الفصل 11
“أخيراً، ذلك الفتى…”
لم يَعُدْ إيثان إلى مَنزِلِ الدوقِ طَوالَ أَرْبَعِ سَنوات، ولَمْ يُرْسِلْ رِسالَةً واحِدة.
لولا هاينز، لَمَا سَمِعَتْ تيريسيا أيَّ خَبَرٍ عَنْه.
لَقَدْ عَلِمَتْ أنَّه كانَ يَدْرُسُ ويَتَدَرَّبُ بِجُنونٍ لِتَقليصِ مُدَّةِ الدِّراسة.
“إذا رأيتِ السَّيِّدَ الشَّاب، فَلَنْ تَسْتَطِيعي مُناداتَهُ بالصَّبيِّ بَعْدَ الآن.”
“أحَقاً؟”
“طُولُه، صَوْتُه، ومَظهَرُه الخارجي.. كُلُّ شَيءٍ فيهِ مُختَلِفٌ عَمَّا كانَ عليه. رُبما لَنْ تَعْرِفيهِ إذا قابَلْتِه صُدْفة.”
ضَحِكَتْ تيريسيا بِخِفَّةٍ على كَلامِ أدلر وقالت:
“أَشْعُرُ بِمُرورِ الوَقْتِ حقاً عِنْدما أَرى أنَّكَ أَصْبَحْتَ مُساعِدَهُ الخاص.”
عِنْدما أَنْهى إيثان دِراسَتَهُ في الأكاديميَّة، اخْتارَ أدلر البَقاءَ بِجانِبِه.
“لَمْ يَعُدْ لَدَيَّ ما أُعَلِّمُهُ إيَّاه، لِذا كانَ هذا طَبيعياً. كَما أنَّ العَمَلَ مَعَهُ سَيَكونُ مُمتِعاً.”
“هذا مُطَمْئِن. أَشْعُرُ بالراحةِ لِأنَّ شَخصاً مَوْثوقاً مِثْلَكَ سَيَكونُ مُساعِداً لِـ إيثان.”
أَجابَتْ تيريسيا بِهدوءٍ وهِيَ تَرْتَشِفُ الشَّاي.
كانَ أدلر يُراقِبُ الآنسةَ التي أَمامَه.
لَقَدْ كانتْ في السَّادسةِ عَشْرةَ عِنْدَ لِقائِهِما الأوَّل، وبَدَتْ ناضِجةً حينَها، لَكِنَّها بالمُقارَنةِ مَعَ الآن، كانتْ مُجَرَّدَ فتاةٍ صَغيرة.
ومَعَ ذَلِك، كانَ أدلر يَعْرِفُ ما يَخْفي هذا المَظهَرُ المِثالي؛ شَخصٌ يَصْمُدُ وَحيداً بِقُوَّة، ولا يَهْتَمُّ بِما يَقَعُ خارِجَ الحُدودِ التي رَسَمَها.
‘السَّيِّدُ إيثان يُشْبِهُها تَماماً’.
“لَقَدْ تَأَخَّرَ حَفْلُ بُلوغِكِ كَثيراً.”
غَيَّرَ أدلر المَوْضوعَ لِتَلْطيفِ الجَوّ.
“هَلْ تَعْتَقِدُ ذلك؟”
عادَةً ما يُقامُ حَفْلُ البُلوغِ في سِنِّ السَّادسةِ عَشْرةَ أو السَّابِعةِ عَشْرة، لَكِنَّ تيريسيا سَتُقِيمُهُ الآن وهِيَ في العِشرين.
رُغْمَ أنَّ السَّيِّدةَ بورين كانتْ تَسْعى لِجَعْلِها الوَرِيثة، إلا أنَّها لَمْ تُقِمْ لَها حَفْلَ البُلوغِ حتَّى الآن، وكانَ هذا أَمراً مُستَغْرَبًا.
نَظَرَ أدلر حَوْلَه؛ كانتْ هُناكَ أَغراضٌ لِلْحَفْلِ مَنْثورةٌ في كُلِّ مَكان.
لَقَدْ سَمِعَ أنَّه لَمْ يَسْتَطِعْ لِقاءَها فورَ وُصولِهِ بِسَبَبِ قِياساتِ فُستانِ الحَفْل.
لَمْ يَعْرِفْ إنْ كانَتِ السَّيِّدةُ بورين تَبْذُلُ جُهداً لِأَجْلِ ابْنَتِها، أَمْ أَنَّه مُجَرَّدُ عَرْضٍ أَمامَ النَّاس.
“كُنْتُ مَشغولةً قَليلاً، لَقَدْ بَدَأْتُ أَتَعَلَّمُ العَمَلَ مِنَ الدوق.”
“آه، سَمِعْتُ أَنَّكِ تَوَلَّيْتِ الشُّؤونَ الداخِليَّة.”
أَوْمَأَتْ بِرَأْسِها.
لَمْ تَتَحَدَّثْ، لَكِنَّه خَمَّنَ مَدى صُعوبةِ تِلْكَ المَرْحَلة.
عَلى عَكْسِ أدلر الذي بَقِيَ مَعَ إيثان، بَقِيَ روبن هاينز في أَرْضِ الدوقية.
ومِنْ ضِمْنِ الأَخبارِ التي نَقَلَها، أَنَّ العَلاقةَ بَيْنَ تيريسيا ووالِدَتِها كانتْ في أَسْوَأِ حالاتِها.
وقِيلَ إنَّ السَّيِّدةَ غَضِبَتْ مِراراً مِنْ مَواقِفِ ابْنَتِها الصَّارِمة.
“لا بُدَّ أنَّ الأَمْرَ صَعْبٌ عَلَيْكِ.”
ابْتَسَمَتْ تيريسيا لِكَلامِ أدلر.
كانتِ ابْتِسامةً تَحْمِلُ مَرارةً وتَقُولُ الكثير.
‘لو عَلِمَ إيثان لَأَقامَ الدُّنيا ولَمْ يُقْعِدْها’.
نَظَرَ أدلر إلى هاينز بِقَلَق، وبَدَا أنَّ الآخَرَ يُشارِكُهُ الشُّعورَ نَفْسَه.
“سَنَتَحَدَّثُ أكثرَ عِنْدَ عَوْدةِ إيثان. لَدَيَّ الكَثيرُ لِأُخْبِرَهُ بِه. وأيضاً…”
نَظَرَتْ تيريسيا خَلْفَها قَليلاً.
“لَدَيَّ طَلَبٌ خَاصٌّ مِنْكُما.”
تَقَدَّمَتْ إِحْدى الخادِماتِ بِوجْهٍ مَألوف.
“إنَّها الخادِمةُ التي كانَتْ تَعْتَني بالسَّيِّدِ الشَّابِ عِنْدما كانَ في القَصْر.”
“بَعْدَ رَحيلِ إيثان، أَحْضَرْتُ سارا لِتُساعِدَني مَعَ ماندي.”
أَخَذَتْ تيريسيا مَجموعةً مِنَ الأَوْراقِ مِنْ سارا وقَدَّمَتْها لِأدلر.
“أَعْطِها لِـ إيثان. سَيَفْهَمُ الأَمْرَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِها.”
“حاضر.”
“أَمَّا طَلَبي لِلسَّيِّدِ هاينز، فَهو شَخصِيٌّ أكثر…”
“تَفَضَّلي بالقَوْل.”
ابْتَسَمَتْ تيريسيا بِخَجَلٍ وخَفَضَتْ نَظَرَها.
“هَلْ تَقْبَلُ أَنْ تَكونَ رَفِيقي في حَفْلِ بُلوغي؟”
“ماذا؟!”
صَرَخَ روبن هاينز دُونَ قَصْدٍ مِنَ الصَّدْمة.
“لَيْسَ لَدَيَّ مَنْ يَدْخُلُ مَعي لِقاعةِ الحَفْلِ حالِيَّاً.”
لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ أَنَّه لا يُوجَدُ أَحَد، لَكِنَّ الدوقَ لَمْ يَكُنْ مُهْتَمّاً، والشَّخْصُ الذي أَرادَتْ والِدَتُها فَرْضَهُ لَمْ يُعْجِبْها.
“سَأكونُ في مأْزَقٍ إنْ رَفَضْتَ. لِذا أَرْجوكَ أَنْ تُرافِقَني في هذا الحَفْل.”
قالَتْ تيريسيا ذَلِكَ مَعَ ابْتِسامةٍ دافِئة.
“آه، سأُجَنّ!”
تَنَهَّدَ هاينز وهو يَعْبَثُ بِشَعْرِهِ المُرَتَّب.
“أنا؟ رَفِيقُك في الحَفْل؟”
“…”
“أنا لَمْ أَسْمَعْ خَطَأً، أَلَيْسَ كذلِك؟”
“لَقَدْ سَمِعْتُ الشَّيْءَ نَفْسَه.”
“واااه.”
ضَحِكَ أدلر على حالِ صَديقِه.
❁❁❁
عِنْدما يَكونانِ وَحدَهِما، كانَ هاينز يَتَصَرَّفُ بِعَفويَّةٍ لا يُظْهِرُها أَمامَ الآخَرين.
“ما الذي فَعَلْتُه لِلآنسةِ حتَّى تَفْعَلَ بي هذا؟”
ابْتَسَمَ أدلر سَاخِراً.
كانَ يَعْلَمُ أَنَّ تيريسيا لا تُدْرِكُ مَدى التَّغَيُّرِ الذي طَرَأَ على إيثان.
لو كانتْ تَظُنُّ أنَّه ما زالَ ذَلِكَ الصَّبيَّ الصَّغير، فَهِيَ مُخْطِئةٌ تَماماً.
لَقَدْ تَغَيَّرَ كُلُّ شَيء، وخُصوصاً مَشاعِرُهُ نَحْوَها التي تَجاوَزَتِ المَحبَّةَ لِتَصِلَ إلى الهَوَس.
“سأَمُوتُ حَتْماً.”
“رُبما.”
“هَلْ تَعْتَقِدُ أنَّ السَّيِّدَ الشَّابَ سَيَرْحَمُني؟”
بَدَا اليَأْسُ في صَوْتِ هاينز.
“لا، والآنسةُ لا تَبْدو أَنَّها تَعْرِفُ شَيْئاً.”
“بالطَّبْعِ لا تَعْرِف. هَلْ تَعْلَمُ كم بَذَلَ السَّيِّدُ الشَّابُ مِنْ جُهْدٍ لِيَتَخَرَّجَ قَبْلَ حَفْلِ بُلوغِها؟”
“…”
“إذا دَخَلْتُ قاعةَ الرَّقْصِ وأنا أُمْسِكُ بِيَدِها…”
بَدلاً مِنَ الرَّد، أَشارَ أدلر بِيَدِهِ نَحْوَ عُنُقِهِ.
“هذا جُنون.”
خَرَجَتْ تَنَهُّدَةٌ عَميقةٌ مِنْ هاينز.
“عَلى أيِّ حال، يَجِبُ أَنْ نُخْبِرَ السَّيِّدَ إيثان. لَدَيْنا هَذِه الأَوْراقُ لِنُسَلِّمَها لَه.”
نَظَرَ أدلر إلى مَجموعةِ الأَوْراق.
وحْدَها تيريسيا كانتْ تَعْرِفُ ما بداخلِها ومَا سَتُسَبِّبُهُ مِنْ ضَجَّة.
“سَيَكونُ القَرارُ لَه.”
ضَجَّتْ جَميعُ عائِلاتِ النُّبلاءِ بِخَبَرِ إقامةِ حَفْلِ البُلوغِ في “قاعةِ الربيع” المَلَكِيَّة.
وبَدَأَتِ العائِلاتُ بالاستعدادِ لِهذا الحَفْلِ الضَّخْم.
انْتَشَرَتْ إِشاعةٌ بِأَنَّ ابْنَةَ الدوقِ هيسبيلد سَتُقيمُ حَفْلَ بُلوغِها، لَكِنَّ الاهتمامَ سُرْعانَ ما تَحَوَّلَ إلى أَمْرٍ واحِد: عَوْدةُ إيثان هيسبيلد.
قِيلَ إنَّ العَدَدَ الهائِلَ مِنَ المُشارِكينَ كانَ لِرُؤيةِ وَريثِ عائِلةِ هيسبيلد.
ولِأَجْلِ هَذِه النَّظَرات، أَصَرَّتِ السَّيِّدةُ بورين على وُصولِ العائِلةِ كُلِّها مَعاً لِلْحَفْل، ووافَقَ الدوقُ على ذَلِك.
“…أَكْمِلِ الإِجراءات. عَلى أيِّ حال، الجَمارك…”
“ولَكِن، لِفِعْلِ ذَلِك…”
❁❁❁
كانَ الدوقُ يَتَحَدَّثُ مَعَ مُساعِدِهِ داخلَ العَرَبةِ المُتَّجِهةِ لِلْقَصْرِ المَلَكِيّ.
كانتِ السَّيِّدةُ بورين تَقْطِبُ جَبينَها لِاضطرارِها لِلْجُلوسِ بِجانِبِ ابْنَتِها، لَكِنَّ تيريسيا شَعَرَتْ بالارتياح.
‘مِنَ الجَيِّدِ أَنَّه مَشغول’.
خِلافاً لِتَوَقُّعِها بِأَنَّ جَوَّاً مِنَ الصَّمْتِ المُحْرِجِ سَيَسُود، بَدَا الدوقُ غيرَ مُهتَمٍّ بِها.
نَظَرَتْ تيريسيا نَحْوَ زَوْجِ أُمِّها؛ لا تَزالُ العَلاقةُ بَيْنَهُما فاتِرة.
“هَلْ سَيَكونُ رَفِيقُكِ هو السَّيِّدُ روبن هاينز؟”
جاءَ السُّؤالُ فَجْأةً بَيْنَما كانتْ تيريسيا تَنْظُرُ مِنَ النَّافِذة.
“نَعَم. ظَنَنْتُ أَنَّ قائِدَ فُرْسانِ هيسبيلد سَيَكونُ رَفِيقي المِثالي.”
أَوْمَأَ الدوقُ بِمُوافَقَةٍ وقال:
“السَّيِّدُ هاينز خِيارٌ جَيِّد.”
كانَتْ إِجابةً قَصيرة، لَكِنَّ تيريسيا شَعَرَتْ بالارتياحِ في داخِلِها.
لَقَدْ تَعَمَّدَتْ إِرسالَ الخَبَرِ لِلدوقِ عَبْرَ هاريس لِتَتَجَنَّبَ الحَديثَ المُباشِرَ مَعَه.
بَدَا الدوقُ راضِيَاً عَنِ القَرار، لَكِن…
“قائِدُ الفُرْسان؟”
بَدَا أَنَّ السَّيِّدةَ بورين لَمْ يُعْجِبْها الأَمْر.
كانَ صَوْتُها مَليئاً بالاستياءِ وهِيَ تَهْمِسُ لِنَفْسِها.
‘عَلى الأَقَل، هو أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُل’.
حاوَلَتْ تيريسيا كَتْمَ ضَحْكَتِها.
رُتْبَةُ الرَّفِيقِ تُحَدِّدُ مَكانةَ الآنسةِ في حَفْلِ بُلوغِها.
كانتِ الأُمُّ تَعْلَمُ أَنَّ الدوقَ لَنْ يَقْبَلَ بِهذا الدَّوْر، لِذا اقْتَرَحَتْ “شيفر بورين” كَشَريكٍ لِتيريسيا.
‘تَعْلَمُ أَنَّ مَكانَتَهُ لا تَليقُ بِابْنَةِ الدوق.. لِماذا فَعَلَتْ ذَلِك؟ هَلْ لِمُراقَبَتي؟ أَمْ لِحِمايةِ نَفْسِها مِنْ إيثان الذي سَيَعودُ اليوم؟’
‘سأَعْرِفُ قَريباً’.
كانَتْ تيريسيا تَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ ما تَمَّ التَّحْضيرُ لَه في خَفاءٍ سَيَنْفَجِرُ بَعْدَ اليوم.
“لَقَدْ وَصَلْنا.”
وَصَلَتِ العَرَبةُ إلى “قاعةِ الربيع”.
الحَفْلُ سَيَبْدَأُ بَعْدَ قَليل.
“سأَتَمَشَّى في الحَديقةِ حتَّى يَصِلَ السَّيِّدُ هاينز.”
اسْتَأْذَنَتْ تيريسيا مِنَ الدوقِ وأُمِّها وخَرَجَتْ لِلْحَديقةِ لِلِقاءِ هاينز.
ابْتَعَدَتْ عَنْ صَخَبِ القاعةِ وهِيَ تَمشي في الحَديقةِ المَشْهورةِ بِجَمالِها في القَصْرِ المَلَكِيّ.
‘هَلْ سَيَأتي إيثان؟’
قِيلَ إنَّه سَيَصِلُ اليوم، لَكِنْ لَمْ يُحَدَّدِ الوَقْت.
تَمَنَّتْ لَوْ تَلْتَقي بِه قَبْلَ الازدحام.
إيثان البالِغ.. كَيْفَ أَصْبَح؟
‘سَيَكونُ طَويلاً، وبِأَكتافٍ عَريضةٍ بِسَبَبِ التَّدريب’.
رُغْمَ مُرورِ الوَقْت، كانَ صَوْتُهُ لا يَزالُ واضِحاً في ذاكِرَتِها.
°أُخْتي°.
هَلْ سَيُنادِيها بِذَلِكَ الصَّوْتِ المُنخَفِضِ المَبْحوح؟ أَم…
“تيريسيا.”
صَوْتٌ أَجَشٌّ أَعادَ تيريسيا للواقِع.
التَفَتَتْ لِتَرى رَجُلاً يَقتربُ مِنْها بِابتسامةٍ بَلْهاء.
شيفر بورين.
الرَّجُلُ الذي ادَّعى أَنَّه مِنْ أَقارِبِها، وعَمِلَ كَذِراعٍ لِوالِدَتِها طَوالَ السَّنَواتِ الأَرْبَعِ الماضِيَة.
اسْتَخْدَمَتْهُ والِدَتُها لِلقِيامِ بالأعمالِ القَذِرة، حتَّى في مَزاداتِ الأَراضي.
كانتْ تيريسيا تَعْلَمُ أَنَّ أَمْوالَهُ مَصْدَرُها السَّيِّدةُ بورين.
“لَقَدْ قُلْتُ لَكَ أَنْ لا تُنادِيَني باسْمي بِيُسْر.”
حَذَّرَتْهُ بِصَوْتٍ بارِد، لَكِنَّه ضَحِكَ بوقاحة.
كانتْ رائِحةُ الخَمْرِ تَفُوحُ مِنْه رُغْمَ أَنَّ الحَفْلَ لَمْ يَبْدَأْ بَعْد.
“لا تَكوني قَاسِيَةً يا تيريسيا. نَحْنُ مِنْ دَمٍ واحِد.”
“والِدَتي كانَتِ ابنةً وحيدة. ولَمْ أَسْمَعْ قَطُّ عَنْ وُجودِ أَقارِبَ لَنا.”
“لا، أنا…”
تَخَلَّتْ تيريسيا عَنْ رَسْمِيَّتِها في الحَديثِ مَعَه؛ فَهو لا يَسْتَحِقُّ الاحترام.
“هَلْ أَنْتَ عَشِيقُ والِدَتي؟”
“…!”
خَرَجَتِ الكَلِماتُ التي كَتَمَتْها لِسَنوات.
تَجَمَّدَ وَجْهُ الرَّجُلِ فوراً.
“هَلْ تَظُنُّني حَمْقاء؟ قُلِ الحَقيقة.”
تَغَيَّرَ صَوْتُ الرَّجُل واخْتَفَتْ تِلْكَ الابتسامةُ المُصطَنَعةُ لِيَظْهَرَ وَجْهُهُ الحقيقيُّ الطَّائِشُ والمُقْرِف.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 11"