كانت كلير تراقب مشهد المختبر من بعيد ، وقلبها يكاد ينفجر غيظاً.
بالنسبة لها ، أدريان ليس مجرد زميل أو ابن شريك والدها، بل هو “المستقبل” الذي رُسم لها منذ الطفولة.
كانت ترى في نفسها الملكة الوحيدة التي تليق بعرش عائلة فانديرميل.
لكنها اليوم رأت في عيني أدريان نظرة “حماية” تجاه تولين لم ترها يوماً تجاهها.
بينما كان أدريان يغادر المختبر، اقتربت كلير منه ، ووضعت يدها على ذراعه بدلالٍ مصطنع:
«أدريان ، لا أصدق أنك أضعت وقتك في الدفاع عن تلك الفتاة. والدي ووالدك ينتظراننا على الغداء اليوم لمناقشة بعض الأمور ؟»
أزاح أدريان يدها ببرود ، دون أن ينظر إليها:
«الاستثمارات تخص والدينا يا كلير، أما ما أفعله في قاعة المحاضرات فهو يخصني وحدي. اذهبي أنتِ، لديّ عمل في المكتبة.»
تركها واقفة وسط الممر، تشتعل غضباً.
التفتت كلير لتجد تولين تخرج من المختبر حاملة حقيبتها الجلدية القديمة.
سدت كلير الطريق أمامها ، وقالت بصوتٍ حاد كالسيف:
«اسمعي يا هذه.. لا تظني أن دفاع أدريان عنكِ يعني شيئاً. هو يفعل ذلك فقط لأنه “نبيل” ويكره الفوضى، لكن أمثالكِ ليسوا سوى “مشاريع عابرة” في حياتنا. ابعدي عن طريقه، وإلا سأجعل بقاءك في هذه الجامعة كابوساً لن تستيقظي منه.»
«إذا كان أدريان يخصكِ كما تدعين، فلماذا تبدين خائفة جداً من مجرد فتاة “مثلي” ؟ القوة لا تُفرض بالتهديد يا كلير ، بل تُكتسب بالاحترام.. وهو شيء لا يبدو أنكِ تملكين منه الكثير.»
تجاهلت تولين تهديدات كلير واتجهت إلى المكتبة المركزية.
كان الجناح الشرقي مظلماً ومهجوراً، يفوح برائحة الكتب التي لم تلمسها يد منذ عقود.
هناك ، بين الرفوف العالية ، وجدت أدريان ينتظرها.
لم يكن يرتدي سترته الكحلية ، بل كان بقميصه الأبيض المشمر الأكمام، يقلب في صفحات سجل ضخم.
عندما شعرت تولين بوجوده ، قالت بنبرة حذرة:
«لقد جئت.. ليس لأنني أهتم بمواعيدك ، بل لأنني أريد أن أعرف لماذا تلوث يديك بالحبر من أجلنا.»
أغلق أدريان السجل بقوة ، وأشار بيده إلى صفحة معينة:
«انظري هنا يا تولين. هذه ليست مجرد أوراق قديمة. هذا هو “العهد الأصلي” الذي وقعه جدي مع جدكِ قبل خمسين عام. والدي كان يظن أنه أحرق كل النسخ ليتمكن من الاستيلاء على الحي ، لكنه نسي أن المكتبة الوطنية تحتفظ بنسخ “ميكروفيلم” مخفية تحت أسماء مستعارة.»
اتسعت عينا تولين وهي تقرأ الكلمات المكتوبة بخط يد قديم. شعرت بالدوار:
«أنت.. أنت من بحثت عن هذه الوثيقة ؟ أنت من أرسلها للقاضي ؟»
اقترب أدريان منها ، حتى شعرت بأنفاسه:
«نعم. فعلتُ ذلك لأنني لا أريد أن أكون جزءاً من جريمة والدي. وفعلته لأن…»
سكت فجأة…
كاد أن يقول “لأنني لا أحتمل رؤية الدموع في عينيكِ” ، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة.
من خلف الزجاج ، بدا أدريان وتولين وكأنهما في عالم خاص بهما.
رأت نظرات أدريان التي لم تكن باردة كما هي دائماً ، ورأت ارتباك تولين الذي فسرته على أنه “إغواء”.
قبضت كلير على حقيبتها الفاخرة بقوة حتى ابيضت مفاصليها ، وتمتمت بصوت مخنوق من الحقد:
«إذن.. هذه هي “البيئة العلمية” التي تتحدث عنها يا أدريان ؟ تتركني وتترك مصلحة عائلتك لتختبئ مع ابنة المتسولين في زوايا المكتبة؟»
لم تكن كلير تسمع حديثهما ، لكن رؤيتهم هكذا كانت كافية بالنسبة لها.
شعرت بإهانة لم تشعر بها قط ؛ أن تُفضل عليها فتاة ترتدي “بروشاً” نحاسياً قديماً وتملك حقيبة جلدية مهترئة.
استدارت كلير وهي تمسح دمعة غضب طفرت من عينها ، وقالت في سرها:
«إذا كنتَ تظن يا أدريان أنك ستحميها مني ، فأنت واهم. سأجعل هذه الجامعة تلفظها كما يلفظ الجسم الغريب السموم. وسأبدأ بما تفتخر به أكثر من أي شيء آخر.. كرامتها.»
عادت كلير إلى رفاقها ، والابتسامة الخبيثة قد عادت لترتسم على وجهها، لكنها كانت ابتسامة تنذر بالعاصفة.
لم تكن تخطط لإخبار السيد أرثر فانديرميل الآن بما يفعله إبنه ، بل أرادت أولاً أن “تحطم” تولين اجتماعياً داخل أسوار الجامعة.
لكي تعود لمكانتها مهزومة ، وتترك لها أدريان للأبد.
أطبق أدريان يده على الكتاب وقال ببرود عاد إليه فجأة ليحمي سره:
والآن، من الأفضل أن تغادري، فكلير ليست النوع الذي ينسى الإهانة بسهولة، ولا أريدكِ أن تكوني ضحية لغيرة الفتيات الحمقاء.»
نظرت إليه تولين بشك ، وشعرت بأنه يطردها بلطف:
«لا تقلق عليّ.. أنا أعرف كيف أحمي نفسي. يا “سيد الرخام”.»
غادرت تولين، وبقي أدريان وحيداً في عتمة المكتبة ، ينظر إلى أثرها وهي تبتعد ، ثم همس لنفسه:
«لو كنتِ تعلمين فقط صدقي.. لكنتِ كرهتِني أقل ، وربما.. أحببتِني أكثر.»
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 11"