كانت الورقة التي سلّمني إياها الدوق الصغير في الحقيقة أمر تعيين فارغ الاسم.
نظرت إليه متسائلة بنظراتٍ تقول: “ولِمَ تعطيني هذا؟”،
فاحمرّت أذناه وأخذ يتحدث بسرعة.
“لقد أخبرت والدي، أعني، الدوق بالفعل.
أعدكِ بأفضل معاملة ممكنة يا الفارسة كلوي.
لن تندمي على اختيارك لي!”
هل يعني أن أترك الفيلق العاشر وألتحق بفيلق عائلة بيلمونت؟
يا إلهي، هل يجندني كما لو كان يعترف بحبه؟
ولِمَ تحمرّ أذناه بهذا الشكل دائمًا؟
كنت راشدة بالكاد، لكن أفكار هذا المراهق أمامي كانت فوضى عارمة لا يمكن فهمها.
كنت على وشك الرفض، لولا أنني تذكّرت موقعي الحالي بصفتي “الفارسة كلوي”.
لو كنتُ فارسة من العامة، لكانت هذه فرصة لا يمكن رفضها بسهولة.
لكنني لم أفكر في الأمر بجدية، كل ما في الأمر أنني لم أشأ أن أبدو فظة إن رفضت بسرعة.
“سأفكر في الأمر. شكرًا على العرض.”
قلت بنبرة رسمية حازمة، لكن الصبي بدا غير راضٍ وحاول إقناعي مجددًا.
حينها، سُمع صوت من الخارج يناديني:
> “الفارسة، أنا الطبيب. أأدخل؟”
جاء الصوت في الوقت المناسب تمامًا لينقذني من هذا الحديث المحرج.
> “تفضل.”
ما إن دخل الطبيب، الذي بدا في منتصف الأربعينيات، ورأى الدوق الصغير حتى بدأ بالتوبيخ فورًا.
> “ما الذي تفعله هنا يا سيدي الصغير؟ وعدتَ بالراحة التامة بدل العودة إلى القصر!”
يبدو أن الأطباء لا يميزون بين النبلاء والعامة حين يوبخون.
> “كنت سأعود قريبًا…”
تحول وجه الدوق الصغير، الذي كان يحاول أن يبدو وقورًا أمامي، إلى وجه طفلٍ متضايق.
> “اهتمّ أنت بعلاج المريضة فقط!”
حاول أن يخفض صوته، لكن الطبيب لم يُعره اهتمامًا.
> “وهل أحتاج تذكيرك بعملي؟”
إذن، لهذا لم يغادر بعد، لأنه مريض فعلًا.
*غبية لدي الدرجة شكلها تينا إثنان بعد رواية انفال
تابعت المشهد بابتسامة خفيفة.
في المرة السابقة، عندما رأيته يتعامل مع أحد الخدم بتعجرف، ظننت أنه مجرد ولد متكبر.
لكن بعد أن رأيت طريقة تعامله مع الطبيب، بدأت أغيّر رأيي قليلًا.
ربما هو فقط مراهق صعب الطباع، لا أكثر.
هكذا خفّفت من حكمي عليه: من “أحمق متعجرف” إلى “فتى صعب المراس”.
قبل أن يطول الجدال بين الطبيب والدوق الصغير، تدخلت قائلة:
> “شكرًا لقدومك، لست مصابة بجروح خطيرة، لكن هناك بعض الكدمات الطفيفة.”
ابتسم الطبيب بلطف وهو يجيبني:
> “أن تُدفني تحت انهيارٍ ثلجي وتخرجي ببعض الكدمات فقط… يبدو أن حظك حسن هذا العام. تفضلي بالجلوس.”
ابتسمتُ بدوري وجلست، ودار بيننا حديث ودّي دافئ.
أما الدوق الصغير، فبقي على الهامش، وجهه أحمر كالدم، لا يعرف أين يضع عينيه.
يبدو أنه يعاني من الحمى فعلاً.
قلت للطبيب برفق وأنا أجلس:
> “أنا بخير، لكن ما رأيك أن تفحص الدوق الصغير أولاً؟ يبدو أن حالته ساءت.”
> “صاحب السمو؟”
استدار الطبيب نحوه بدهشة، ثم ضحك بخفة.
> “آه، فهمت. إنه مصاب بداءٍ خطير جدًا.”
كان يبتسم لي بلطف، لكنها هذه المرة ابتسامة ماكرة تشبه ابتسامة المربّية حين تسخر.
> “لورنس!”
صرخ الدوق الصغير محتدًا، ثم التفت نحوي بنبرة متكلفة الجدية.
> “أنا بخير، هذه الجروح ستشفى خلال شهر، أو أقل.”
نظرت إلى ضماداته التي تغطي نصف جسده، ولم أقتنع كثيرًا، لكني أجبت بهدوء:
> “أتمنى لك الشفاء العاجل.”
مجرد التئام ذراعه المكسورة سيستغرق شهرًا كاملًا، لكن لا بأس.
> “بما أنك لا تزال في سنٍّ صغيرة، فستتعافى بسرعة.”
أضفت ذلك بلطف، لكن يبدو أن كلامي لم يرق له أبدًا.
> “أنا في السادسة عشرة! وبعد عامين سأصبح راشدًا. الفارسة كلوي تكبرني بعامين فقط!”
شدد على كلمتي “عامين” و“بعامين” بعصبية واضحة.
لم أفهم سبب انفعاله، فمالت رأسي بحيرة، بينما الطبيب يكتم ضحكاته بصعوبة.ضحك حتى دمعت عيناه، ثم استعاد هدوءه ليكمل عمله بجدية.
> “كما ذكرتِ، لا إصابات خطيرة. سأرسل لك مرهمًا للكدمات ودواءً داخليًا. وحاولي البقاء في مكان دافئ لبضعة أيام.”
أنهى علاجه واستعد للمغادرة، وفجأة سُمع صوت مألوف عند الباب.
> “الفارسة كلوي، هل أدخل؟”
كان إلياس.
> “نعم، تفضل يا قائد.”
دخل إلياس وهو يحمل كوبين قائلاً:
> “شاي النعناع. مفيد للوقاية من البرد.”
اقترب مني وسلّمني أحد الأكواب.
> “شكرًا لك.”
كنت عطشى، فرفعت الكوب لأشرب، لكنه وضع يده على يدي فجأة.
> “احذري، إنه ساخن.”
كان البخار يتصاعد فعلًا. كدت أحرق لساني لولا تنبيهه.
> “يجب أن يبرد قليلًا إذن.”
وضعت الكوب على الطاولة الصغيرة، لكنه ظلّ ممسكًا بيدي حتى استقرت الكوب تمامًا،
وكأنها كانت ثقيلة جدًا لتحتاج مساعدة.
لكن حرارة يده كانت أشد من حرارة الكوب نفسه.
> “ما الذي قاله الدوق الصغير؟”
سأل بصوتٍ منخفضٍ قريبٍ جدًا من أذني.
حاولت الرد بنبرة طبيعية قدر الإمكان:
> “سألني إن كنتُ أفكر في الذهاب إلى الشمال.”
صمت لحظة، ثم قال مترددًا:
> “وهل ستذهبين؟”
> “لا.”
أجبت بحزم، فابتسم إلياس برضا.
بدأت أتساءل إن كنا نتحدث فعلًا عن “نقل وظيفي” أم عن شيءٍ آخر تمامًا.
لكن لم تتح لي فرصة السؤال، إذ جاء أمرٌ عاجل بعودتي إلى العاصمة.
***
> “يجب أن تعودي بأسرع وقت.”
قالت كاميلا بوجهٍ متوتر بعدما استدعتني إلى مكانٍ بعيد عن الأنظار.
غمرني إحساس مألوف بالقلق.
> “هل عرفت العائلة؟”
> “أنا من أبلغهم.”
قالت ذلك بنبرة ثقيلة.
> “طبعًا، كان عليكِ أن تفعلي.”
رفعت يدي إلى جبهتي بتعب.
كانت القضية تتعلق باختفاء أحد أفراد العائلة الإمبراطورية الذي أُوكل إليّ حمايته.
لقد فعلت كاميلا ما كان عليها، حتى لو كنت أعلم أنني كنت بخير تمامًا.
لكن تخيّل مواجهة أفراد عائلتي القلقين جعل صدري يضيق مسبقًا.
> “هل يعلمون أنني بخير؟”
> “أجل، أخبرتهم أنكِ بخير. لكن لو تأخرنا ساعة واحدة في العثور عليكِ، لكان الإمبراطور والإمبراطورة قد توجها شخصيًا إلى الشمال.”
تنهد
ت بارتياحٍ ممزوجٍ بالإرهاق.
> “من الأفضل أن أعود إذًا.”
أومأت كاميلا موافقة، ثم أخرجت من عباءتها لفافة انتقال مزدوجة.
> “الآن؟”
> “أخبرت الجميع أنك عدتِ إلى العاصمة بسبب أمرٍ عائلي طارئ.”
وما إن أنهت كلامها حتى مزّقت اللفافة، ليغمرنا الضوء في لحظة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 42"