‘آه….’
في النهاية، أدريان أوبرون لم يتغير إطلاقًا.
كان ما يزال يعاملها كلعبةٍ رخيصة مبعثرةٍ في كل مكان. يلتقطها متى شعر بالملل ليلعب بها، ثم يرميها من جديد.
حسنًا، إن كان الأمر كذلك….فسأعاملكَ بالطريقة نفسها.
الآن بات بإمكان إليسا شوتر أن تفعل ذلك. لأنه لم يعد في قلبها شيءٌ تقدّمن له. لذلك….بات بإمكانها هي أيضًا خداعه.
كان ذلك عنادًا. عنادًا لأنها لا تريد أن تكون هي وحدها التعيسة.
كما استعملتَني ورميتَني….فلنرَ إن كنتَ ستتجرّع الشيء نفسه.
‘سأستعملكَ أنا أيضًا….ثم أرميكَ.’
وبتلك القسوة المندفعة، اندفعت إليسا نحو شفتي أدريان.
هل يمكن تسمية هذه قبلة؟ فقد كانت إليسا تتحرك فقط لتمنحه الألم.
و كأنها عاشت طوال حياتها من أجل هذه اللحظة، ركّزت فقط على عضّ أدريان أوبرون، وتمزيقه.
سرعان ما صارت شفتا أدريان ممزقتين إلى درجة
خروج الدم منها. و في قبلتهما كان طعم الدم حاضرًا.
وحين نهضت في داخلها نفرةٌ من رائحة الدم الثقيلة، دفعت إليسا—وقد ازدادت اشمئزازًا—وجه أدريان بعيداً عنها.
لم تكن حركةً تليق بمن قبّلتهُ للتو….بل كان الأمر أقرب إلى فعلٍ تريد منه خنق أدريان أوبرون حتى الموت.
لكن أدريان تقبّل حتى ذلك بفرح. فالآن….كل ما تمنحه له إليسا كان مقبولًا. لا شيء يهم.
إن كان هذا الجسد سيفنى حتى يموت وهو عاجزٌ عن ترك قلبه….فالموت هكذا قد لا يكون سيئًا.
كانت إليسا هي من كانت تدفع يدها بعنفٍ لتخنقه، لكن، في لحظةٍ ما….كانت إليسا هي من بدأ كتفاها يرتجفان بخفة.
‘آه….’
ما زالت إليسا التي يعرفها موجودة.
‘يا لسعادتي.’
قبل قليل كان يريد الموت، والآن فجأةً أراد أن يعيش.
التي تجعل أدريان أوبرون يرغب في الحياة أو يتمنى الموت….لم تكن سوى إليسا شوتر وحدها.
كأنه يهدئ طفلًا يبكي، دفع أدريان كتفيها إلى حضنه وضمّها بإحكام. ثم منحها دفأه حتى توقفت عن الارتجاف.
ثم بدأت قبضة إليسا الخشنة تخفّ تدريجيًا. فرفع أدريان يده برفقٍ ليلمس شفتيها.
‘ليتها تترك على جسدي أيضًا آثارًا كثيرةً كهذه.’
وحين وقف يتأملها، كان أدريان قد فُتن بإليسا تمامًا.
إن قالت له اذهب سبذهب، وإن قالت له تعال سيأتي.
كل شيءٍ في أدريان أوبرون أصبح الآن ملكًا لإليسا شوتر. حتى شعرةٌ واحدة منه، وحتى قطرة دمٍ واحدة.
و لم يجرؤ على أن يطمع فيما يخص إليسا. لقد صار الأمر ببساطة….أن إليسا أصبحت سيدته.
بمجرد قبلةٍ واحدة. كان أدريان مستعدًا لأن يُلقي بكل شيء.
لكن إليسا….لم تكن كذلك.
“كيف كان الأمر؟ هذه المرة أيضًا….تحمّستَ، أليس كذلك؟”
ذلك الصوت الأحمر القاني الذي اخترق أذنه جعل وعي أدريان يتلاشى حقًا.
كلماتٌ بلا شكل….تحولت إلى قبضةٍ كيدٍ ميتة، وأمسكت بعنقه.
كان وجه إليسا الشاحب يطفو أمام عينيه كأنه يحوم في الهواء.
ثم بصقت إليسا على الأرض. لم يكن لعاباً. كان دمًا أحمر يسيل بغزارةٍ من داخل فم إليسا.
كان أدريان متأكدًا أنهما يشعران بالشيء نفسه.
لكن ذلك لم يكن سوى وهمٍ جميلٍ يخص أدريان وحده. فإليسا شوتر لم تكن متحمسةً بقدر أدريان أوبرون.
وكان ذلك بالنسبة لأدريان أشبه بحكم الإعدام. لأن معنى ذلك أنه….لم يعد نافعًا لها حتى كوسيلةٍ لتفريغ رغبتها.
وفي تلك اللحظة سقط على أدريان نصلٌ حادٌ لامع.
“أنتَ ستعيش طوال حياتكَ مع جثة.”
ارتجف جسد أدريان بعنف. لكن تلك الكلمات—التي لم تكن أقل من لعنة—لم تتوقف، بل تتابعت.
كانت كلمات إليسا بالنسبة لأدريان حقيقةً مطلقة، ومستقبلًا لا بد أن يتحقق.
“بسببكَ سأعيش طوال حياتي تعيسةً هكذا. وربما….مثل أمي، قد أسقط في البحر ولا أرغب في العودة مرة أخرى.”
حين قالت ذلك، شعر أدريان بأنه يشدّها إلى حضنه أكثر، لكن إليسا لم تعد ترى فيه إلا شيئًا مثيرًا للسخرية.
أمسكت كتفي أدريان بقوةٍ ودفعته بعيدًا عنها. حتى هي لم تعرف من أين جاءت بتلك القوة التي تمكنها من التغلب عليه.
ثم رفعت إليسا رأسها بثبات، ونظرت مباشرةً إلى عينيه الحمراوين المرتجفتين.
“لذلك….استسلم أنتَ.”
“.……”
“ولا تُظهر ذلك الشعور أمامي مرةً أخرى أبدًا.”
وهكذا، قبلة هذه الليلة انتهت نهايةً بائسة، بين تمثيل شخصٍ واحد….ووهم شخصٍ آخر.
***
“طَق طَق.”
“.……”
“أيتها الفارسة الوسيمة؟”
“….…”
“هل تسمعينني؟”
عندما وصلها متأخرًا صوت سينثيا وهي تناديها، رفعت إليسا رأسها فجأةً وشدّت طرف فمها لتبتسم ابتسامةً قسرية.
“بالطبع يا أميرتي، كنت أستمع بالتأكيد.”
“إذًا قولي لي حرفيًا ما الذي كنتُ أتحدث عنه حتى الآن.”
“….…”
لكن إليسا لم تسمع. فقد كان عقلها ممتلئًا بأفكارٍ أخرى.
فكرت وفكرت حتى كاد رأسها ينفجر، وأعادت التفكير مرارًا حتى لم يعد هناك ما يمكن مضغه….ومع ذلك لم يكن كافيًا.
لم تستطع إليسا أن تصل إلى أي نتيجة.
كانت إليسا تتذكر كل شيء. كم كانت قد تحمست لأدريان أوبرون، بل إن كلمة “تحمست” لم تكن كافية.
لن تقول ذلك أبدًا أمام أدريان أوبرون، لكنها اعترفت لنفسها وحدها.
لقد أرادته بقدر ما كان هو متحمسًا لها.
تذكرت الرعشة التي شعرت بها حين لمسها. بل إن أصابع قدميها انكمشت أكثر عند لمسات أدريان التي راح يداوي بها حتى الجروح الصغيرة داخل فمها….
…..أكثر من تلك القبلة الأولى التي اندفعت فيها نحوه كأنها ستقتله.
لذلك….أدريان أوبرون لم يكن مخطئًا. كل ما في الأمر أن إليسا استعادت وعيها قبل أدريان بقليلٍ فقط.
ولهذا استطاعت أن تراجع، من واحدٍ إلى عشرة، ما الذي ارتكبتهُ للتو. وبذلت قصارى جهدها كي لا تقع في الخطأ نفسه كما في الماضي.
ولكي لا يستطيع أدريان أوبرون أن يستخف بها مرةً أخرى، لم تترك له أي مجال.
نعم….إليسا شوتر نجحت.
‘هذه المرة فقط….نجحتُ.’
أدريان أوبرون لم يعد قادرًا على التأثير فيها بأي شكل.
لكن….لماذا كانت تشعر وكأن أنفاسها تختنق باستمرار؟
حتى وهي ساكنة، كان يراودها إحساسٌ بأن أحدًا يطبق على عنقها، فصارت تلتقط أنفاسًا عميقةً دون توقف.
سينثيا، التي كانت تراقب إليسا بصمت، بدا أنها شعرت بالقلق، فأخذت تحاول أن تتسلل إلى حضنها.
عندها فقط عادت إليسا إلى الواقع، وفتحت ذراعيها لتحتضن سينثيا.
وصلتها حرارة الأطفال الطرية المرتفعة كما هي. كان شعورًا كأن أطراف أصابعها الباردة قد بدأت تذوب قليلًا.
“لا تفعلي ذلك أنتِ أيضًا يا فارستي. يكفي أن آناسّيلا ليست هنا….هذا وحده مخيفٌ بما فيه الكفاية.”
لربتت إليسا على ظهر سينثيا كأنها تهدئها.
“لا بأس. هناك خادماتٌ أخريات، وأنا هنا أيضًا.”
نعم….سيكون كل شيءٍ بخير.
فأدريان أوبرون لن يستطيع بعد الآن أن يمد يده إلى إليسا شوتر بتهورٍ مرةً أخرى.
كل شيء….سيكون بخير.
____________________
سينثيا كيوت ياناااااااااس🤏🏻
اما باقي الفصل no comment 😭😭
Dana
التعليقات لهذا الفصل " 80"