“ألستِ مصابة في أي مكان؟”
على وقع ذلك الصوت الصافي، فتحت راشيل عينيها ببطء، لتلتقي بعينين بلون الكهرمان تحدّقان فيها بقلق.
كان إينوك قد أحاط خصرها بذراعيه، فحال دون سقوطها فوق شجيرات الورد الشائكة.
[آيريس: الكهرمان يعني لون عيونه اصفر]
“لا، أنا بخير… شكرًا لك.”
حملها إينوك برفق، ثم أنزلها في موضع آمن.
“هل أنتِ بخير؟”
“أأصبتِ بأذىً؟”
جاء السؤالان في آنٍ واحد تقريبًا من إيفلين والكاهنة بيس.
أومأت راشيل مطمئنة:
“نعم، لم أُصب بأذى.”
تنفست إيفلين الصعداء.
“حسنٌ، ابقي هنا ولا تتحركي، فالأمر قد يكون خطرًا.”
ومن خلف والدتها، لمحت راشيل فأرًا نافقًا اخترقته مروحة إيفلين.
فأذعنت وجلست في الموضع الذي أنزلها فيه إينوك.
قالت الكاهنة بيس وهي تتأمل الجيف
“يبدو أن الجرذان كانت تجمع جثث بني جنسها في هذا المكان… بل وحتى المصابين إصابات بالغة.”
ساد صمت ثقيل. كان واضحًا للجميع أن ثمة شيئًا ما هنا.
تردّد البستاني ذهابًا وإيابًا، وأزيلت الجيف وشجيرات الورد، فانكشفت حفرة كبيرة. غير أن راشيل لم تطمئن.
ما زال معدل الخطر كما هو…
لم يكن الأمر لينتهي بإزالة الورد والجيف.
قال البستاني، وقد غطاه التراب والعرق:
“لقد انتهيت.”
غرس مجرفته في الأرض، فصدر صوت صلب حاد.
تمتمت إيفلين: “يبدو أن شيئًا ما في الأسفل. واصل الحفر قليلًا.”
عاود الضرب، حتى انكشف حجر دائري صُنع بيد بشرية لا شك.
رفعه البستاني، فتلقّاه إينوك.
وحين أُخرج الحجر بالكامل، انخفض معدل الخطر أخيرًا.
[معدل الخطر: 85٪]
قالت راشيل بهدوء:
“لا بد أن من دفن هذا لم يكن بمفرده.”
بدت الدهشة على وجه أنري.
لم يكن عملًا يمكن إنجازه سرًا بعد انتقالهم إلى القصر… ولم يكن ثمة سوى شخص واحد يمكن أن يُظن به ذلك.
أطبق شفتيه في صمت، فما زال كل شيء غامضًا.
رفعت راشيل رأسها قائلة:
“والملحق أيضًا؟”
“نعم.”
كان الملحق يضم مساكن الخدم الخارجيين والمخازن والإسطبلات، وتُحفظ فيه أدوات الحديقة والعربات وأغراض نادرًا ما تُستعمل.
في إحدى محاولاتها السابقة، لقيت راشيل حتفها هنا بعدما سقطت عليها مطرقة من رفّ مرتفع.
اتجه الخمسة إلى الملحق. وحين مرّوا بالإسطبل، حيّاهم السائس.
“ما الذي جاء بكم إلى هنا؟”
قال أنري بوجه مثقل: “عثرنا على أثر للسحر الأسود في القصر.”
ثم سأل عن قطعة من العربة أُصلحت مؤخرًا. أُحضرت، وفحصها إينوك وبيس، ثم هزّا رأسيهما.
“ليس هذا هو.”
كان مجرد عطل قديم.
[معدل الخطر: 84٪]
دخلوا الملحق. تذكّرت راشيل أهوال اللعبة, الظلام، وصوت المقصّين المعدنيين يصطكّان، وخطوات مبتلّة تقترب في صمت قاتل.
كان على المرء أن يطفئ المصباح حين يقترب الوحش، وإلا انتهى به الأمر مثقوبًا بنصلين حادّين.
ارتجفت قليلًا عند الذكرى.
كنت أموت هنا مرارًا…
قالت فجأة: “هناك!”
وأشارت إلى رفّ فوق رأسها. في المرة الثامنة، ماتت في اليوم الثامن، لا الخامس… لذا ظنّت أنها بأمان.
لكن صوتًا صغيرًا تدحرج قربها. رفعت رأسها، فرأت الرف يميل، والمطرقة تسقط نحوها.
لماذا الآن؟
جمد جسدها، وعجزت عن الحركة.
وقبل أن تصيبها المطرقة، امتدت يد بيضاء وأمسكت بها.
قال إينوك بهدوء:
“ها هو.”
ثم أضاف بنبرة خافتة:
“اللعنة موجّهة إلى السيدة إيفلين… ومع ذلك—”
لم يُتمّ جملته، لكن راشيل فهمت، كان يقضد أن هدف ليس ايفلين.
نظرت إلى المطرقة. لم تكن صدئة فحسب؛ كان عليها أثر داكن متيبّس.
إنه دم…
قالت الكاهنة بيس بإرهاق:
“إنها وسيط آخر للّعنة.”
[معدل الخطر: 84٪]
“إينوك، الأمر التالي لك.”
أشرق وجهه أخيرًا، إذ سنحت له فرصة حقيقية للفعل.
عادوا إلى المبنى الرئيسي، متجهين إلى القبو.
كان القبو يحوي مخازن وخمرًا وسجنًا مهملًا. في القصة الأصلية، حوّله أنري إلى مختبر، وامتلأ بجثث تمشي وقد لوّثها السحر الأسود.
وصلوا إلى أرضية السجن الرطبة.
ضرب إينوك الأرض بسيفه، فدوّى صوت معدني.
“ثمة شيء هنا.”
أمرت إيفلين بإحضار رجال. أُزيحت صخرة كبيرة، فكُشف تحتها حجر أسود مسطّح، منقوش عليه مخطط سحري غائر.
سكب إينوك ماءً مقدّسًا، فانساب في الأخاديد.
قالت بيس:
“إنه مخطط لاستدعاء شيطان يُرسم بدم الضحايا.”
انتفض الخدم فزعًا.
أمرتهم إيفلين بحزم: “حطّموه.”
رفع الرجال معاولهم، وبدأ إينوك بالصلاة.
انبعث نور ساطع من جسده، فهدأت النفوس. وتحت الضربات المتتالية، تلاشى المخطط حتى غدا غير قابل للتمييز.
[معدل الخطر: 74٪]
قبضت راشيل على يديها بقوة.
إحضار الكاهنين كان القرار الصائب…
فتّشت بيس القصر كله، من القبو إلى الطابق الثالث، ثم أعلنت خلوّه من آثار أخرى.
قال إينوك:
“لكن الجرذان كثيرة هنا.”
أومأت راشيل بصمت. حتى بعد تكرار الزمن مرات، لم تعتد منظرها.
في اللعبة، كانت الجحور تتكاثر حتى تبتلع المفاتيح وتُخرج فئرانًا عملاقة قاتلة.
قالت بحزم:
“لنقضِ على الجرذان جميعًا.”
وافقت إيفلين فورًا.
وفي تلك اللحظة، أشارت الكاهنة بيس إلى راشيل:
“تعالي إليّ قليلًا.”
ظنّت أن حديثًا خاصًا ينتظرها، فتقدّمت.
لكن ما إن أمسكت بيدها حتى شعرت بوخز حادّ في أطراف أصابعها…
انتهى…
ترجمة: آيريس
•تذكير:{٭لا تجعل قراءة الروايات تُلهيك عن عبادتك.}
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 5"