«درج مفتوح واحد يغلق مستقبلنا. غفلة واحدة تفسد مستقبل عشر سنوات. للصالح العام……»
«حسنًا، حسنًا!»
سمعت إركا يصدر صوت استياء وهو يلقي نظرة خاطفة على الوثائق ثم انفجر ضاحكًا.
لكنّي لم أرخِ حذري، وضممت الوثائق إلى صدري بإحكام.
قال إركا.
«على أيّ حال، حتى ذلك الحدّ ليس سرّيًا.»
«هكذا هو.»
«أو ربّما يعني أنّ معرفة السرّ تعني الموت عند الخيانة.»
«……فيه منطق.»
ربّما أراد تخويفي، فقال ذلك الكلام بجدّية، لكنّه عندما لم يرَ ردّ فعل منّي، أصدر صوت استياء وقال «آه».
مهما كان، لا يهمّ. طالما لم يخونوني أولاً، فأنا أيضًا سأحافظ على الوفاء.
لم تكن كلماتي عن تقديم الولاء لسيدريك كذبًا. بالطبع، عندما سمعها سيدريك حاول طردي……
عدت أتفحّص الوثائق. لكنّ محتواها لم يصل إليّ إطلاقًا.
ولا عجب. لأنّني لا أعرف الكثير عن هذه الإمارة الكبرى.
كيف يعيش الناس، ما همومهم، أيّ الأمراض تنتشر غالبًا في أيّ موسم، وكيف تمّ التعامل معها في كلّ مرّة.
كان فرق الخبرة الزمنيّة.
‘إذًا، يكفي أن أجد أشخاصًا يملأون هذه الخبرة.’
يجب أن ألتقي مجدّدًا بأهل قرية لويتا.
«إركا.»
«نعم؟»
«احفظ هذا.»
«ماذا؟»
نهضت من مقعدي، وأخرجت غطاء الرأس وارتديته.
أحكمت إغلاق ملابسي جيّدًا، ورتّبت الوثائق بسرعة ووضعتها في الدرج وقفلته بإحكام. الأمن هو الحياة.
«ريتا، إلى أين ستذهبين؟»
«مثل هذه الأمور، لا يمكن معرفتها من الوثائق فقط.»
«نعم؟»
«أعني أنّني سأخرج وأعود.»
فتحت الباب بعنف. سمعت صوت إركا يسحب نفسًا مفزوعًا.
التفتيش تقليد قديم جدًّا.
كنت أغنّي بصوت منخفض وأنا أسرع الخطى عابرة الحديقة.
حديقة الإمارة لها سحر هادئ. بخلاف حديقة عائلة كونت سيکلاين أو قصر لودنتيو الملكيّ اللذين كانا مليئين بالزهور الفاخرة والمبهرجة حتى في الشتاء، كانت هناك أعشاب برّيّة تنمو كيفما شاءت في كلّ مكان. وبضع زهور شتويّة فقط تتمسّك ببتلاتها بصعوبة.
بدلاً من الخروج من الباب الرئيسيّ، من الأفضل الخروج من جهة أخرى. لا داعي لإشاعة أنّني ذاهبة في تفتيش.
«لنرى، مكان مناسب للخروج……»
«يبدو أنّك ذاهبة إلى مكان ما. من ملابسك، لا تبدين واثقة جدًّا. هروب؟ أم فرار؟»
«شيء مشابه للهروب بحجّة التفتيش.»
ماذا؟ من هذا؟
رددت دون تفكير على الصوت الذي جاء طبيعيًّا، ثم أغلقت فمي. أنا بمفردي.
رفعت رأسي بسرعة. حجب ضوء الشمس الساطع وأغمضت عينيّ بقوّة.
كان سيدريك، مرتديًا غطاء رأس قديمًا على كتفيه، يبتسم برفع زاوية فمه فقط.
«هروب أثناء ساعات العمل، جريئة جدًّا.»
اللعنة.
«وأمام مكتبي مباشرة.»
حصلت على معلومة جيّدة: يجب تجنّب هذه الجهة في المرّة القادمة.
حككت رأسي واعترفت بصراحة.
«بدلاً من كلمة هروب، هلّا قلت تفتيش؟»
«لا أعلم. هل سيقبل تينتي ذلك؟»
حتى لو لم يقبل، لا مفرّ. لقد خرجت بالفعل. بالطبع، سيلحقني توبيخ هائل……
في تلك اللحظة، خطرت فكرة رائعة في ذهني.
«هل تريد الذهاب معي؟ أنوي التوجّه إلى قرية لويتا الآن.»
«تعنين جعلي شريكًا في الجريمة الآن؟»
«على أيّ حال، كنت تنوي كالذهاب إلى هناك مرّة.»
في الوثائق التي تصفّحتها سريعًا سابقًا، كانت قصص قرية لويتا كثيرة جدًّا.
رغم أنّها حريق في قرية صغيرة، إلّا أنّ الظروف قبل وبعد، ومدى الضرر، وقائمة المصابين، كلّها مسجّلة بدقّة متناهية.
دليل على اهتمامه بالإمارة نفسها.
الاهتمام بشيء ورعايته أمر منفصل عن الثروة. من المؤكّد أنّ سيدريك كان ينوي زيارة قرية لويتا مرّة، ولو ليس رسميًّا، عندما تسنح الفرصة.
«يبدو أنّ لديك بعض الفراغ الآن.»
ضحك سيدريك بصوت خفيف ثمّ قفز فوق درابزين الشّرفة إلى الأسفل. رفرفت قلنسوة أخذها في وقت ما مع الرّيح.
«آه!»
«لمَ تصرخين؟»
ثم هبط بخفّة تامّة ومشى نحوي سليمًا. قبضت على قلبي الخافق.
«ساحر؟»
«شيء مشابه.»
السحرة نادرون. في مجموعتنا، كانت فانيتا الساحرة الوحيدة. ساحرة تستخدم مانا ريح.
أثار اهتمامي هذه القدرة النادرة.
«كم أنت قويّ؟»
نظر إليّ سيدريك بدهشة ثم ضحك بخفّة.
«إلى درجة أستطيع تقديم مثل هذا.»
مدّ يده بشيء. في يده جوهرة لامعة واحدة.
«أليست جوهرة؟»
«بالتحديد حجر مانا. لقد كثّفت ماناي فيه، سيكون مفيدًا جدًّا.»
«ماذا.»
«مثل تشويه المظهر.»
ابتسم وهو يأخذ الحجاب من يدي.
«في القرية أيضًا، كنتِ دائمًا ترتدين حجابًا أو قبّعة عريضة الحواف. سيساعدك.»
______
[حجر مانا]
حجر مانا مكثّف بشدّة بمانا صفة معيّنة. يقلّل الوجود أو يشوّه المظهر.؟؟؟
التعليقات لهذا الفصل " 20"