الشمس ما زالت تشرق بهدوء، الحقول ما زالت تمتد بلونها الذهبي، وسيلفا ما زالت تستيقظ باكرًا لتغسل وجهها بماء البئر البارد.
لكن لوكاس…
لم يعد يرى الصباح كما كان يراه.
—
### 🌿 صباحات مشتركة
في أحد الأيام، خرجت سيلفا إلى الحديقة الخلفية لتجمع أوراق النعناع. انحنت برفق، وبدأت تقطفها واحدة تلو الأخرى.
شعرت بوجود خلفها.
لم تلتفت.
> “إن كنت ستقف هكذا كل مرة، على الأقل ساعدني.”
اقترب لوكاس بصمت، وجثا قربها. لم يكن يعرف شيئًا عن النباتات، لكنه كان يقلد حركاتها بدقة مدهشة، كأن أهم شيء بالنسبة له ليس النعناع… بل أن يفعل ما تفعله.
راقب أصابعها وهي تتحرك بخفة.
طريقة نفخها على الورقة قبل وضعها في السلة.
الخصلة التي تسقط دائمًا قرب عينها حين تنحني.
تفاصيل صغيرة.
لكنه بدأ يحفظها كلها.
—
### 🪵 عمل بسيط… وغيرة خفيفة
في يوم آخر، كان يساعد إلين في تقطيع الحطب.
مرّ شاب من القرية، يُدعى “مارن”، ولوّح لسيلفا بابتسامة واسعة.
> “سيلفا! ستأتين إلى البركة لاحقًا؟ سنقيم سباق رمي الحجارة!”
ابتسمت له.
> “ربما، إن أنهيت عملي.”
شعر لوكاس بشيء غريب في صدره.
لم يكن غضبًا.
لم يكن حقدًا.
بل شعور حاد… مزعج.
لم تعجبه الطريقة التي ابتسم بها ذلك الشاب.
لم تعجبه فكرة أن سيلفا قد تضحك مع غيره.
أسقط قطعة الحطب بقوة أكبر مما ينبغي.
نظر إليه إلين.
> “هل يدك تؤلمك؟”
> “لا… فقط… لم أنتبه.”
لكنه كان منتبهًا جدًا.
منتبهًا أكثر مما يجب.
—
### 🌊 ألعاب عند البركة
في المساء، ذهبت سيلفا إلى البركة فعلًا. الأطفال والشباب كانوا يتجمعون هناك، يتسابقون في رمي الحجارة المسطحة فوق سطح الماء.
وقفت على الضفة، خلعت حذاءها، وغمرت قدميها في الماء البارد.
كان لوكاس يقف خلفها.
لم يكن يحب فكرة تجمع الناس حولها، لكنه لم يمنعها. لم يكن ذلك من حقه.
> “هل تجيد الرمي؟” سألته.
> “لم أجرب.”
أعطته حجرًا مسطحًا.
وقف بطريقة متحفظة، ثم رمى.
غاص الحجر مباشرة.
ضحكت سيلفا — ضحكة صافية، غير مقصودة.
لم يغضب.
بل شعر بشيء دافئ.
*هي تضحك… أمامي.*
في المحاولة الثانية، نجح الحجر في القفز مرة واحدة فوق الماء.
ابتسمت له بفخر، كأنه طفل نجح في أول درس.
وهنا، حدث شيء بسيط… لكنه عميق.
أراد أن يبقى هكذا.
يرمي الحجارة.
يسمع ضحكتها.
لا أكثر.
—
### 🌙 تعلق يتشكل بصمت
في الليل، كان يستيقظ أحيانًا ليتأكد أن الضوء ما زال خافتًا في غرفتها.
لم يدخل.
لم يقترب.
فقط يتأكد… أنها هناك.
حين تمرض قليلًا بسبب الإرهاق، يجلس قرب الباب لساعات دون أن يطلب أحد منه ذلك.
حين تتأخر في العودة من الغابة، يخرج بحجة التنزه… لكنه يبحث عنها.
لم يكن ذلك هوسًا مظلمًا.
بل خوفًا نقيًا من الفقد.
شيء في داخله يعرف أن هذا السلام هشّ.
وهو لا يريد أن يخسره.
—
### 🌸 لحظة صادقة
في أحد الأمسيات، كانت سيلفا تجلس على العتبة، تنظر إلى السماء المليئة بالنجوم.
جلس بجانبها.
صمت طويل بينهما.
ثم قال بهدوء لم تعهده منه:
> “حين أرحل… هل ستنسينني؟”
التفتت إليه باستغراب.
> “ولماذا سترحل؟”
لم يجب فورًا.
> “الناس مثلي لا يبقون طويلًا في الأماكن الهادئة.”
التعليقات لهذا الفصل " 7"