لم يكن يحتاج الأمر إلى الكثير ليدرك أن الرجل هو بارثولوميو.
ملك القراصنة بارثولوميو كان، على مدى عشر سنوات، العدوّ الأكبر للممالك التي تمارس التجارة البحرية. وكان في منشوراته المطلوبة للعدالة توصيفٌ لوجهٍ وسيمٍ بشكلٍ مبالغٍ فيه، وشَعرٍ أحمر نُمِّيَ بإهمال، وقامةٍ طويلة، ووشومٍ تميّزه.
صحيح أن الإكسسوارات المتدلية والوشوم أمرٌ شائع بين البحّارة، لكن عندما تجتمع كلّ تلك الصفات معًا، فالقصة تصبح مختلفة.
وفوق ذلك، كانت كلوي تتذكّر كلمات إيزابيلا لا غلينترلاند.
تلك التصلّبات المميّزة في أيدي الملاحين الذين يبحرون على السواحل الجنوبية. وتلك البشرة السمراء التي قبّلها ضوء الشمس.
وكان هناك أيضًا وشم القمر. ذلك الوشم تحديدًا، الذي لفت نظر كلوي على نحوٍ خاص، كان محفورًا على جسد شخصٍ آخر تعرفه.
آيريس. كان شكله مختلفًا قليلًا، لكنه متشابهٌ إلى حدٍّ كبير.
لذلك استنتجت كلوي فجأةً أن هذا الرجل الذي صادفته في زيلتفغ قد يكون بارثولوميو. وكان لهذا الاستنتاج ما يبرّره. حتى الحوار الذي دار بينها وبين كيرتيس في الليلة السابقة لرحيلها كان دليلًا كافيًا.
-‘احذري. قد يكون والداكِ في وضعٍ خطير لا يسمح لهما حتى بإرسال رسالة، وليس مجرد انشغال بالبحث.’
-‘مثل ماذا؟’
-‘لا أدري. لو كنتُ بارثولوميو، لكانت سواحل برادو مغريةً أكثر مِما ينبغي.’
كيرتيس شان بيرك، وإلى جانب ترجيحه أن تكون سواحل برادو مقرًّا لبارثولوميو، أشار أيضًا إلى إمكانية التفكير بعكس ذلك.
أي أن بارثولوميو قد يستخدم فعلًا سواحل برادو مقرًّا له. وحتى إن لم يكن كذلك، فهي تبقى مرشّحًا ممتازًا لمقرٍّ من هذا النوع.
وحينها، كيف يمكن العثور على الممرّ البحري المؤدي إلى تلك السواحل؟ لو كان الأمر قبل مئة عام، لاندفع الملاحون الشجعان بأجسادهم يشقّون الطريق. لكن الاعتماد على السُّدس لا يكون إلا كحلٍّ أخير.
-‘إذا كان كلامك صحيحًا، وهناك من يحفظ الممرّات عن ظهر قلب، فلماذا نخسر السفن والرجال لشقّ طريقٍ جديد؟’
ثم إن الطرف الآخر مجرّد باحثين ضعفاء. ومن منظور القراصنة، فهم فريسة سهلة إلى حدٍّ مخزٍ.
التعليقات لهذا الفصل " 138"