كان كاليوس إمّا عاجزًا عن أن ينزع يده من يدي، أو لعلّه كان في الحقيقة ينتظر أن يقترب منه أحد قبل ذلك.
ظلّ ساكنًا بينما كانت يده ممسوكةً بيدي.
شدَدتُ على يده قليلًا، وتابعتُ القول.
“سأساعدك.”
—
“رأيتُ الطبيب وقد شحب وجهه وركض مسرعًا.”
“ألم يكن حبيس الغرفة منذ أكثر من نصف عام؟ ويقولون إنّه لا يتناول الطعام كما ينبغي. لا بدّ أنّ هناك أمرًا خطيرًا.”
“وإنْ كانت إشاعة سوء صحّته صحيحة…… فماذا سيحلّ ببيت الدوق بعد ذلك؟”
مرّت ثلاثة أيّام منذ أن فقد كاليوس وعيه ثمّ أفاق.
وفي الزوايا البعيدة والموحشة من القصر، كانت مثل هذه التخمينات تتناقلها ألسنة الخدم في همسٍ خفيّ.
في الحقيقة، كان الحديث عن عائلة السيّد أمرًا محظورًا صراحةً.
لكن لا يمكن منع الناس من الثرثرة سرًّا حين يجتمعون فيما بينهم.
“هل يمكن لشخصٍ لا يستطيع حتى الخروج من غرفته بسبب المرض أن يرث اللقب؟”
سأل أحد الخدم وهو يُخفض صوته بينما يلتهم خبزه.
“وليس للسيّد أبناءٌ آخرون. ألا يمكن أن ينتقل البيت كلّه إلى شخصٍ غريب إنْ استمرّ الحال هكذا؟”
“شش!”
وبّخه خادمٌ آخر وهو يفزع.
“احذر لسانك!”
“وماذا يفيد أن نظلّ نهمس فيما بيننا؟ إنْ ظلّ السيّد الشاب لا يخرج من غرفته، فسيبدأ سكّان الإقليم بالشكّ أيضًا! سيقولون إنّه مصابٌ بمرضٍ خطير لا محالة.”
كلامه صحيح.
مهما حاولوا كتم الأفواه، فلا بدّ أن تتسرّب الإشاعة إلى الخارج.
وما إن تخرج الإشاعة، حتّى تنتشر بعيدًا من دون سيطرة.
وخاصةً إنْ كان الأمر يتعلّق بنبلاء آخرين يراقبون بيت دوق ليفانيون دائمًا بعين الحذر، فسيهرعون لمعرفة الحقيقة بعيونٍ متّقدة.
وفقًا للأصل، يبدأ الدوق في هذه الفترة يشعر بقلقٍ أشدّ حيال وضع الخلافة، ويشرع في البحث عن وريثٍ آخر ليحلّ محلّ كاليوس.
‘…….’
حين تذكّرتُ ذلك، شعرتُ كأنّ شيئًا يخنق حلقي، فقبضتُ على يدي بقوّة.
“احذروا كلامكم! إنْ وصل إلى أذن السيّد أنّ الخدم يلوكـون الألسنة بهذا الشكل، فهل تظنّون أنّ حياتنا ستسلم…… هه!”
الخادم الذي كان يوبّخ الآخرين على ثرثرتهم شهق فجأةً وهو يفزع.
“…… منذ متى وأنتِ هناك؟”
“أنا؟ كنتُ هنا منذ قليل.”
حين لاحظوا وجودي جالسةً في الزاوية وأنا أمضغ الخبز مثلهم، خرس الجميع في آنٍ واحد.
كنتُ جالسةً هنا قبل أن يدخلوا أصلًا، لكنّهم لم ينتبهوا لوجودي.
على أيّ حال.
حتى أصحاب العيون السليمة، أحيانًا لا يرون أمامهم أفضل ممّا أرى أنا.
“آه…… كنتِ هنا منذ البداية…….”
ظهر الارتباك في أصواتهم، ثمّ بدأوا يتهامسون فيما بينهم.
“أليست هذه هي؟ التي تخدم السيّد الشاب…….”
“ماذا؟ إذًا ألن تنقل كلّ ما قلناه؟”
“يقولون إنّها عمياء، أليس كذلك؟ لا تستطيع رؤية وجوهنا أصلًا. هيا لنخرج بسرعة من هنا.”
مرحبًا، أنا أسمع كلّ شيء.
“كحّ، بما أنّنا انتهينا من الأكل، فلنذهب الآن…….”
“نعم، لنذهب.”
نهض الخدم وهم يتبادلون كلامًا مصطنعًا يسمعه أيّ أحد أنّه متكلّف.
وحين همّوا بالمغادرة بخطواتٍ مسرعة، ألقيتُ عليهم تحيّةً لطيفة من خلف ظهورهم.
التعليقات لهذا الفصل " 8"