3 - اللـقاءُ الأول.
لَمْ يكن هناك أي رد فعل آخر سوى ذلك.
“على أي حال، نحن مرتبطان وسنصبح زوجين.”
انفجر ريان ضاحكًا بسبب نبرتها الهادئة بشكل مثير للدهشة.
“إذن، هل تقولين إنكِ موافقة على تعرضكِ للأذى؟”
“هل ستغتصبني قسرًا؟”
أمسك بمعصمها بقوة، ثم لوى طرف فمه بعد قليل.
أفلت ريان معصمها فتنفسَت آنا الصعداء، لكن عينيها جحظتا بسبب تصرفه التالي.
سحب حمالة فستانها عن كتفها إلى الأسفل بقوة.
“ماذا تفعل…!”
“أنتِ مَن قلتِ إننا سنصبح زوجين.”
أمسك ريان بمعصم آنا مرة أخرى حين رأى ردة فعلها الغريزية لحماية جسدها.
“انظري، أنتِ أيضًا تكرهين هذا.”
ارتجف معصم آنا ارتجافًا خفيفًا، كان هذا الأمر خاطئًا بالتأكيد.
“اطلبي تغيير الغرفة.”
أفلت ريان معصمها وابتعد عنها.
“لقد قلتُ لك لتوّي، ليس لدي خيار حقًّا، يا سيدي.”
سحبت آنا معصمها الذي ترك فيه أثرًا، ونهضت مسرعة.
“حقًّا؟ إذن غادري هذا القصر.”
الأمر سهل.
“لا تظني أن قفل الباب سينهي كل شيء.”
“فهذا الباب لا يسمح لي فقط بدخول غرفتكِ كما أشاء، بل يسمح لكِ أيضًا بدخول غرفتي.”
أنهى ريان كلامه وأغلق الباب بقوة.
“…”
ساد صمت يبث القشعريرة في المكان الذي غادره.
ضربت رياح الشتاء القارسة النافذة، واستقر ضوء القمر البارد في غرفتها.
زفرت الأنفاس التي حبستها.
كانت قوة الرجل الذي ظنته ضعيفًا كبيرة جدًّا.
جسده الضخم وهيبته الطاغية جعلاها تشعر وكأنها أمام وحش كاسر.
أغمضت آنا عينيها بقوة.
‘سمعة عائلة سولتر.
وقد تلقى والداي أراضي تفوق مساحة ممتلكات وينترليت بضعفين، ودقيقًا يكفي للعيش لمدة عام.’
لا شيء مجاني في هذا العالم.
تذكرت آنا ذلك، فأمسكت بمعصمها المؤلم ونهضت ببُطء.
رغم شكها في جدوى قفل الباب، إلا أنها قفلته ثم انكمشت في أقصى زاوية السرير.
رغم أن السرير كان وفيرًا، إلا أنها لم تستطع النوم.
ظلت تراقب الباب دون أن تغفل لحظة، ولم تنم إلا بعد شروق الشمس.
—
“من المستحيل تغيير الغرفة، أليس كذلك؟”
رفعت كبيرة الخادمات حاجبيها عند سماع كلام آنا.
“بالطبع، هل هناك ما يزعجكِ؟”
“السيد الشاب يشعر بعدم الراحة لوجودي في الغرفة المتصلة بغرفته.”
“لا مفر من ذلك، فهذه هي الطريقة الوحيدة لتقديم العون له.”
ردت كبيرة الخادمات بجفاف، ثم قدمت الإفطار أمام آنا.
نظرت آنا إلى المائدة التي استحوذت عليها بمفردها وسألت.
“هل يتناول السيد ريان إفطاره بمفرده؟”
“يتناوله في غرفته، وعادة ما تحضره له الخادمة، ولكن من الآن فصاعدًا…”
نظرت كبيرة الخادمات شزرًا إلى آنا.
“يجب أن تتولي أنتِ هذه المهمة.”
“…”
“الأمر بسيط؛ ستقدمين له الإفطار والغداء والعشاء.”
“وبعد عشر دقائق من الطعام، تقدمين له الدواء.”
“وإذا احتاج السيد الشاب لأي شيء آخر، فعليكِ إحضاره.”
لم يكن الزواج سوى شكلية، فقد جاءت حقًّا لتمريض ريان.
كان هذا متوقعًا، ولكن المعاملة الصريحة جعلت آنا تبتسم بمرارة.
“وهل هناك شيء آخر؟”
“يمكنكِ فعل ما تشائين، الأمر بسيط.”
تذكرت آنا هيئة ريان في الفجر حين كان يحاول الهجوم عليها.
من المؤكد أنه سيرفض تناول الطعام والدواء، وسيحاول مضايقتها في كل صغيرة وكبيرة.
ولكن كان عليها منع وقوع ما حدث في الفجر، لذا إذا كان تغيير الغرفة مستحيلاً…
أدركت آنا أنها بحاجة إلى العزيمة.
—
أدرك ريان أن آنا لم تغير الغرفة، كما أنها لم تغادر القصر.
هل يجب عليه أخافتها مرة أخرى؟
توقع ألا ينتهي الأمر بتحذير واحد، فلا بُد أنها لن تتخلى عن كل شيء وتغادر فورًا.
سحب ريان مقبض الباب المؤدي لغرفتها.
‘لقد قفلتهُ.’
كان عملاً لا جدوى منه. بحث في جيبه عن المفتاح، ثم فتح الباب مباشرة.
سار عبر الغرفة الصامتة نحو السرير، ولكن…
“…”
السرير فارغ.
ولم يكن ذلك فحسب، بل اختفى اللحاف والوسائد أيضًا.
‘أين تختبئ؟’
لم يتوقع هذا. بحث ريان خلف خزانة الملابس والستائر ليجد آنا، ولكنه لم يعثر على شيء.
بعد وقت قصير، خلص ريان إلى نتيجة مفادها أن المرأة هربت دون علمه.
ورسم ابتسامة على طرف شفتيه.
لقد غادرت دون أن تصمد لأسبوع واحد.
وحين همَّ ريان بالخروج من الغرفة، سمع حركة شخص ما.
“…؟”
بالتحديد من خارج الغرفة.
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل، وكان الفجر مظلمًا.
حدَّ ريان بصره على الفور، ثم أمسك بشمعدان منطفئ بيده.
كلما اقترب من الباب، سمع حركة الشخص بوضوح أكثر، ولم تكن خادمة بالتأكيد.
كانت الحركة غريبة وحذرة.
لص؟
أعاد ريان إمساك الشمعدان بقوة، وتوقف أمام الباب لينظم أنفاسه.
فجسده الضعيف قد ينهار في أي لحظة، لذلك خطط ريان لضربة واحدة.
أمسك بمقبض الباب وكان على وشك أرجحة الشمعدان، وفي تلك اللحظة.
“!”
لم يرَ شيئًا. وبعد أن خفض نظره، وجد هيئة مستلقية وملتفة بلحاف.
“ما هذا…”
كانت آنا.
خفض ذراعه وهو ينظر إليها وهي تنام براحة ومنكمشة مثل طفلة.
شعر بالفراغ والعبث في آنٍ واحد.
لقد كان هذا الممر، بمكانه الصلب.
“هل جننتِ؟”
ثنى ركبتيه لينظر إليها عن كثب، ثم غرز الشمعدان في خدها.
“يا هذه.”
“…”
“قلتُ لكِ استيقظي.”
“أوه.”
“إنكِ تنامين براحة تامة.”
كان ريان لا يزال مليئًا بالتساؤلات؛ ما هذا الأسلوب؟ هل تنوي كسب قلبه بإثارة الشفقة؟
ومع ذلك، كانت آنا تنام وكأن هذا الممر هو المكان الأكثر راحة للنوم في العالم.
لم يكن بإمكانه نقلها، فمسح وجهه بيده.
تحركت أهداب آنا قليلاً.
“…سيدي؟”
رمشت آنا عدة مرات، ثم نهضت بحذر.
“لماذا تنامين هنا؟”
“…”
“لقد سألتُكِ، أليس كذلك؟”
“المعذرة، لَمْ أستيقظ تمامًا بعد.”
انفجر ريان ضاحكًا من تصرف المرأة الوقح.
فركت آنا عينيها ثم نظرت حولها.
“لقد ظننتني لصًّا.”
جفل ريان من كلام آنا.
“أي شخص سيظن ذلك إذا شعر بحركة في ممر يفترض ألا يكون فيه أحد.”
“…”
“هل تعانين من السير أثناء النوم؟”
“لقد قلتَ إنك ستغتصبني.”
فقد ريان صوابه للحظة.
“ماذا؟”
“أنا أكره العلاقات القسرية المفروضة جدًّا، لذا نمتُ في الممر.”
“يبدو أن الممر آمن إذن، هل هناك درع حامٍ مثلاً؟”
“الممر بارد، وهو مكان يمر به الجميع.”
“ظننتُ أن سيدًا نبيلاً مثلك لن يغتصبني في هذا المكان.”
“أنا لستُ نبيلاً.”
“إذا كنتِ تخافين، أفليس من الأفضل مغادرة القصر؟”
“لقد تم بيعي، وسَمِعتُ أن الاسترداد غير ممكن.”
“إذن ستنامين في هذا الممر البارد حتى أموت؟”
سيتصلب جسدكِ وينحرف فمكِ، فهل ستصمدين لأسبوع؟
“افعلي ما تشائين.”
نهض ريان بعد أن نفد صبره.
لا يهمه إن ماتت من البرد، بل أليس هذا أفضل؟
لم يعجب ريان كيف أن آنا ترد عليه بعينين ثابتتين.
Chapters
Comments
- 3 - اللـقاءُ الأول. منذ 4 ساعات
- 2 - سَـتهربُ، إذن. 2026-02-09
- 1 - العروسُ التـي بيعت. 2026-02-04
- 0 - المُقدمـة: الهاربــة. 2026-02-02
التعليقات لهذا الفصل " 3"