أنا الآن أشعرُ أني أقدّم عرضًا لخطةٍ عمليّة أمام الموظّفين التنفيذيّين.
“بعبارةٍ أدقّ، هذه طريقةٌ لجعل السِّحر يؤدّي مهامّ ذكيّة كما يفعل الإنسان.”
هل سمعتم من قبل بالذكاء الاصطناعي؟
قمنا بتطبيق الفكرة عبر تعديل دواء استشعار المانا التقليدي، ثمّ احتوائه داخل حجرٍ سحريّ، لصناعة حاجزٍ تفاعليّ.
بعد أن استمعوا لشرحي، رفع موظّف البرج السحري رقم 4 يده فجأةً وسأل.
“سؤال! أليس هذا خطيرًا جدًّا؟ أليس من الأفضل أن يكون تحت سيطرة البشر؟”
“سنُبقي التحكّم الأساسي بيد الإنسان—”
توقّفتُ لحظةً أبحث عن كلماتٍ يمكنهم فهمها.
ففي النهاية، أنا لم أستعر سوى الفكرة من الذكاء الاصطناعي، لذلك لم يكن الشرح معقّدًا.
“الأمر لا يتعدّى استخراج الأنماط من البيانات الموجودة، ثمّ إخراج استجابةٍ مناسبة. كما نفعل نحن تمامًا مع قواعد السلوك. مثل: ’في هذا الموقف، تصرّف بهذه الطريقة‘.”
“آه، إذًا تقصدين تصميمه ليتفاعل فقط مع أمور محدّدة تمّ تعلّمها وتحديدها مسبقًا.”
حين يفهمون الكلام من المرّة الأولى، يصبح الأمر مريحًا فعلًا.
كان ما يثير فضولهم هو التفاصيل الدقيقة للخطة، لكنّ والدي لم يكن قادرًا على توضيحها لهم، لذا تفهّمتُ لماذا لم يرغبوا في مجاراته بالنقاش.
“إذا عدّلنا مرونة التصميم بما يكفي، فسيُصبح التحكّم أسهل.”
“وهل يمكن تنفيذ ذلك؟”
“نظريًّا، نعم.”
كان موظّف البرج السحري رقم 3 يُصغي إلى الحوار باهتمام، ثمّ صفق فجأةً وكأنّ فكرةً خطرت له.
“أليس لدينا ذلك النموذج التجريبي الذي صنعناه في بداية الأبحاث بإدخال نمطٍ بسيط؟ ماذا لو فعّلناه؟”
راحوا يفتّشون في الزاوية عن كيسٍ مهمل، وكأنّهم تذكّروه الآن فقط.
“لماذا كنّا نريد التخلّص من هذا أصلًا؟”
“ابحثوا في سجلّ الأبحاث. ماري قالت: كلّ سجلّ دليل.”
“شكرًا، يا ماري!”
بعد تقليب الأوراق، قال أحدهم.
“مذكور هنا أنّه حدث خطأ في الإخراج.”
“ألن يُحلّ الأمر إذا أضفنا معادلةً جديدة؟ لنجرّب!”
وضعوا حجر المانا على طاولة التجارب، وأضافوا بضع قطراتٍ من المحلول التجريبي، وأدخلوا صيغةً سحريّة جديدة.
وفي اللحظة التي ضُخّت فيها المانا لتفعيل الدائرة—
وشوش!
انحرف الهواء قليلًا، وانطلق خيطٌ رفيع من الضوء إلى الأعلى.
أصاب الضوء عنكبوتًا كان عالقًا في السقف، ثمّ اختفى فورًا.
“همم. هناك فرقٌ بين القيمة المتوقّعة والنتيجة الفعليّة.”
“إلى أيّ حدّ؟”
“كنتُ أريد إطلاق تعويذة إنذارٍ خفيفة فقط، لكن خرجت تعويذة قتلٍ بطاقةٍ أعلى من اللازم.”
“ماذا؟”
“على أيّ حال، تمّ التخلّص منه، أليس كذلك؟”
“صحيح. وسرعة الاستجابة كانت أسرع ممّا توقّعنا. يجب تدوين ذلك.”
…عفوًا؟
حين تجمّدتُ في مكاني، أضافوا بسرعة أنّهم كانوا يمزحون.
لكنّ الأمر لم يبدُ مزاحًا إطلاقًا، لذا دعوتُ للعنکبوت المسكين بالرحمة.
مسكينٌ أنتَ ، أيّها العنكبوت.
بدأوا اجتماعًا جديدًا حول حجر المانا وكأنّ شيئًا لم يحدث.
أحضرتُ كرسيًّا وجلستُ أراقبهم.
“ألم نُدخل إشارة الإدخال بشكلٍ خاطئ؟ هذه المرّة لا يبدو أنّ تحويل الإخراج هو المشكلة.”
“لا، انظر إلى معادلة الدالّة هنا.”
“أظنّ أنّ خوارزميّة تعلّم الشبكة العصبيّة متعدّدة الطبقات مكتوبة بشكلٍ خاطئ.”
استمرّ الحوار بأمورٍ لا أفهمها.
[م.م : XD ولا انا افهمها]
وبينما كانت أصواتهم تملأ الجدار بالمعادلات، حاولتُ التمسّك بوعيي، فارتسمت على وجهي ابتسامةٌ خفيفة، وبدأتُ أفكّر في غداء اليوم.
هل قالوا إنّهم سيعدّون البطاطا؟
“إيرين، ما رأيك؟ أليس كذلك؟”
“نعم. يبدو جيّدًا.”
كعك البطاطا لذيذ… لو كان مطاطيًّا بسبب الجبن لكان رائعًا.
“أليس السبب أنّه نموذجٌ تجريبيّ، لذا كان نموذج التعلّم غير كافٍ؟ ما رأيكِ، إيرين؟”
“إن كان غير كافٍ، فهذا غير جيّد.”
سآكل كثيرًا، لذا أتمنّى أن يُحضّروا كمّيّةً وافرة.
“حقًّا، وجود المخطّطة التنفيذيّة يجعل الحوار أسهل.”
“جيّد. آه، ويجب حساب المسافة أيضًا. ما رأيك بإدخال قيمة الاستجابة J التي تمرّ عبر مقاومة 3 أوم، عندما تُستشعر مانا بمقدار 200 متر بين الجزء السفلي من الحاجز A والمنتصف من الحاجز B؟”
التعليقات لهذا الفصل " 59"