3 - حين تصبح النجاة جريمة
تجمدت في مكاني لا ادري ماذا افعل، هذا الشخص الواقف أمامي انه الملك. الناس من حولي يتهامسون، يبدوا أن فرصي في البقاء على قيد الحياة قد تم استهلاكها بالكامل.
كان فكتور واقفا بجانب الملك للإطمئنان عن الشخص الذي كادت العربة أن تدهسه، لكن حدسه كان يميل إلى أن هذا الشاب مألوف بالنسبة له. في تلك اللحظة وكأن مطرقة رنت في ذهنه تذكر، ومباشرة أشار صوب آنا.
«جلالتك إنه نفس الشخص من الغابة الذي لحقت به يوم الحادثة !».
أشار إلي وهو منفعل هذا ما بدا من نبرة كلامه، لايزال الجميع يعتقد أنني ذكر. أنا لا ألومهم فمظهري يرثى له تماما ومع معطف الفرو، لا أبدو كفتاة اطلاقا لو رأيت نفسي لن أشكك في ذلك أيضا. مع تحويل نظري لشخص الذي يشير ناحيتي، لقد تذكرته مباشرة إنه نفس الشخص الذي كان يلاحقني قبل سقوطي من الجرف في الغابة. ياإلاهي لما حضي هكذا؟!. هل علي الوقوف والهرب؟، كلا هذا مستحيل سيزداد الأمر سوءا وهذا غير ممكن حتى.
«جلالتك سأمر بحجزه لاستجوابه على الفور … أيها الحرس إعتقلو هذا الشخص!». تلفض فكتور وهو يشير لآنا.
أتى حارسين بعد أن أمرهما، أوقفها من على الأرض وأمسكا بها.
يبدوا أنني أعتبر مجرمة الأن. ماذا أفعل؟. هل أدافع عن نفسي؟، هل أجرء حتى على ذلك؟. لم أتوقع ذلك لكن صوتي خرج تلقائيا، أنا التي لم تجرأ حتى على الدفاع عن نفسها عندما كان الجميع يتنمر عليها بالمدرسة. كل ما جرى في ذهني هو فكرة واحدة في ذلك الوقت هل يعقل لو أنني دافعت عن نفسي سابقا لما وصلت لتك الحالة وربما لم أكن لأموت في حياتي السابقة، او في زمني؟. انا أريد إستغلال فرصي الجديدة بهذه الحياة دون تردد، بهذا العالم لا أريد الموت مرة أخرى!…
«أنا لم أفعل أي شيئ صدقني!». قالت وهي تحاول التحرر من قبضت الحارسين الضخمين اللذان يمسكان بها.
«هذا ما يقوله جميع المذنبين ستتبين الحقيقة بعد استجوابك، هيا ضعوه في العربة الخلفية». قال فكتور.
لم يتم أخذ كلامي في الحسبان. هذا ماضننته أيضا، لن يتم تصديقي بسهولة. يبدوا أنني كنت بمسرح الجريمة عند اغتيال الملك بالغابة وأنا أحد المشتبهين بهم لوجودي هناك. لكن فعليا أنا لم أقم سوى بجره وانقاذه، لو تركته هناك كان ميتا الأن…
سرقت حذائه لضرورة الأمر أيضا رغم أنه لا يبالي به فهو الملك كما اتضح لابد أن لديه آلاف منها. ربما لايتذكرني ولا يتذكر خير صنيعي للاسف… كيف أثبت برأتي وأنني فقط قمت بانقاذه إلى حين وصول رجاله؟. تم سحبي بكل سهولة بالنظر لبنية جسدهم الضخمة، أنا لست سوى حشرة بيدهم، تم وضعي بداخل العربة التي كانت في أخر الحاشية، والتي بدت أنها عربة الأسلحة. تم ربط يداي وقدماي بالحبال وتم وضعي بالداخل، سمعت الحارس وهو يخبرهم أنه قد تم الأمر.
«لقد وضعناه بالداخل أيها القائد».
لا يزال الناس يتمتمون مع بعضهم عن آنا والبعض يعتقد أنها لص وقد تم اعتقاله وسيلقى عقابه، وهناك البعض منهم من يشفق عليه ويعتقد أنه مسكين قد تم سحبه للقصر حيث سيلقى حتفه تحت يد الملك ويليام. في أي من الأزمان والعوالم المختلفة الشائعات وتناقض الأراء وتضاربها بين الناس لن يختلف. الملك لقد وجد الشخص الذي أنقذه لكنه لم يكن سعيدا حقا بل العكس. ولماذا؟، ببساطة لأنه الشخص الذي قد فقد كبريائه أمامه وطلب مساعدته. هو يتذكر بوضوح أنه طلب المساعدة بشكل يائس، ولاحض حذائه أيضا لكن مايهمه حقا هو التخلص من هذا الأمر. لن يسمع أحد عن أن ملكهم طلب المساعدة هذا مستحيل. لايعلم أن من أمامه فتاة حتى، ولقد زاده فيكتور شكوكا اذ ربما قد تكون متورطة في اغتياله لا إنقاذه. كان تفكير الملك عميقا لتلك الدرجة حيث قام بتحليل الحادثة على أن آنا متورطة ولقد تظاهرت بمساعدته لغرض ما لتنفيذ خطتها. أما فيكتور فقد كان يشك بآنا مبدئيا بما أخذه منها من فكرة عند هروبها منه معتقدا ربما أنها ذات علاقة بحادثة الهجوم على الملك بحكم رؤيتها بالغابة ذلك اليوم.
بعد أن صعد الملك بالعربة توجه فكتور هو الأخر ليمتطي حصانه ويلقي بإشارة مواصلة التقدم. كانت العربة التي بها آنا مضلمة بها بعض الفتحات لاتسمح سوى للهواء بالعبور لداخل وبعض خطوط أشعة الشمس. سمعت صوت الأحصنة التي تجر العربة وأحست بها تتحرك ولم يكن الأمر مريحا إطلاقا.
أن تكون داخل عربة ليس كما تتوقعون أشعر أن نفسي تلعي بسبب الحركة، أتحرك يمينا يسرا وأحينا تتوقف العربة فجأة. عدة أسئلة تجول الأن في ذهني لكن أهمها إلى أين سيتم أخذي هل يعقل أنه سيتم سجني؟. لم أتوقع من قبل أنني سأكون سجينة، هذا حقا مفاجئ منذ وصولي لهذا المكان وأنا أتفاجئ مما يحصل معي في كل مرة أكثر من السباق أصبحت حياتي درما حقيقية بحق. فجأة توقفت العربة بقوة لم أستطع مسك توازني للوقوف المفاجئ وبسبب أنني مقيدة اليدين سقطت على جانبي وهذا مؤلم بجد.
هل وصلنا للوجهة؟، لا أعلم حتى أين أنا لا أرى أي شيئ.
نهضت بصعوبة وجلست على وضعيتها السابقة على ركبتيها وحاولت النظر من إحدى الفتحات الصغيرة الموجودة بالعربة.
لا نزال في وسط الغابة لما قد يتوقفون هنا؟، هل يا ترى في هذا المكان سيتم قتلي ورمي جثتي!.
خرج الملك من عربته ولقد أحضر له فكتور حصانا حتى يمتطيه ليكمل باقي الطريق فلا تستطيع العربة المرور بسبب سقوط إحدى الأشجار.
أحدهم فتح باب العربة حيث آنا متواجدة وقال بصوت مرتفع. «هيا تحرك من هناك».
سحبها من ذراعها وأخرجها، ما إن تلامست مع الأرض غرقت قدمايها بالثلج السميك.
الثلج يتساقط بهدوء وكانت أصهلة الأحصنة كل مايسمع بالإضافة لتعالي صوت الحرس وصداه بالغابة. تقدم الملك على جواده وفكتور، بينما آنا خلفهما لاتزال مربوطة اليدين ويحرسها حارسين، أما بقيت الحرس من الخلف. وبقي البعض الاخر لإخراج العربة العالقة وإزاحت الشجرة التي سقطت بمنتصف الطريق.
الجميع يمشي بسهولة باستثنائي، كنت أواكب سرعتهم بصعوبة ولقد تجمدت يداي من البرد حتى أنني لا أستطيع وضعها بجيبي فهي مربوطة. بعد مشي لوقت طويل تعبت بالفعل لم أعد أشعر بساقاي من شدة التعب والبرودة أيضا، متى سنصل؟. كنت منهكة في التفكير بالوصول بسرعة حتى لم أشعر بنفسي وأنا أسقط على الأرض.
«هيا قف ولا تتظاهر لا ينقصنا هذا الأن هيا!».
صرخ الحارس بها لتنهض من على الأرض لكنها ما ان حاولت حتى تهاوت أرضا مجددا.
انا متعبة من المشي لم أعتد على هذا،
أحس برأتي تنقبضان وتتجمدان من البرد الذي أستنشقه.
«مالذي يحدث في الخلف؟». سأل ويليام عندما رأى التوقف المفاجئ.
«لا تقلق جلالتك يبدو أن المشتبه به الذي أمسكنا به في السوق قد أغمي عليه من التعب».
رمق ويليام آنا التي مازالت أرضا ولاحض سروالها الرقيق الغريب واحذيته التي لازالت بقدميها.
أتسأل الأن كيف أخذني إلى الكهف؟.
تقدم فكتور بحصانه نحو وليام الذي توقف بحصانه، ولم يلبث ان يتكلم حتى أمره ويليام.
«أحضره…».
يبدو أن فيكتور متعجب من أمر الملك، فهو لم يتحرك. رمقه ويليام دون كلام أخر فرد فكتور وهو متردد أو مستغرب من أمر الملك الغير معتاد.
«حاضر».
نزل فكتور من على حصانه وتوجه ناحية آنا التي كانت لا تزال ساقطة في مكانها على الأرض وكان الحرسان يصرخان فيها للوقوف.
«أتركا أمره لي يمكنكم الإبتعاد سأتولى أمره».
رد عليه الحارسان باستغراب أكثر .«حسنا».
إبتعد الحارس الأخر. « يبدو أنه يمثل علينا ليجد فرصة للهرب لتحذر أيها القائد».
إنصرفا الحارسان وأما الذي يلقبونه بقائدهم لايزال واقفا أمامي، لحظات حتى إنحنى إلي ومد يده ليساعدني على النهوض. هل أمسك بيده؟… انا لا أستطيع الوقوف علي الإعتماد عليه بهذا. مسكت بيده وبسحبة واحدة أوقفني على قدمي، إنه قوي جدا… أردف قائلا و هو يرى لي وكأنه يبحث عن إجابة لتساؤلاته.
«إن الملك يناديك هيا امشي أمامي».
انتظرني لأتقدم أمامه ففعلت ذلك واتجهت نحو الملك الذي كان أمامي تقريبا على بعد خطوات وكان جلسا على حصانه. لماذا يريدني الأن؟. ناظرني بوجه حاد وهذا مازاد من خوفي ولم يتحرك من مكانه.
«لما كنت ذلك اليوم بالغابة؟».
لما يسألني عن هذا فجأة؟، ماذا سأخبره الأن؟،
أنا عن نفسي لاأعلم كيف أتيت إلى هنا.
لا يعقل أن أخبره أنني تقريبا قد سافرت ألاف السنين رجوعا للمضي لأسقط بتلك الغابة، هذا بعيد كليا عن التصديق لإنسان عاقل. سيعتبرني مجنونة أو أسوء من ذلك سيزيد من شكوكه. هل سيقطع رأسي الأن؟ ماذا أقول؟… أخيرا أتت فكرة ما أو ربما قلت ذلك بدون أي تفكير.
«لقد أضعت طريقي بالغابة».
لقد تكلمت أخيرا، وأعتقد أن هذا أفضل عذر حاليا لأنجو بنفسي. أجابني و هو لا يزال يرمقني بنظرات تملأها الشكوك.
«قلت أنك أضعت طريقك إذا…».
«لاتبدو أنك من أهل البلدة ملابسك غريبة».
يمكنني أن أجزم أنه يلمح ليسألني عن موطني أو من أين أتيت لا أعتقد أنه سيصدقني إن قلت إسم بلدي، ماذا سأخبره يبدو أن حبل كذبي لن يستمر طويلا. هل أبقى ساكتة؟.
كلا!، لايوجد محامي دفاع لأبقى ساكتة سيقطع رأسي في رمشة عين إن أخطأت في شيئ ما… السكوت ليس حلا في هذا الموقف. أجبته و أنا أشعر ببدني يرتعش خوفا من إجابتي كأنني أجري إمتحان حياة أو موت.
«موطني بعيد جدا لا تعرفه».
لايبدو أن إجابتي قد أقنعته تحرك بحصانه للخلف لينزل بقفزة ثابتة ويكون أمامي مباشرة تراجعت للخلف بخطواتين لتوقفني إحدى الأشجار التي خلفي. إلهي أرجوك لا تنهي حياتي لاأزال أريد إستغلال فرصتي الجديدة للعيش!. مد يده وبحركة سريعة وجه سيفه نحو عنقي. إجابتي قد كانت خاطئة بالفعل لم تعجبه… لا مجال لأنجو كل مرة لابد أن أنتهي في مرحلة ما، سواء في حياتي السابقة أو الأن لاشيئ قد تغير. لازلت تلك الفتاة اليائسة التي ستموت في نهاية المطاف بمرضها الغير قابل للعلاج، أو بانتحارها، أو حتى بضربة سيف على يد أحد الملوك في عالم غريب. كم أن حياتي يائسة. لاأجرأ حتى على بلع ريقي أحس أن السيف سيخترق عنقي.
توهجت عينيه بالغضب رغم أنها كانت زرقاء كالسماء لكن شرارة غضبه ظاهرة تماما وصبره قد نفذ.
«ماهي تلك البلاد البعيدة التي قد لا يعرفها الملك!».
حاول مساعده أو من ينادونه بالقائد التهديئ عليه، أنا متشكرة له بالتأكيد لإنقاذي. لكن له أسبابه فهو يهدف لاستجوابي للحصول على أي شيئ، لكن بالتأكيد أنا لا أعرف.
«جلالتك لا تغضب يجب علينا إستجوابه والتحقق منه قبل قتله لا تصب غضبك عليه الأن لابد أن نعرف عن خلفيته في القريب العاجل».
أبعد سيفه عن عنقي بعد كلام القائد عندها شعرت بنفسي قد رجع طبيعيا تقريبا فلم أجرء على التنفس. قال و هو يتوجه لحصانه ويرجع سيفه لمكانه على خاصرته.
«ضعه على حصانك لا نريده أن يموت في الطريق لانزال يجب علينا أخذ أجوبة منه».
«حسنا جلالتك لا تقلق سأتولى الأمر لنكمل سيرنا ستغرب الشمس قريبا».
صعد الملك على حصانه وتوجه القائد إلي وهو يصطحب الحصان الذي سأصعد على متنه. يبدوا عاليا جدا، هل هكذا تبدو الأحصنة على أرض الواقع؟. لم أركب واحدا من قبل.
«هيا تحرك!».
حقا لا يجب علي ان أقول أنني لم أركب حصانا من قبل، وضعت رجلي على رِكاب السرج محاولتا الصعود. هذا صعب بالفعل لم أجرب هذا من قبل… أحسست بيد أحدهم على عنق معطفي يحملني إلتففت للخلف لقد كان القائد.
بعد أن ساعد فكتور آنا على ركوب الخيل واصلو سيرهم متجهين نحو القصر. لم تجرأ آنا على الحراك حتى خوفا من السقوط، كان فكتور يمسك بحبل الحصان الخاص بها فلم يكن عليها توجيه الحصان فاقتصرت على التشبث جيدا.
أعتقد أنني وصفت دوار حركة العربة بالمريع لكن الركوب على الحصان كان مخيفا ومريعا أكثر لم أشاهد ماهو حولي أنا أكتفي بالتمسك جيدا، فبكل ميلان يحدثه الحصان أتصور نفسي أقع. ظننت أن أحد أمنياتي السابقة تجربة الركوب على الخيل لكنني أسحب أمنيتي… لم نمشي كثيرا هذه المرة حتى رأيت ذلك البناء الشاهق، إنها قلعة حقيقية لاتبعد عني بكثير كم هذا مدهش إنها قلعة قد لا يكون أثارها موجودا بعصري. وإن كانت، ستكون عبارة عن خرابة وأطلال لا أكثر. كم حظي سيئ سأدخل لهذا القصر الفخم كامشتبه بها أو كاسجينة إن صح الكلام. عندما إقتربنا من الوصول بدأت سلسلة ضخمة على جانب البوابة بالدوران فبدأت البوابة بالإرتفاع والإنفتاح وسمعت حرس البوابة وهم يصرخون لفتح البوابة ليدخل الملك.
«حرك يدك هيا إسحب لفتح البوابة أسرعوا…».
كان صوت احد المكلفين بفتح الباب موجها كلامه لزميله.فتحت البوابة و دخل الملك متقدما، القائد خلفه وكانت آنا والحرس الأخرين.
أنزلني الحرس من على الحصان وتوجها بي لداخل أما الملك فلقد رأيته وهو يتوجه بالطريق المعاكس ويتبعه حرسه وكذلك القائد، تأكدت من أنه سيتم نقلي لسجن الأن. دخلنا في رواق عملاق أسفل الأرض، في الجدار مشاعل من النار تنير طوال الطريق لداخل. صدى الخطوات تتعالى كلما تعمقنا لداخل إنه مثل السجون التي تكون أسفل الأرض. بعد أن وصلنا لنهاية الممر تواجدت هناك قاعات متفرقة، لمكان مظلم ليس هناك سوى ضوء المشاعل لايجد حتى فتحة لدخول أشعة الشمس. فتح الحارس أحد بوابات السجن ودفعني لداخل ليغلق الباب مرة أخرى ويوصده بالمفتاح، لم يكن هناك أحد سواي داخل الزنزانة لكن رأيت أشخاص أخرين في زنازن أخرى.
سريعا ماتحدث أحدهم إليها.
«ماهي تهمتك ايها الهزيل؟».
رد سجين أخر من زنزانته وهو يضحك بصوت عال. «هل قتلت قطة؟».
ضحك البعض الأخر من السجناء، وكأنهم حصلوا على الكوميديا الخاصة بهم. بينما اكتفت آنا بعدم الرد.
عند الملك لقد كان جالسا على كرسيه في وسط قاعة كبيرة حيث قد كان هناك شيوخ المجلس ينتظرونه لتحدث بأمور معينة. الشيوخ هم بمنصبهم بالحكومة يتولون مجلس الشيوخ الملكي حيث يتكونون من القادة العظماء أو النواب ومسيري المملكة.
كانت آنا قد إعتادت على التواجد بين أربع جدران فلم تشعر بلملل بتواجدها بالسجن إنه أشبه بغرفة المستشفى لكن أسوء من حيث الجودة. جالسة بزاوية السجن شاردة بالنظر عبر قضبان الزنزانة، لنزول قطرات من الماء من على السقف قبل أن يقطع تفكيرها فتح بوابة السجن ليضع أحد الحراس صينية الأكل على الأرض ليعيد إغلاق الباب.
«لديك عشرين دقيقة قبل نهاية وقت العشاء».
سحبت صينية الأكل التي على الأرض. العشاء مكون من قطعة خبز صغيرة وحساء من الخضراوات لا تبشر هيئته أنه جيد.
أنا أموت جوعا لم أتناول أي شيئ منذ الصباح سوى قطعة خبز في منزل السيدة سابقا.
أخذت الملعقة وبدأت بتناول الحساء حتى لو انه بارد وبلا مذاق وخفيف جدا ليس به سوى قطع صغيرة من البطاطا لكن لابأس به فهي جائعة،
تناولت الطعام ولم تترك أي شيئ بصحنها. بعد مدة وجيزة رجع الحارس وأخذ الصينية. ظلت جالسة وفارغة الذهن والتعب ينهك جسدها، وقدميها قد فقدت الاحساس بهما من البرد. لم تشعر بنفسها إلا والنعاس قد غلبها.
أريد أن أغمض عيناي وأنام بدون أن أستيقظ هروبا من كل شيئ.
لم تلبث ان تغلق جفونها حتى انتفضت من الصوت الصاخب. عاد الحارس الذي أدخلها الزنزانة سابقا وفتح الباب.
«هيا سيتم استجوابك، سأنصحك أن لا تكذب فربما تنجو بنفسك فلا أحد يخرج معفيا من إستجواب الملك».
هل هذا مخيف لتلك الدرجة؟.
توقعت ذلك لكن كلام الحارس جعل نبضات قلبها تتسارع خوفا.
هل سيتم قتلي إن لم أستطع تبرير نفسي واثبات برأتي؟. هل هذا وقت وعصر حيث يقتل الضعيف ويترك القوي ؟!.
_يتبع_
هل ستجرم آنا بتورطها باغتيال الملك، او ماذا سيحدث لها؟.
هذا وكل ما يشغل تساؤلكم نراه بالفصل الرابع.
Chapters
Comments
- 5 - بين الاغواء واليقين منذ يوم واحد
- 4 - حافة الخطر منذ يوم واحد
- 3 - حين تصبح النجاة جريمة منذ يوم واحد
- 2 - التجاهل أصعب من النسيان منذ يومين
- 1 - العائلة المثالية خرافة لا وجود لها منذ يومين
التعليقات لهذا الفصل " 3"