الفصل 18
بام—!
مَعَ انْفِجارِ الطَّاقَة، تَشابَكَت تَيَّاراتُ الهَواء.
وبَعْدَ أَنْ هَدَأَتِ الرِّياحُ العاصِفَة، بَدَا مَا حَوْلَهُما واضِحاً.
كانَتِ الطَّاوِلاتُ والأَشْياءُ حَوْلَ ساحَةِ التَّدْرِيبِ مَقْلُوبَةً ومُلْقاةً عَلى الأَرْض.
“إِنَّهُ وَحْش.”
تَمْتَمَ وَلِيُّ العَهْدِ لودفيج وهُوَ يُنْزِلُ يَدَهُ التي رَفَعَها لِيَتَجَنَّبَ انْفِجارَ الهَواء.
لَقَدْ تَحَرَّكَ فَوْرَ رُؤْيَتِهِ يَتَوَقَّف، لَكِنَّ إيثان كَانَ أَسْرَعَ في لَوحِ سَيْفِهِ لِيَصُدَّ الهُجُوم.
بَدَا المَكانُ فَوْضَوِيَّاً بِسَبَبِ اصْطِدامِ طاقَةِ السَّيْفَيْن.
أَنْزَلَ لودفيج سَيْفَهُ ومَشى نَحْوَه.
“لَوْ قُلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرى، لَرُبَّما قَلَبْتَ القَصْرَ الإِمْبِراطورِيَّ رَأْساً عَلى عَقِب. ألا تَعْلَمُ أَنَّ إِيذاءَ وَلِيِّ العَهْدِ يُعْتَبَرُ خِيانَة؟”
“… هَلْ أُصِبْتَ بِأَذَى، سُمُوَّك؟”
“لا. لَيْسَتْ هَذِه المَرَّةَ الأُولى التي أَتَبارَزُ فيها مَعَك. يَجِبُ أَنْ أَعْرِفَ كَيْفَ أَصُدُّ ضَرَبَاتِك.”
“أَعْتَذِر.”
“لِنَتَوَقَّفْ عِنْدَ هَذا الحَدِّ اليوم. أَشْعُرُ أَنَّكَ إِذا أَمْسَكْتَ السَّيْفَ ثانِيَةً، فَسَيَنْتَهي الأَمْرُ بِمَوْتِ أَحَدِنا.”
تَنَهَّدَ إيثان وأَعادَ سَيْفَهُ إِلى مَكانِه.
“تَعالَ لِنَشْرَبَ الشَّاي. لَدَيَّ مَا أُناقِشُهُ مَعَك.”
سَلَّمَ وَلِيُّ العَهْدِ سَيْفَهُ لِلْخادِمِ واتَّجَهَ نَحْوَ قَصْرِه.
كَانَتْ طاوِلَةُ الشَّاي في الحَدِيقَةِ مُجَهَّزَةً بِالمَشْروباتِ البارِدَةِ والحَلْوِيَّات.
“هَدِّئْ أَعْصابَك. تُصْبِحُ عاطِفِيَّاً جِدَّاً عِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمْرُ بِالآنسَة. مَاذا لَوْ تَعَرَّضَتْ لِلْخَطَرِ بِسَبَبِ ذَلِك؟”
“…”
“هَلْ كَلامِي عَنْ إِرْسالِ طَلَبِ زَواجٍ لَها كَانَ صادِماً إِلى هَذِه الدَّرَجَة؟”
“سُمُوَّك.”
قَطَّبَ إيثان جَبِينَهُ مَرَّةً أُخْرى.
“لَيْسَ مِنَ الغَرِيبِ أَنْ يَطْلُبَ وَلِيُّ العَهْدِ يَدَ الآنسَة، حتَّى وإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجْرِي في عُرُوقِها دَمُ الدُّوق.”
“لَقَدْ تَمادَيْتَ في كَلامِك.”
أَصْبَحَ صَوْتُهُ بارِدَاً وسادَ جَوٌّ مُرْعِب، لَكِنَّ وَلِيَّ العَهْدِ ضَحِكَ بِخِفَّة.
“انْظُرْ لِلْواقِعِ يا إيثان. رُغْمَ أَنَّها الآنسَةُ الآنَ وأُخْتُك، إلا أَنَّ كُلَّ نُبَلاءِ لاتران يَعْلَمونَ أَنَّها لا تَمْلِكُ قَطْرَةَ دَمٍ واحِدَةً مِنْ عائِلَةِ هيسبيلد.”
“…”
“الأَمْرُ مُخْتَلِفٌ عَنْك. أَنْتَ الوَرِيثُ الشَّرْعِيّ، أَمَّا هي فَلا.”
اخْتَفَتِ التَّعابِيرُ مِنْ وَجْهِ إيثان.
وبَيْنَمَا كَانَ يُخْفي مَشاعِرَه، فَكَّرَ وَلِيُّ العَهْدِ في نَفْسِه:
‘لَقَدْ تَعَلَّمَ هَذا الصَّغِيرُ كَيْفَ يُخْفي نَواياه’.
لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنِ الكَلام.
“بِخُطُوبَتِها مِنِّي، سَتَصِلُ إِلى أَعْلى مَكانَةٍ في لاتران بَعْدَ الإِمْبِراطورَة.”
“…”
“ألا تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَها في أَرْفَعِ مَقامٍ في الإِمْبِراطورِيَّة؟”
اعْتَدَلَ لودفيج في جِلْسَتِهِ وقَال:
“لَقَدْ كَانَتْ تِلْكَ رَغْبَتَك، أَلَيْسَ كَذَلِك؟”
لَمْ يُجِبْ إيثان.
لَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَرَّةً، كَكَلامٍ عابِرٍ مَعَ الرِّيح؛ أَنَّهُ يُرِيدُ وَضْعَ تيريسيا في أَعْلى مَكانَة.
“إِنْ كُنْتَ تَرْفُضُ ذَلِك،”
تابَعَ وَلِيُّ العَهْدِ بَعْدَ صَمْتٍ قَصِير،
“فَعَلَيْكَ أَنْ تُحْكِمَ قَبْضَتَكَ عَلى عائِلَتِك. وأَنا سأُسَيْطِرُ عَلى القَصْرِ الإِمْبِراطورِيّ. وحِينَهَا فَقَطْ سَيَبْدَأُ عَمَلُنا الحَقِيقِيّ.”
رُغْمَ مَنْصِبِهِ كَوَلِيٍّ لِلْعَهْد، إلا أَنَّ مَوْقِفَ لودفيج كَانَ مُتَزَعْزِعَاً لِكَثْرَةِ الطَّامِعِينَ في مَكانِه، وكَانَ بِحاجَةٍ لِتَعْزِيزِ قُوَّتِه.
وفي هَذا السِّياق، كَانَ إيثان هيسبيلد وَرَقَةً صَعْبَة؛ فَهُوَ الوَرِيثُ الشَّرْعِيُّ لَكِنَّ قاعِدَتَهُ لَمْ تَقْوَ بَعْد.
ومَعَ ذَلِك، كَانَ مَوْهِبَةً لا تُقَدَّرُ بِثَمَن.
لَوْ أَصْبَحَ إيثان دُوقاً ودَعَمَه، فَلَنْ تَكونَ هُناكَ مُشْكِلَةٌ في تَوَلِّيهِ العَرْشَ بَعْدَ الإِمْبِراطور.
كَانَ الزَّواجُ أَفْضَلَ طَرِيقَةٍ لِرَبْطِ القُوَّتَيْن.
“أَرى أَنَّهُ عَرْضٌ جَيِّد. الزَّواجُ هُوَ أَقْوى رِباط.”
“…”
كَانَ إيثان يَعْلَمُ ذَلِكَ جَيِّدَاً.
لَوْ وَقَفَتِ العائِلَةُ الإِمْبِراطورِيَّةُ مَعَه، لَمَا تَجَرَّأَ عَمُّهُ أَوْ أَيُّ شَخْصٍ عَلى مُنافَسَتِه.
لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ قَبُولَ الأَمْر.
‘أَنْ تَتْرُكَنِي وتَذْهَبَ لِشَخْصٍ آخَر…’
شَدَّ قَبْضَتَهُ تِلْقائِيَّاً، ومُجَرَّدُ التَّفْكِيرِ في الأَمْرِ جَعَلَهُ يَشْعُرُ بِالغَيْظ.
“فَكِّرْ جِدِّيَّاً يا سَيِّدَ هيسبيلد. أَنْتَ لا تُمْكِنُكَ إِسْعادُها.”
كَانَتْ كَلِماتُ وَلِيِّ العَهْدِ صادِقَة، مِمَّا جَعَلَ قَلْبَ إيثان يَتَأَلَّمُ أَكْثَر.
❁❁❁
رَفَعَتْ تيريسيا رَأْسَها عَنِ السِّجِلَّاتِ ودَلَّكَتْ عُنُقَها.
لَقَدْ أَصْبَحَتْ مَشْغُولَةً فَجْأَةً بِتَجْهِيزاتِ حَفْلِ الوَرِيث.
كَانَ الأَصْلُ أَنْ تُشْرِفَ زَوْجَةُ الدُّوقِ عَلى هَذِه الأُمُور، لَكِنَّ السَّيِّدَةَ بورين لَمْ تَهْتَمَّ بِشُؤُونِ إيثان.
بَلْ كَانَ مِنَ الجَيِّدِ ألا تُعَرْقِلَ الأَمْر، لِذَا تَطَوَّعَتْ تيريسيا لِلْقِيامِ بِذَلِك.
ظَنَّتْ أَنَّ انْتِزاعَ سُلْطَةِ التَّنْظِيمِ مِنْ أُمِّها سَيَكونُ صَعْبَاً، لَكِنَّها وافَقَتْ بِسُهولَةٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعَة، مِمَّا جَعَلَ تيريسيا تَشْعُرُ بِالقَلَق.
‘هَلْ تُخَطِّطُ لِشَيْءٍ مَا؟’
تَمَنَّتْ أَنْ تَكونَ قادِرَةً عَلى مَنْعِ أَيِّ خَطَر.
نَهَضَتْ وتَحَرَّكَتْ لِتَخْفيفِ التَّعَب.
لَقَدْ مَضى الوَقْتُ وأَصْبَحَ اللَّيْلُ عَمِيقاً بِسَبَبِ مُراجَعَةِ المِيزانِيَّاتِ واخْتِيارِ الشَّرِكات.
“أَنا جائِعَة. لآكُلْ شَيْئاً.”
طَقْ طَقْ.
في تِلْكَ اللَّحْظَة، طَرَقَ شَخْصٌ مَا بابَ المَكْتَب.
“ادْخُل.”
“أُخْتاه.”
“إيثان؟”
تَفاجَأَتْ تيريسيا بِدُخُولِه في هَذا الوَقْتِ المُتَأَخِّر.
“مَا الأَمْرُ في هَذِه السَّاعَة؟”
لَمْ تَسْتَطِعْ إِخْفاءَ فَرَحِها.
دَخَلَ إيثان بِخُطىً هادِئَةٍ وهُوَ يُخْفي يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِه.
“أَلَمْ تَنامِي بَعْد؟”
“لَمْ أُدْرِكْ أَنَّ الوَقْتَ قد مَضى. ومَاذا كُنْتَ تَفْعَلُ أَنْتَ حتَّى الآن؟”
“لَقَدْ عُدْتُ لِتَوِّي مِنَ القَصْرِ الإِمْبِراطورِيّ.”
“لَقَدْ تَأَخَّرْتَ كَثِيراً. لِمَاذا لَمْ تَذْهَبْ لِلنَّوْمِ فَوْراً؟”
“أَلَسْتِ جائِعَة؟”
أَخْرَجَ يَدَيْهِ لِيَكْشِفَ عَمَّا كانَتْ تيريسيا تَتَمَنَّاه؛ زُجاجَةُ نَبِيذٍ وكَأْسٌ في يَد، وسَلَّةٌ فيها بَعْضُ المُقَبِّلاتِ في اليَدِ الأُخْرى.
“أَخْبَرَتْنِي ماندي أَنَّكِ لَمْ تَتَناوَلِي العَشاءَ بِسَبَبِ العَمَل، فَأَحْضَرْتُ هَذا.”
تَخَيَّلَتْ تيريسيا خادِمَتَها وهي تَتَظاهَرُ بِالبُكاءِ لِأَنَّ سَيِّدَتَها تُجْهِدُ نَفْسَها، فَابْتَسَمَت.
“كُنْتُ جائِعَةً فِعْلَاً.”
تَهَلَّلَ وَجْهُها وهِيَ تَرى المُقَبِّلات.
سَكَبَ لَها كَأْسَاً وقَدَّمَهُ إِلَيْها.
“يَبْدو لَذِيذاً.”
بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الطَّعام، زادَ شُعُورُها بِالجُوع.
رَاقَبَها إيثان بِسَعادَةٍ وهِيَ تَأْكُل.
“آه، لَقَدِ اسْتَعَدْتُ نَشاطِي.”
“ألا تُرِيدِينَ المَزِيد؟”
“هَذا يَكْفِي.”
عِنْدَمَا أَنْهَتْ كَأْسَها، مَلأَهُ لَها مَرَّةً أُخْرى.
“هَلْ ذَهَبْتَ لِلْقَصْرِ لِلِقاءِ وَلِيِّ العَهْد؟”
“نَعَم.”
مَرَّتْ نَبْرَةُ انْزِعاجٍ عَلى وَجْهِ إيثان.
“يَبْدو أَنَّ وَلِيَّ العَهْدِ شَخْصٌ طَيِّب.”
“ذَلِكَ الـ… الشَّخْص؟ هَلْ أَنْتِ جادَّة؟”
اتَّسَعَتْ عَيْناها قَلِيلاً لِأَنَّها شَعَرَتْ أَنَّهُ كادَ يَنْطِقُ بِكَلِمَةٍ غَيْرِ لائِقَة.
“لِمَاذا؟ هَلْ هُناكَ مَا لا يُعْجِبُكَ فِيه؟”
“… لا شَيْء. إِنَّهُ شَخْصٌ بَأْسَ بِه.”
‘مَا لَمْ يَتَقَرَّبْ مِنْكِ يا أُخْتي’.
كَتَمَ إيثان مَا أَرادَ قَوْلَه.
“نَعَم، يَبْدو شَخْصاً جَيِّدَاً، لَكِن…”
أَصْبَحَ صَوْتُ تيريسيا هادِئاً:
“كَيْفَ هُوَ حَقَّاً؟”
“…”
كُانَ المَعْرُوفُ عَنْ وَلِيِّ العَهْدِ أَنَّهُ هادِئٌ ولَطِيف، لَكِنَّ هَذا كَانَ لِمَنْ يَنْظُرُ مِنْ بَعِيد.
حتَّى لَوْ كَانَ صالِحاً، فَمَنْصِبُهُ قَدْ لا يَتْرُكُهُ كَذَلِك.
‘مِثْلُ هَؤُلاءِ يَصْعُبُ عَلَيْهِمُ البَقاءُ عَلى قَيْدِ الحَياة’
كَانَتْ تيريسيا تَعْلَمُ ذَلِكَ جَيِّدَاً.
كَانَ إيثان في الماضي شَخْصاً طَيِّبَاً؛ ذَلِكَ الفَتى الذي لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِكَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ لِأُخْتِهِ غَيْرِ الشَّقِيقة.
لِذَلِكَ انْتَهى بِهِ الأَمْرُ بِالتَّضْحِيَةِ بِحَياتِه.
هَزَّتْ تيريسيا رَأْسَها لِتُبْعِدَ هَذِه الأَفْكار.
“هَلْ تَشْعُرِينَ بِأَلَم؟”
سأَلَ إيثان بِقَلَق.
“لا، فَقَدْ أَشْعُرُ بِبَعْضِ الأَلَمِ في كَتِفِي بِسَبَبِ التَّعَب.”
“سأُدَلِّكُها لَكِ.”
قَبْلَ أَنْ تَعْتَرِض، نَهَضَ ووَقَفَ خَلْفَها.
“إيثان”
“ثِقي بي. قُوَّةُ يَدِي لابَأْسَ بِها.”
بَدَأَتْ يَداهُ الكَبِيرَتانِ بِتَدْلِيكِ كَتِفَيْها وعُنُقِها.
دُهِشَتْ تيريسيا لِأَنَّ لَمَسَاتِهِ كانَتْ ناعِمَةً
وتَضْغَطُ عَلى مَواضِعِ الأَلَمِ بِدِقَّة.
“أَنْتَ بارِع.”
“أَنا بارِعٌ في كُلِّ شَيْء.”
ضَحِكَتْ لِكَلامِه، فابْتَسَمَ هُوَ أَيْضاً.
“وَلِيُّ العَهْدِ…”
بَدَأَ يَتَحَدَّثُ بِهُدوءٍ وهُوَ يُدَلِّكُ كَتِفَيْها،
“مَوْقِفُهُ ضَعِيف.”
‘مِثْلِي تَماماً’.
شَعَرَتْ تيريسيا وكأَنَّها تَسْمَعُ كَلِماتِهِ المَخْفِيَّة.
“يُقالُ إِنَّهُ طَيِّب، لَكِنَّهُ لَيْسَ سَهْلاً أَبَداً. لَدَيْهِ الكَثيرُ مِنَ الخُطَط.”
“…”
“لَقَدِ انْهارَتْ عائِلَةُ أُمِّهِ (الكونت)، والإِمْبِراطورَةُ تُعانِي مِنَ المَرَض، لِذا فَهُوَ يَفْتَقِدُ لِلدَّعْم. ومَعَ ذَلِك، نُصِّبَ وَلِيَّاً لِلْعَهْدِ وبَقِيَ حَيَّاً. شَخْصٌ مِثْلُه…”
“لَنْ يَكونَ سَهْلاً.”
فَمَنْ يَبْتَسِمُ في العائِلَةِ الإِمْبِراطورِيَّةِ لا يُمْكِنُ أَنْ يَكونَ بَسِيطاً.
“وَلِيُّ العَهْدِ يُرِيدُ التَّحالُفَ مَعِي؛ لِأَنَّنا في المَوْقِفِ نَفْسِه. نَحْنُ نَفْتَقِدُ لِلْقُوَّة، لِذَا يُرِيدُ أَنْ نَدْعَمَ بَعْضَنا لِنَكْبُر.”
“وهَلْ تَرى ذَلِكَ مُمْكِنَاً؟”
“… الأَمْرُ يَسْتَحِقُّ التَّجْرِبَة، رُغْمَ وُجودِ بَعْضِ القُيودِ والشُّرُوط.”
“فَهِمْت.”
في حَياتِها السَّابِقة، لَمْ تَكُنْ هُناكَ عَلاقَةٌ بَيْنَ إيثان ووَلِيِّ العَهْد، أَوْ رُبَّما حَدَثَ ذَلِكَ دُونَ عِلْمِها.
“مَاذا تَنْوِي أَنْ تَفْعَل؟”
“لَمْ أُقَرِّرْ بَعْد. والِدِي مَا زالَ في صِحَّةٍ جَيِّدَة… ولَيْسَ مِنَ المُناسِبِ أَنْ أَتَدَخَّلَ الآن.”
“هَذا صَحِيح. لا يَجِبُ التَّسَرُّع.”
“…”
“لا شَيْءَ سَهْل.”
تَمْتَمَتْ بِتَنَهُّد.
مَعَ النَّبِيذِ وتَدْلِيكِ كَتِفَيْها، شَعَرَتْ بِتَلاشِي التَّعَبِ وغَلَبَها النُّعاس.
‘يَجِبُ أَنْ أُفَكِّر…’
بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الصَّمْت، مالَ رَأْسُ تيريسيا إِلى الجانِب.
“أُخْتي؟”
“…”
“هَلْ نِمْتِ؟”
لَقَدْ غَرِقَتْ في النَّوْمِ مِنْ شِدَّةِ الإِرْهاق.
“يا لَلأَسَف…”
قالَ إيثان بِنَبْرَةٍ حائِرَة.
كانَتْ تيريسيا نائِمَةً وكَتِفُها الصَّغِيرُ بَيْنَ يَدَيْه.
بَدَتْ ضَعِيفَةً وكأَنَّها سَتَنْكَسِر.
مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِه؛ لَقَدْ شَعَرَ بِرَغْبَةٍ جامِحَةٍ في لَمْسِها بِقُوَّة، وشَعَرَ بِشَيْءٍ عَنِيفٍ يَغْلِي في صَدْرِه.
“أُخْتي.”
مَدَّ يَدَهُ مَرَّةً أُخْرى ومَسَحَ عَلى شَعْرِها بِنُعُومَة.
كَانَ شَعْرُها يَنْسابُ بَيْنَ أَصابِعِه.
وقَبْلَ أَنْ يَنْزَلِقَ كُلُّه، أَغْلَقَ قَبْضَتَهُ عَلى خُصْلاتِ شَعْرِها الذَّهَبِيِّ المُحْمَرّ.
“هَلْ أَنْتِ سَعِيدَة؟”
رَاقَبَها طَوِيلاً، ثُمَّ قَبَّلَ شَعْرَها وهَمَس:
“يُمْكِنُنِي أَنْ أَظُنَّ أَنَّكِ سَعِيدَةٌ بِوُجُودِي بِجانِبِك، أَلَيْسَ كَذَلِك؟”
كَانَ صَوْتُاً لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَد.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 18"