حين قلتُ ذلك، صمتَ كاليوس قليلًا، ثم أمسك بيدي فجأة.
“لِمَ، لِمَ تمسكُ بيدي…؟”
“ابقي مكانكِ.”
تقدّمَ بضعَ خطواتٍ إلى الأمام، فانسحبتُ معه دون إرادةٍ لأنّ يدَه كانت تمسكُ بي.
ثم رفعَ يدي وجعلَني ألمسُ سطحَ اللوحة.
“يبدو أنّ… هنا تقريبًا… يقفُ حاكم النّور رودين.”
ثم بدأَ يشرحُ لي تفاصيلَ اللوحة بهدوء.
“هذا موضعُ الشّمس. رودين يرتدي درعًا ذهبيًّا لامعًا، ويجلسُ فوق السُّحب، وينظرُ إلى الأسفل.”
“هل هو وسيم؟”
“……”
“آه، آسفة! لن أقاطع. تفضّل، أكمل.”
“…ثمّ هنا…”
تحرّكَ كثيرًا نحو اليمين، ثم أنزلَ يدي إلى أسفلِ اللوحة.
“هنا يُرسَمُ مشهدُ سقوطِ كاركس وأتباعِه في الوحل.”
“كاركس؟”
“…لا تقولي إنّكِ لا تعرفين مَن هو كاركس أيضًا؟”
في نبرةِ صوته شكّ واضح، فسارعتُ إلى التّبرير.
“آه، سمعتُ الاسم من قبل! لكنّي لا أعرفُ التّفاصيل. لم أذهب إلى المعبد من قبل…”
“كاركس هو حاكم الظّلام.”
قالَ كاليوس.
“يمكن اعتبارُه نقيضَ حاكم النّور رودين تمامًا. كان ساخطًا لأنّ البشر لا يبنون المعابدَ ولا يقدّمون القرابينَ ولا يمجّدون إلّا رودين.”
“همم، هذا كفيلٌ بإغضاب أيِّ أحد.”
“لذلك ظهرَ كاركس للبشر وطلبَ منهم أن يبجلوه كما يبجلون رودين. لكنّهم خافوا من ظلامِه وفرّوا جميعًا.”
‘إذًا، كم كان مظهرُه سيّئًا ليهربوا فورَ رؤيتِه؟’
“غضبَ كاركس من ذلك، فجمع أتباعًا له… آه، يُطلَق عليهم اسمُ «المرتدّين».”
“المرتدّون.”
“نعم. استخدمَ كاركس المرتدّين ليسرقَ «نور» رودين، ثم أخفاه في أعماقِ الأرض، فغرقَ العالمُ في الظّلام.”
“أوه، وماذا حدث بعد ذلك؟”
“اندلعت حربٌ لاستعادةِ النّور. في البداية، تراجَعَ رودين كثيرًا لأنّه كان بلا نور، لكن…”
سمعتُ صوتَ يدِه وهو يرسمُ بخياله على سطحِ اللوحة.
“دخلَ رودين سرًّا إلى باطنِ الأرض مع ابنته وأبنائه، واستعادَ النّور، فانقلبَ ميزانُ الحرب. وبعدها أمسك بكاركس والمرتدّين جميعًا وحبسهم في الوحل. وهذهِ اللّوحة تُجسِّدُ تلك اللّحظة.”
“إذًا كاركس و… هؤلاء المرتدّون ما زالوا في باطنِ الأرض حتّى الآن؟”
“نعم. يُقال إنّهم ما زالوا يهيمون في ظلامٍ أبديّ. إنّه عقابُ.”
التعليقات لهذا الفصل " 10"