48
“آه… يبدو أنّ بإمكاننا الانطلاق الآن.”
سواء أكان ذلك حُسن حظ أم سوءَه، ففي اللحظة التي همّ فيها بالكلام وكأن شيئًا ما استحوذ عليه، أُعلِن عن بدء مهرجان الصيد.
تنفّس بعمق، كأنّه يطرد شعورًا خانقًا من صدره، ثم مدّ ذراعه على نحوٍ مألوف ليحيط خصرها.
رغم أنّها تدربت على ركوب الخيل طيلة شهر كامل، فإن مهارتها لم تتحسّن كثيرًا.
أجلسها أمامه، وأمسك بيدٍ زمام الفرس، وبالأخرى شدّها إليه بإحكام.
“إلى أين ترغبين بالذهاب يا أنجيليكا؟”
سألها قبل أن ينطلق فعليًا في الصيد.
ترددت قليلًا، ثم أشارت بلا تردد إلى عمق السلسلة الجبلية.
“أليس من الأفضل الذهاب إلى مكانٍ يقلّ فيه وجود الناس؟”
فالحيوانات البرية سريعة الحذر، ومن الطبيعي أن تفرّ من الأماكن المكتظة.
هزّ هيوغو رأسه موافقًا على حماسها.
“هيييه!”
انطلق الحصان بقوة، وما لبث أن تحوّل السير إلى عدوٍ سريع. لفحها الهواء البارد حتى انكمشت قليلًا.
“ادخلي أكثر.”
خلع معطفه بسرعة وألقاه فوق كتفيها.
“آه… الآن أشعر بالدفء…”
سرى دفء جسده في جسدها، فتراخت عضلاتها دون وعي منها.
《لا بأس…》
سمعت فجأة صوتًا غريبًا.
“…ماذا؟”
كان صوت هيوغو، لكنه بدا بعيدًا، بعيدًا على نحو غير طبيعي.
ظنّت أنها توهّمت، لكن الصوت تردّد مجددًا، أوضح من قبل.
《لقد وافق هيوغو بالفعل. والآن، القرار يعود إليكِ.》
‘ جلالة الإمبراطور؟ ‘
لماذا تسمع صوت كاين أفيندل الآن؟
الكلمات لم تناسب الموقف إطلاقًا، ومع ذلك خفق قلبها بعنف، وعاد الصداع الذي هدأ منذ قليل ليضرب رأسها بقسوة.
راحت تتلفت حولها بارتباك.
‘ لماذا يذكر كاين الآن، أنجيليكا؟ ‘
سألها هيوغو وقد التقط همسها.
ترددت قبل أن تجيب بصوت غير واثق:
“سمعت… صوت جلالته للتو.”
قطّب هيوغو حاجبيه، وبسط هالته في المكان.
وعندها فقط شعر بوجودٍ آخر قريب.
وجود كاين… وسيريل.
وجّه الحصان نحو مصدر الإحساس.
دقّات الحوافر تتابعت، ومعها عاد الصوت يتردد في أذنيها.
《أعلم ما الذي تقلقين بشأنه. لكن إن توقفتِ الآن، فلن يبقى لكِ سوى الندم.》
‘سيريل…’
لم تفهم المعنى فورًا.
بل في الحقيقة، كانت تفهمه أكثر مما ينبغي.
شعرت بذلك بوضوح.
” الندم؟”
«إن توقفتِ الآن، فلن يبقى حتى الندم… بل لن يتبقّى شيء.»
كانت تلك الكلمات تخرج من فمها، ببرودةٍ قاسية.
صوتها كان يعلو، فيما بات صوت هيوغو إلى جوارها بعيدًا، كأنه يأتي من عالم آخر.
“أنجيليكا، ما الذي تقولينه؟ لا، وجهك شاحب… يجب أن نعود.”
لكنها لم تعد تسمع جيدًا.
صداعها ازداد، ورأسها أخذ يدور.
” آه…”
تراءى لها كاين وسيريل أمامها.
نظرت إليهما، ثم إلى هيوغو الذي كان يحتضنها، ثم رفعت بصرها إلى الفراغ.
《خصوصًا أنت، هيوغو برنشتاين.》
عاد ذلك الشعور المريب، ذاك القلق الغامض الذي راودها منذ الصباح.
وفجأة—
اهتزّ الجو.
ثم…
دوّى صوت هائل.
سقط جسدها فجأة، لكن ذراعًا قوية أحاطت بها قبل أن ترتطم بالأرض.
لم تشعر بشيء.
لم تشعر إلا بكلمة واحدة تتردد في عقلها.
‘يتكرر…’
وفجأة، تدفقت الذكريات المنسية.
《هيوغو برنشتاين… موتك…》
يُقال إن الساحر الذي يبلغ المرتبة العاشرة يستطيع التحكم بالزمان والمكان.
يطلقون عليه لقب “عين الحكيم”.
يمكنهم العودة بالزمن، لكن لا يمكنهم تغيير القدر.
حتى لو عرفوا المستقبل، وحتى لو حاولوا منعه، فالنهاية واحدة.
ذلك هو قدر الزمن.
و هيوغو برنشتاين… كان أحد ضحاياه.
والمسؤولة عن هذا المصير لم تكن سوى أنجيليكا راتلاي.
تدفقت الذكريات في عقلها كالسيل.
رأته يفقد أصابعه في إحدى المعارك بسببها، ثم يعاود القتال بعد أن أعيد وصلها.
رأته يتسمم حتى كاد جسده يذوب، وينجو بأعجوبة.
ورأته يغامر بحياته بحثًا عن شيء قالت عنه ذات يوم بلا مبالاة.
وكما في هذه اللحظة…
“كيييييه!”
عاد وعيها مع صرخة الوحش.
رفعت رأسها فرأت المشهد بوضوح.
كانت بعيدة عن الجميع.
تحيط بها طبقات من الحواجز السحرية—حواجز هيوغو، وسيريل، وكاين.
وكان درع هيوغو الأقرب إليها، الأشد صلابة.
رغم اشتداد المعركة، كان هو الأهدأ.
“كخ—! سيدي، هل أنت بخير؟!”
” هيوغو! اسحبه إلى هنا!”
لكن الوحش لم يلتفت سوى إليه.
تجاهل هجمات الآخرين، وانقضّ عليه وحده.
حينها فتحت أنجيليكا فمها.
“من اليمين إلى اليسار… اقطع بزاوية.”
فعل كما قالت.
“اضرب المخلب أولًا، ثم انحرف إلى الأعلى… سيكشف جانبه.”
طعنة واحدة.
“…اقطع!”
شقّ النصل جسد الوحش، لكن في المقابل، شقّت مخالبه وجنته.
“عادةً يُقتل هذا النوع بطعنة في القلب…”
لكن—
“—لا يموت.”
“ما الذي—!”
“تراجعوا!”
ومع تلك الصرخة—
غمر الدم المشهد.
♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪
حسابي على الإنستا:@empressamy_1213
حسابي على الواتباد: @Toro1316
ترجمة: ✧𝐀𝐌𝐘✧
التعليقات لهذا الفصل " 48"