ضحك أدريان سخريةً ، ضحكةً لم تصل لعينيه الحزينتين:
«الاحترام يُكتسب بالنتائج يا ليام ، وليس بالكلام المعسول في الممرات. ابدأوا عملكم بصمت ، أو غادروا واتركوا البحث لي.»
بينما كان ليام وتولين يتناقشان بهمس حول إحدى الصور المجهرية
اقترب ليام منها لدرجة أن كتفه لامس كتفها.
رأى أدريان هذا المشهد ، وشعر بضغط دمائه يغلي في عروقه.
كان يود أن يصرخ به ليبتعد عنها ، أن يخبره أنها ملكه.
وأن كل قسارته هي جدار يحميها من الضياع.
لكنه بدلاً من ذلك ، أمسك بأنبوب اختبار زجاجي وضغط عليه بقوة غاشمة لم يشعر بها.
حتى انكسر الزجاج في يده وتدفق المحلول الكيميائي مع دمه على الطاولة الرخامية.
«أدريان!»
صرخت تولين بذعر فطري ، ونسيت للحظة كل حقدها.
مدت يدها لتمسك بيده الجريحة ، لكنه سحبها بعنف وكأن لمستها تحرقه.
قال أدريان وهو يلف منديله الورقي حول جرحه النازف.
وعيناه تفيضان بألمٍ لا يخص الجرح الجسدي:
«لا تلمسيني.. اهتمي ببحثكِ وزميلكِ. هذا الجرح لا يعنيكِ في شيء.»
نظر ليام إليه بشك وريبة ، بينما تراجعت تولين وهي تشعر بإهانة جديدة.
لم تكن تعلم أن أدريان كسر الزجاج لأنه لم يحتمل رؤية يد ليام تقترب منها.
ولم تكن تعلم أن رفضه لمساعدتها كان خوفاً من أن يضعف أمام لمستها ويكشف كل أسراره.
وقف أدريان وحمل حقيبته ، وقال وهو يغادر المختبر بخطوات متعثرة:
«سأكمل نصيبي من البحث في المنزل. لا أريد رؤية أي منكما غداً.»
ترك خلفه تولين وهي تنظر إلى بقع الدم والحبر المختلطة على الطاولة
وشعرت لثوانٍ أن هناك شيئاً مكسوراً في أدريان يتجاوز مجرد زجاجة اختبار..
شيئاً يصرخ من الألم خلف ذلك الجليد ، لكن كبرياءها منعها من اللحاق به.
في المساء ، كانت تولين في غرفتها ، تجلس على طرف سريرها الخشبي.
والمصباح الزيتي الصغير يلقي ظلالاً مهتزة على جدران الغرفة.
لم تكن تفكر في البحث ، ولا في تفوقها الدراسي .
بل كانت تنظر بذهول إلى كف يدها..
اليد التي امتدت بعفوية لتمسك بيد أدريان الملطخة بالدماء قبل ساعات.
«غباء.. غباءٌ مطبق»
همست لنفسها بصوتٍ مخنوق بسخرية مريرة.
كانت تشعر باضطرابٍ في نبضات قلبها يرفض الانصياع لمنطق عقلها.
سخرت من نفسها وهي تتذكر كيف انتفض قلبها خوفاً عليه حين رأته ينزف.
وكيف نسي كبرياؤها للحظة كل إهاناته العلنية.
«كيف يمكن لقلبي أن يكون بهذا الرخص؟».
تساءلت بمرارة ، وهي تضغط على وسادتها بقوة.
«إنه يكرهني.. يشمئز من لمستي.. يتباهى بخطوبته من ابنة طبقته ، وأنا لا زلتُ أبحث عن ذرة إنسانية في عينيه ؟ أي نوع من الضعف هذا الذي يجعلني أحنّ لجلادي ؟»
حاولت أن تستبدل صورة عينيه الحزينتين بصورته وهو يسخر منها ، “أنها مجرد تسلية عابرة”.
لكنها في كل مرة كانت تعود لتلك اللحظة تحت الطاولة..
تلك الأنفاس المضطربة التي شعرت بها.
كانت خائفة من تفسير هذا الشعور ، خائفة من أن تسميه “حباً”.
فالحب لشخص مثل أدريان فانديرميل ليس سوى انتحارٍ بطيء.
قالت لنفسها وهي تطفئ المصباح:
«لا يوجد حب يا تولين ، هناك فقط “متلازمة ضحية” تحاول إيجاد عذر لظالمها. غداً سأكون أقوى.. غداً سأكون الجليد الذي يكسر كبرياءه.»
على الجانب الآخر ، في ذلك القصر الرخامي البارد.
كان أدريان متكئاً على سريره الكبير.
بذراعٍ ملفوفة بضمادة بيضاء بدأت بقع الدم تظهر من خلالها.
لم يكن يشعر بألم الجرح الجسدي ، بل كان يشعر بشيءٍ يمزق أحشاءه كلما أغمض عينيه.
شتم نفسه بصوتٍ مسموع:
«تباً لك.. تباً لقسوتك التي لم ترحم حتى قلقها.»
كان مشهد تولين وهي تندفع نحوه بذعر ، وعيناها اللتان تفيضان بصدقٍ لا يستحقه.
يطارده كالشبح.
تذكر كيف نفض يدها بعنف ، وكيف رأى الانكسار والصدمة يحلان محل القلق في نظرتها.
لقد قتل في تلك اللحظة شيئاً جميلاً كان قد بدأ ينمو بينهما ، وفعل ذلك بدمٍ بارد.
«لقد جعلتُها تشعر أنها نكرة»
فكر أدريان وهو ينظر إلى سقف غرفته العالي.
«جعلتُها تخجل من عطفها. أنا أحمي حياتها ، لكنني أدمر روحها بيديّ هاتين.»
وشعر بغيرة قاتلة من “ليام” الذي يملك حق مواساتها الآن.
قبض على حافة النافذة بيده الجريحة ، غير مبالٍ بالألم الذي تجدد.
وهمس بصوتٍ يملؤه الندم والقهر:
«سامحيني يا تولين.. لو علمتِ أن كل طعنة أوجهها لقلبكِ ، تنغرس أولاً في صميم روحي. أنا الوحش الذي يرتدي قناع الأناقة ، لكي لا يرى أحدٌ الحطام الذي بداخلي. أنتِ تبكين بسببي ، وأنا أموت من أجلكِ.. وهذا هو قدري .»
أغمض عينيه بقوة ، وهو يتخيل وجهها وهو يبتعد عنها في المختبر.
وشعر لأول مرة أن الذهب الذي يحيط به ليس ثروة، بل هو كفنٌ فاخر يلفه.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 17"