بعد أسابيع من التعب، بدأ الغبار ينجلي ليظهر جوهر منزل عائلة “آيلان”.
كان العمل مقسماً بحب؛ ففي الخارج، كان الدكتور “بلير” يصارع الصدأ الذي أكل السياج الحديدي القديم.
كان يصفر بلحن قديم وهو يعيد طلاء القضبان باللون الأسود اللامع..
مصراً على أن يظل هذا السياج شامخاً ليحمي خصوصية عائلته من فضول القصور المجاورة.
أما في الداخل، فقد كانت المعركة مختلفة.
هيلين و إبنتها تولين حولتا المنزل إلى خلية نحل.
لم يشتروا أثاثاً باهظاً من صالات العرض الراقية التي تملأ الحي، بل أعادوا إحياء ما لديهم.
هيلين هي تمسح طاولة خشبية عتيقة بزيوت عطرية:
“انظري يا تولين ، هذا الخشب السنديان يعود للمعانة. الجمال لا يموت ، إنه فقط ينام تحت الإهمال.”
قامت تولين بتغطية الأرائك القديمة بأقمشة من الكتان الطبيعي ذو الألوان الترابية الدافئة..
ووزعت وسائد مطرزة يدوياً صنعتها مع والدتها خلال سنوات اغترابهم.
وضعوا مزهريات خزفية بسيطة في كل زاوية، ملأتها تولين بأزهار “اللافندر” و”الجوري” التي قطفتها من حديقتها الصغيرة..
لتعم رائحة الطبيعة في الأرجاء بدلاً من رائحة المنظفات الكيميائية.
كانت غرفة تولين هي حكايتها الخاصة.
اختارت تولين اللون الوردي الهادئ ليس كدليل على النعومة فحسب، بل لأنه يعطي إحساساً بالدفء والسكينة.
طلت الجدران بنفسها بلون وردي باهت يشبه لون السماء عند الفجر.
و غطت سريرها بمفرش قطني أبيض مزركش بزهور وردية صغيرة
ووضعت بجانبه منضدة خشبية صغيرة عليها مصباح قديم يعطي ضوءاً خافتاً مريحاً.
علقت على الجدران لوحات مائية رسمتها هي لمناظر طبيعية بسيطة، ووضعت على الرفوف كتبها المفضلة .
لكن الجزء الأهم في الغرفة كان النافذة الكبيرة ذات الإطار الخشبي الأبيض.
في مساء ذلك اليوم، وبعد أن انتهت من ترتيب غرفتها..
فتحت تولين النافذة لتستنشق الهواء البارد.
شعرت فجأة بظل يتحرك في الجهة المقابلة.
على بُعد أمتار قليلة، كانت شرفة غرفة أدريان تطل مباشرة على نافذتها.
لم تكن تعلم أن غرفتهما تتقابلان بهذا الشكل القريب.
كان أدريان واقفاً هناك، يستند بظهره إلى سور شرفته الرخامي.
وفي يده كتاب ، لكن عينيه لم تكن على السطور.
كان ينظر بذهول هادئ إلى غرفتها.
من مكانه ، كان يرى وهج الضوء الوردي الدافئ المنبعث من غرفتها
ويرى لمساتها الأنثوية البسيطة التي جعلت تلك الزاوية من الحي تبدو وكأنها قطعة من حلم وسط عالم الرخام البارد الذي يعيش فيه.
ارتبكت تولين للحظة، شعرت بأن خصوصيتها قد اختُرقت، لكنها لم تغلق النافذة بهلع.
بدلاً من ذلك، سحبت ستارتها الوردية الشفافة ببطء ، مما جعل صورتها تبدو لأدريان كطيف غامض وجميل.
أدريان في سره وهو يراقب اختفاء طيفها خلف الستارة:
“غرفتها تشبهها تماماً.. دافئة ، بسيطة ، ومن الصعب الوصول إليها.”
منذ تلك الليلة ، أصبح لكل منهما طقس جديد.
هو يجلس في شرفته يراقب الضوء الوردي.
وهي تجلس خلف ستارتها، تقرأ كتبها وهي تعلم أن هناك عيناً تحرس ليلها بصمت.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 3"