⁷¹
“أيّ مواجهةٍ هذه، يا للسخف…….”
مرّ الوقت، وحلّ صباح دافئ تتسلّل فيه أشعة الشمس بلطف.
جلست أنجليكا في شرفة مقهى في شارع مزدحم، مسندةً ذقنها بزاوية، وأطلقت ضحكة ساخرة قصيرة.
كانت تمسك بيدها الأخرى ملعقةً صغيرة وتحرّك بها الشاي بلا هدف. ولو لم تكن تستخدم كلتا يديها، لشعرت أنها ستفقد وقار دوقة كبرى وتمسك برأسها صارخة.
“هاها…….”
انفلتت منها ضحكة فارغة بلا معنى. لم يكن هناك ما يُفعل. من كان ليتوقع أنها بهذه الدرجة من الغباء والشفقة على النفس؟
“قضيتُ هناك أشهرًا، والآن فقط بدأتُ أرتجف وخرجتُ؟”
آه، حقًا. كلما فكرت في الأمر ازداد سخفه. لم تتردد في توبيخ نفسها.
“لكن…….”
بشكل غريب، صار مجرد البقاء في نفس المكان مع هيوغو أمرًا لا يُحتمل.
نعم. كان هو مفضلها. الشخص الذي أحبّته طوال ثلاثة عشر عامًا.
“ما زال لطيفًا… وناعمًا كقطعة حلوى…….”
كان ذلك دليلًا على مدى تدخل القوة السحرية الذهبية في مشاعرها طوال تلك الفترة.
“هاه…… هكذا لا يوجد حل…….”
لا بد أنها فقدت عقلها. دفنت أنجليكا وجهها في كفّها وهي تتنهد بحرارة، ممزوجةً بالرغبة والشوق.
وبهذا الحال، لم تستطع حتى الآن أن تشرح لهيوغو سبب تصرّفها ببرود تجاهه طوال تلك الفترة.
كم يا ترى كان قلقًا وحده؟
أرادت أن تهدأ، لكنها لم تستطع. تلك القوة السحرية الذهبية التي كانت تتمنى زوالها، اشتاقت لها الآن ولو بقدر شعرة نملة بعدما توقفت.
“سأجنّ فعلًا…….”
بهذا الشكل، كيف لها أن تلتصق به وتُحبّه؟
مهما فكرت، الأمر مستحيل. تشعر وكأنه سيُغمى عليها حالًا.
“ماذا لو دخلتُ والتقيتُ به……؟”
الخطط دائمًا عظيمة. المشكلة في التنفيذ.
تخيّلت نفسها تتلعثم وتتراجع، فلم تجد سوى التنهد مجددًا.
“أنجليكا.”
في تلك اللحظة، ناداها أحدهم وهو يربّت على كتفها برفق.
صوت لطيف لدرجة جعلت كتفيها تنكمشان تلقائيًا—كان هيبيريون جيرفيه.
‘ هل لديه رادار؟ كيف وجدني؟’
هل أرسل من يتبعها؟ مجرد التفكير جعل وجهها يتجهم.
لكن لا يمكنها إظهار ذلك لمن لا تزال تحتاج منه شيئًا. رفعت رأسها متماسكة.
أول ما رأته كان عيناه البنفسجيتان العميقتان. أطراف عينيه المنحنية كالهلال كانت تلمع وكأنه سعيد حقًا برؤيتها.
‘ يا له من منافق. ‘
تمتمت في داخلها وهي ترى كيف يخفي نواياه الحقيقية بإتقان.
هل التمثيل شرط ليصبح المرء إمبراطورًا؟ حتى كاين بارع في التظاهر، ربما يدرّسون ذلك في علوم الحكم.
كانت أفكارها تتدفق بلا وعي، ثم خفّضت عينيها بسرعة ورحّبت به.
“……مرّ وقت طويل.”
خرج صوتها ببرود خفيف، كما في السابق.
عندها رمش بدهشة كأنه عثر على جوهرة نادرة، ثم جلس سريعًا أمامها.
“صحيح. يبدو أن تبادل الرسائل بيننا انقطع منذ زمن.”
“آه…….”
يا لها من طريقة بارعة في التلميح واللوم. تذكّرت الرسالة التي أجّلت الرد عليها بسبب المرض، ثم نسيت أين وضعتها.
تساءلت أين تكون الآن، ربما مهملة في زاوية من قصر الدوقية الشمالية، فأومأت برأسها.
“أنا آسفة. كنت أنوي الرد.”
“لا بأس. انتظرتُ بما يكفي. لابد أنك كنتِ مشغولة.”
“أمم، كنتُ مريضة بالزكام.”
“ماذا؟”
“آه، أنا بخير الآن—”
“دعيني أرى.”
قاطعها نادرًا، واقترب منها بوجه جاد.
وقبل أن تستوعب، كانت يده قد لامست جبينها.
سـااا—
وفي اللحظة نفسها، اختفت القوة السحرية الذهبية التي كانت تغلف وجهها تمامًا.
هل لأن شخصيتها عادت؟ لم تشعر تلك المرة بالخفقان الذي كان يصاحب تلاشي السحر سابقًا.
‘ لماذا يبدو جادًا هكذا؟ أليس يبالغ في التمثيل؟ ‘
شعرت ببرود داخلي، وحاولت إبعاد يده، لكنه سبقها وسحبها متنهدًا براحة.
“جيد، لا حرارة لديك.”
“نعم، تجاوزت تلك المرحلة.”
“حقًا؟ أنتِ بخير فعلًا، أنجليكا؟”
هل سيموت إن لم يعاود السؤال؟ أومأت برأسها رغم عبوسها الخفيف.
“نعم، مجرد زكام.”
مسحت جبينها بظاهر يدها وكأنها ترتب شعرها.
تشتت تركيزها، فانكشف تعبيرها الحقيقي، بينما كان هو نصف شارد الذهن.
لاحظت عينيه الخافتتين، فابتلعت ريقها.
‘ يبدو أنني أخطأت في شيء……؟ ‘
لكنها لم تعرف ماذا. وإن حاولت التدارك دون فهم، قد تتفاقم الأمور.
‘ لا يهم. ‘
ستتظاهر بالبرود. من المستحيل أن يستنتج أنها استحوذت على الجسد بسبب هذا.
‘ لو انهارت صورته المثالية عن أنجليكا فذلك أفضل. ‘
فهو من النوع الذي يبتعد فور تحقيق مصلحته، لذا الأفضل أن تضع مسافة من الآن.
سيتبادلان الرسائل أحيانًا لتفريغ السحر، ثم ينهون الأمر في الحفل بعد أسبوع.
‘ خصوصًا أن الأداة السحرية ما زالت غامضة……. ‘
الخاتم غالبًا هو الأداة، لكن اليوم كان مختلفًا عن السابق.
اختفى الخاتم الذي كان يرتديه مرتين، واستُبدل بآخر.
بينما كان يرتدي نفس الأقراط ثلاث مرات.
‘ ربما الخاتم الحالي هو الأداة. ‘
فقد كان يحمل شعورًا غريبًا هذه المرة.
‘ التخمين صعب فعلًا……. ‘
حتى في الأحلام، كانت الأدلة الحاسمة تفلت منها.
‘لكنني حلمتُ بفضل رسالته، فسيحدث شيء ما. ‘
“على أي حال، جيد أنك بخير.”
تداخل كلامه مع نهاية أفكارها.
ابتسم، وكانت ابتسامته مختلفة قليلًا، لكنها تجاهلت ذلك.
ثم استمر الحديث بينهما بشكل عادي.
كان الجو دافئًا على غير العادة، لكن بينهما كانت تتراكم طبقات من الجليد.
كلاهما لاحظ ذلك، لكن—
“أنجليكا، كان وقتًا ممتعًا اليوم.”
“وأنا أيضًا. شكرًا لمجالستك.”
“سأكتب لك.”
“إلى اللقاء.”
ودّع كلٌّ منهما الآخر بابتسامة زائفة.
تساءلت، ما الذي يظهر على وجه هيبيريون وهو يدير ظهره لها؟
لكن أيًا كان، فهو بالتأكيد في صالحها.
مرّ الوقت ببطءٍ وسرعة في آنٍ واحد.
تشعر وكأن ثلاثة أيام مرّت، بينما في الحقيقة لم تمر سوى ثلاث ساعات.
حتى الآن، يبدو كأن شهرًا مضى، لكن بالكاد يوم واحد انتهى.
“هاااه.”
عادت أنجليكا إلى مقهى آخر في الشارع المزدحم.
هذه المرة اختارت مكانًا أكثر ازدحامًا خوفًا من أن يظهر هيبيريون مجددًا.
ضجيج الناس كان يُسمع حتى من خلف الزجاج.
الجميع كان متحمسًا، يتحدثون عن مهرجان تأسيس الدولة.
“أريد أن أشاركهم…….”
عبثت بالكعكة بشوكتها وتنهدت.
كانت تريد أن تفعل الكثير مع هيوغو في المهرجان، بل كان يجب أن تستدرجه للخروج من أجل إبطال الأثر.
“آه، ماذا أفعل… عليّ أن ألوم قلبي الضعيف.”
هل يوجد طريقة لتتعود بسرعة على وجهه؟
هل تمشي مغمضة العينين؟
وبينما كانت تفكر بخطط سخيفة—
ظهر ظلٌ كثيف فوقها.
لقد وصل ضيف جديد.
♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪
قناة التلجرام💙:https://t.me/AMYNOVELS قروب الفصول كملفات🤍: https://t.me/AMYWORLDDDDD
ترجمة: ✧𝐀𝐌𝐘✧
التعليقات لهذا الفصل " 71"