استيقظت **قرية مورون** ذلك الصباح على أصوات مألوفة؛ صياح الديكة، وقع أقدام الناس المتجهين إلى الحقول، ورائحة الخبز الطازج تتسلل من النوافذ المفتوحة. لم تكن هناك أحداث عظيمة، ولا أخبار مقلقة، فقط يوم عادي آخر… لكن حتى الأيام العادية تحمل بذور التغيير.
خرجت سيلفا من المنزل تحمل سلتها المعتادة. كانت الشمس لا تزال منخفضة، تلقي ضوءًا ذهبيًا ناعمًا على البيوت الخشبية. في العادة، كانت تذهب وحدها، لكن هذه المرة، وقف لوكاس عند الباب.
> “سأرافقك… إن لم يكن ذلك يزعجك.”
نظرت إليه باستغراب خفيف.
> “جرحك لم يشفَ بعد.”
>
> “أعلم، لكني أحتاج أن أتحرك قليلًا.”
ترددت، ثم أومأت.
—
### 🏘️ في قلب مورون
سار الاثنان عبر الطريق الترابي المؤدي إلى وسط القرية. لم يكن لوكاس يرتدي العباءة الداكنة هذه المرة، بل قميصًا بسيطًا أعطاه إلين، وبنطالًا داكنًا. ورغم بساطتهما، لم ينجح ذلك في إخفاء هيئته تمامًا.
بدأت الأنظار تلتفت نحوه.
همسات خافتة انتشرت:
> “من هذا؟”
>
> “غريب… لم أره من قبل.”
>
> “يبدو نبيلًا، أليس كذلك؟”
لاحظت سيلفا ذلك، فسارت نصف خطوة أمامه دون وعي، وكأنها تحاول أن تحجبه عن الفضول الزائد.
في السوق الصغير، حيّاهم الباعة بابتسامات ودودة. امرأة مسنّة مدت يدها نحو سيلفا.
> “صباح الخير يا ابنتي، هل ستأخذين أعشاب التهدئة اليوم؟”
> “نعم، من فضلك.”
ثم التفتت العجوز إلى لوكاس، وتأملته طويلًا.
> “وجهك متعب يا بني… الطريق قاسٍ هذه الأيام.”
خفض رأسه باحترام.
> “كان كذلك فعلًا.”
—
### 🍎 موقف صغير
بينما كانت سيلفا تختار التفاح، سقطت سلة طفلة صغيرة أرضًا، وتدحرجت الثمار على الطريق. أسرعت سيلفا لمساعدتها، لكن لوكاس سبقها، انحنى ببطء، وجمع التفاح واحدًا تلو الآخر.
> “شكرًا لك!” قالت الطفلة بابتسامة واسعة.
راقبته سيلفا بصمت. لم يكن متعجرفًا، ولا متصنعًا. حركاته كانت حذرة، وكأن كل فعلٍ محسوب… لكنه صادق.
حين عادت السلة إلى صاحبتها، التقت عينا سيلفا بعينيه.
> “أنت لطيف أكثر مما تحاول إظهاره.”
ارتبك قليلًا، ثم قال:
> “وأنتِ أكثر شجاعة مما تظنين.”
—
### 🌾 خبر عابر
في طريق العودة، مرّا قرب تجمع من الرجال. كان الحديث محتدمًا.
> “يقولون إن قافلة ملكية هوجمت على الطريق الجنوبي.”
>
> “مرة أخرى؟ الأمور لم تعد آمنة.”
توقف لوكاس للحظة، شدّ قبضته دون أن ينتبه.
لاحظت سيلفا التغير في تعابيره.
> “هل تعرف شيئًا عن هذا؟”
هز رأسه ببطء.
> “لا… فقط ذكريات سيئة.”
لم تضغط عليه، لكنها شعرت أن الغابة ليست وحدها من تخفي أسرارًا.
—
### 🌅 عودة هادئة
حين عادوا إلى المنزل، كان التعب واضحًا عليه، لكنها كانت ابتسامة خفيفة على وجهه.
التعليقات لهذا الفصل " 5"