لم تكن عودة الدكتور “بلير” لغرفة العمليات مجرد عودة لوظيفة، بل كانت استعادةً لإرثٍ علمي.
كان يخرج من منزله كل صباح ببدلته الرسمية الأنيقة ووقاره الهادئ، يحمل حقيبته الجلدية التي عتقتها السنون.
لم يكن ينتظر قبولاً من أحد، بل كان الحي هو من بدأ يهمس باسمه.
فالمرض لا يعترف بالطبقات، وسرعان ما انتشر خبر وجود “جراح عبقري” يسكن ذلك البيت العتيق.
في المساء، كان المنزل يعج بحياة من نوع آخر.
هيلين وتولين حولتا الردهة إلى مكان يستقبل فيه الدكتور بلير بعض الحالات الإنسانية البسيطة بعد عودته من المستشفى، مجاناً، كما كان يفعل والده.
تولين وهي تراقب والدها وهو يراجع صور الأشعة تحت ضوء مصباحه القديم:
” أبي، هل رأيت نظرة جيراننا اليوم وهو يرونك تغادر بسيارتك المتواضعة ، بينما يقف حارس المستشفى ليتلقاك باحترام ؟ لقد بدا وكأن غطرستهم قد تصدعت قليلاً.”
رد الدكتور بلير بهدوء وهو لا يرفع عينه عن عمله:
“الطب يا ابنتي هو الجسر الذي يعبر فوق كل هذه الأسوار. هم يملكون الأرض، لكننا نملك علمنا الذي يخدم البشر. هذا الاحترام الذي ترينه هو ما يزعجهم؛ لأنهم يدركون أننا لسنا ‘غرباء’ عابرين، بل نحن جزء من جذور هذا الحي التي لا يمكن اقتلاعها.”
لم يكن السيد “أرثر” وحده من يضمر الضغينة.
فالحي كان يضم “مجلس الأعيان”، وهم مجموعة من كبار الملاك..
الذين يرون في بقاء منزل “آيلان” ونجاح ابنه “بلير” رمزاً للمقاومة التي قد تشجع بقية العائلات القديمة على عدم البيع.
كان هناك “سولومون”، وهو مطور عقاري يسكن القصر المقابل.
يرى أن وجود عيادة أو حتى طبيب يستقبل العامة في هذا الحي الراقي هو “تدنيس” لخصوصيتهم.
في داخل قصر “فانديرميل” المذهب، قال سولومون بحدة:
“هذا الطبيب ليس مجرد جار مزعج ، إنه يبني شعبية داخل حينا ! إذا استمر في معالجة الفقراء وفتح بابه للجميع ، سيتحول زقاقنا الهادئ إلى مزار للعامة. يجب أن نجد ثغرة قانونية ، أو نضغط على إدارة المستشفى لتقييد حركته.”
كان أدريان جالساً في الزاوية، يستمع لنقاش والده وسولومون بضيق متزايد.
كان يشعر بالخجل من طريقتهم في التفكير.
بينما هم يخططون للهدم، كان هو يتأمل من شرفته كيف تبني تولين وعائلتها الحياة.
تدخل أدريان فجأة بصوت قاطع:
“بدلاً من محاربته ، لمَ لا تعترفون بأنه يرفع من شأن الحي ؟ المستشفى فخور بوجود جراح بمستواه ، والناس يحترمونه. هل مشكلتكم مع ‘المنزل’ أم مع فكرة أن هناك من لا ينحني لأموالكم ؟”
ساد الصمت الغرفة، ونظر إليه والده بنظرة تحذيرية:
“أدريان ، يبدو أنك بدأت تتأثر بحياة الفقراء. تذكر من أنت، وتذكر أن مصلحة عائلتنا فوق كل اعتبار.”
في صباح اليوم التالي ، خرجت تولين لتنظيف الرصيف أمام منزلهم.
كانت تشعر بالقوة والزهو وهي ترى والدها يغادر للمستشفى بهيبته المعتادة.
في تلك اللحظة ، رأت أدريان يسير في ممره الخاص المؤدي للسيارة
توقف ونظر إليها، كان يريد أن يبتسم ، أن يقول لها شيئاً يكسر الجليد
لكنه تذكر كلمات والده القاسية في الليلة الماضية، وتذكر كيف صدته هي في المكتبة.
قال أدريان بنبرة بدت لها “رسمية” ومستفزة:
“رأيتُ الكثير من الغرباء يترددون على منزلكم بالأمس. الحي هنا له قوانين صارمة بشأن الهدوء، ربما يجدر بوالدكِ الانتباه لذلك قبل أن يشتكي الجيران.”
كان أدريان في الحقيقة يحاول تلميحاً أن ينبهها بوجود شكاوى
لكن كلماته خرجت بصيغة “تحذير متعالٍ” في أذني تولين.
توقفت تولين عن العمل ، ورفعت رأسها بحدة، وعيناها تشعان غضباً:
“قوانين الهدوء ؟ أم قوانين ‘النقاء الطبقي’ التي تزعجكم ؟ أولئك ‘الغرباء’ يا سيد أدريان هم بشر، ووالدي طبيب يؤدي واجبه. إذا كان وجودنا هنا يخدش هدوء قصوركم، فبإمكانكم دائماً إغلاق نوافذكم أو بناء أسوار أعلى.. نحن لن نغير حياتنا لنرضي ذوقكم المعماري.”
أراد أدريان أن يوضح لها أنه يريد فقط ان ينبهها لكنه صمت.
فكبرياؤه أيضاً يمنعه من التوسل لتصديقه.
أدريان ببرود مصطنع:
“كما تشائين.. كنتُ فقط أقدم ملحوظة عابرة.”
استدار ومضى نحو سيارته، بينما بقيت تولين تنظر في أثره بحقد.
دخلت تولين المنزل وهي تغلي.
أخبرت والدتها هيلين عما قاله أدريان.
“أتصدقين يا أمي ؟ لقد جاء ليهددني بلهجة مهذبة. يتحدث عن ‘الهدوء’ وهو يقصد أنهم لا يريدون رؤية مرضى والدي الفقراء في شارعهم المذهب. إنه أسوأ من والده؛ لأنه يرتدي قناع الجار المهتم بينما يطعننا في الظهر.”
لم تكن تعلم أن “الملاحظة العابرة” التي قدمها أدريان كانت في الحقيقة جمرةً أحرق بها أصابعه وهو يدافع عنهم.
بقي أدريان في سيارته، يراقب انعكاس منزل “آيلان” في مرآته الجانبية، وهو يشعر بالمرارة.
“لماذا كلما حاولتُ حمايتها، جعلتني أبدو في نظرها كـ ‘وحش’ القصر؟”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 6"