لولا هذا الشعر الذهبيّ الفاتن، لبدت عيناه كقطعتَي نحاس، لكنّهما كانتا كلتاهما متألّقتين إلى حدّ يجعله أشبه بفتىً خارجٍ من لوحة فنّيّة.
طفل يستطيع تحمّل هذا البريق كلّه… مستقبله مخيف.
طوال ستّةٍ وعشرين عامًا من حياتي، لم أرَ شخصًا بهذه الدرجة من الجمال إلّا مرّة واحدة… لا، مرّتين.
“ما هذا الجمال الفاحش؟”
“هاه؟”
“أه؟”
هل قلتُ ذلك بصوتٍ عالٍ؟
عادةً لا أنطق بمثل هذه الأمور.
غطّيتُ فمي، لكنّ الكلمات كانت قد خرجت بالفعل.
رأيتُ أطراف أذني الطفل تحمران.
“آسفة لتقييمي مظهرك بلا تروٍّ. تفاجأتُ لأنّك جميل جدًّا. أمم… لقد قيّمتُك مجدّدًا. لكن حقًّا، لم أرَ في حياتي شخصًا بجمالك.”
“…….”
لقد أعتذرت، لكن تعابير وجهه بدأت تتغيّر على نحوٍ غريب.
شيء واحد كان مؤكّدًا، أنا أفعل شيئًا خاطئًا.
‘كنتُ أظنّ أنّني لستُ من النوع الذي ينجرف خلف المظهر.’
لكن الحقيقة أنّني لم أرَ يومًا جمالًا بهذا الإتقان.
كنتُ ضعيفة أمام الأشياء الجميلة واللامعة، وقد أدركتُ ذلك الآن.
“أه… كم عمركِ؟”
“أنا؟ سـ-ستّ سنوات.”
كدتُ أقول ستّةً وعشرين.
لكن لسببٍ ما، صار وجه الطفل الجالس على السرير أكثر غرابة.
واصلتُ مضغ المافن، محدّقةً في تغيّر تعبيره الطفيف.
“ما-ما الأمر؟”
غريب.
لماذا يبدو مألوفًا إلى هذا الحدّ؟
نادرًا ما رأيتُ شخصًا بهذا الشكل.
جلستُ على طرف السرير، واقتربتُ أتفحّص ملامحه واحدةً واحدة، غارقةً في التفكير.
“هل التقينا من قبل؟”
“هاه؟ لـ-لا أظنّ…”
‘هل ذاكرتي سيّئة إلى هذا الحدّ؟ أم أنّني رأيتُ شخصًا جميلًا جدًّا فاختلقتُ ذكرى؟’
يقولون إنّ الإنسان قد يُصدم عند رؤية الجمال المفرط.
ربّما كان هذا من ذاك القبيل.
‘انتظر.’
عند النظر إلى وجهه عن قرب، أدركتُ شيئًا.
‘…إنّه يشبهه.’
هذا الطفل يشبه إلى حدٍّ كبير أوّل شخصٍ جميلٍ حقًّا عرفته في حياتي الماضية.
بل يكاد يكون نسخةً طبق الأصل.
صديقي الوحيد الذي كنتُ أجرؤ على تسميته صديقًا في أيّام البحريّة، وأجمل شخصٍ في حياتي كلّها.
كان عامل مهامّ يتنقّل بين هذه السفينة وتلك، يجوب الفروع كلّها.
ومن شدّة الإرهاق، كان وجهه الجميل يبدو دائمًا باهتًا.
‘ومع ذلك، كان يبدو جميلًا حتّى وهو باهت.’
بدأت صداقتنا عندما عالجته بعدما وجدته ممدّدًا في فناء المبنى الخلفيّ لفرع البحريّة الثالث.
ومن ذلك وحده يمكن تخيّل كمّ الأعمال التي كان يُكلَّف بها.
أنا عندما أتعب أبدو كالغول، أمّا هو فكان يبدو كتمثالٍ غارق في التأمّل.
وعندما يبتسم أحيانًا، كنتُ أتساءل كيف وُجد مثل هذا الكائن في العالم، أكان نتاج تعاونٍ بين إلهة الأرض داييرا وإله البحر كورماري؟
والآن، هذا الطفل يشبهه تمامًا.
‘هذا مستحيل…’
شَعرٌ وعينان ذهبيّتان صافيتان بلا أيّ شائبة.
صحيح أنّ الشَعر الأشقر والعينين الذهبيّتين شائعتان نسبيًّا في بعض مناطق القارّة الغربيّة، لكن امتلاكهما معًا، وبهذا البريق، أمر نادر للغاية.
“هل أنتَ من البحريّة؟”
عند سؤالي، احمرّ وجه الطفل كالشفق، ثمّ أومأ برأسه.
‘الشخص الجميل الثاني الذي صادفته… كان في الحقيقة الشخص نفسه.’
لماذا لم أدرك ذلك من النظرة الأولى؟
من البديهيّ ألّا يوجد شخصان بهذا الجمال في العالم.
يبدو أنّني كنتُ مفتونة بهذا الجمال حقًّا.
وعندما كبر، لا بدّ أنّ الإرهاق المتراكم من الأعمال الشاقّة كان بمثابة ختمٍ يخفي جماله.
“هل يمكنني أن أسألك عن اسمك؟ أنا بولاريس.”
اسم صديقي قبل العودة بالزمن كان ريون.
سألتُ وأنا أفكّر، ولو بنسبةٍ ضئيلة، أنّه قد يكون هناك شخصان متشابهان كالتوأم… أو دُمى ظلّ.
“هـ-هيبيريون.”
“…!”
نطق الطفل اسمه بصوتٍ خافت جدًّا.
لكن ما إن سمعتُ الاسم حتّى هبط قلبي فجأة.
ريون كان لقبًا مختصرًا لهيبيريون.
لكنّ دهشتي لم تكن بسبب ذلك.
‘اسم هيبيريون… هذا هو اسم الأدميرال بعد أكثر من عشر سنوات، أليس كذلك؟’
لا، صحيح أنّ الاسم ليس فريدًا تمامًا، لكنّه ليس شائعًا إلى هذا الحدّ…
ربّما مجرّد صدفة—
لكن حين أضاف الطفل لقبه بحذر، تحطّم أملي تمامًا.
“هيبيريون… فاروس….”
اللعنة.
لا مجال للعودة الآن.
فاروس هي إحدى العائلات الستّ، والأقرب إلى البحريّة، عائلة الأدميرال.
إذًا…
صديقي في الماضي… وهذا الطفل أمامي الآن….
أوزيغ—.
“…….”
“أمم، أمم… المافن… في يدكِ….”
كان هو نفسه الأدميرال الذي شَهِد دمار كايلوم، و قام باعتقال نيريوس.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 14"