7 - تجهيزات الحفل
أشرقت الشمس معلنة بداية يوم جديد، اليوم المنتظر حيث سيقام الحفل. عند الفجر تماما عم النشاط أرجاء القصر، استيقظ الجميع وبدأت الاستعدادات دون توقف.
أسرعت في تناول فطوري حتى إنني تركت الحساء نصفه في الوعاء… لم يكن هناك وقت فالعمل ينتظر وهذا طبيعي.
تم توزيع المهام، ووجدت نفسي ضمن فريق التنظيف. كان علينا إزالة الثلج المتراكم منذ ليلة الأمس أمام البوابة الرئيسية وفتح الطريق لتتمكن العربات من المرور مساء اليوم.
وقفت قرب البوابة أراقب البخار يخرج من أنف الخيول وهي تحمل الخضر لمخزن القصر، بينما كنت أفرك يدي بقوة محاولة تدفئتهما.
«ستتجمد يداي على هذا الحال…». تمتمت بين أسناني.
«حتى إنني لم أعد أشعر بهما…».
تنهدت من بين أسنانها بصوت منخفض ونظرت حولها لتتأكد أن لا أحد يراقب، ثم أدخلت يدها في جيب معطفها وأخرجت القفازات الصوفية التي رمتها هناك سابقا.
حدقت بها لثانية كأنها تنظر لعدو ثم دفعت أصابعها داخل القفاز الأول، فشعرت بالدفء يبتلع جلدها المتورم ثم ترتدي الثاني وهي تنفخ على كفيها لتنشيط الدم.
«على الأقل القفازات جيدة!».
أحد الخدم مقاطعا إستراحة آنا.
«هيا انت هناك لا تتكاسل أمسك بالمجرفة جيدا وباشر عملك».
«حاضر!…».
بصوت رجولي مصطنع ردت بفزع وهي تأخذ المجرفة من يده.
أمسكت آنا بالمجرفة وبصعوبة بدأت بإزالة الثلج، أحد مايمسك بالمجرفة من يدها ويسحبها ما فاجأها، استدارت لتجد أنه جيمس.
«لقد انتهى العمل تقريبا هنا سأكمل البقية».
«لا داعي…». قالت في محاولة لاسترجاع المجرفة منه لكن لم تكمل كلامها فقد أخذ جيمس المجرفة وتقدم ليكمل عنها.
لا أفهم لما أخبرني أليكس بأن جيمس بارد وغير مبالي يبدو مختلفا عن الأيام الأولى التي تعرفت عليه بها ياترى ماسبب هذا التغير ؟.
إبتعدت آنا قليلا ونظرت لسماء حيث كانت الشمس لكن دفئها كان منعدما بسبب برودة الجو وكل تلك الأجواء المثلجة المتجمدة.
في مكان أخر من القصر بتلك الغرفة الكبيرة كانت جالسة على كرسيها وبعض الخادمات تساعدنها بارتداء مجوهراتها وتسريح شعرها الذي تكتسيه بعض الخصلات البيضاء.
«هل تم كل شيئ؟».
«أجل جلالتك لقد تم ترتيب كل شيئ…».
«بخصوص خادم ويليام …». أضافت وهي تعيد تسليم ورقة الأعمال لخادمتها.
«لقد حاولت بجهد البحث عن خلفيته لكن يبدو وكأنه قد ظهر من العدم … ».
وقفت الملكة لتبتعد جميع الخادمات لتظهر على وجهها بعض علامات عدم الرضا.
«اذا لم تجدي أي شيئ!، هناك شعور ما بداخلي يخبرني بأن هذا الخادم غير أمن على الملك خاصتا أنه كان مشتبها به، لا أفهم لما أراد أن يضعه كاخادم شخصي له؟».
حاولت رئيسة الخدم تهدأت الملكة. «لا تقلقي جلالتك إن الملك حريص وسيكون قادرا…».
أردفت الملكة مقاطعة كلام الأخرى لتغير الموضوع. «يجب أن تتم جميع التحضيرات لاستقبال الأميرات من البلدان المجاورة».
«حسنا جلالتك لا تقلقي كل شيئ جاهز». تداركت أن الملكة تريد إنهاء هذا النقاش وذلك ماقامت به.
حل المساء الحفل كان على قدم وساق، القصر مزين من الخارج لداخل حيث كانت هناك كل تلك الأضواء الجميلة والزينة، الثريات التي تغلب عليها قطع الزجاج الذهبية مشتعلة.
قاعة الإحتفلات ممتلأة بالضيوف من الطبقة المخملية والراقية من نبلاء وملوك وأمراء قد تمت دعوتهم لشرف حفل الملكة إليزابيث. الباحة الخارحية للقصر تعج بالعربات التي قد وصلت لتوها أو قبل.
بينما بجانب أخر كانت آنا واقفة وهي تحمل صينية عملاقة تتعثر وتتمايل يمينا يسارا تكافح لإيصالها إلى حيث يجب.
لما يجب أن تكون كل هذه الصينيات ثقيلة وكبيرة ؟!…
«هيا قوموا بوضع هذه الأطباق الخاصة بالحلويات على طاولات التقديم واحرصوا على تنظيمها بشكل جيد …».
لقد كانت رئيسة الخدم التي دخلت لتوها تواصل إلقاء أوامرها، أكملت كلامها لتنظر لجانبها حيث كانت آنا واقفة وهي تحمل الصينية بصعوبة.
إقتربت منها لتنتزع الصينية منها وتضعها جانبا ثم قالت.
«تعال معي..».
إستغربت آنا و قالت لها. «سأكمل اولا …».
«تعال الأن!…».
لحقت آنا بها في صمت بينما خرجتا من قاعة تحضير الأكل.
إن رئيسة الخدم صارمة جدا ولقد انتشرت القيل والقال بأنها على علاقة جيدة بجلالة الملكة الأولى.
«جلالة الملكة تطلب رؤيتك».
إستدارت نحو آنا وأكملت كلامها قائلة.
«لذا تصرف بشكل جيد».
إنها الملكة الأولى أي والدة الملك ويليام، لكن الأهم من ذلك لما تريد مقابلتي ياترى؟.
انفتحت الأبواب لتكشف عن غرفة واسعة تملؤها التفاصيل الراقية. ألقت بنظرة عابرة على المكان قبل أن يستقر بصرها على سيدة جالسة في مقدمة القاعة، تحيط بها بضع من الخادمات اللواتي كن يساعدنها في التجهيز للحفل.
انحنت رئيسة الخدم فور رؤيتها للملكة، فانحنت آنا معها بدافع الاتباع وتجنبا لأي توبيخ جديد بخصوص آداب القصر. فمنذ دخولها هذا المكان وهي كثيرا ما تنسى قواعد الانحناء والتحية، لكنها أصبحت أكثر حرصا الآن، خاصة وهي تدرك أن موعد عودتها إلى عالمها يقترب، ولا تريد إفساد الأمور في اللحظات الأخيرة.
عندما اعتدلت من الانحناءة رفعت نظرها لتكتشف أن السيدة التي أمامها ليست سوى الملكة نفسها… نفس السيدة التي قابلتها يومها في الحديقة.
اقتربت الملكة ببطء، تنظر إلى آنا نظرة طويلة وكأنها تزن وجودها نفسه.
«كم تريد من المال… لترحل بعيدا عن هنا؟».
لم تتحرك آنا للحظة فلم يكن ذلك السؤال ضمن أي احتمال في رأسها، رفعت وجهها نحو الملكة بعينين حائرتين. لماذا تريدها أن تغادر؟ ولماذا الآن؟.
هل الجميع يريد التخلص مني؟
تساءلت داخلها وهي تشعر بتقلب في صدرها،
لو قبلت العرض ستخرج من القصر بسهولة… لكن هذا سيزيد شكه “ويليام” بها، وربما تقتل قبل أن تخطو خارج البوابة.
لقد وافق على فكرة البحيرة… يجب أن أتمهل وأن أنتظر
قالت بثبات هادئ:
«أستسمحك عذرا… لكن لا أستطيع المغادرة الآن سأرحل قريبا».
لم تتوقع الملكة هذا الرد، العرض كان سخيا بما يكفي ليجعل أي خادم يرحل وجيبه ممتلئا، لكنها رفضت ببساطة.
استدارت الملكة مبتعدة وبإشارة من يدها أمرت بالخروج.
رئيسة الخدم رمت آنا بنظرة غاضبة قبل أن تقبض على ذراعها وتجرها خارج الغرفة.
وما إن ابتعدتا حتى قالت بحدة.
«لا أفهم ما الذي تسع إليه كان عليك المغادرة!».
توقفت لحظة تنظر إليها بنظرة ضيقة قبل أن تضيف.
«على كل حال… نفسي ليست مرتاحة لك».
قالتها ثم تركتها ومضت.
كان بإمكاني أخذ المال والرحيل… فلماذا لم أفعل؟.
نزلت آنا للأسفل لتلاحظ أن الخادمات يتحركن بسرعة في كل اتجاه، يحملن الصحون والأكواب ويجلبن الطعام نحو قاعة الطعام. كان الجو مشحونا بالتحضير لدرجة أنها لم تر أليكس أو توماس أو حتى جيمس، الذي صار يظهر أمامها كثيرا مؤخرا.
نزلت الدرجات ببطء وعيناها تتجولان في المكان. وحين اقتربت من قاعة الطعام رأت حارسين طويلين يقفان أمام الباب بثبات ووجه متجعم.
بالتأكيد لن يسمحا لي بالدخول…
هل الملك هنا مع بقية الضيوف؟
لماذا أشعر بهذا الفضول فجأة؟
آه صحيح… كل ما أرغب به هو رؤية الأميرات والقاعة فحسب!.
اقتربت من الباب لكنها لم تكد تصل حتى مد أحد الحارسين ذراعه ليمنعها.
ابتسمت آنا ابتسامة مصطنعة وقالت بلطف.
«حقا؟ لن تسمحا لي بدخول القاعة ممنوعة؟…».
لم يجيبا، اكتفيا بالصمت وجمود وجهيهما كأنهما تمثالان من الحجر.
تراجعت آنا خطوة، غير منتبهة لمن خلفها… واصطدمت بخادمة تحمل قدرا من الماء!
«آسفة! آسفة! هل أنت بخير؟ الحمد لله أنه لم يكن ساخنا…».
انحنت الخادمة بسرعة وهي ترمي سيلا غير منقطع من الاعتذارات.
«أنا حقا آسفة ! آسفة جدا! لم أرك… أرجو ألا تكون ملابسك قد اتسخت!».
وقفت جامدة بينما كانت مبتلة تماما من رأسها حتى أخمص قدميها.
رفعت آنا يديها محاولة تهدئتها.
«لا بأس أنا المخطئة وحقا لم يحدث شيء هدئي من روعك».
هدأت الخادمة قليلا لكنها بقيت تنظر بقلق شديد.
«يمكنك استخدام هذه المنشفة».
أمسكت آنا بالمنشفة وهي تحاول تجفيف نفسها قليلا. «شكرا…».
ابتعدت الخادمة بينما كانت هي تعصر أكمام قميصها المبتل، متجهة نحو غرفة الملابس.
حقا حظي سيئ لهذه الدرجة…
«براين هذا أنت؟».
إلتفت على صوت أحدهم لقد كان أليكس واقفا خلفها.
«… أليكس ماذا تفعل هنا ؟».
«أنا أجمع تلك الملابس لأخذها لغرفة الغسيل». أشار إلى كومة من الملابس بزاوية الغرفة.
«فهمت ألن تكون ظمن الخدم الموجودين بقاعة الحفل؟».
هز أليكس رأسه بنفي بينما هو يجمع الملابس المتسخة.
«هل تمزح معي فقط الخدم براتب الحرس أو المرافيقين الشخصين مسموح لهم بالدخول ربما والوقوف فقط… صحيح ألست الخادم الخاص للملك ظننت أنك ستكون بالحفل؟!».
«مستحيل حتى أن الملك يشك بي دائما كيف يعقل أن يأخذني لحفل الخاص به ليجد إمرأة مناسبة!».
تذكرت هو ربما وجد خطيبته المنشودة بالحفل. لم أراه طوال اليوم ذهبت لغرفته كالمعتاد هذا الصباح لكن فكتور طلب ذهابي وقال انه سيتولى مهامي كخادم الملك لليوم …
آقترب أليكس بينما هو يرى خلفه ليتحقق من عدم وجود شخص.
«ماذا بك تنظر هكذا؟».
«يبدو أن الملك يرفض هذه الخطوبة لأنه يحب فتاة أخرى منذ زمن ووافق فقط لأنه طلب الملكة الأولى هذا ماسمعته». بهمس أجابها.
«حقا كيف علمت بهذا ؟».
«لا تصرخ حتى لا يسمع أحد هذا منا!، لدي مصادري وهذه الإشاعة منتشرة بالقصر بالفعل لابد أنها فتاة جميلة…».
« لكن هناك شائعة أخرى تقول أنه لا يريرد الزواج منذ أن توفت خطيبته السابقة …». قال وهو يفرك ذقنه ويبدوا مقتنعا أكثر بالإشاعة الثانية فهو يعرف ملكه لابد أنه متحجر ليحب إحدهن كل تلك الحسنوات التي قدمتهن الملكة إليزابيث ولم يكن مهتما إطلاقا.
« بالمناسبة لما ملابسك مبتلة بالكامل!». توقف عن التفكير ونظر نحو آنا.
تجاهلت آنا فضولها لتكمل قائلة لتغيض أليكس. «لاحظت الأن؟ يالك من كثير كلام …».
«لم ألاحظ أنا حقا أسف هيا غيرها لأخذها معي للغسيل بينما أنا هنا».
«ماذا تأخذها؟… لا… أقصد كلا سأغيرها وأخذها بمفردي!… هيا اذهب لا تتعب نفسك معي واصل عملك …».
«يالك من خجول يابراين… هيا يا رجل ماذا تخفي؟». أمسك بها من كتفها ودفعها بإغاضة.
دفعت آنا أليكس للخارج بصعوبة بينما هو واصل إغاضتها فاتلك طبيعته.
أخيرا خرج كدت أتجمد في هذه الملابس المبتلة، انه حقا لا يتوقف عن الحديث …
دخلت خلف الستائر في غرفة الملابس لتغير ملابسها.
فجأة، بينما هي منهمكة في تغييرها سمعت خطوات أقدام متعددة تتردد في الغرفة. توقفت على الفور وبهدوء أطلت خلف الستائر لتجد بعض الخدم قد دخلوا لتغيير ملابسهم.
لماذا الآن؟ أليس من المفترض أن يكونوا بالأسفل؟ لماذا يغيرون ملابسهم الآن؟ كان عليهم أن ينهوا عملهم بعد ساعتين… يا لهم من متهربين!.
انتظرت للحظة حتى ابتعدت خطواتهم وبدأ صدى حديثهم يخفت، ولم يكتشف أمرها وهذا ما منحها شعورا بالراحة للحظة على الأقل.
مدت يدها نحو رف الملابس لكنها وجدته فارغا.
أين الملابس؟! وضعتها هنا على الرف! لا تقل لي أنهم أخذوها!.
نظرت حولها فرأت منشفة اخذتها ولفتها حول نفسها لتغطية جسدها. خرحت ويحثت لكنها لم تجد شيئا آخر على الرفوف.
لماذا لا توجد ملابس أخرى؟ ماذا سأفعل الآن؟
لا يمكنني الخروج هكذا، والغرفة بعيدة… إنها في الجهة الأخرى من الرواق.
استندت إلى الحائط وتزحلقت للأسفل وهي حائرة تماما، لكن سرعان ما بدا أنها وجدت الحل. وقفت بسرعة وتوجهت نحو رفوف الجانب الآخر.
ليست فكرة سليمة لكنها ستفي بالغرض، سأذهب بسرعة إلى الغرفة… لن يكتشفني أحد، أجل!.
بخطوات سريعة كانت تمشي وتنظر للاسفل متحاشية رفع رأسها، ينما تتسارع خطواتها ونبض قلبها غير متزن بسبب التوتر.
«أرجوك… أرجوك… أتمنى ألا يراني أحد».
كانت تسير بسرعة تمسك بأطراف الفستان بيد واحدة، وتلتف كل مرة خلفها وتغطي بيدها الأخرى وجهها.
«لم تكن فكرة جيدة على الإطلاق أن أرتدي زي الخدمات…».
«يجب أن أصل سريعا إلى الغرفة وأن أخلع هذا الفستان وأغير ملابسي قبل أن يراني أحد…».
_يتبع_
هل سيتعرف شخص ما على آنا هذه المرة؟.
و هل ستخرج من القصر كما أرادت؟.
Chapters
Comments
- 7 - تجهيزات الحفل منذ 6 ساعات
- 6 - قرب لا يحتمل منذ 22 ساعة
- 5 - بين الاغواء واليقين منذ يومين
- 4 - حافة الخطر منذ يومين
- 3 - حين تصبح النجاة جريمة منذ يومين
- 2 - التجاهل أصعب من النسيان منذ 3 أيام
- 1 - العائلة المثالية خرافة لا وجود لها منذ 3 أيام
التعليقات لهذا الفصل " 7"