الفصل 14
“طَااااخ!”
شَقَّ صَوْتُ صَفْعَةٍ حادَّةٍ سُكونَ الهَواء.
لَمْ تُحاوِلْ تيريسيا تَفادِيَها عَمْدَاً؛ فَلا بَأْسَ بِأَنْ تَتَلَقَّى صَفْعَةً على خَدِّها.
“… مَا الخَطْبُ يا أُمِّي؟”
أَعادَتْ تيريسيا رَأْسَها لِوَضْعِهِ المُنْتَظَمِ وقَالَتْ بِهُدوء، بَيْنَما بَدَأَ خَدُّها المُلْتَهِبُ يَنْتَفِخ.
“مَا الخَطْب؟ هَلْ تَسْأَلينَ حَقَّاً مَا الخَطْب؟”
ارْتَجَفَتِ السَّيِّدةُ بورين مِنَ الغَضَب.
“بِسَبَبِكِ أَنْتِ، تَمَّ طَرْدُه!”
“…”
كانَ المَوْقِفُ مُتَوَقَّعاً جِدَّاً لِدَرَجَةِ أَنَّ تيريسيا كادَتْ تَسْخَر.
“بِسَبَبِكِ أَنْتِ، فَسَدَ كُلُّ شَيْء!”
“… رَجُلٌ مِثْلُه.”
اعْتَرَفَتْ تيريسيا أَخِيراً؛ مَا رَأَتْهُ في عَيْنَيْ أُمِّها لَمْ يَكُنْ سِوى الجَشَع. لَمْ يَكُنْ هُناكَ أيُّ أَثَرٍ لِلْمَحبَّةِ تِجاهَ ابْنَتِها.
آلَمَها ذَلِكَ الواقِعُ كَثيراً.
“كُلُّ مَا تَسْعَيْنَ لِفِعْلِه…”
كانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْها كَتْمَ كَلِماتِها، وأَنَّ الصَّبْرَ ضَرورِيّ، لَكِنَّها لَمْ تَسْتَطِعْ مَنْعَ مَا يَعْتَمِلُ في أَعْماقِ صَدْرِها.
“هَلْ هو بِهَذِه الأَهَمِّيَّة؟”
أَهَمُّ مِنْ ابْنَتِكِ الحَقِيقيَّة.. أَهَمُّ مِنِّي؟
نَعَم، لَقَدْ كُنْتِ دائِمَاً هكذا.
لا يَهُمُّكِ سِوى رَغَباتِكِ الخاصَّة.
“اخْرُجي.”
خَفَضَتْ تيريسيا صَوْتَها.
“ماذا؟”
“اخْرُجي قَبْلَ أَنْ أُنادِيَ مَنْ يَسْحَبُكِ لِلخارِج.”
“تيريسيا!”
“لَقَدْ جَعَلْتِنِي أَتَخَلَّى عَنْكِ أَوَّلاً. لَنْ أَسْمَحَ لَكِ بامتلاكِ مَا لا يَحِقُّ لَكِ الطَّمَعُ فيه.”
“…!”
“لَقَدْ نَفَدَ صَبْري. سأَمْنَعُكِ بِكُلِّ قُوَّتي مَهْما فَعَلْتِ. اخْرُجي.”
نَظَرَتْ تيريسيا لِوالِدَتِها بِنَظْراتٍ بارِدَةٍ وأَشارَتْ لِلخارِج.
“اخْرُجي هَذا مَكْتَبي، ولَيْسَ مَكاناً لَكِ.”
“ماذا؟ تيريسيا! كَيْفَ تَجْرُؤِينَ على فِعْلِ هَذا مَعي!”
“سارا!”
رَفَعَتْ تيريسيا صَوْتَها فَدَخَلَتْ سارا فَوْراً.
ومِنْ خِلالِ البابِ المَفْتوح، ظَهَرَتْ مَاندي والخَدَمُ بِوُجوهٍ شَاحِبَة؛ لَقَدْ كانَ الكَثيرونَ مُصْطَفِّينَ بالخارِج.
“السَّيِّدةُ سَتَعودُ لِجَناحِها. رافِقِيها.”
“حاضِرٌ يا آنستي!”
أَعْطَتْ تيريسيا ظَهْرَها لِأُمِّها، فَرَكَضَتْ مَاندي لِتَقِفَ بَيْنَهُما كَحِماية.
وبِسَبَبِ كَثْرَةِ الأَعْيُنِ المُرِاقِبَة، لَمْ تَجْرُؤِ السَّيِّدةُ بورين على مَدِّ يَدِها مُجَدَّدَاً.
وفي النِّهاية، خَرَجَتْ وهِيَ تَدْفَعُ سارا بِغَضَبٍ دُونَ أَنْ تَتَحَكَّمَ في ارْتِجافِ يَدَيْها.
عَمَّ الهُدوءُ الغُرْفَةَ فَجْأَة.
“آنسَتي، هَلْ أُحْضِرُ لَكِ بَعْضَ الشَّاي؟”
سأَلَتْ مَاندي بَعْدَ قَليل.
“هَلْ يُمْكِنُكِ ذَلِك؟”
“سأُحْضِرُهُ حالاً.”
بَعْدَ خُروجِها، اسْتَنَدَتْ تيريسيا على الأَرِيكَة.
بَدَأَ رَأْسُها يُؤْلِمُها.
في حَياتي السَّابِقَة، لَمْ تَصِلِ العَلاقةُ مَعَ أُمِّي لِهذا الانهِيار.
“أَنا مُتْعَبَة. أُريدُ لِكُلِّ هَذا أَنْ يَنْتَهِي.”
تَمْتَمَتْ وهِيَ تُغْمِضُ عَيْنَيْها.
عَادَ إيثان لِلْمَنْزِلِ في وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ مِنَ اللَّيْل.
كانَ في اسْتِقبالِهِ كَبيرُ الخَدَمِ هاريس.
“سَيِّدي الشَّاب.”
“هَلْ حَدَثَ شَيْء؟”
سأَلَ إيثان بَعْدَ أَنْ لا حَظَ تَعابِيرَ وَجْهِ هاريس.
“… أَعْتَذِرُ لِإِخْبارِكَ بِهَذا فَوْرَ عَوْدَتِك.”
انْحَنَى هاريس وقَصَّ عَلَيْهِ مَا حَدَثَ خِلالَ النَّهار.
تَصَلَّبَ وَجْهُ إيثان مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ يَسْمَعُها.
“وأَيْنَ أُخْتي؟”
“في غُرْفَتِها.”
تَحَرَّكَ إيثان قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ هاريس جُمْلَتَه.
أَسْرَعَ في خُطواتِه.
“أُخْتي!”
فَتَحَ بابَ الغُرْفَةِ دُونَ انْتِظار.
كانَتِ الغُرْفَةُ بارِدَةً رُغْمَ أَنَّهُ وَقْتُ النَّوم.
هَلْ يُعْقَل!
سَقَطَ قَلْبُهُ مِنْ شِدَّةِ الخَوْف، لَكِنَّ الصَّوْتَ جاءَ مِنَ الشُّرْفَة.
“أَنا هُنا.”
كانَتْ تيريسيا تَسْتَنِدُ عَلى سِياجِ الشُّرْفَةِ وتَنْظُرُ لِلخارِج.
“أُخْتي.”
“ظَنَنْتُ أَنَّكَ سَتَصِلُ غَدَاً.”
“بَذَلْتُ جُهْدي لِأُصل في أَسْرَعِ وَقْت.”
اقْتَرَبَ مِنْها وخَلَعَ مِعْطَفَهُ لِيَضَعَهُ على كَتِفَيْها؛ فَقَدْ كانَتْ تَرْتَدي مَلابِسَ نَوْمٍ خَفِيفَة.
“تَفُوحُ مِنْكَ رائِحَةُ الرِّياح.”
تَمْتَمَتْ وهِيَ تَتَنَشَّقُ ياقَةَ مِعْطَفِه.
بَدَتْ صَغيرَةً وضَعِيفَةً عَلى غَيْرِ العادَة.
“لِنَدْخُلْ لِلداخِل.”
“لِنَبْقَ قَلِيلاً بَعْد.”
بَقِيَتْ تَنْظُرُ لِلظَّلامِ دُونَ حَرَاك.
وبَعْدَ مُرورِ وَقْت، نَظَرَتْ إِلَيْه.
“لَنْ تَذْهَبَ لِأَيِّ مَكانٍ بَعْدَ الآن، صَحِيح؟”
“نَعَم.”
“هذا جَيِّد.”
“لَنْ تُجِيبي لَوْ سأَلْتُ عَمَّا حَدَث، أَلَيْسَ كذلِك؟”
“أَلَمْ تَسْمَعْ كُلَّ شَيْءٍ بالفِعْل؟”
كانَتِ ابْتِسامَتُها ضَعِيفَة.
شَعَرَ إيثان بالأَسَى، ومَدَّ يَدَهُ نَحْوَ خَدِّها.
قَطَّبَتْ تيريسيا جَبينَها بَسِيطاً مِنَ الأَلَمِ عِنْدَما لَمَسَها.
“حَتَّى في ذَلِكَ الوَقْت.”
“هِم؟”
“كُنْتِ تَتَظاهَرينَ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَلى ما يُرام.”
تَقاطَعَتِ الذِّكْرى مَعَ الحاضِر.
“اليومُ الذي جِئْتُ فيهِ إِلَيْكِ، اليومُ الذي قُلْتِ فيهِ إِنَّكِ سَتُساعِدِينني.. في ذَلِكَ اليومِ أَيْضاً، أُصِبْتِ بِسَبَبي.”
تَحَرَّكَتْ نَظَراتُ إيثان بِبُطْءٍ على طُولِ خَدِّها.
رُؤْيَةُ الأَثَرِ الأَحْمَرِ عَلى بَشَرَتِها البَيْضاءِ كالثَّلْجِ أَشْعَلَتِ الغَضَبَ في داخِلِه.
لَكِنَّ لَمَساتِهِ لَها كانَتْ في غايَةِ الحَذَر.
“سَيَتْرُكُ هَذا أَثَرَاً.”
“لا بَأْس، سَيَخْتَفي قَرِيباً.”
“أُخْتي.”
“لا يُؤْلِمُني.”
دائِمَاً تَرُدُّ بِهَذِه الطَّرِيقة.
لَوْ تَرَكْتُكِ لَحْظَةً، سَتَقُومِينَ بِعَمَلٍ مُتَهَوِّرٍ آخَر.
“رُبَّما لا أَبْدو جَدِيراً بالثِّقَة، لَكِن…”
“هِم؟”
“أَنا مَعَكِ الآن.. لَقَدْ عُدْت.”
انْزَلَقَتْ يَدُهُ مِنْ خَدِّها نَحْوَ عُظْمَةِ التَّرْقُوَةِ وقال:
“لا تُحاوِلي تَحَمُّلَ مَسْؤولِيَّةِ كُلِّ شَيْءٍ وَحْدَكِ.”
“…”
نَظَرَتْ إِلَيْهِ وكأنَّها تَرى رَجُلاً غَرِيْبَاً.
“نَعَم، لَقَدْ أَصْبَحْتَ هُنا الآن.”
ضَحِكَتْ تيريسيا.
لَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَياتُها كَثيراً عَنِ المَرَّةِ السَّابِقة؛ لَمْ تَكُنْ تَتَوَقَّعُ أَنْ تَتَلَقَّى المُواساةَ مِنْه.
“يَجِبُ أَنْ أَنام. اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضاً لِتَرتاح.”
“حاضِرٌ يا أُخْتي. نَوْمَاً هَنِيئاً.”
انْتَظَرَ إيثان حتَّى اسْتَلْقَتْ وأَغْمَضَتْ عَيْنَيْها، ثُمَّ أَطْفَأَ النُّورَ وخَرَج.
كانَ المَمَرُّ هادِئاً.
وَقَفَ أَمامَ بابِ الغُرْفَةِ المُغْلَقِ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ بِنَظَراتٍ عَمِيقة.
“كانَ مِنَ الأَفْضَلِ لَوْ بَكَيْتِ وتَوَسَّلْتِ إِليَّ.”
نَطَقَ أَخِيراً.
لَوْ فَعَلْتِ ذَلِك، لَقَضَيْتُ على تِلْكَ المَرْأَةِ دُونَ لَحْظَةِ تَرَدُّد.
كانَتْ عَيناهُ تَلْمَعانِ بِنَدَمٍ غَريبٍ وهُوَ يَنْصَرِف.
❁❁❁
كانَتِ السَّيِّدةُ بورين تَضْغَطُ عَلى رَأْسِها لِلتَّخَلُّصِ مِنَ الصُّداع.
كانتْ تَتَظاهَرُ بالهُدوءِ وهِيَ تَمشي، لَكِنَّ رَأْسَها كادَ يَنْفَجِر.
كَيْفَ تَجْرُؤِينَ يا تيريسيا..
°سأَمْنَعُكِ بِكُلِّ قُوَّتي.. اخْرُجي.°
كَزَّتْ على أَسْنانِها غَيْظاً.
لَقَدْ تَمَّ طَرْدُ الرَّجُلِ الذي كانَ يُساعِدُها ولَمْ تَعُدْ تَمملكُ يَدَاً تُعاوِنُها.
كَيْفَ تَفْعَلِينَ هَذا بي؟ أَنا مَنْ أَنْجَبْتُكِ ورَبَّيْتُكِ! بِفَضْلِ مَنْ تَعِيشِينَ هَذِه الرَّفاهِيَة؟!
كُلَّما فَكَّرَتْ، زادَ غَضَبُها.
حتَّى الشَّايُ والمَشْيُ لَمْ يَنْفَعا.
نَظَراتُ الخَدَمِ لَها أَيْضاً لَمْ تَكُنْ مُرِيحة، وكأَنَّ أَخْبارَ الأَمْسِ قد تَسَرَّبَت.
“حُثالةٌ بِلا فائِدَة. يَجِبُ أَنْ أُغَيِّرَهُم جَميعاً.”
“هَلْ أُجَهِّزُ مَائِدَةَ الشَّاي في الحَدِيقةِ الخَلْفِيَّة؟”
سأَلَتْ رِيا.
“رُبَّما تَحَسَّنَ مِزاجُكِ مَعَ بَعْضِ الهَواءِ العَلِيل.”
“… لا، سأَذْهَبُ لِلقاءِ الدوق.”
غَيَّرَتِ اتِّجاهَها نَحْوَ المَبْنى الرَّئيسيّ.
لَمْ تَكُنْ تَسْتَطِيعُ البَقاءَ هادِئَةً أَكْثَر.
أَوَّلاً، سأَطْلُبُ العَفْوَ عَنْ شيفر…
لَكِنَّها نَدِمَتْ على خِيارِها عِنْدَما واجَهَتْ إيثان أَمامَ مَكْتَبِ الدوق.
لِماذا هُوَ هُنا؟
شَعَرَتْ بِقَشْعَرِيرَةٍ مِنْ نَظَراتِهِ البارِدَة.
“سَيِّدتي.”
قالَ إيثان بِنَبْرَةٍ هادِئَةٍ وناعِمَة.
كانَتْ هَذِه المَرَّةُ الأُولى التي يَبْدَأُ فيها بالحَدِيث، والأُولى التي يَتواجَهانِ فيها وَحيدَيْن.
“سَمِعْتُ أَنَّ هُناكَ صَخَبَاً كَبيراً حَدَثَ بالأَمْس.”
“… ومَا شَأْنُكَ أَنْت؟”
لَمْ تَسْتَطِعْ مَنْعَ صَوْتِها مِنَ الارْتِجاف.
كانَ مِنَ المُؤْلِمِ لِكِبْرِيائِها أَنْ تَرْتَجِفَ أَمامَ هَذا الفَتى، لَكِنَّ خَوْفاً مَجْهولاً اجْتاحَها.
“لَقَدْ كُنْتُ أُؤَدِّبُ ابْنَتي، ومَا كُلُّ هَذا الضَّجيجِ لِأَجْلِ أَمْرٍ بَسيط!”
“بالفِعْل، مَا كُلُّ هَذا الضَّجيجِ لِأَجْلِ أَمْرٍ بَسيط.”
تَقَدَّمَ إيثان خُطْوَة، فَتَراجَعَتْ هِيَ خُطْوَة.
كانَتِ ابْتِسامَتُهُ لا تَصِلُ لِعَيْنَيْه، مِمَّا جَعَلَها تَبْدو غَيرَ بَشَرِيَّة.
“رُبَّما لَيْسَ أَمْرَاً كَبيراً بالنِّسْبَةِ لَكِ، لَكِن…”
“…”
“… بالنِّسْبَةِ لي، فَهو أَمْرٌ عَظِيم.”
تَقَدَّمَ نَحْوَها كَمَفْتَرِسٍ يَقْتَرِبُ مِنْ فَرِيْسَتِه.
“إِنَّهُ أَمْرٌ كَبِيرٌ لِدَرَجَةِ أَنَّني أَرْغَبُ في قَتْلِكِ.”
اصْطَدَمَ ظَهْرُها بالحائِط.
لَمْ يَعُدْ هُناكَ مَكانٌ لِلْهَرَب.
لَمْ تَسْتَطِعْ إِخْفاءَ الرُّعْبِ الكامِنِ في قَلْبِها.
كانَتْ عَيْنا إيثان الذَّهَبِيَّتانِ تَتَوَهَّجانِ وكأنَّهُما سَتَحْتَرِقان.
“كَيْفَ تَجْرُؤِينَ على لَمْسِ أُخْتي؟”
‘تِلْكَ التي لا أَجْرُؤُ أَنا عَلى لَمْسِها خَوْفاً عَلَيْها’.
“لَيْسَتْ مَرَّةً واحِدة، بَلْ مَرَّتانِ رَأَيْتُهُما بِعَيْنَيّ.”
خَرَجَ صَوْتٌ مَخْنوقٌ مِنْ حَنْجَرَةِ السَّيِّدةِ بورين.
أَصْبَحَ الهَواءُ ثَقِيلاً وكأنَّهُ يَسْحَقُ جَسَدَها.
شَعَرَتْ أَنَّها سَتَموتُ لَوْ تَحَرَّكَت.
كانتْ هَيْبَةُ إيثان كالسَّيْفِ الحادِّ المَوْضوعِ تَحْتَ ذَقْنِها.
“أَحْياناً، يَكونُ العَيْشُ أَكْثَرَ أَلَمَاً مِنَ المَوْت.”
“…”
أَرادَتِ القَوْل، لَكِنَّ صَوْتَها لَمْ يَخْرُج.
لَمْ يَخْرُجْ سِوى أَنْفاسٍ مُتَقَطِّعَة.
شَحَبَ وَجْهُها تَماماً مِنْ خَوْفِ المَوْت.
“إِذا لَمَسْتِ أُخْتي مَرَّةً أُخْرى،”
قالَ إيثان بِوَجْهٍ خالٍ مِنَ المَشاعر:
“سأَجْعَلُكِ تَتَوَسَّلِينَ لِأَجْلِ المَوْت.”
فَجْأَة، انْزاحَ ذَلِكَ الثِّقَلُ عَنِ الهَواء.
وفي تِلْكَ اللَّحْظَة، لَمْ تَحْمِلْها سَاقاها المُرْتَجِفَتانِ فَسَقَطَتْ على الأَرْض.
طَاااخ.
تَفَجَّرَتْ أَنْفاسُها المَكْتُومَة، وحاوَلَتِ اسْتِنْشاقَ الهَواءِ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ كافِياً.
كانَ جَسَدُها كُلُّهُ يَرْتَعِش، وانْفَجَرَتْ في بُكاءٍ لا إِرادِيّ.
“لا تَتَجاهَلِي تَحْذيري، يا سَيِّدتي.”
نَظَرَ إيثان إِلَيْها بِمُنْتَهى البُرودِ وكأنَّ شَيْئاً لَمْ يَكُن.
“في الحَقيقة، رُبَّما يَكونُ مِنَ الأَفْضَلِ أَنْ تُحاوِلي مَرَّةً أُخْرى.”
‘لِأَسْتَطِيعَ قَتْلَكِ بِكُلِّ سُرور’.
ابْتَسَمَ إيثان مَرَّةً أُخْرى، بَيْنَما ظَلَّتْ عَيْناهُ بارِدَتَيْنِ تَماماً.
تَرَكَ السَّيِّدةَ بورين العاجِزَةَ عَنِ الحَرَكَةِ ودَخَلَ إِلى مَكْتَبِ الدوق.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 14"