6 - قرب لا يحتمل
الصباح قد حل بالفعل والشمس تشرق ويبدو أنها ستكون أول المستيقظين، أو بالأحرى لم تنم مطلقا. هل من الممكن أن يتم كشف أمرها الآن؟، كلا لم يكن في وعيه لن يتذكر…لكنه لم يكن مخمورا كليا بل طرد تلك السيدة التي رمت نفسها عليه. بين التفكيرين كان عليها مواجهة اليوم ومشاهدة النتائج بنفسها، إما هناء مع حضها أو لحظات قد تكون الأخيرة.
تحسست آنا رقبتها وبلعت ريقها، ثم نهضت من السرير وتوجهت للحمام. وقفت أمام المرآة المكسورة في الجدار وحدقت في وجهها بعد أن رمت الماء عليه لتستفيق. تناثرت قطرات على وجهها وبعضها على خصلات الشعر القصير، فمررت يدها بها.
يبدو أنه قد ازداد طولا عن آخر مرة…
لم تخضع للعلاج الكيميائي منذ فترة وكان الفضول يساورها عن مستقبلها، هل سينتهي بها الأمر بعد نصف سنة؟.
رتبت شعرها للخلف ونزعت ملابسها لتغيرها بأخرى، لكنها توقفت فجأة عند سماع صوت من خارج الحمام.
«هل من أحد هنا؟…». صرخت بتوتر وهي تغطي جسدها بالمنشفة.
ألقت اللفافة حول جسدها بسرعة وارتدت الملابس وخرجت من الحمام وما يزال التوتر مسيطرا عليها، متشككة فيما إذا كان أحد يراقبها أو أن الصوت مجرد خيال.
معظم من حولها قد استيقظوا بالفعل، تناولت الفطور كالمعتاد وخرجت لتبدأ عملها.
«أتمنى أن لا يتذكر…».
ارتمت المزهرية على الأرض وصدع قوي تردد، تناثرت قطع التحطم بالغرفة والمياه حول السجادة.
«سيدتي أرجوكي توقفي عن رمي كل شيئ».
«لا شأن لكي بما أفعله من ذلك الخادم الغبي الذي تجرأ على أن يتدخل بخطتي؟، كان الملك بدأ يتأثر بما قدمته له».
«سيدتي سيكون كل شيئ على ما يرام بعد أن تبين أن الملكة فنيسا بصفنا…».
جلست كترينا على السرير والغضب لا يزال يتملكها ونظرت لخادمتها بحدة قائلة.
«تلك الملكة ليست بصفي نهائيا هي فقط تريد استعمالي كأداة لتحقيق غايتها ظن منها أنني لا أعلم بخطتها…».
« لازلت أواصل التمثيل بهذا الوجه البريئ لكن سأسحبها لاحقا للأسفل وأنظر لها بعين واثقة، حاليا لا يزال علي أن أكون لينة معها فإن لم تستطع عض عدوك فحاول تقبيل يده بعدها سيكون سهلا عليك أن تكمل رغبتك وتعضه بفرص أكبر».
«أنت رائعة سيدتي لابد أن الملك اختارك للقدوم ستكونين الملكة بالتأكيد ».
«يجب أن أذهب للملكة فنيسا الأن وأحاول جعلها تثق بي أكثر وتساعدني جهزي لي فستاني… لقد قلت البارحة أن الملكة إليزابيث أرسلتني وهذا صحيح لكنها طلبت مني الحديث معه فقط لو إكتشف حقيقة الأمر سأطرد بالتأكيد».
حقيقة لم يقم الملك أبدا بدعوتها للبقاء لقد تم دعوتها من طرف الملكة إليزابيث لأحد الحفلات ولقد بقيت كاضيفة بالقصر وكما يعلم الجميع فاهي تسعى للحصول لها على مكانة كاملكة.
استغلت طلب الملكة إليزابيث في الحديث مع ويليام، وطبقت خطتها المشتركة مع الملكة فنيسا.
لم يرها الملك أبدا لذا قررت اللعب خارح الخطوط الأخلاقية.
في هذا الوقت كانت آنا قد وصلت أمام غرفة الملك أخذت نفس عميق وطرقت على الباب لم يكن لها رد فطرقت مرة أخرى الباب ونفس الشيئ.
أليس موجودا بالغرفة؟ هل ذهب قبل أن أتي إلى هنا؟، دعني أتأكد …
اقتربت من الباب ووضعت أذنها لتستمع، لكن فجأة انفتح الباب. فقدت آنا توازنها وسقطت على الملك الذي كان على وشك الخروج.
«ما الذي تفعله؟ ابتعد!».
حاولت آنا الابتعاد، لكنها اكتشفت أن شعرها قد علق بزر قميص الملك.
«أنا آسف لم أقصد ذلك!».
في تلك اللحظة، دخل فيكتور ومعه الخادمات اللواتي أحضرن الإفطار. ماإن استقبله المشهد حتى اقترب صارخا وهو يرى إنا العالقة.
«ما الذي تفعله هنا؟!»
الملابس متشابكة وآنا ملتصقة بالملك والفوضى تتصاعد في اللحظة نفسها. كل شيء يبدو خارج السيطرة.
«لماذا أنت ملتصق بالملك هكذا؟… أيتها الخادمة أحضري السكين!».
«مهلا! ماذا تعني بإحضار السكين؟».
تراجعت آنا، محاولة تحرير نفسها، لكنها لم تستطع تحريك ذراعها بشكل كامل وظلت عالقة بزر قميصه.
«توقف سأفكها».
شعرت آنا بقلق شديد لم تستكع السيكرة عليه. «سأحاول أن أنزعها جلالتك…».
كان صوتها متوترا، تكافح للسيطرة على الوضع بينما قلبها يخفق بسرعة. اقتربت من الملك أكثر محاولة تحرير نفسها لكن عقلها لم يكن في كامل تركيزه، كلما اقتربت شعرت بحرارة جسده وقربه بطريقة لم تتوقعها.
أرجوك… لا تتحرك كثيرا قربت على نزعه. همست محاولة تهدئة نفسها بينما يزداد ضغط اللحظة.
لكن قبل أن يتمكن أي منهما من الحركة بحرية، تعثر الملك فجأة وسحبت آنا معه وسقطا على السرير في حركة مفاجئة، اصبحت قريبة أكثر مما ينبغي.
انتشرت في ذهن آنا ذكريات ليلة البارحة، وتجمد جسدها للحظة بينما بقيت يداها على صدر ويليام بالخطأ. حاولت النهوض لكن شعرها ما زال عالقا بزر قميصه.
«جلالتك اسمح لي بحل الشكلة…». قال فكتور وهو يقترب بعد ان تحصل على السكين من الخادمة.
«توقفا!».
توقف فيكتور للحظة مستوعبا حجم الموقف، وكيف أن تهوره تسبب بسقوط الملك. كما توقفت آنا مرتعبة من صوته فقد بدا منزعجا حقا.
أخذ الملك السكين من يد فيكتور وقص خصلات الشعر العالقة بزر القميص بعناية.
وقفت آنا على قدميها وألقت اعتذارها بانحناءة. «آسفة لم أقصد ذلك».
«يمكنكم الانصراف وترك الفطور جانبا». أمر ويليام قبل أن يشير إليها.
«وانت جهز لي حوض الاستحمام».
ما إن خرجت الخادمات توجهت آنا إلى الحمام وبدأت بتجهيز الحوض كانت هناك مرآة كبيرة على الجانب حيث لمحت نفسها بها، جزء طويل وجزء قصير.
«الأن أصبح شعري كارثيا بمعنى الكلمة جزء قصير وجزء طويل ألم يكن عليه تحرير خصلات الشعر برقة كرجل نبيل أو على الأقل قص زره بدلا من ذلك…».
«ألم أكن نبيلا كفاية بما أنني قصصت شعرك ولم أقتلع رأسك؟».
إلتفتت آنا بصدمة قائلة لتفادي الموقف.
«جلالتك لقد جهزت الحوض!».
أسرعت آنا بخطواتها لتخرج بينما تجاهلت النظر نحوه لكن صوته أوقفها. «توقف!…».
تجمدت في مكانها ولم تكن تعرف ما سيأتي بعد، لكنه اتجه بهدوء إلى درج صغير بجانب الحوض، وفتحه. أخرج علبة صغيرة بدا أنها تحتوي على أدوات تصفيف شعر ومشط ومقص وربما حتى مقص مصغر دقيق للخصل، كل شيء مرتب بعناية.
ثم التفت إليها وأشار بيده. «اجلس».
لكن آنا ترددت كأن جسدها لا يستمع لها قبل أن تتمكن من الحركة اقترب وسحبها لتجلس على كرسي قريب.
كان يرتدي روب الاستحمام فقط، جسده العلوي مكشوف، يقف خلفها مباشرة.
شعرت آنا بقربه وكاد قلبها يتوقف عن الخفقان، حرارة وجنتيها ترتفع، وأصبحت أذناها حمراء بشكل واضح، كل حواسها مشدودة حتى شعرت كأنها على وشك الاختناق من هذا الشعور.
مد يده بحذر وأمسك بخصلات شعرها وبدأ بترتيبها بحركات دقيقة، مشط الخصل بعناية وقص الأجزاء غير المتساوية بطريقة منضبطة.
«احرص على الجلوس ثابتا لا تتحرك كثيرا وإلا سيتعرض شعرك للخطر».
لاحظ ويليام احمرار أذني آنا، عيناه تراقبان التفصيل الصغير لارتباكها.
«همم لما أذناك حمراء؟… تبدو متوتر جدا».
مد يده برفق نحو أذنها ليرتب خصلات الشعر حولها، لكن آنا شعرت باللمس المفاجئ فانكمشت رقبتها بسرعة، ووقفت من على الكرسي.
استدارت بحدة مندهشة منه عينها تتسع وقالت بصوت مرتعش. «هل… هل انهيت؟».
جمع ويليام المقصات بعناية ووضعها في مكانها،
ثم رفع عينيه نحوها، صوته صارم وهادئ في الوقت نفسه. «هل ما زلت ستمثل؟».
تجمدت آنا في مكانها شعرت بأن قلبها قد وقع للحظة، والعرق البارد بدأ يتصبب على جبينها.
لقظ اكتشف سرها، أنها ليست الفتى الذي يظنه وأن كل محاولاتها للخداع قد فشلت.
تقدم نحوها مما جعلها تصطدم بالجدار الذي خلفها، جعلهت تنكمش إلى الوراء محاصرة بينه وبين الجدار.
«هل ستستمر حقا بسكوتك هذا!، كم من المال تريد؟».
«انا لم أقصد الكذب…». كانت على وشك تبرير كذبتها لكنها استوعبت مايتكلم به.
« المال؟…».
«اذا لابد أنك تريد الكثير؟».
«أنا لا أفهم ماذا عن المال؟».
ضرب ويليام الحائط بيده من الجهة اليسرى لآنا فاهتز الجدرا واهتزت هي رعبا، حاصرها بجسده دون أن يلمسها.
«حسنا البارحة… أقصد، ما الذي رأيته؟».
تجمدت آنا لثانية لتستوعب.
إنه يتحدث عما حدث البارحة… يسأل عما رأيته.
هل يقصد تلك السيدة التي غادرت بسببي؟
إذا… هو لا يريد أن يعلم أحد بما حدث؟.
زفرت داخليا. على أي حال أنا لا أخطط للحديث عن الملوك خلف ظهورهم، لازلت أريد أن أعيش بسلام.
لكن…
مهلا!.
ألا تبدو هذه فرصة مثالية؟.
«أنا أتحدث معك إلى أين تنظر؟».
رفعت آنا رأسها ببطء وعلى وجهها ابتسامة واسعة لم تكن هناك قبل لحظات، ابتسامة شخص وجد أخيرا موطئ قدم.
«بخصوص ذلك… لا أظن أنك تريدني أن أشرح إلى أي حد كان المشهد صادما، أعني… أن تدعو امرأة ثم تطردها بتلك الطريقة».
همست بشكل مستفز. «انه مخزي ياجلالتك…».
تصلبت ملامح ويليام فورا.
«لا تتجرأ حتى على التفكير بشيء سخيف!».
مالت آنا برأسها قليلا، وكأنها تفكر بصوت عال.
«من يعلم؟ لو أخبرت بعض الخدم فقط… إلى أي مدى سينتشر الخبر؟ لن يصدق أحد أنك طردتها بسبب وضعها لمؤثر بل…».
توقفت عمدا، ثم أكملت بابتسامة أوسع.
«سيحبون هذا النوع من الشائعات»
اقترب خطوة إضافية مدركا أن الشخص المحاصر أمامه لم يعد بلا أوراق.
«يبدو أنك لا تعرف مع من تلعب؟».
ابتسامتها لم تختف… لكنها تعرف أنها اقتربت من حد لا عودة بعده.
ويليام مبتعدا وهو يقول بسخرية. «مالذي ستقوم به، ماذا تريد؟…».
قاطعت آنا كلامه على الفور.«أريد أن أذهب للغابة حيث البحيرة!».
إستدار ويليام باستغراب. «هل هذا الأن ما يجب أن أعتبره طلبا أم أمرا؟».
أجابت بسرعة محاولة الحفاظ على سيطرتها للموقف. «كلا إنها مساومة سأبقى ساكتة لذا سأذهب لهناك…».
حسنا يبدو انني أخيرا وجدت فرصة للخروج من هنا على ما أعتقد.
أبعد ويليام آنا من أمامه ثم نزع روب الاستحمام عن جسده، ليبقى مغطى فقط بالجزء السفلي، ما سبب لها شعورا حادا بالخجل جعلها تستدير بعيدا عنه على الفور.
تقدم هو نحو الحوض، الذي كانت قد أعدته مسبقا. وقفت آنا أمامه وهي تشاهد حركة المياه والورود التي انساحت من حواف الحوض.
«حسنا… سأفكر بالأمر إذا نظفت ظهري جيدا».
لا يمكنه أن يخدم نفسه بنفسه حتى أنه لا يستطيع الإستحمام بمفرده كاشخص طبيعي !.
حملت آنا الصابون بغضب داخلي، وبدأت بحك ظهره بقوة، مما جعله يبتعد قليلا مندهشا لكنه لم يقل شيئا.
إذا حاولت الابتعاد… هل يؤلمك هذا أيها الملك المغرور؟.
«يجب أن تكون نظيفا جلالتك لذا سأنظف ظهرك جيدا استرخي وحسب!…».
بعد أن انته الملك من الإستحمام وجهز نفسه كالعادة بمساعدة آنا التي ظلت تتذمر بداخلها طوال الوقت.
هذا مزعج جدا لكن يجب علي إقناعه ليأخذني خارجا من هذا القصر وأستطيع العودة لعالمي الحقيقي.
«حسنا بعد يومين سيكون هناك رحلة استطلاعية للغابة لذا حضر نفسك …».
لم يكمل كلامه حتى ارتسمت ابتسامة على وجه آنا لاحظ ويليام ذلك ماجعل شيئا غريبا بداخله يتزعزع وهذا ماأزعجه فوضع المنشفة على وجهها ودفعها بعيدا. نزعتها آنا لترميها بعيدا، وخرجت لتصطدم بأحدهم عند الباب وتسقط مجموعة من الأوراق.
هذا الشخص انه نفس الشخص من الإجتماع الذي أراد أن يسبب بمشكلة للملك سابقا…
«اذا لقد إلتقينا مجددا أيها المساعد الجديد».
لم ترد عليه آنا واكملت طريقها، ماجعل فيليب يشتعل غيضا.
«سيدي الدوق ذلك الخادم لا يجرأ على الذهاب ويتجاهلك هل أحضره؟».
أشار الدوق فيليب بيده لخادمه بأنه لا يريد ذلك.
«كلا لا داعي فا هو ليس باقيا هنا طويلا ».
فتح الحارس الباب ليدخل لغرفة الملك وانحنى له عند دخوله.
«أهلا جلالتك لقد كانت فترة طويلة منذ ان رأيتك أخر مرة».
وضع ويليام الكأس الذي بيده ونظر له نظرة حادة. «هل من أمر طارئ يجعلك تأتي بدلا من إرسال أحدهم ؟».
«على ما أظن فإن ذلك صحيح هذه الأوراق هي عن أخر إجتماع و هذه هي النتائج».
أخذ ويليام الأوراق من فيليب وأخذ نظرة سريعة على مابين الصفحات بعدها وضعها على مكتبه وابتسامة جانبية ظهىت على وجهه.
«هذا جيد يبدو أن مساعدي الجديد كان جيدا باقتراحه لسياسة ملء الفراغ».
يمكنك الإفتخار به قدر ماتشاء فأنا سأتخلص منه قريبا…
فكتور الذي كان مع ويليام انتشرت على وجهه ابتسامة، بينما لمح خبث فيليب الظاهر على وجهه لاعتتقاده انه منتصر.
لا يعلم اننا قد أمسكنا بخامديه الإثنين اللذان قام بإرسالهما، فقط لا يريدان الكلام لكن ذلك لن يدوم طويلا وسيعترفان…
كانت آنا متجهة للأسفل عندما لمحت شخصا من الخلف، خيال هيئته مألوفة وكأنها رأته سابقا. شخص بعباءة سوداء تغطيكل جسمه ورأسه كشبح.
هل هو نفسه من كان بالمخزن!…
سارعت آنا خطواتها ولحقت به، لقد مشى طول الرواق الرئيسي وبعدها فتح باب بنهاية الطريق وخرج. أسرعت آنا وخرجت هي الأخرى من الباب الذي يبدو كممر خلفي للقصر أو ماشابه، عند خروجها وجدت آنا نفسها في غابة أو بستان كبير مليىء بالأشجار. كان المكان ساكن جدا، خطوات أقدام الذي تلحقه تتباين بين الأشجار.
واصلت آنا ملاحقته لكنه كان سريعا جدا، وسرعان ما اختفى خلف الأشجار الكثيفة المغطاة بطبقات من الثلج.
رأت آنا حولها ربما تلمحه لكن لم يكن له أي أثر، مشت بضع خطوات للخلف وهي لا تازال تنظر حولها…
فجأة إرتفعت للأعلى رئسا على عقب وتناثر الثلج المتساقط من على الشجرة عليها.
تأرجحت بشكل محموم جعل رأسها يشعر بدواخ وترنح للحظة قبل ان تثبت معلقة في الهواء. رأت بصعوبة لقدمها اليسرى التي كانت مربوطة بحبال نحو الشجرة.
هل هذا فخ للحيوانات البرية أم ماذا؟، لا يمكنني التحرك أشعر بالدوار شديد بهذه الوضعية ولن يسمعني أي أحد هنا على ما أظن!.
«هل من أحد ما هنا؟ هل يسمعني أحد؟…، أنا عالقة هنا هل من أحد ما؟».
لم يجبها أي أحد صوى صوت بعض العصافير وصدى صوتها والأصوات من الغابة. «إلى متى سأضل عالقة هنا؟…».
لم تنهي كلامها حتى سقطت على الأرض فوق الثلوج. «هذا مؤلم!…».
«جيمس!».
مد لها يده لتمسك بها هي الأخرى وتقف على قدميها، نفضت الثلج الذي كان على ملابسها قبل ان تنظر اليه مجددا لتشكره فلولاه كانت ستظل معلقة في الشجرة لوقت غير معلوم.
«شكرا لك لقد ظننت أنني سأظل عالق هنا…».
لم تكمل كلامها حتى فاجأتها لمست جيمس على شعرها. «هناك ثلج على شعرك…».
«شكرا…». بتوتر أجابته لتكمل هي عنه نفض شعرها والبقية على ملابسها.
لما أحس أنه هناك شيئ مختلف بجيمس هل كان هكذا دوما لطيفا؟.
قاطع تحاورها مع نفسها جيمس قائلا.
«مالذي أتى بك لهذا الجزء من القصر حتى أنك وقعت لفخ الخنازير».
ليس لدي عذر لهذا ربما علي فقط اخبره الحقيقة…
«في الحقيقة لقد كنت ألاحق أحدهم لكنه إختفى فجأة».
«تلحق أحدهم؟».
آنا بخيبة وقلة حيلة فلا تملك دليل يثبت ذلك قررت تجاهل ذلك على الأقل أمام جيمس.
الأن هي متأكدة من أن الشخص الذي لاحقته هو نفس الشخص الذي رأته بالمخزن يسلم شيئا مع كيس نقود لأحدهم.
«حسنا أنا لا أعلم من ذلك الشخص لكنني سبق ان رأيته في مكان ما فالقد بدى مألوفا ولكنني لا أتذكر، كان يرتدي عبأة سوداء ألم تره؟».
«لا… شخص بهذا الشكل كنت سألاحظه لو رأيته».
لكن لما جيمس هنا؟…
هل هو مكلف بالفخاخ؟
«لنعد للقصر لقد أنهيت عملي مع الفخاخ».
«حسنا».
انه حقا مكلف بذلك… مالذي كنت اتصوره لابد ان يكون هنا بسبب فخاخه لا أكثر.
بعد دخولهم للقصر كان هناك فوضى وتزاحم الخدم حول المطبخ.
«مالذي يحدث هنا؟».
«ألم تسمع بذلك الملكة إليزابيث تخطط للعثور على أميرة للملك لذا ستقيم حفلة غدا لاستقبال أهم الأميرات والشخصيات الهامة في المملكة».
أليست تلك السيدة من قبل حبيبته أو ماشبه؟.
تقدمت إحدى الخادمات ولقد كانت رئيسة الخدم من جيمس وآنا وندهت عليهم.
«يمكنك أن تساعد الخدم في الخارج لإيصال أكياس الخضروات للمطبخ».
لقد كانت رئيسة الخدم بارزة من شكلها المهيب، كلمتها منفذة فاهي قريبة من الملكة وتعتبر الخادمة الأكثر ثقة بها حيث تسير جميع شؤون الخدم بالقصر.
نظرت بعد ذلك لآنا مطولا قبل أن تقول.
«تبدو ضعيفا لحمل تلك الأكياس يمكنك تنظيف التماثيل الموجودة بقاعة الإحتفلات».
حملت آنا معدات التنظيف والتي كانت مكنسة ودلو ماء وقطعة قماش لتتجه لتقوم بما أخبرتها به رئيسة الخدم.
يبدوا القصر أكثر نشطا من ذي قبل، كان هادءا جدا لكن فقط بإعلان صغير عن الحفل بدأ الجميع بالسطوع والركض بكل مكان.
توجهت نحو قاعة الحفلات وهي تحمل أدوات التنظيف لذلك لم يكن أمامها سوى الإتكاء على الباب الضخم ودفعه للخلف لتفتحه.
ما إن دخلت قابلتها قاعة عملاقة ليس فقط ضخمة، كان هناك منصة والعديد من الطاولات والتماثيل والتزينات الأثرية واللوحات الفنية والأثرية.
يالها من ستائر عملاقة وسقف مرتفع جدا، وتلك المصابيح العملاقة الزجاجية هذا ما قالته آنا فور لمحها للمكان كا نظرة أولية.
حملت دلو الماء ووضعته على أحد الطاولات وأخذت تمسح اللوحات العملاقة كا أول شيئ والتي قد سحرت بجمالها ودقة تفاصيلها، مع دمدمة خفيفة للحن غير واضح.
أخيرا إنتهيت منها جميعا يجب علي إعادة هذه اللوحة لمكانها لكن أعتقد أنها ستبدو أجمل إن وضعتها هنا فوق…
وضعت اللوحة جانبا وأخذت أحد الكراسي لتستعين به لتصعد لتضع اللوحة حيث قررت.
هنا تماما…مائلة لليمين كلا لليسار…
«مالذي تفعله هناك؟».
أفزعها الصوت للحضة لتفقد توازنها، إستعدت لتلقي ضربة قوية على الارض لكن حين فتحت عينيها على مهل أحست بأنها لاتزال بخير وذلك بفضل أحضان ويليام.
«ألست لينا جدا وضعيفا…».
إنتفظت آنا بسرعة وعدلت نفسها قائلة بصراخ مزعوم. «مالذي تقوله جلالتك حتى لو كنت قصيرا وضعيفا لكنني لا أقبل تلك الإهانات!…».
مالذي أتحدث به أنا إنه هراء كبير!…
«لما تبدو متوترا كثيرا هل هناك شيئ تخفيه؟».
«كلا مالذي قد أخفيه جلالتك أنا ورقة بيضاء!».
هل يشك بي بعد كل ذلك؟ أرجوك لا تشك، أرجوك لا تتذكر الأمر. فقط قليلا و سيأتي اليوم الموعود للخروج من هنا وسأعود لعالمي بأمان.
إبتعد ويليام مع سعلة مزيفة ثم أشار للوحة التي على الأرض. «تلك اللوحة أعدها لمكانها لا تغير أي شيئ من الترتيبات التي بالقصر».
كان ذلك وشيكا لكنه مر على خير أتمنى أن تظل الأمور هادئة… لكن حقا ذوقه ليس بجيد حيث ما قررت وضعها كان أفضل!، مالذي يفعله حتى بالتجول هنا على أي حال؟.
في جزء أخر من القصر كانت ترددت صدى خطوات عالية بالرواق مخيفة حتى أن عيناها كانت تتبجحان غضبا وكانت خدمتها تلحقها بسرعة و هي تحاول ان تهدئ عليها.
«سموك انتظري أرجوكي لا تتسرعي …».
كانت كاترينا أكثر شخص قد يغضب لسماع أمر الملكة للبحث عن زوجة لإبنها بينما هي موجودة بالفعل، إذا هي لا ترها مناسبة.
«تلك الملكة فانيسا حتى أنها لا تستطيع فعل أي شيئ أمام الملكة إليزابيث عبارة عن كلام فقط دون أفعال!».
وصلت أخيرا أمام جناح الملكة فانيسا الملكة الأولى حيث قد هدأت قليلا فلن تدخل بتلك الحالة لمقابلة الملكة حتى لو كانت في قمة السخط منها.
الملكة فنيسا و بيدها كأس الشاي نظرت إليها.
«الأميرة كاترينا ظننت أنكي لن تحضري لحفل الشاي الخاص بي؟».
لم تكن الملكة لوحدها كانت هناك مجموعة من نساء النبلاء من زوجات الوزاء، انه اجتماع لتحدث خلف الظهور بالطبع.
«لقد غيرت قراري في أخر لحظة لذا قد أتيت… أنا أسفة على التأخر».
جلست كاترينا بجانب الملكة فانيسا بابتسامة مزيفة، لتقول بهمس. «جلالتك لم يكن هذا ماوعدتني به سابقا!».
ردت عليها الملكة بنفس الهمس. «لم تقومي بما أخبرتكي به ماذا تظنين أنني أستطيع فعله بتلك الحالة، لقد صرفت الخدم وأرسلت من يضع المؤثر بشراب جلالته لكنك فشلتي فشلا ذريعا!».
«لم يكن لدي فرصة فلقد تدخل ذلك الخادم الأحمق في أخر لحظة، كنت سأستغل الملك وأمسك به من الطرف الذي يهدد سمعته».
وضعت الملكة كأسها ووقفت ليقف الجميع لتقول مخاطبتا من معها. «كان الوقت سريعا بالفعل سيكون جيدا أن نقيم حفل شاي في المرة القادمة في الدفيئة».
كان ذلك كافيلا لتفهمن أن الملكة فانيسا قد أنهت حفل الشاي ليخرجن جميعهن. جلست بعد ذلك الملكة فانيسا مجددا وأمامها الأميرة كاترينا.
«جلالتك أعتقد أن ذكائك سيكون قادرا على حل هذه المشكلة أليس كذلك؟».
«ليس علينا سوى الإنتظار قليلا لتكشف الملكة الأولى عن خطيبة إبنها أولا فكما تعلمين الملك ليس مهتما لذا سيكون صعبا على الملكة إليزابيث أن تقنعه هذه هي فرصتك،
واولا يجب علينا التخلص من ذلك الخادم إنه حقا يسبب المشاكل».
«يبدو ذلك بطيئا لكن سأكون مع الماقولة في الترثي السلامة».
«هذا جيد.. أيها الخادم أحضر بعض الشراب لنا».
عن غير المتوقع لقد إقتنعت كاترينا مرة أخرى وأخذت بجانب الملكة فانيسا بعد أن كانت في أوج الغضب منها قبل ثواني فحسب.
الملكة فانيسا لاتهتم حقا بمن سيكون زوجة الملك همها الوحيد أن تفسد كل شيئ عليه وكاترينا مثل الفساد الذي سيحل عليه إذ إرتبط بها لذا من مصلحتها أن تشبكها به.
_يتبع_
كيف ستكون الحفلة وهل ستستطيع آنا الخروج من القصر بكل تلك التهديدات والرغبة في التخلص منها؟.
هل ستعود لعالمها مرة أخرى؟.
هذا ما سنراه في الفصل القادم.
Chapters
Comments
- 6 - قرب لا يحتمل منذ 14 ساعة
- 5 - بين الاغواء واليقين منذ يومين
- 4 - حافة الخطر منذ يومين
- 3 - حين تصبح النجاة جريمة منذ يومين
- 2 - التجاهل أصعب من النسيان منذ 3 أيام
- 1 - العائلة المثالية خرافة لا وجود لها منذ 3 أيام
التعليقات لهذا الفصل " 6"