5 - بين الاغواء واليقين
خرج الملك وخلفه فكتور متجهين إلى الطابق الأول، نزل الملك السلالم وعلى وجهه غضب واضخ. بعض الخادمات في الرواق مالبثن أن رأبن الملك حتى إبتعدن بسرعة ليمر. بعد عدة أروقة أخيرا إنه يقف أمام الباب الذي يؤدي إلى غرف الخدم. تسارع ورأه فكتور ليفتح له الباب. لم يكن هناك أي أحد في قاعة الأكل إلا آنا التي قد إفتعلت مشكلة وكان الطاهي يصرخ فيها بعد أن أسقطت صينية الأكل.
«قبل قليل قد نظفت المكان لما لا تزال هنا بحق الجحيم!، كم الساعة الأن وماتظن نفسك ببقائك إلى هذه الساعة هنا وفوق هذا تفتعل مشكلة !».
«لم أقصد إسقاطه لقد كان مجرد خطأ غير مقصود…».
عند تلك اللحظة فتح الباب لتسكت آنا ويلتفت الطاهي بغضب متعجبا من لايزال بالخارج ويدخل بهذا الوقت، لكن تفاجئ بأنه الملك فانحنى بسرعة وتعلثم في تحيته له.
قبل لحظات كنت شاردت الذهن وأنا أقلب في صحن الأكل لأرى جرذا يمشي في الأرجاء، لقد كان مخيفا جدا وبحركة غير إرادية وقفت فجأة ليسقط الصحن من على الطاولة ويثير ضجة عارمة. الصحن الحديدي ارتطم بالارض ليتدحرج عدة مرات قبل ان يستقرا أخيرا مصدرا صوتا رنانا صاخبا. الطاهي الذي لا يتوقف عن الصراخ دخل للمطبخ وهو مستعد لافتعال جلبة عن الفوضى التي عمت لأرض.
«مالذي يحدث هنا؟». صرخ فكتور.
عدل الطاهي وقفته احترما مرتبا نفسه ثم أجابه قائلا.
«جلالتك نحن نأسف على إزعاجك بهذا الوضع».
إقترب الملك ليبتعد الطاهي من أمامه، وقف امام براين لينظر له، هو بخير.
يبدو أنني قد أتيت بسرعة بلا فائدة هل كان هذا تلاعبا من الدوق؟ أو أن براين لم يأكل أي شيئ من أكله؟.
الأهم من ذلك هل براين حقا ليس له علاقة بكل هذا.
لقد حاول الدوق قتله إذا هذا هو الدليل على أنه حقا من رجاله؟.
لكنه لم يعرفه في إجتماع هذا المساء…
رغم ذلك هذا لا يكفي لا أستطيع أن أبرأه مايزال يثير شكوكي أكثر فأكثر، رغم ذلك لايوجد دليل قاطع أيضا على أنه مذنب
لما يحدق باتجاهي؟ هل لايزال يشك بي؟، يجب علي أن أسرع لأثبت برأتي وأخرج من هنا.
«جلالتك يبدو الأمر طبيعيا هل تأمرني بشيئ؟».
لم يجبه ويليام بل ألق علي نظرة صارمة وتقدم خارجا، بينما وقفت آنا في حيرة من أمرها لم تفهم أي شيىء، أو سبب قدومهم لمفاجئ، للحظة ظنت انه سيتم إلقاءها في السجن مجددا.
تشتتها اللحظي تبخر عندما أحست فجأة بقبضة قوية على ذراعها وصراخ بوجهها.
«ايها الخادم اللقيط لم تكتفي بإثارة المتاعب والأن تتودد للملك لتورطني بكل هذا !».
لابد أنه وبسبب البرد وآثار السلاسل التي كانت على يدي فقد أحسست بعظامي تتفكك في قبضته بشكل مضاعف. رغم أنني أحاول سحب يدي من قبضته لم يفلتني.
في الأخير ألقى بي أرضا وعلى وجهه ضحكة ساخرة.
«لا تجدي بأي منفعة أيها الضعيف نضف هذه الفوضة هيا!».
جلست على لارض لباردة لثواني، أخيرا ذهب ووقفت على قدميها.
مسحت الفوضى التي كانت بالأرض، الطعام المتناثرا بكل مكان وركن بحذر وهي تراقب جوانبها لعل الجرذ الذي لايزال هنا بالتأكيد، سيظهر مجددا.
أخيرا إنتهت من كل هذا وقد تجمدت يديها كليا من المياه الباردة.
أخيرا إنه السرير… ساعات وسيكون الفجر، دخلت تحت لحاف السرير ومباشرة غطت فالنوم.
راودني حلم أخر لكن هذه المرة كان أكثر غرابة هذه المرة كنت بغرفة فارغة لم يكن هناك أي أحد أشعر بضيق كبير كأن الأكسجين ينقص شيئا فشيئا وكأن الكثير من الأشياء تحاول سحبي للأعلى لكنني لم أكن قادرة لأمسك بشيئ لصعود، ومازلت أغرق للأسفل رويدا حتى أصبحت مساحة الرؤية تسود وأصبح كل شيئ ضببيا كليا لكن لا يزال هناك أحد يناديني …
«هل انت بخير؟».
فتحت عيني بصعوبة لأرى أليكس أمام وجهي وهو يناديني للإستيقاض لأنهض بسرعة.
«هل انت بخير يبدو وكأن كبوسا سيئا كان يراودك؟».
جلست على السرير لأرى جيمس وتوماس أيضا ينظراني باتجاهي أتمنى أنني لم أقل شيئا غريبا وأنا نائمة لايزال أليكس ينتظر إجابة مني.
أزحت الغطاء ووقفت وأنا أبتسم.
«كل شيئ بخير!…».
هل يجب علي أن أربت على كتفه لأبدو مثلهم؟، كلا كلا لا داعي لذلك أعتقد أنني سأبدو غريبة بهذا التصرف. فجأة إقترب المدعو جيمس مني وكأنه يريد قول شيئ ما ولقد كنت محقة فالقد قال لي ذلك ووجهه خال من التعابير كالعادة.
«لا تكن طفوليا هنا سيتم هرسك بالطبع».
ابتعد بعد أن قال ماقاله ليلحق به الجميع ليخرجو لتناول الفطور. هو على حق يجب أن لا أبدو ضعيفا أبدا!… الأن أول مايجب علي أن أقوم به هو الحصول على بعض الأشرطة…
كانت آنا قد بحثت طوال الأسبوع الماضي لكنها لم تجد، كانت متأكدة من أن تجد بالمخزن فلم تبحث هناك.
سأتناول الفطور أولا فعاصفير بطني بدأت تزقزق لم أتناول العشاء البارحة بل انتهى به الأمر في الأرض، بعدها سوف أذهب لتفقد لمخزن.
بعد أن تناولت فطورها المعتاد يوميا هاهي تجوب في أنحاء القصر، وحاليا كما يظهر لابد أنها ضائعة.
أين هو هذا المخزن؟…
ظهرت أمامي إحدى الخادمات وبسرعة لحقت بها. «مهلا هل يمكنني سؤالك عن شيئ؟».
توقفت أخيرا واستدرت نحوي لقد كانت ترمقني
بنظرات متشككة ومخيفة، كل من هنا حرفيا لديهم نوع من تلك النظرات التي ترسل قشعريرة.
«ماذا يفعل خادم في هذا الجزء من القصر؟».
يبدو أن لها رتبة بالقصر، ربما خادمة إحدى الملكات أو ربما رئيسة الخدم فلقد كانت تجيبني بكلام يبدو عليه الوقاحة. لم يكن علي سؤالها، لكن يجب علي أن أحصل على الأشرطة.
«في الحقيقة أردت أن أسأل عن مكان المخزن أنا أحتاج لبعض المستلزمات للمطبخ…».
تعلثمت آنا في إيجاد عذر لبحثها عن المخزن.لم تجب مباشرة أخذت تتفحصها بنظرها للحظة، ثم أشارت إلى الجهة الأخرى.
«المخزن بذلك الإتجاه ستجده عن الزاوية».
أخيرا بعد هذا البحث لقد وجدته رأت من حولها، لم يكن هناك أي أحد.
فتحت الباب بهدوء ودخلت، المخزن كبيرا جدا هناك الكثير من الأشياء. تفحصت بعض الرفوف قبل أن تجد ما تبحث عنه.
أخيرا هاهي…لكنها عالية جدا!.
ألقيت بنظرها من حولها عندها لاحظت سلما،
سحبت السلم بعناء لثقله وأسندته على الرف وتأكدت من سلامته بعدها بدأت بالصعود.
هذه أول مرة لي أصعد على السلم أتمنى ألا أسقط.
«هاهي لقد حصلت على الأشرطة أخيرا !…».
قبل أن تنزل سمعت صوت خطوات أقدام، أسرعت بالنزول واختبأت خلف إحدى الصناديق.
لاأريد مشاكل إضافية… أرجوا أن لا يتم امساكي.
من خطوات الاقدام استطاعت أن تعرف ان شخصين قد دخلا للمخزن.
«إياك أن يتمكن أحد من الوصل إليها سلمها بنفسك هل فهمت؟»
«أجل سيدي لا تقلق».
رأيته يمد له شيئا ملفوفا بورق، حاولت أن أرى ملامح هؤلاء الأشخاص لكن لم أفلح.
أعطاه كيسا يبدوا مليئا بالنقود أيضا، راقبة بصمت دون أن أتحرك.
بالتأكيد هؤلاء الأشخاص هم متورطون من داخل القصر. حقا يوجد هذا النوع من الأشخاص في الحقيقة. بقيت مختبئة إلا أن خرجا، خرجت من مخبئي بهدوء وأنا أتفقد أنه لا أحد هنا. فتحت باب المخزن بعدها وخرجت بسرعة بعد أن تأكدت من سلامة الطريق، جريت بالممر إلى أن وصلت بعيدا عن المخزن تفقدت الأشرطة بيدي ووضعتها بجيبي بسرعة.
يجب أن أذهب للحمام الأن. بخصوص ماسمعته سابقا في المخزن هل يجب أن أخبر أحد عن ذلك؟. لا سيكون الأمر صاعبا لشرح سبب تواجودي في المخزن لا يجب علي التدخل فهذه طبيعة المكان. توجهت للحمام ولحسن حضي لم يكن هناك أي أحد. الجميع ذهب لعمله وهذا ما أردته طبعا لأخذ حمما. بعد ان انهيت سحبت المنشفة لأجفف نفسي، كنت أسرع قدر الإمكان.. أخذت بعدها الأشرطة وبدأت بلفها على جسدي العلوي. لبست ملابسي ونظرت في المرأة التي على الجدار بعد أن مسحت عنها الضباب وكان لامر يستحق العناء، هكذا أفضل من السابق والأن لست بحاجة لأراقب نفسي كل مرة هذا مريح أكثر. جففت شعري بالمنشفة ورتبته قليلا بعدها خرجت.
توجهت بعدها للأعلى حيث جناح الملك، كان هناك العديد من الخدم بالقصر هذا ينظف وذاك يمسح اللوحات الموجودة بالرواق.
يبدو الأمر متعبا جدا فقط بالنظر إليهم، أخيرا وصلت ولكن قبل أن أتوجه للباب أوقفني صوت فكتور.
«مالذي تعتقد نفسك فاعلا أيها الغبي أنت تضيع وقت الملك أين كنت منذ الصباح؟، هيا أسرع الملك يبدو غاضبا بالفعل».
«أنا أسف على التأخير لن أكرر ذلك مرة أخرى».
«هيا أدخل ولا تضيع الوقت أكثر!».
فتح الحارس الباب لأدخل، الملك يرتدي ملابسه وكانت الخادمات تسعدنه بذلك. عند دخولي أشار لهم بيده ليخرج الجميع إلتف نحوي وهو يغلق أزرار القميص… يبدو كالوحة فنية تماما.
«هل أبدوا جيدا؟».
هززت رأسي بالنفي لم أستوعب مالذي يقوله.
«… أنا أقصد جلالتك أنك مثالي تماما!».
«هذا جيد اليوم سأتناول الفطور بالحديقة لذا لا داعي لقدومك معي».
سيتناول فطوره مع العائلة الملكية؟، بذكر ذلك لم أقابل أي أحد منهم ماعدا تلك السيدة من ذلك اليوم هل كانت إحدى الأميرات؟.
خرجت آنا ليدخل فكتور خلفها لعند الملك.
«سيدي هل أستجوب براين عن ما حدث البارحة؟».
«لا داعي لذالك».
«لكن…».
«لايبدو أن براين متورط لو كان كذلك سيهرب مسبقا قبل أن يتخلص منه الدوق فيليب، لأنه جاهل تماما لذلك لم يفعل.
الدوق له سوء فهمه الخاص، يعتقد أن براين قد يكون شاهدا لشيئ ما لذا يريد التخلص منه بأسرع وقت ليؤمن على نفسه».
«هذا وارد لكن لا تثق بكلا الجانبين أنا عن نفسي أعتقد أن براين يخفي شيئا ما».
في ذلك الوقت كانت الملكة فنيسا تتجول في قاعتها الخاصة ذهبا وإيابا وكأنها تنتضر شخصا، ما أن سمعت طرقا على الباب جلست بسرعة وأمسكت بأحد الكتب لتبدو وكأنها غير مهتمة. أذنت لطارق بالدخول لتدخل آنسة جميلة بشعرها الأسود وعيناها السوداويين وبشرتها ناصعة البياض، انها الأميرة كترينا لبلاد الشرق من العائلة النابيلة “آل منتوسيفر” العريقة.
«لقد سمعت أنك طلبتي قدومي جلالة الملكة». قالت بينما تطلب بإشارة من خادمتها أن تخرج.
«ذلك صحيح لم أراكي منذ وقت طويل لقد أصبحتي فتاة يافعة جميلة».
«أنا شاكرة لمديحك جلالتك».
« لا داعي لرسميات، هيا إجلسي لنشرب الشاي معا ونتحدث ببعض الأمور».
دخلت الخادمات بعربة الشاي والحلويات بعد أن أذنت لهم الملكة فنيسا.
كانتا تشربان الشاي والهدوء سائد تماما،
لكن الملكة فانيسا لقد جهزت كل ماتريده سابقا لا يزال فقط عليها أن تنفذ. وضعت الملكة كأس الشاي الخاص بها جانبا وأخذت المنديل لتمسح فمها بهدوء ثم أردفت قائلتا.
«في الحقيقة أردت الحديث بموضوع، نحن نعلم جميعا أن العلاقة التي تجمعكي بالملك هي لا تزال أو ربما قد أصبت سطحية أكثر وهذا ملا تريدينه…».
رفعت الاميرة كاترينا رأسها ودون أن تجيب تذكرت كيف أصبح الملك لا يسمح لها بالزيارات وكما انه طردها بشكل مباشر في أخر مرة ذهبت إليه بواسطة مساعده فكتور.
لاحظت فانيسا صمت لاخرى فواصلت كلامها.
«في الحقيقة أنا أعرف حقيقة مشاعرك للملك ويليام وأنه دائما مايتجاهلكي».
«أيتها الملكة مالذي ترمين له من كلامكي ؟».
وضعت كاترينا كأسها على الطاولة ويبدوا ان كلام فانيسا أصاب وترها الحساس تماما.
ضحكت فانيسا بصخب.
«لابد أنكي ذكية لفهم ذلك، ما أريد قوله دعيني أساعدكي بالتقرب من الملك قبل أن يؤخذ من بين يديكي».
أجابتها بإضافة طرح سؤال أخر.
«وكيف ستقومين بمساعدتي؟».
«فقط عليكي أن تستمعي لما أخبركي به وفسوف تحصلين على كل ما تريدينه».
خرحت آنا من بوابة القصر للحديقة وهي تبحث عن ويليام، او كان لامر عذرا فقط لتسلل للحديقة.
أتسائل أين هو الملك ياترى لقد قال أنه سيتناول الإفطار بالخارج؟ هل لايزال بالحديقة؟. أتسائل إن كان من المسموح لي بالذهاب للحديقة لألقي نظرة. أنا أبحث عن المتاعب، بعد أن تتوقف عن اللحاق بي ألحق بها، لكن أريد حقا رؤية الحديقة.
إن القصر حقا كبير في كل مرة تكتشف طريق جديد، أخيرا لقد خرجت من القصر ورأت تلك الحديقة الكبيرة جدا، هناك نفورة بوسط الساحة لكنها متجمدة تماما بالثلج، وهناك الكثير من الأشجار التي اصطفت بانتظام.
«مهلا ايها الخادم!».
إلتفتت، وهي تعلم أنها المقصودة بكلام الحارس فتوقفت.
«مالذي تفعله بالحديقة الملكية؟ من انت لم أرك من قبل؟».
آنا و هي تبتسم بتصنع. «مرحبا…، انا خادم جديد أدعى براين!».
نظر الحارس إليها نظرة شك ثم قال.
«إرحل من هنا هذه الحديقة الملكية لايسمح للخدم غير الحرس المعنين بالتواجد بها».
بينما آنا كانت تمشي للعودة للقصر فقد استسلمت، لمحت سيدة تمشي باتجاه الحديقة وكانت بعض الخادمات تلحقنها، كانت ثيابها فاخرة وجميلة وكانت تبدو صارمة من النظرة الأولى.
«من هذا الشخص لم أره من قبل و حتى أنه لم ينحني؟».
ما أن سمعت آنا ما قلته إنحنت بسرعة.«انا أسف».
أجابتها خادمتها. «إنه مساعد جلالته الجديد».
مرت الملكة ولازالت آنا منحنية إلى أن ابتعدت وقفت بعدها ونظرت خلفها قائلة.
«التعامل مع كل هذا فوق طاقتي حقا!».
لقد حل الليل وكان الجميع نائما بالفعل إلا آنا التي كانت متسطحة على السرير لكنها لم تستطع النوم كانت تتقلب على السرير لعلها تجد وضعية تستطيع بها النوم لكن بلا جدوى عندها قررت الخروج قليلا من الغرفة لإستنشاق بعض الهواء، خرجت من الغرفة بهدوء كي لا تيقض أي أحد وتسللت على أخمص قدميها. أخيرا خرجت بسلاسة من جناح الخاص بالخدم وأغلقت الباب. أول مكان خطر ببالها هو أن تذهب إلى الحديقة الملكية.
لازلت أريد الذهاب إلى هناك كلما إمتنعت كلما زاد فضولي للأمر.
سارت وهي تلمح على يمينها وشمالها، إن لم يكن هناك شخص. كان معظم الحرس غير منتبهين بدا أنهم نائمين وهم واقفين.
خرجت آنا من الرواق وهي تحمل شمعة لتنير لها طريقها. وصلت أخيرا للمخرج الذي يؤدي للحديقة، فتحت الباب بهدوء وتسللت للخارج. الجو قارس ما إن خرجت حتى لمسها نسيم الهواء البارد.
هذا شعور رائع ياله من هواء بارد منعش…
المكان هادئ وفارغ مشت بضع خطوات وجلست على أحد المقاعد بالحديقة، كان الكرسي بارد جدا لكنها تحملت وجلست هناك. أرخت برأسها للخلف على الكرسي وأخذت تنظر لسماء حيث كان القمر مكتملا وواضحا بوسط السماء الداكنة والصافية، القمر واضح جدا.
أتسأل عن ماذا يحصل الأن في عالمي، هل أصبحت منسية تماما؟. أحيانا أتسأل لما لازلت أريد العودة، أعتقد أن حياتي هنا أفضل بكثير. الحل الوحيد للعودة ربما هو البحيرة حيث ظهرت لأول مرة لكن الخروج من القصر من سابع المستحيلات.
تنهدت آنا بقوة واستمتعت ببخار فمها الذي يندفع في نسيم الهواء القارص، استقامت في جلستها لتنظر نحو القصر، تستطيع أن ترى من خلال نوافذه ابمشيدة من الارض الى السقف بالزجاج والمعدن الفضي.
«ياله من قصر كبير ربما أصبح في عصري مجرد بقايا أو ربما اختفى كليا…».
فجأة لفت إنتباه آنا شيئ أخر لقد لمحت شخصا ما من النافذة، يمشي بالرواق وهو يحمل فانوسا وكأنه يمشي بخلسة.
من هذا؟ مهلا هل يعقل أن لهذا علاقة بما سمعته بالمخزن هذا الصباح؟ هل يعقل ان الملك بخطر؟.
يالي من غبية كان علي إخبار القائد فكتور بما سمعته فقط خفت من التورط وبقيت ساكتة.
اندفعت بسرعة باتجاه مدخل القصر تسرع للأعلى، صعدت سلالم الطوابق دون أن تتوقف. أخذت تجري متجهة لغرفة الملك لم يكن هناك أي حراس أمام جناح الملك وهذا ما زاد من قلقها وتأكدها من أن هناك شيىء خاطئ.
لما لا يوجد أي حراس؟…
وصلت أمام باب غرفته وهي تلتقط أنفسها من الركض، رفعت يدها باتجاه مقبض الباب لكنها ترددت في البداية من فتحها للباب، لكنها فتحته. وقفت في منتصف خطواتها وهي مندهشة تماما…، هناك سيدة على سرير الملك.
لما هي هناك؟… هل هي والملك !؟.
الأميرة كاترينا. «من انت؟».
يإلاهي ماهذا الموقف الذي أنا به الأن؟.
هل الملك يقيم علاقات من هذا النوع؟، بالطبع! إنه الملك بعد كل شيئ…
يالي من غبية كبيرة ظننت أنه يتعرض للإغتيال، مالذي عليا أن أفعله بموقف مثل هذا؟. أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني.
«قلت لكِ أخرجي من هنا حالا!».
انتفضت آنا مرتعبة من صراخ الملك، بينما إرتدت الأميرة كاترينا معطف نومها بغضب وخرجت من الغرفة وخديها قد تبللت بدموعها، دموع الاهانة… قبل أن تخرج رمقت آنا بغضب ودفعتها بكتفها لتمر. صفعت باب الغرفة ورائها بقوة مما أدى لإنتفاض آنا مجددا من صوت صفع الباب القوي.
إستدارت آنا ببطئ لتخرج لكن صوت الملك أوقفها. «براين انتظر…».
ماذا يريد يجب أن أعود بسرعة انا لم اضع الاشرطة وقميصي رقيق…
لم تستدر آنا لكنها سمعت خطوات الملك المتجهة نحوها وفجأة سمعت صوت سقوط شيئ لتستدير لتجد الملك على الأرض مغما عليه.
«مهلا…هل أنت بخير؟ هل تسمعني؟».
ترددت لكن في نهاية المطاف نزلت آنا للأرض ببطئ وقربت يدها من الملك لتنكزه بهدوء،
لكنه لم يستجب فعلتها مرتين ونفس الشيئ إنه لا يتحرك.
ماذا يحدث الأن هل هو ميت؟…
لما لا يتحرك؟!…
لاأريد أن أتورط مجددا بموته!…
لأهدأ وأتحقق من تنفسه أولا…
اقتربت آنا ببطء لتتأكد إن كان يتنفس لكن قبل أن تمد يدها تماما، قبض ويليام على معصمها بقوة غير متوقعة وسحبها نحوه لتسقط فوق صدره مباشرة. اتسعت عيناها وهما تغرقان في ملامحه القريبة جدا لم تنتبه لقرب جسديهما إلا عندما سأل ببحة منخفضة.
«من أنت…؟ ماذا تفعلين هنا؟».
تجمد عقلها.
لماذا قالها بصيغة المؤنث؟! هل اكتشف حقيقتي؟!!
لكن قبل أن تتمكن من الإجابة أرخى قبضته فجأة وسقط فاقدا للوعي. حاولت آنا حمل جسده وإيقاضه لكن دون جدوى.
كان ثقيلا وحرارته مرتفعة جدا، جبينه يتصبب عرقا.
ترددت وهي واقفة أمام جسده الغائب عن الوعي ثم قالت لنفسها.
«لابأس لن يكتشف شيئا لا يوجد حل آخر…».
سحبت جسده من قدميه بصعوبة نحو السرير، قاومت ضعف ذراعيها حتى استطاعت رفعه بما يكفي لوضعه فوق الفراش وغطته جيدا، وقفت وهي تلهث من المجهود. جلست للحظة وهي تفكر، الملك كان مع تلك المرأة قبل قلي لكنها خرجت غاضبة وكأنها طردت، هل كانت تحاول التقرب منه رغما عنه؟.
تبدو مألوفة…
تسمرت عيناها فجأة.
تذكرت!، إنها نفس المرأة التي كانت تتوسل للقائد فيكتور لتدخل إلى البلاط قبل أيام.
هل من الممكن أنها أعطته شيئا؟ حبوبا او شرابا منشطا… لا! لا أعتقد ربما حمى فقط.
كانت ما تزال غارقة في أفكارها حين سمعت صوته متقطعا خلفها.
«تعالي… إلى هنا…».
لم تكاد تلتفت حتى سحبها إليه بقوة مفاجئة لتسقط بجانبه على السرير.
عينا الملك كانتا نصف مغلقتين، تعبتان وثاملتين بالكامل هو لم يكن بوعيه. عتمت الغرفة إلا من نور الشموع الذي ينعكس على بشرته الحارة. حدق بها بعينين نصف مغمضتين واقترب حتى صارت أنفاسه الدافئة تلمس خدها.
هذا قريب جدا! ابتعد أرجوك!…
رفع يدها ببطء لمسته كانت ساخنة على جلدها،
قربها ناحية شفتيه وطبع قبلات خفيفة على رسغها… ثم على أصبعها الخنصر… والبنصر… كانت قبلاته هادئة لكنها مشتعلة بطريقة أخافت قلبها قبل عقلها. حاولت سحب يدها لكنه شدها إليه أكثر، وضعها على صدره القاسي تحت قميصه المفتوح بعض الشيء.
«الجو حار… انزعي هذه…».
تسارعت أنفاسها وأطرافها ارتجفت، يدها كانت تلمس حرارة جلده اسفل قميصه. كان يطلب منها أن تنزعه.
«جلالتك… أرجوك دعني أحضر ماء لك…».
«هل أرسلتك والدتي أيضا؟… هيا افعلي ما طلب منك».
أفلت يدها فاستغلت الفرصة وقفزت عن السرير، لكن في ثانية واحدة فقط أمسكها من قميصها وجذبها للخلف لتسقط فوق الشرشف الحريري، وانزلقت الربطة عن عنقها كاشفة جزءا من بشرتها.
ثبتها أسفله وكان بجسده فوقها يحاصرها بذراعيه كي لا تتحرك، اقترب حتى لامست شفتيه أذنها صوته كان خافتا ومزعجا حد القشعريرة.
«هيا ماذا تنتظرين؟».
ارتعشت آنا ودفعت صدره بضعف لكنها لم تزحه.
لا يمكنه معرفة أنني براين! لو علم سيعلم أنني فتاة وسيقتلني!.
«جلالتك أرجوك ابتعد…».
تذمر بثقل وصوت مبحوح ثبتها إلى الأسفل بيد واحدة، وبالأخرى أزاح قماش كتفيها الذي كان مفتوح العنق.
دفعته بكل قوتها لكن لم يتحرك، والأدهى أن أطرافها كانت تخونها، ساقاها تعقدتا باللحاف الحريري وجسده فوقها جعل عقلها يتوقف.
انزلقت أصابعه على كتفها ثم على مفرق صدرها بلمسة أحرقتها لدرجة شعرت معها بأن جسدها يحترق…
رعشة حادة صعدت من عمودها الفقري حتى رقبتها، وأغمضت عينيها لثانية دون إرادة.
لكن فجأة توقف، كان يحدق بكتفها بتلك الوحمة الصغيرة. وسمعته يهمس قرب بشرتها.
«هذه…».
فتحت عينيها وصفعته بقوة، ارتفعت يدها وصوتها معا. «أين تضع يدك أيها الملك!؟».
تراجع قليلا وقبل أن يستوعب، دفعته بكل ما تملك فوقعت من السرير وركضت نحو الباب، خرجت دون أن تنظر خلفها ولو لمرة واحدة.
نزلت السلالم كأنما يطاردها شبح، كادت تسقط مرتين، وحين وصلت آخر الدرج توقفت لاهثة.
لا أحد خلفها…
لكن قلبها لم يتوقف عن الركض، فأكملت الركض مجددا دون أن تعرف حتى أين تذهب.
لما نزعت الأشرطة لا يجب أن أكون متهورة.
إنها ضربة قوية مني على وجهه، أتمنى أن لايتذكر أي مما حدث!. هل سيتذكر ذلك بعد أن يستيقظ؟.
لا يجب أن يتذكر أبدا…
توقفت تلتقط أنفاسها تعدل قميصها الذي كان قد أظهر أحد كتفيها، وربطت الربطة التي كانت على شريطة العنق عدت مرات.
هكذا لن يفك إلا إن قمت بقطع الغرزة والخيط!.
تمسكت بكتفها وتحدثت لنفسها بقلق.
لقد رأى الوحمة التي على كتفي، كان تحت تأثير المؤثر أتمنى فقط أنه لم يعلم بأنني أنا… براين…
_يتبع_
هل إكتشف الملك حقيقة تنكر آنا؟.
ماذا سيحدث بعد هذه الليلة؟.
هذا ماسنراه في الفصل القادم .
Chapters
Comments
- 5 - بين الاغواء واليقين منذ يوم واحد
- 4 - حافة الخطر منذ يوم واحد
- 3 - حين تصبح النجاة جريمة منذ يوم واحد
- 2 - التجاهل أصعب من النسيان منذ يومين
- 1 - العائلة المثالية خرافة لا وجود لها منذ يومين
التعليقات لهذا الفصل " 5"