ومع أنه يعرف أنه لا يملك ذلك الحق، كان يشعر كأن شيئًا ما يغلي في داخلهِ ويضطرب.
قالت: “تتباهى”، هكذا.
كان يعرف أن إليسا لا تثق بقلبه. وكان يظن أن ذلك طبيعي. ولذلك كان يعرف أيضًا أن كل ذلك هو جراح إليسا التي عليه أن يتحملها وحده.
لكن، ومع ذلك. لماذا يشعر بهذا القدر من الظلم؟
ولِمَ يجعل ذلك الاسم وحده يزعجه إلى هذا الحد؟
في النهاية لم يستطع أدريان أوبرون أن يتحمل أكثر، فتحدّث.
“إذًا، وماذا عن شولتز توغراهان؟”
“ماذا؟”
حين خرج اسم ملك شلريد فجأة، انفجرت من فم إليسا ضحكةٌ ساخرة كأنها تقول: يا للسخف.
كان أدريان يعرف أكثر من أي أحدٍ كم ستكون الكلمات التي سيتفوه بها الآن مثيرةً للشفقة، ومع ذلك لم يستطع أن يتوقف.
“تؤمنين إيمانًا مطلقًا أن قلب شولتز توغراهان لن يتغير وسيظل يساعدكِ حتى الآن، فلماذا أنا!”
لماذا تتيقنين بهذا الشكل أن قلبي يتغيّر بسرعة، وأنه سيتغير ويتلوث بسهولةٍ فيما بعد أيضًا؟
‘لماذا؟ من يكون هو بالنسبة لكِ حتى….’
“أجيبي يا إليسا. كيف يمكنكِ أن تكوني واثقةً هكذا؟”
كان أدريان متوسلًا. و لو أخبرته بطريقة شولتز لشعر أنه قادرٌ على فعل أي شيء.
لكن جواب إليسا كان بسيطًا جدًا.
خرجت نفس الإجابة التي لقّنته إياها مئات بل آلاف المرات.
“أدريان، لقد سئمت. كم مرةً يجب أن أقول لكَ بعد؟ الدليل أمام عينيّ مباشرة.”
تراخت ساقا أدريان. و تمايل، وبالكاد استطاع أن يُثبّت نفسه، فنجا بصعوبةٍ من السقوط بشكلٍ مُهين.
كان أدريان قد تعب الآن. أراد أن يتوقف عن التقدم في ضبابٍ معتمٍ لا يرى فيه خطوةً واحدة إلى الأمام، مستندًا فقط إلى ذكريات الماضي.
أراد أن يجلس هكذا ويستسلم لكل شيء.
‘لو أنني، لو أنني استطعت أن أتوقف مثلكِ، لكان ذلك أفضل.’
لو كان ذلك ممكنًا حقًا، لكان كلانا أقل ألمًا مما نحن عليه الآن.
لقد حاول بالفعل مراتٍ عديدة. حاول لمدةٍ أطول بكثير مما يفعل الآن وهو يتشبثُ بها، وحاول أكثر، وفشل أكثر.
وفي النهاية كانت الخلاصة واحدة. أدريان أوبرون لم يستطع أن يتخلى عن إليسا شوتر.
لا بأس إن صار الأمر فظيعًا. لا بأس إن تحطم أكثر مما هو عليه الآن.
ثم امتلأت عينا أدريان أوبرون الحمراوان بالدموع.
لم يعد يهم إن لم تصدق. لم يعد يهم إن كان بلا فائدة. فهو على أي حال لم يكن قادرًا على التوقف.
وكيف له أن يفعل شيئًا لا يعرف حتى طريقته؟
لكن إليسا، وكأنها لا تعيرُ مظهره أي اهتمام، واصلت الكلام دون توقف.
“أنتَ الذي كنتَ يومًا تعتبرني أمرًا دنيئًا إلى حد أنكَ راهنتَ بالمال عليّ، ها أنتَ الآن تركع أمامي وتقول أنكَ تحبني.”
“….…”
“انظر يا أدريان. قلبكَ لا يساوي شيئًا إلى هذا الحد.”
قالت إليسا ذلك، وكأنها ستغادر مرةً أخرى تاركةً أدريان وحده. لكن أدريان لم يعد يريد أن يُتركَ بعد الآن.
قفز أدريان أوبرون واقفًا، وركض نحو إليسا التي كانت تبتعد، ثم احتضنها من الخلف بقوة.
ضم أدريان صدر إليسا وحبسها داخل حضنه.
‘ليت الزمن يتوقف هكذا إلى الأبد.’
ليتكِ تبقين مُحتضنةً في حضني حتى لا تقدري حتى على التنفس. ثم ليتكِ تختنقين فعلًا في قلبي وتترنحين وأنتِ تموتين. عندها، على الأقل، سأستطيع أن أموت وأنا أضمكِ.
حينها، ألن تلاحظي يومًا ما؟ أن ما تقاسمناه معًا في ذلك الوقت لم يختفِ تمامًا من قلبكِ بعد.
ألن تتذكرين يومًا ما وعودي التي لم تعودي تذكرينها الآن؟
لكن إليسا، وكأنها لا تنوي أن تُحبس في قفصٍ خانقٍ كهذا، وكأنها لا تنوي أن تختنق بمشاعره التي تشبه مدًا أسود هائجًا، بدأت تقاوم بكل قوتها داخل حضنه.
ومع تكرر العراك مراتٍ عديدة، تشوه وجه أدريان بالألم.
صار مرةً متوسلًا ومفعمًا بالحنان، ثم في النهاية دفن فمه عند ترقوة إليسا وتمتم بكلماتٍ لن تفهمها إليسا أبدًا.
شدّت إليسا ذراعه بعنفٍ وانتزعت جسدها من حضنه. لكن أدريان أوبرون لم يكن يعرف الاستسلام. و وقف في مواجهتها وأمسك كتفيها.
“حاولي أن تتذكري جيدًا يا إليسا، أنتِ أيضًا، أنتِ أيضًا….لقد تغيّرتِ.”
في لحظة كان أدريان قد ضيّق المسافة بينهما فجأة.
مجرد وقوفه جعل إليسا تضطر لرفع نظرها إليه من جديد. و حتى ذلك لم يعجبها، لكن ما خرج من فمه كان أسوأ بكثير.
“ماذا؟”
“إليسا، أنتِ أيضًا تنجذبين إليّ.”
إليسا شوتر ندمت على هذه اللحظة طويلًا جدًا.
لماذا لم تُخرج فورًا صرخةٌ من نوع: لا تهذي بهذا الهراء، أو سخريةٌ مثل: هل جُننتَ أخيرًا؟
لماذا، بالذات الآن وفي هذا التوقيت، انحبست الكلمات في حلقها فجأة؟
“أليس كذلك؟ لذلك قبّلتني وقتها على متن السفينة.”
تأخر وعي إليسا للحظة، ثم تجمّد وجهها ببرودةٍ قاسية.
“أدريان أوبرون، هل أصبتَ بالخرف؟! أَنسيتَ بالفعل أن كل ذلك كان تمثيلًا؟!”
لكن الآن، لم يعد أدريان يسمع أي شيء.
“أنتِ أيضًا….أنتِ أيضًا أردتِني.”
في عينيه الحمراوين اللتين تلاشى فيهما التركيز إلى النصف، لم يكن هناك سوى رغبةٍ واحدة: أن يُجبرها بأي طريقةٍ على الجلوس إلى جواره.
“حاولي أن تتذكري جيدًا يا إليسا.”
أمام تغيّر أدريان المفاجئ، المختلف تمامًا عن توسلاته السابقة بمئةٍ وثمانين درجة، بدأت إليسا تتراجع بلا وعي.
لكن أدريان أوبرون لم يتوقف. بل لم يستطع أن يتوقف.
وبينما كانت إليسا تتراجع طويلًا، شعرت خلف ظهرها ببرودة جدارٍ حجري.
لم يعد هناك مكانٌ تتراجع إليه. ولم يعد هناك مكانٌ تهرب فيه من أدريان أوبرون.
حين ارتجف كتفا إليسا أمام الجدار الحجري الصلب البارد، سارع أدريان إلى إسناد ظهرها بذراعه. وكأنه لا يستطيع أن يترك إليسا للحظةٍ واحدة في البرد.
لكن إليسا، التي لم تعد تحتمل ولو ثانيةً واحدة أن يلمسها أدريان، أخذت تتلوّى بعنفٍ لتُبعد يده عنها.
احتك جلد ظاهر يد أدريان بالحجر حتى تمزق. وشعرت بوضوحٍ حيّ بالدم يسيل على امتداد حافة كفه وساعده فوق جلده.
‘آه….أنا حيّ.’
على الأقل، كان أدريان أوبرون الآن حيًا يتنفس إلى جوار إليسا شوتر.
وكان ذلك….يبدو كافيًا.
“إليسا….أحقًا لا تتذكرين؟”
في اللحظة التي سأل فيها أدريان ذلك مجددًا، شعرت إليسا كأن قلبها الذي اشتهى ذلك اليوم قد انكشف كله أمامه.
تدثرت إليسا بعنادٍ مُستميت. لم تعد تريد أن تتلهف وحدها. و لم تعد تريد أن تُجرح وحدها.
فألصقت على نفسها طبقاتٍ كثيفة من آليات الدفاع. ثم قررت أن تمسك النصل الذي طعنها به أدريان يومًا، لكن بالعكس….وتطعن أدريان به.
“نعم. لقد رغبتُ بكَ قليلًا.”
“….…”
“فكر بالأمر. وجهكَ….حتى أنتَ ترى أنه لا بأس به، أليس كذلك؟ وجسدكَ….يبدو من النوع الذي لا يُملّ منه.”
“….…”
“وماذا في أني رغبتُ بكَ؟ مجرد أن مصالحنا توافقت، فخففنا رغبةً بسيطة، هذا كل ما في الأمر. ما الذي تظن نفسكَ عليه؟ أي جسدٍ ثمينٍ هذا حتى تُثير كل هذه الضجة؟”
على وجه أدريان—الذي كان قد ظن أنه لا بأس حتى لو سحقت يده بالحجر، ولا بأس حتى لو اختنق ومات هكذا—ظهر لأول مرةٍ اضطرابٌ واضح.
وبكلماتها تلقى أدريان صدمةً لا يُستهان بها، فاهتزت عيناه الحمراوان بعنف.
ارتجف فكه المشدود، وارتفع صدره الصلب عدة مراتٍ ثم هبط بخشونة.
لكن سرعان ما بدا وكأنه حسم أمره، فابتلع ريقه الجاف وأجاب،
“حتى لو كان مجرد تفريغ رغبة….لا بأس. إن كان بإمكاني أن أكون نافعًا لكِ ولو بهذه الطريقة.”
_____________________
ادريان انفجر بس بطريقة عكس الي ابيها كان ابيه يشرح لها من طقطق للسلام عليكم
بس الحين لا الولد انجن😭 مدري شقاعدين يهذرون في الاخير بس المجنون استانس عشانها تبي تبوسه عشان وجهه؟ ايه معليه
وبعدين افكار الهوس عنده خوجت عن صمتها فجأه يوم قال اخنقها لين تموت؟ ذاه غلطان انا متأكده حتى العقل عنده خطا مطبعي🙂↕️
التعليقات لهذا الفصل " 79"