«فيفيان سومرز. هل يمكنني التحدث إلى السيد يوريسيون الآن؟»
[الآنسة سومرز… انتظري لحظة من فضلك.]
تنفستُ الصعداء من لهجته المهذبة، واستلقيت على السرير براحة.
لم يمضِ وقت طويل حتى سمعتُ خطوات، ثم طقّة. يبدو أن يوري رفع السماعة.
[مرحبًا، فيفي.]
«واو! أول مرة أستخدم هاتفًا حقيقيًا.»
من الجهة الأخرى جاء صوته يضحك بهدوء. الصوت ليس نقيًا كجهاز الاتصال السحري، لكنه لا يزال مدهشًا.
[هناك النهار الآن؟]
«أيوه. حوالي الثانية. للتو خرجت من الحمام وأرتاح.»
تبادلنا الأخبار العادية، هذا وذاك. طول سلك الهاتف سمح لي بالتمدد على السرير والتدحرج كما أشاء.
تحدثتُ طويلاً عن المكتبة التي زرتها أمس، ثم ألقى سؤالاً جعلني أصمت فجأة.
[إذن… هل تنوين إخبار إدموند؟]
«…»
صحيح. يجب أن أخبره…
حتى أمس، وبينما آكل الآيس كريم خارج المكتبة، ظللت أفكر. لا داعي لإفساد الرحلة الجميلة بهذا الخبر الآن. قررتُ تأجيله إلى عودتي إلى فرانجيت… ومع ذلك، يظل قلبي يتمايل.
[فيفيان؟]
بعد صمت طويل، سأل يوري باستغراب.
«… أعتقد أنني ارتكبت خطأ.»
[…]
جاء صوت «همم» خافت من الجهة الأخرى.
«عندما حذرتني… كان يجب أن أغادر تلك الدار فورًا.»
[ومع ذلك… هل كنتِ سعيدة؟]
سعيدة؟ ضحكتُ بذهول وأنا أتذكر عشرات الذكريات التي مرت كالبرق. نعم، كنت سعيدة. ولهذا بالذات كان يجب أن أغادر.
يبدو أن يوري اعتبر صمتي جوابًا، فتنهد. قلتُ بسرعة:
«لا تقلق.»
[لا أقلق.]
«لماذا؟»
[لأنكِ ستعودين.]
«أيوا.»
سأعود. يجب أن أستخدم الوقت المتبقي في حماية أختي.
فتحتُ فمي وأغلقته مرات. الكلمات تعلق في حلقي ككتلة.
«السبب الذي جاء بي إلى هنا… هو العودة لحماية أختي. صحيح؟»
ساشا… بطلتي التي ماتت بلا معنى.
لم أكن يومًا نافعة لأختي طوال حياتي، لذا قررتُ أن أكون مفيدة لها على الأقل في النهاية.
قلبي لا يهدأ، وهذه المرة لم يجب يوري.
لم يخبرني يوري أبدًا بما حدث بالضبط بينه وبين أختي. لم يكن لدينا وقت كافٍ للحديث بعمق، نعم… لكن حدسي يهمس أنه أخفى عني الكثير عمدًا.
[من المؤسف أن ميكابيلا لم يكن مفيدة.]
«أيوا…»
[لكن إذا كان الأمر كذلك، فهناك معنى آخر بالتأكيد. ساشا لم تكن لترسلني بدون أي استعداد.]
ترددتُ طويلاً، ثم سألتُ شيئًا آخر بدل السؤال الحقيقي الذي يحرقني:
«هل فحصتَ الأجزاء الناقصة؟ الموضوع يتعلق بالمانا… ميكابيلا قال إن الموجود لا يكفي لإعادة شخصين بمانا.»
ربما مشفرة، أو ربما هناك معادلات أخرى في الأجزاء المفقودة. لكن حتى هذا السؤال العشوائي لم يأتِ برد.
ماذا؟ هل الاتصال سيء؟
«يوري؟»
[آه، آسف. كنت أقلب في الأوراق لحظة. لا تقلقي بشأن ذلك. ساشا أكملت كل شيء.]
«أكيد. أختي لا تترك شيئًا ناقصًا أبدًا.»
نهضتُ من السرير. سماع صوته، والحديث عن أختي، أعاد إليّ الثبات.
«الهاتف ممتع فعلاً. كنتُ أستهين به لأنه بدون سحر، لكن لا ينبغي التقليل منه. سأتصل بك مرة أخرى.»
كنتُ أهمّ بإنهاء المكالمة، لكنه سأل بصوت خافت ومشدود:
[… هل أنتِ بخير جسديًا؟]
«أجل. أنا بخير. لكن الشق في القلب يحتاج إلى علاج عاجل، سأبدأ به.»
[إذا أخطأتِ… قد لا تعودي أبدًا. قد تموتين.]
لم أفكر في الأمر؟ بلى، فكرت. لكن أن أسمعه من فمه كان صادمًا.
[ومع ذلك… ستعودين؟]
«… أنتَ ستأتي معي على أي حال. وإذا متُّ هناك دون أن أتمكن من فعل شيء، لا تنقذ جووير فقط… ساعد عائلتنا أيضًا. وأخبر أختي عني بالتفصيل.»
من المحتمل أن تكون أختي ستجد كل شيء مفاجئًا، وستثق بيوري أكثر مني.
[آسف، كنتُ أبالغ فقط.]
اعتذر بنبرة نادمة. لم أجب. وهو أيضًا سكت.
بعد صمت محرج، اعتذر بكلمة قصيرة وقطع الخط.
تووو… تووو… الصوت المزعج جعلني أضع السماعة.
كان كل شيء طبيعيًا حتى اللحظة الأخيرة، ثم تصرف يوري بغرابة فجأة. هززتُ كتفيّ فقط وتركت الأمر.
*
«يبدو أن اليوم يوم المهرجان!»
موناکا قرية صغيرة قرب دويو.
بعد ركوب قطار السحر لست عشرة دقيقة، ثم قطار عادي لعشرين دقيقة، تصل إلى قرية تُلقب بـ«مكان إقامة النجوم» بفضل سهل لوروشو.
وحظي العظيم أن وصلتُ في يوم مهرجان عيد الحصاد.
«حسنًا أننا انطلقنا باكرًا!»
شعور دافئ يغمرني، يذكرني بأيام قديمة.
عبس إدموند قليلاً من زحمة القرية، ثم نفض التعب عن وجهه ومد يده إليّ.
«أريد الذهاب إلى هناك أيضًا.»
مهرجان، نعم… لكنه مجرد احتفال قرية صغيرة. لا يقارن بمهرجانات فرانجيت الكبيرة. لكن بساطته كانت ممتعة جدًا.
أعجب إدموند بإكليل الزهور على رأس طفلة صغيرة تمر، فأعطاها نقودًا وطلب منها صنع واحد لي.
جلستُ بجانب الطفلة أشاهدها وهي تصنع الإكليل بمهارة، وفمها لا يتوقف عن الكلام.
«الأخت جميلة جدًا!»
«شكرًا.»
«هل الأخت نبيلة؟»
«نعم.»
«واوو! أول مرة أرى نبيلة!»
يبدو أن نظام الطبقات في هذا العصر قد تلاشى كثيرًا.
أن يقترب عامي من نبيلة بهذه الطريقة الودية أمر مذهل.
«شكرًا يا صغيرتي.»
«عفوًا!»
نظرتُ إلى الطفلة وهي تجري بعيدًا، ثم استدرت نحو إدموند.
كان ينظر إليّ من أعلى إلى أسفل، إكليل الزهور الزاهي على رأسي، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
فكرتُ: إكليل في الخريف؟ لكن رؤيته سعيدًا به جعلني أقبله.
«سهل لوروشو في أي اتجاه؟»
«امشي عشر دقائق على هذا الطريق.»
«الأفضل أن نذهب ليلاً، صح؟»
«لنذهب عند الغروب.»
«موافقة.»
*
بدأ المهرجان للتو، الأغاني البهيجة تملأ الجو، وابتسامات الناس الدافئة تعكس وفرة عيد الحصاد.
ترك إدموند في ساحة مفتوحة مفعمة بالحيوية، بينما ذهب ليتحدث مع رئيس القرية.
لم أنتبه، لكن نظرات أهل موناکا لم تكن ودية تجاهي.
قرية صغيرة، مغلقة على نفسها، وفي موسم لا سياح فيه، فالأمر متوقع.
«إذن… تبرع يكفي؟»
«لا لا، المهرجان للاستمتاع فقط…»
استمع إدموند بلامبالاة إلى كلام رئيس القرية الكاذب، وعيناه مثبتتان عليّ.
«كم تكلفة تجهيز المهرجان؟ ألف؟ عشرة آلاف؟»
«هذا…»
تلعثم الرجل ولم يجب.
كان إدموند يعلم أن موناکا لا ترحب بالغرباء. خطط لزيارة سريعة في اليوم نفسه. لكن الحظ جعلنا نصل يوم المهرجان، وفيفيان متحمسة جدًا.
المهرجان في قرية مغلقة… أرض خصبة للمشاكل.
أراد إدموند أن تبقى سعيدة حتى النهاية.
قرية مغلقة؟ لن نعيش هنا إلى الأبد. بضع ساعات وبضع قطع نقدية تحل المشكلة.
المبلغ الذي ذكره رئيس القرية بصعوبة لم يكن يساوي نصف سعر ساعة إدموند، بل ربعها.
كتب إدموند المبلغ على شيك فاخر محفور عليه شعار دير، ووقّع.
ابتسمت وجوه رئيس القرية وأعضاء لجنة الإدارة، وانحنوا له.
«سنغادر الليلة. أتمنى ألا تحدث أي مشكلة حتى ذلك الحين.»
«سنبذل قصارى جهدنا.»
«لا داعي. عاملوها بشكل طبيعي، ولا تهتموا كثيرًا.»
استدار إدموند نحوي، ثم رأى رجلاً يقترب مني، فتجهم وجهه فجأة.
من بعيد، كنتُ أبدو جميلة: شعر معتنى به بعناية، وإكليل زهور. وبالتأكيد لم يكن هذا الجمال لعينيه وحده.
«هؤلاء الحشرات…»
سارع إدموند نحوي. لم أنتبه لقدومه. كلما اقترب، سمع الحديث.
«هل… تحبين الرقص؟»
لما سمع السؤال المتلعثم، شعر إدموند بغضب يغلي من الأعماق. وقف بجانبي عمدًا بصوت مسموع.
كنتُ في حيرة، لكن وجهي أشرق حين رأيته. وضعتُ ذراعي في ذراعه بتلقائية.
لم تكن لمسة جديدة، لكن لأنني أنا من اقتربتُ أولاً، تجمد إدموند لحظة.
«آسفة، خطيبي غيور جدًا.»
═══∘°❈°∘═══
ترجمة: مابل
حسابي على انستا: ma0.bel
ولا تنسى ذكر الله ودعاء لأهلنا في غزة و سودان ومسلمين أجمعين
التعليقات لهذا الفصل " 60"