1
Ch-1
هناكَ مقولةٌ تترددُ في هذا العالمِ.
تقولُ إنَّ الزوجينِ سيعيشانِ حياةً سعيدةً للغايةِ إذا أُقيمَ زفافُهُما في يومٍ ممطرٍ.
ربما آمنَ شخصٌ ما بتلكَ الكلماتِ وأقامَ زفافًا سعيدًا، ولكن للأسفِ، لم يبدُ أنَّ هذه المقولةَ تنطبقُ عليَّ.
“هاهـ… هاهـ..”
فأنا العروسُ، كنتُ أركضُ بجنونٍ وأنا أرتدي ثوبَ زفافي.
الثوبُ الذي صُمِّمَ خصيصًا لأجلِ هذا اليومِ، كانَ قد تلطَّخَ بالفعلِ بالبقعِ وتمزَّقَ بشكلٍ مزرٍ.
“ادخلوا إلى هناكَ بسرعةٍ!”
“احتموا بأنفسِكم حالًا!”
كانَ الأشخاصُ الذين حضروا كضيوفٍ يهرعونَ بالفعلِ للاختباءِ.
“المتمردونَ سيقتحمونَ المكانَ قريبًا!”
“رافقوا جلالةَ الإمبراطورِ وجلالةَ الإمبراطورةِ إلى الداخلِ!”
“استدعوا السحرةَ والكَهنةَ! كونوا في حالةِ تأهبٍ قصوى!”
كانوا يتخذونَ التدابيرَ على عجلٍ، لكن لم يهتمَّ أحدٌ بي، أنا العروسَ.
كانَ الأمرُ طبيعيًّا.
لأنَّ هذا الزفافَ لم يكنْ سوى مجردِ مسرحيةٍ.
* * *
كنتُ ابنةَ القديسةِ.
والسببُ في حديثي بصيغةِ الماضي هو أنني لم أعدْ كذلكَ.
العائلةُ التي أنتمي إليها، آغنيتو، كانتْ عائلةَ دوقيةٍ مباركة.
كانتْ عائلةُ آغنيتو تنجب القديساتِ جيلًا بعد جيلٍ، وبقدرِ ما كانتْ تمتلكُهُ من قوةٍ مقدسة هائلةٍ، لم يكنْ بإمكانِ سوى شخصٍ واحدٍ فقط في الجيلِ الواحدِ أن يصبحَ قديسةً.
بالطبعِ، كانَ هناكَ الكثيرُ من الطامعينَ في هذه السلالةِ، وكإجراءٍ لحمايةِ القديسةِ، كانَ لزامًا عليها أن تتزوجَ من شخصٍ تختارهُ الكنيسةُ.
كانتْ عائلةُ آغنيتو فخورةً للغايةِ بهذه المصاهرةِ.
فالجميعُ كانَ يتوقُ للزواجِ من القديسةِ.
لكنَّ كلَّ ذلكَ انهارَ في لحظةٍ واحدةٍ.
لأنَّ القديسةَ، أي والدتي، حملتْ فجأةً بطفلِ شخصٍ آخرَ.
الأبُ مجهولٌ، والأمُ فقدتْ قوتَها المقدسةَ.
بل والأدهى من ذلكَ أنَّ الطفلةَ المولودةَ لم تُظهرْ أيَّ قدراتٍ.
ما حدثَ بعد ذلكَ كانَ متوقعًا.
تَمَّ الإعلانُ عن وفاةِ والدتي أثناءَ الولادةِ، ومُنِعَتِ الطفلةُ المولودةُ من خطوِ خطوةٍ واحدةٍ خارجَ العائلةِ…
قصةٌ شائعةٌ كهذهِ.
من وجهةِ نظرِ عائلةِ آغنيتو، كانَ الأمرُ بمثابةِ عارٍ على سُمعةِ العائلةِ، لذا كانَ من الطبيعيِّ أن يكرهوني بشدةٍ.
على أيةِ حالٍ، فإنَّ حقيقةَ كونِي طفلةً وُلِدَتْ من ‘خطيئةٍ’ لم تتغيرْ.
كانَ عليَّ أن أبقى محبوسةً في غرفتي وحيدةً وأنا لا أملكُ أيَّ قدراتٍ.
لولا ‘ذلكَ الفتى’ الذي التقيتُ بهِ صدفةً، لكانَ الأمرُ استمرَّ على ذلكَ النحوِ.
بفضلِ مساعدتِهِ، تمكنتُ تدريجيًّا من الخروجِ من غرفتي.
لكنَّ الأمرَ لم ينتهِ عندَ ذلكَ، فقد كنتُ أرغبُ في الحصولِ على عائلةٍ.
لذا بذلتُ قصارى جهدي لأصبحَ فردًا حقيقيًّا من عائلةِ آغنيتو.
وفي أحدِ الأيامِ،
“تزوجي يا هانيشا.”
قالَ خالي، دوقُ آغنيتو، ذلكَ.
“إنه ذلك الذي أعاد بناءَ الأرضِ المحظورة، زخمُهُ ليسَ بالهينِ، لكن ليسَ لدينا مبررٌ كافٍ لقمعِهِ، هناكَ أمرٌ من جلالةِ الإمبراطورِ باقتراحِ تحالفٍ عبرَ المصاهرةِ، وعليكِ الزواجُ من الزعيم.”
“ولكن يا سيادةَ الدوقِ…”
لم يكنْ أمامي خيارٌ سوى الترددِ أمامَ عرضِ الزواجِ المفاجئِ.
فإذا كانَ الزواجُ ضروريًّا حقًّا، لكانَ من الأفضلِ أن تتزوجَ ابنةُ خالي، آستر، بدلًا مني.
لأنَّ آستر، على عكسي، كانتِ القديسةَ الوحيدةَ في الإمبراطوريةِ.
ولكن..
“إذا سارتْ هذه المصاهرةُ على ما يرامَ، فستتمكنينَ أنتِ أيضًا من أن تصبحي فردًا حقيقيًّا من عائلةِ آغنيتو، وسيعترفُ بكِ جلالةُ الإمبراطورِ والكنيسةُ أيضًا.”
“…”
“كلُّ هذا من أجلِ العائلةِ.”
لم يتمَّ الكشفُ عن وجودي للخارجِ ولو لمرةٍ واحدةٍ، لأنني كنتُ وصمةَ عارٍ للعائلةِ.
لدرجةِ أنَّ الذين يتذكرونَني كـ ‘وصمةِ عارٍ’ كانوا أكثرَ ممن يتذكرونَ اسمي.
بالنسبةِ لي، كانَ اعترافُ عائلةِ آغنيتو بي هو أكثرَ ما تمنيتُهُ.
لذلكَ قبلتُ بذلكَ الزواجِ.
كنتُ خائفةً، لكن كانَ لديَّ بصيصٌ من الأملِ أيضًا.
لأنَّ الحصولَ على زوجٍ كانَ يعني تكوينَ عائلةٍ.
وفي يومِ الزفافِ المنشودِ،
“إنهُمُ المتمردونَ! اسرعوا إلى ذلكَ الاتجاهِ!”
الشخصُ الذي كانَ سيفترضُ أن يكونَ زوجي اقتحمَ القصرَ الإمبراطوريَّ بصحبة جيشه.
“وجدناها، إنها هناكَ!”
“يا آنسةُ، تعالي من هنا!”
سمعتُ صراخًا يناديني من الخلفِ.
كانوا فرسانَ عائلةِ آغنيتو الذين كانَ من المفترضِ أن يحموني، لكنني تجاهلتُهُم وركضتُ.
قبلَ بدءِ الزفافِ مباشرةً، قالَ لي الدوقُ:
『إذا حدثَ لكِ أيُّ شيءٍ، فاذهبي إلى الرواقِ الغربيِّ داخلَ القصرِ الإمبراطوريِّ، لقد وضعتُ هناكَ خطةً بديلةً.』
حتى تلكَ اللحظةِ، كنتُ أظنُّ أنَّ الدوقَ يهتمُّ لأمري.
لكن لم يكنْ هناكَ أحدٌ في مكانِ اللقاءِ.
حقًّا، لم يكنْ هناكَ أحدٌ.
『مباركٌ لكِ يا أختي.』
في تلكَ اللحظةِ، تذكرتُ الكلماتِ التي قالتها لي آستر، القديسةُ وابنةُ خالي، قبلَ الزفافِ مباشرةً.
『ستصبحينَ حرةً من الآنَ فصاعدًا، لقد تعبتِ كثيرًا طوالَ تلكَ الفترةِ.』
حينها فقط اكتملتِ الصورةُ.
المدخلُ المتصلُ مباشرةً بغابةِ القصرِ، والممرُ الذي يخلو حتى من الفارينَ.
هذا المشهدُ الذي يبدو وكأنهُ تَمَّ إخلاؤهُ عمدًا كانَ…
‘لقد كانَ كلُّ شيءٍ مخططًا لهُ.’
هذا الزفافُ لم يكنْ سوى طُعمٍ لجذبِ المتمردينَ إلى داخلِ القصرِ الإمبراطوريِّ.
‘وأنا لستُ سوى حجرِ شطرنجٍ سيتمُّ التخلصُ منهُ.’
بمجردِ أن أدركتُ ذلكَ، غادرتُ المكانَ، فلحقَ بي فرسانُ آغنيتو وكأنهم كانوا ينتظرونَ تلكَ اللحظةَ.
أصبحَ الأمرُ أكثرَ يقينًا.
الدوقُ يريدُ موتي.
لكي يتوفرَ مبررٌ لقمعِ المتمردينَ بشكلٍ كاملٍ، وليتمكنَ من مطالبةِ القصرِ الإمبراطوريِّ بالثمنِ المناسبِ لذلكَ.
“…هاهـ.. هاهـ…”
لا أعرفُ لماذا..
ظننتُ أنني سأبكي، لكن تلاشت جميع أفكاري التي كانت تدور في عقلي.
ربما كانَ ذلكَ لأنني كنتُ أعلمُ أنَّ الأمورَ ستنتهي هكذا.
مهما حاولتُ جاهدةً، فلن أتمكنَ من أن أصبحَ فردًا في عائلة حقيقية، ولن يتمَّ الاعترافُ بي أبدًا.
لقد كنتُ وحيدةً منذُ البدايةِ…
“آآه!”
في تلكَ اللحظةِ، تَمَّ الإمساكُ بجسدي بقوةٍ، لقد كانوا فرسانَ آغنيتو.
“بما أننا نناديكِ بالآنسةِ، هل ظننتِ حقًّا أنكِ أصبحتِ ابنةَ دوقٍ…”
“اتركني!”
“اتبعينا بسرعةٍ!”
لم تكنْ هناكَ رحمةٌ في تلكَ القوةِ التي كانتْ تجرُّني بعنفٍ، وبينما كنتُ أُسحَبُ هكذا..
“كخخ…!”
فجأةً، ومع أصواتِ أنفاسٍ لاهثةٍ، سقطتْ أجسادُ الفرسانِ واحدًا تلوَ الآخرِ على الأرضِ.
كانَ ذلكَ بسببِ شخصٍ ظهرَ أمامَ عينيَّ ولا أعرفُ متى أتى.
شعرٌ أسود كسماء الليلِ، وعينانِ ذهبيتانِ.
رجلٌ يغطي وجهَهُ بوشاحٍ متصلٍ بملابسهِ العلويةِ، ليخفيَ كلَّ شيءٍ من أسفلِ عينيهِ حتى أخمصِ قدميهِ.
لم أحتجْ للسؤالِ لأعرفَ من يكونُ.
رينيه.
سيدُ ‘الأرضِ المحظورة’ والابنُ غيرُ الشرعيِّ للإمبراطورِ.
تَمَّ التخلي عنهُ منذُ ولادتِهِ، لكنهُ نجا بصمودٍ ووحَّدَ العديدَ من الأعراقِ مثلَ الوحوشِ، والسوين، والإلفِ تحتَ قيادتِهِ كزعيمٍ للمتمردينَ.
و… الشخصُ الذي كانَ سيفترضُ أن يكونَ زوجي.
الرجلُ الذي قطعَ رؤوسَ العديدِ من الفرسانِ في لحظةٍ دونَ أن يُصدرَ أدنى صوتٍ، نهضَ ببطءٍ.
وكأنهُ لاحظَ متأخرًا الدماءَ التي تقطرُ من نصلِ سيفهِ، فقامَ بنفضِها بلا مبالاةٍ كأنها شيءٌ مزعجٌ.
ثمَّ، التقتْ أعينُنا.
“…”
حدَّقَ بي بعينينِ هادئتينِ.
تراجعتُ وأنا أترنحُ، لأنني لم أكنْ أعرفُ ماذا أقولُ أو كيفَ أتصرفُ.
في تلكَ اللحظةِ،
اقتربَ رينيه نحوي ببطءٍ.
تراجعتُ إلى الوراءِ بجفلةٍ.
لأنَّ نظري وقعَ على السيفِ الذي لا يزالُ يقطرُ دمًا.
ربما لهذا السببِ..
“… هاهـ..”
الدموعُ التي لم تسقطْ حتى عندما عرفتُ أنه تَمَّ التخلي عني، بدأتْ تنهمرُ الآنَ.
لأنني شعرتُ أنَّ ذلكَ السيفَ قد يخترقُ جسدي في أيِّ لحظةٍ.
رينيه، الذي عبسَ وهو يراقبُني وأنا أتجنبُهُ، وجَّهَ نظرهُ نحوَ سيفهِ متبعًا نظراتي.
“…”
ثمَّ رفعَ نظرهُ لينظرَ إليَّ مرةً أخرى.
ابتلعتُ ريقي بصعوبةٍ، وكنتُ أتساءلُ عما إذا كانَ رينيه سيندفعُ نحوي وهو يمسكُ بسيفهِ، ولكن…
تشنغ-!
مع صوتِ اصطدام حادٍّ، سقطَ السيفُ على الأرضِ.
لقد ألقى رينيه بسيفهِ جانبًا فجأةً.
وكأنهُ… لاحظَ أنني كنتُ خائفةً من ذلكَ السيفِ.
كانَ ذلكَ قبلَ أن أستوعبَ الموقفَ تمامًا.
“على حدِّ علمي، فإنَّ قاعةَ الزفافِ في ذلكَ الاتجاهِ.”
وحينها، تدخَّلَ صوتٌ غريبٌ.
شعرٌ أسودُ يتطايرُ مع الغبارِ، وعينانِ حمراوانِ، وهالةٌ سوداء تحيط به.
لقد كانَ دوقُ ستيكيا من الشمالِ، باتلير ستيكيا.
كانتْ عائلةُ ستيكيا واحدةً من العائلاتِ الدوقيةِ الأربعِ الكبرى في الإمبراطوريةِ، وهي العائلةُ التي سلكتْ طريقَ الانهيارِ بسببِ حادثةٍ ما.
لكنَّ كلَّ ذلكَ كانَ من الماضي.
فمنذُ أن ورثَ هذا الرجلُ، باتلير ستيكيا، لقبَ الدوقِ، بدأتِ الدوقيةُ تتمتعُ بأكبرِ ازدهارٍ لها في الإمبراطوريةِ مرةً أخرى.
بالطبعِ، هذا إذا كانَ بالإمكانِ إدراجُ سُمعتِهِ السيئةِ كـ ‘قمامةٍ’ ضمنَ ذلكَ الازدهارِ.
قالَ دوقُ ستيكيا، الذي لا أعلمُ متى وصلَ، وهو يسدُّ الطريقَ أمامي بميلٍ خفيفٍ:
“بما أنَّ العريسَ والعروسَ هنا، فلا بدَّ أنني لم أخطئِ المكانَ.”
“…”
“إذًا، هل أنا هو كاهنُ الزفافِ؟”
سألَ دوقُ ستيكيا وهو يهزُّ كتفيهِ بخفةٍ.
لكنني لم أستطعِ الإجابةَ.
لماذا يتواجدُ دوقُ ستيكيا هنا؟
لقد كانتْ هذهِ هي المرةَ الأولى التي نلتقي فيها، بالإضافةِ إلى أنهُ لم يكنْ لديهِ مبررٌ لحمايتي.
أما وجهُهُ، فهذا…
“أيتها الآنسةُ.”
“…!”
على الرغمِ من أنني جفلتُ بشكلٍ ملحوظٍ، إلا أنَّ دوقَ ستيكيا ظلَّ ثابتًا.
“ما اسمُكِ؟”
سألَ بنبرةٍ مرتاحةٍ، وبما أنَّ القليلَ من الناسِ سألوا عن اسمي طوالَ تلكَ الفترةِ، أجبتُ بتلعثمٍ:
“أنا… هانيشا.”
“أجل، هانيشا. أعلمُ أنَّ وجهي وسيمٌ لدرجةٍ تجعلُ حتى العروسَ المقبلةَ على الزفافِ تفقدُ صوابَها، ولكن هلاَّ استعدتِ تركيزَكِ قليلًا؟”
كانتْ نبرتُهُ هادئة ومازحةً، لكنني استعدتُ وعيي أمامَ كلماتهِ التي أصابتِ الجوهرَ.
“يبدو أنَّ العروسَ خائفةٌ، لذا لا يبدو أنَّ اليومَ هو اليومُ المنشودُ، فليأتِ العريسُ المنبوذُ في المرةِ القادمةِ.”
مع كلماتِ دوقِ ستيكيا، قطَّبَ رينيه، الذي كانَ هادئًا طوالَ الوقتِ، حاجبيهِ.
“… ابتعدْ.”
وبعدَ قليلٍ، خرجَ صوتٌ منخفضٌ من خلفِ الستارِ الأسودِ الذي ابتلعَ تعابيرَ وجههِ.
“الرجلُ الذي يفرضُ نفسَهُ ليسَ جذابًا، هكذا ستهربُ العروسُ، إنها نصيحةٌ نابعةٌ من الخبرةِ.”
“أنا لا أقتلُ الأبرياءَ، ولكن إذا لم تبتعدْ، فسأقتلكَ أنتَ أيضًا.”
“وعلاوةً على ذلكَ، فهو عنيفٌ أيضًا، يا آنسةُ، إنهُ الأسوأُ كخَطيبٍ، فما رأيكِ في إعادةِ التفكيرِ في هذا الزواجِ؟”
بينما كانَ دوقُ ستيكيا يقولُ ذلكَ، بدأت تزداد طاقتَهُ ببطءٍ، لقد كانتْ طاقتَهُ السحريةَ التي لم يظهرْها لسنواتٍ لدرجةِ أنها كانتْ تُعتبرُ سرًّا.
“أنا آسفٌ للعريسِ الجديدِ، لكنني لا أستطيعُ التراجعَ أيضًا، فأنا بدوري يائسٌ بعضَ الشيءِ.”
“إذًا أنتَ في صفِّ الإمبراطورِ.”
“إذا اضطررتُ للاختيارِ، فالأمرُ كذلكَ.”
في اللحظةِ التي عبَّرَ فيها دوقُ ستيكيا عن موافقتِهِ، أصبحتْ نظراتُ رينيه باردةً في لمحِ البصرِ.
اصطدمتِ القوى السحريةُ المنبعثةُ منهما بشدةٍ في الهواءِ.
دون أن يتحركَ أيٌّ منهما، وفي اللحظةِ التي سادت فيها الهالةُ الثقيلةُ المكان،
اهتزتِ الأرضُ مع دويٍّ هائلٍ.
وفي الوقتِ نفسهِ، بدأتِ السماءُ تظلمُّ ببطءٍ.
هل هو زلزالٌ؟ أم سحرٌ آخرُ؟
لم أرَ سحرًا ينشرُ الظلامَ في الأرجاءِ، وخاصةً في مثلِ هذه المساحةِ الواسعةِ…
‘آه.’
رفعتُ رأسي وأنا أدركُ الأمرَ كالصاعقةِ.
لم تكنِ السماءُ هي التي تظلمُّ.
بل كانَ القصرُ الإمبراطوريُّ ينهارُ.
فوقَ رأسي تمامًا.
في تلكَ اللحظةِ، مرتْ حياتي التي عشتُها أمامَ عينيَّ مثلَ شريطٍ سريعٍ.
“أيتها الآنسةُ!”
“…نيشا!”
كانتْ هناكَ أصواتٌ تناديني من مكانٍ ما أيضًا.
لكنني لم أستطعْ تحويلَ نظري ناحيتهما.
‘لو…’
فكرتُ وأنا أنظرُ إلى حطامِ المبنى الذي يتساقطُ نحوي.
على الرغمِ من أنَّ ذلكَ مستحيلٌ، ولكن..
‘لو مُنِحْتُ فرصةً أخرى…’
حينها أظلم مجال رؤيتي تمامًا.
ترجمة: مـيــل ❥
التعليقات لهذا الفصل " 1"