رفعت ذراعي بهدوء، فانسلّ القماش على طول ذراعي النحيلتين.
انسدل شعري الأسود حتى خصري، وبدا سواد عينيّ وشعري غريبًا وسط هذا العالم الأبيض.
لمست حاجبيّ المرتّبين، ومنحت الشفاه القرمزية التي وضعوها لي بعض الحيوية لوجهي الشاحب.
وقفت طويلًا أمام المرآة أحدّق في نفسي بلا تفكير.
‘…ماذا أفعل هنا؟‘
سألتني صورتي المنعكسة في المرآة.
حرّكتُ شفتيّ بخفة.
لا أعرف.
دفنتُ وجهي بين كفّيّ الصغيرتين الخشنتين.
سأجنّ… سأفقد عقلي.
لا أفهم شيئًا، لا أفهم ما الذي يحدث.
طَقّ… طَقّ.
كان الباب موصدًا بإحكام، لا ينفتح، وكنت وحدي.
ليست الوحدة هي المشكلة.
المشكلة أنني لا أعرف لماذا أنا هنا.
“يريدون أن يُميتوني جوعًا…”
جاؤوا بي إلى هنا ليتركوني أذبل حتى أتفتّت مع أول لمسة، إلى أقصى الشرق، ليقتلوني ببطء.
تسللت الدموع التي كنت أكتمها قطرةً قطرة.
لا أعرف من أنا، ولا لماذا أنا هنا، ولا ماذا عليّ أن أفعل.
أسندتُ رأسي إلى ركبتيّ، وراحت دموعي الحارّة تبتلّ بها قطرة بعد قطرة.
دَقّ.
كم من الوقت مرّ؟
بعد زمن طويل، فُتح الباب الذي ظننت أنه لن يتحرّك أبدًا.
دخل الشخص نفسه الذي فتح الباب الأبيض السميك وحبسني هنا.
رفعتُ رأسي فزِعة عند صوت الباب، فرأيت عفريتًا يبعث على الهيبة بمجرد النظر إليه: شعر ذهبي متلألئ، قرنان فضيّان يشقان السماء علوًّا، وتلك العينان…
هل رأيتُ هاتين العينين من قبل؟
“كيف تجرؤين على الإساءة إلى جلالته…!”
ما إن صرخ العفاريت الآخرون ذوو الشعر الفضي الواقفون من حوله حتى انحنيتُ مذعورة وخفّضتُ رأسي.
أحسستُ بنظرات حادّة تخترق رأسي.
“من أمركِ بالانحناء؟ ارفعي رأسكِ.”
دوّى صوته البارد كأن البرودة تتساقط منه، في أذني.
“جلالتك، نجمة القدر لا يمكن أن تكون مجرد إنسانة…”
“جلالتك، أرجوك أعد التفكير! كيف لإنسانة حقيرة أن تطأ معبد الملك!”
“اصمتوا.”
على الرغم من احتجاجاتهم الصاخبة، ساد صمت ثقيل بكلمة واحدة منه.
“أترونني أحمق لا يتعرّف حتى على قرينته؟“
ومع كلماته التالية، دوّى صوت ثقيل وجثا العفاريت جميعًا على ركبهم مطأطئين رؤوسهم.
“جلالتك! اقترفنا ذنبًا يستوجب الموت.”
“نحن الوضيعون لم نجرؤ على فهم إرادة جلالتك…”
كان ارتجافهم شديدًا لدرجة أنني شعرت به ينتقل عبر الأرض إليّ.
“من قال إن هذه المرأة يجوز معاملتها باستخفاف؟“
تجمّد الهواء من شدة البرودة.
“لويد.”
“نعم) جلالتك.”
“أحضر لي جميع الجنود الذين أساؤوا معاملة امرأتي.”
“أمرك مطاع.”
سمعتُ وقع أقدام مسرعة تغادر الغرفة.
كنتُ أتمتم بكلماته عاجزة عن فهم ما يجري.
جلالته… نجمة القدر… القرينة… امرأتي…
ما معنى كل هذا؟
“اخرجوا.”
بصوته المهيب، نهض العفاريت الذين كانوا راكعين وغادروا الغرفة على عجل.
أُغلق الباب بحذر، ولم يبقَ سوى هو وأنا، وحدنا.
“…ارفعي رأسكِ.”
كان صوته هذه المرة أهدأ قليلًا، مختلفًا عن نبرته مع العفاريت كأنه يهدّئني.
“هيا.”
وحين واصلتُ النظر إلى الأرض، جثا أمامي.
امتدت أصابعه ببطء ولمست وجهي.
أصابع طويلة أنيقة نظيفة بيضاء كأنها لم تمسّ قذرًا قط طوال حياتها.
مرّر أطرافها الباردة ببطء على خدي، ثم أمسك بذقني برفق.
شدّه قليلًا رافعًا رأسي.
لم أستطع المقاومة.
كأنني مسحورة، انقدتُ ليده ورفعتُ رأسي ببطء.
كان رجلٌ ذو شعر ذهبي قصير متلألئ يحدّق فيّ بعمق.
القرنان الفضيّان اللامعان المرتفعان فوق رأسه كانا باعثين على الرهبة.
في الصمت، نظرتُ بثبات إلى عينيه الزرقاوين.
من أنت؟ ولماذا كلما نظرتُ إلى عينيك، شعرتُ كأنني التقيتك في مكان ما منذ زمن بعيد؟
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ترجمة بوني ✶
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 11"