لو أنّ ابتسامته ازدادت إشراقًا قليلًا، لربّما خانتها ساقاها في مكانها.
“سيري بجانبي.”
شدّ آيدِن يدها شدّةً لطيفة.
“أنتِ ضيفتي اليوم، ألا تذكرين؟“
لم تستطع ليلي سوى أن تتمتم، بذهول.
“نـ،نعم…”
وانتقلت إلى جانبه.
‘هناك شيءٌ… شيءٌ غير طبيعيّ، أليس كذلك؟‘
ساعدها ومضُ عقلٍ خافت على إدراك ذلك فقط—لكنّها لم تستطع تحديد ما هو بالضّبط.
لا يحتاج المرء إلى عبقريّة ليلاحظ أنّهما ما زالا متشابكي الأيدي منذ أن ترجّلا من العربة.
لكنّ كلّ ما كان يدور في خاطر ليلي هو.
‘لا، لكن… حقاً… إنّه وسيمٌ على نحوٍ لا يُصدّق…’
نظر آيدِن إليها وابتسم، وقد بدا عليه الرّضا الواضح، غير أنّها لم تلحظ ذلك.
كانت تسير إلى الأمام وكأنّها تطفو على السّحاب.
وانتهى هذا الجوّ الحُلْميّ في اللّحظة التي فتح فيها آيدِن الباب الأماميّ—لأنّ روحَ يوليوس كانت واقفةً هناك.
أيّ شخصٍ قد يفزع إن صادف أحدًا فجأةً ما إن يُفتح الباب.
لكن إن لم يكن ذلك ‘الأحد‘ إنسانًا أصلًا…
وإن كان متحلّلًا إلى درجةٍ بالكاد يُعرَف معها أنّه كان بشرًا…
“إييك!”
صرخت ليلي وتعثّرت إلى الخلف.
تشابكت ساقاها، وكانت ستسقط أرضًا—لولا أنّ آيدِن أمسك بها، واضعًا يده على ظهرها.
“ليلي؟“
[لييييـ… لي… دييِنـ… تااا…]
“آ–آآه! يا الهي! يا جدّتي! آآآه!”
لماذا لا تتحرّك قدماها، رغم أنّها تحاول الهرب؟
راحت ليلي تتخبّط، وقد اجتاحها الذّعر والخوف.
تمنّت لو تُغمى عليها فحسب!
“ليلي، لا بأس.”
جذبها آيدِن إلى حضنه، وهدّأها بلطف.
لا بأس؟
أيّ جزءٍ من هذا ‘لا بأس‘؟
ربّما لو لم يكن يراه، لكان الأمر محتملًا!
أمّا بالنّسبة لها، فقد كانت تلك الرّوح الذّائبة حيّةً في رعبها على نحوٍ فاضح.
هذا ليس بخير!
كان أبشع ما رأته في حياتها—كعمودٍ من القاذورات منتصب.
لم يكن هناك وصفٌ أدقّ من ذلك.
كان يبدو وكأنّه ينبغي أن تفوح منه رائحةٌ كريهة، لكن لم يكن له أيّ رائحة.
وذلك ما جعله أشدّ غرابة.
مدّ الشّبح ذراعه نحوها—أو ما افترضت أنّه ذراع—تتساقط منه كتل اللّحم الذّائب.
[أر… ـجوكِ… انقليـ… رسا… لة…]
كان صوته يحتكّ داخل رأسها كاحتكاك المعدن بالمعدن.
“من فضلكِ، من فضلكِ، أنقذيني—هيك…”
أغمضت ليلي عينيها بإحكام، وهي ترتجف، وضغطت نفسها على ‘الجدار‘ خلفها.
هل هذا هو اليوم الذي ستموت فيه؟
‘على الأقلّ، آخرُ من رأيته كان آيدِن.’
وليس أيّ آيدِن—بل آيدِن كاشيمير الجميل، الذي ما زال يغمرها بذلك الودّ الثّابت.
فجأةً، تحرّك ‘الجدار‘ خلفها، وسحبها بعيدًا عن الباب الأماميّ.
وعلى الرّغم من أنّ عينيها كانتا لا تزالان مغمضتين، شعرت غريزيًّا بأنّ الشّبح يبتعد.
تطلّعت بحذر، وأدركت حينها أنّ ‘الجدار‘ لم يكن سوى صدر آيدِن.
رفعت بصرها، فرأت آيدِن ينظر نحو الرّدهة الوسطى.
وبالتّحديد، لم تكن نظرته موجّهةً مباشرةً إلى الشّبح—لكنّ ملامحه تصلّبت، كأنّه ينظر مباشرةً إلى يوليوس.
“هذا يُفسد المتعة.”
[آ–آيدِن، لا، لا! إنّه سوء تفاهم! ليس كما تظنّ!]
اهتزّ الشّبح بعنف، وتخبّط شكله الذّائب، بل وراح يصطدم بحاجزٍ غير مرئيّ.
[سوء تفاهم! أقسم!]
“آه!”
شهقت ليلي من هول المشهد، ودفنت نفسها أكثر في صدر آيدِن.
ربّت آيدِن على ظهرها برفق، وتراجع بضع خطوات.
“ليلي، ليلي. انظري إليّ.”
منحها صوته النّاعم الشّجاعة لرفع رأسها.
كان يبتسم لها من علٍ.
كان لذلك الوجه الكامل أثرٌ مُهدّئ.
بدأ رعبها يتلاشى ببطء، وراحت قبضتها على معطفه ترتخي.
لكنّها لم تُفلت تمامًا.
لم تستطع أن تجبر نفسها على النّظر نحو الشّبح مجدّدًا.
ويبدو أنّ ذلك كان كافيًا لآيدِن.
“أحسنتِ.”
قالها برضا، واستمرّ في التّربيت على ظهرها بلطف.
“مـ، ما… ما هذا؟“
سألت، دون أن تحيد بعينيها عن وجهه.
“حسنًا. ظننتُ أنّكِ قد تعرفين أكثر منّي. ما الذي ترينه؟“
“يبدو ككتلةِ قارٍ ذائبة. لم يعد فيه أيّ شكلٍ بشريّ يُذكَر. هل يمكن أن يكون… جلالتَه؟“
همست بالكلمة الأخيرة بصوتٍ خافتٍ جدًّا.
لم يكن هناك أحدٌ غيرهما على ما يبدو، لكنّ هذا ليس حديثًا يُرفع فيه الصّوت داخل ردهةٍ مفتوحة.
ولحسن الحظّ، كانا قريبين بما يكفي ليتحدّثا همسًا.
“على الأرجح. إلّا إذا ظهر شبحٌ آخر فجأةً.”
“لا تقل ذلك أصلًا. لا أريد حتّى تخيّل الأمر.”
ارتعشت ليلي.
مجرّد الاحتمال كان كفيلًا بتجميد الدّم في عروقها.
“ولا أنا مسرورٌ بذلك كثيرًا.”
قال آيدِن بخفّة، محافظًا على إيقاعه الهادئ المطمئن على ظهرها.
تدريجيًّا، بدأت تشعر بوجوده ولمسته بوضوح.
والآن، وقد أصبح لها حليفٌ كامل، وبعد أن اتّضحت هويّة الشّبح، أخذ الخوف ينحسر.
جمعت ليلي شجاعتها، واستقامت قليلًا، وألقت نظرةً خاطفة على يوليوس.
كان يوليوس شفايرتز في حالٍ يُرثى لها.
أسوأ حتّى من المرّة التي جُرّ فيها إلى قلعة الدّوق على يد الإمبراطور الزّائف.
“هل هذه هي المرحلة الأخيرة من الفساد؟ أبعد من ذلك، ولا أظنّ أنّه يمكن تسميته روحًا أصلًا.”
كان آيدِن قد قال إنّه ينوي استخدام يوليوس للوصول إلى شخصٍ ما، لكنّ ليلي لم تستطع منع نفسها من التّساؤل إن كان ذلك ممكنًا أصلًا.
[سوء… تفاهم… سوء… تفاهم…]
ظلّ الشّبح يكرّر الكلمات المكسورة ذاتها، وهو يتجوّل عند حافّة حاجزٍ لا يستطيع تجاوزه.
وبدا أنّ مفرداته صارت أفقر ممّا كانت عليه حتّى في مرحلة ‘أعيدوا إليّ جسدي!’ .
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة: شاد.
~~~~~~
End of the chapter
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 68"