كان ويليام قريبا جدا من ذلك كان ينظر نحوها بترقب… الى أن فتحت عينيها بتردد لتلمح الملك ويده الممتدة نحوها. عندما رأها تقريبا مستيقظة سحب يده متحمحما.
«احم احم… يجب عليك البقاء مستيقظا لتراقبني وليس العكس…».
آنا و هي تجيبه بهدوء مع انها تفكر في شيئ اخر. «أسفة..».
ماكان ذلك قبل قليل هل كان الملك…
هل كانت فقط مخيلتي؟…
ابتلعت ريقها ولم تجد الشجاعة لتسأل.
قبل أن ينبس أحدهما، انقشعت الظلمة على وهج نار تلوح من بعيد.
ظهر جيمس، يخطو فوق الثلج الذي يصدر حفيفا تحت قدميه، ممسكا بمشعل يتراقص ضوءه على وجهيهما.
«هل أنتما بخير؟».
تحركت آنا وحاولت النهوض بمساعدة جيمس.
أجابته بهدوء. «أنا بخير».
«أرسلت الحرس للبحث عنكما سيصلون قريبا».
لم يرد ويليام بكلمة، وصل الحرس بعد دقائق وانقسموا لفريق رافق ويليام وفريق أخذ آنا وجيمس.
في الطريق نحو المخيم، كانت آنا تسير بجانب جيمس. قطعا الثلج بصمت طويل قبل أن تسأل فجأة وكأنها لم تستطع كتم نفسها.
«هل تشتاق لعائلتك جيمس؟».
لما سألته هذا السرال العشوائي؟.
أعتقدت أنه ربما مثلي بعيد عن عائلته…
توقف لثانية كأنه لم يسمع هذا السؤال منذ زمن.
«كنت أشتاق… لكنني تجاوزت ذلك هم في مكان آمن الآن».
«آسفة لم أقصد أن…».
«لا داعي للاعتذار لقد تخطيت ذلك بالفعل».
بعيدا في مكان أخر بالقصر كانت تحوم بغرفتها ذهابا إيابا لتدخل إحدى خادمتها بسرعة لتنحني باستعجال.
«جلالتك لقد تم العثور على الملك وسوف يعودون غدا…».
إرتسمت إبتسامة عريضة على ملامح الملكة إليزابيث.
«كان هذا صعبا علي هذا خبر جيد سيعود ابني غدا، تذكرت قومي باستدعاء الاميرة يجب أن أتحدث إليها».
«حاضر جلالتكي».
في اليوم التالي كان الجميع مستعدا بالقصر لعودة الملك خاصة الملكة إليزابيث التي كانت ناوية على شيئ ما فقد نوت حقا تقريب ابنها من الأميرة.
كان هناك من لم يكن سعيدا بعودة الملك سريعا انه الدوق فيليب، وقف بغضب من مكتبه ووقفت معه والدته التي انفزعت من وقفته.
قال للخادم بنبرة يكسوها الغضب. «لما رجع بهذه السرعة أليس من المحدد ان يعود غدا لما أدفع لك لتنام لما يصلني هذا الخبر الأن؟، أخرج من هنا!».
خرج الخادم بعد توبيخ وأغلق خلفه الباب.
«مالذي يحدث؟ لا تقل أنك أرسلت لقتله مرة أخرى؟…».
لم يرد عليها سريعا لكنه أجابها بنبرة لاتزال غاضبة
«لو أرسلت لقتله ماكان ليعود الأن».
دخلت آنا للغرفة لتجد جيمس جالسا والسكوت يعم المكان.
مالذي يحدث مع جيمس هل هناك خطب ما يبدو أن فكتور قد أتم مهمته بالتوبيخ، لابد أنه وبخه عما حدث برحلة الصيد.
آنا بتردد في بداية المحادثة. «هل انت على مايرام؟».
رفع جيمس رأسه ينظر لها ليرد.«أجل أنا بخير».
«لا تبالي بفكتور هو محب لتوبيخ دائما مايوبخني على أتفه الأمور…».
رد عليها مع ابتسامة خفيفة ليوافق. «أجل ليس وكأنني غاضب على فكتور، بل على نفسي».
«لما قد تنزعج من نفسك؟».
«كان يجب أن أمنع عناد الملك لذهاب لتلك المنطقة».
«لاتقلق الملك بخير».
قاطع كلامها بعد أن وضع يده على رأسها قائلا. «كنت قلقا من حدوث مكروه ما عليك لو عارضته لما تعرضتي للخطر».
رفع يده من على رأسها وتوجه خارج الغرفة، لمست آنا رأسها حيث كانت يد جيمس باستغراب.
ظننت أنه قلق على الملك، لكنه قلق علي؟…
لابد أنه أبدى اهتمامه بفتاة غبية كادت ان تموت في الثلج.
طرق الباب لتجيب آنا ليدخل أحد الحراس.
«إن القائد فكتور يأمرك بالقدوم لجناح الملك».
«حسنا أنا قادم».
دخل الملك لجناحه ومعه فكتور.
«استسمحك جلالتك كان يجب علي القدوم معك لرحلة…». تكلم فكتور بجدية.
كان الملك يخلع معطفه ومجوهراته وهو ينظر للمرآة الكبيرة التي أمامه بينما فكتور كان واقفا خلفه ورأسه منحنيا.
«كلا كان أمرا مني أن تبقى هنا».
«لقد وبخت المرافق جيمس على إهماله…».
«لا أهتم بذلك كانت رغبتي بالذهاب إلى هناك ليس عليك تحميل أغلاطي للخدم والحرس أو حتى المرافق حتى لو كنت أنت معي كنت سأذهب وأسقط بالجرف، كنت ستكون مكان جيمس فقط».
أنهى حديثه عن هذا الموضوع ليكمل بشئ أهم.
«ماذا عما طلبت منك؟».
«أجل جلالتك لقد تحققت من جميع الخدم من ليلة الحفل لم يخرج أحد من القصر بلا إذن رسمي لابد أن الشخص لايزال بالقصر لذا تحققت من بعض الأمور والحقيقة لقد وجدت عدة أمور غريبة…».
«ماذا تقصد بأمور غريبة؟… تحدث !».
«في الحقيقة هناك مستلزامات ناقصة بالمخزن كانت كمية كبيرة من الشرائط ناقصة والثوب أيضا الذي وجدناه في القمامة كان ثوب أحد الخادمات…».
«شرائط وماعلاقة هذا؟، هل من لص في القصر لم أكن أعلم أنه لدينا سارق شرائط…».
لا أعلم لماذا لكني حدسي يخبرني أن كل هذا مترابط بشكل ما ويجب علي إيجاد تلك الفتاة.
كانت آنا في ذلك الوقت أمام باب جناح الملك وقد سمعت كل الحديث الذي كان بين الملك وفكتور.
لقد إكتشف أمر الشرائط التي أخذتها كان يجب علي أن أنتبه أكثر لابد ان كل شيئ مراقب بحذر، هل هذا بسبب ظهوري بقاعة التدريب؟.
إقتربت أكثر من الباب بدون انتباه ليفتح أكثر وتميل لداخل ليلتف كل من فكتور وويليام نحوها لتقف باعتدال مع ضحكة مزيفة.
«لقد حضرت بطلب من القائد فكتور!».
حمحم ويليام وهو يفتح ازرار قميصه، بينما أمرها فكتور. «أجل لتجهز حمام الملك سيأخذ حماما قبل الاجتماع».
«حسنا…».
توجهت آنا للحمام لتجهيز الحوض وما إلى ذلك، بينما وقف ويليام يراقبها من بعيد ونظرة غريبة على وجهه.
«هل من أمر ما جلالتك؟». تسأل فكتور وهو يرى ويليام شارد الذهن.
«كلا…».
واصل كلامه و هو لايزال يراقب آنا. «ماذا عن خططك المترتبة هل فكرت في شيئ؟».
كانت آنا بالتأكيد تستمع لحديثهما فاستدارت ولما لاحظت نظرة الملك الثاقبة نحوها ركزت مرة أخرى نحو الحوض.
رد عليه فكتور بتوتر أو استغراب فلما يتحدث عن أمر مهم تقريبا أمام الخادم براين.
«حسنا الحقيقة…».
«أجل؟ تكلم يافكتور». طلب ان يواصل كلامه وهو لايزال يراقب آنا.
«حسنا لقد كانت لدي فكرة مبدئيا وهي كالتالي…».
أوقفه ويليام من التحدث بإشارة بيده.
هل يبحثان عن أمري عندما ارتديت ذلك الفستان؟.
استدارت لترى لما توقفا عن الحديث لترى الملك لايزال في مكانه وهو ينظر نحوها.
«لقد…لقد جهز الحوض!…». وقفت وهي تشير لحوض الإستحمام بكلمات متقطعة ولهجة التوتر بادية على صوتها.
لم يرد عليها ويليام واقترب أكثر منها ونظر في عينيها لوقت طويل تقريبا مما سبب توتر لآنا فأزاحت عينينها.
«لقد انهيت سأذهب الأن جلالتك».
خرجت من الجناح بينما نظر لها فكتور باستغراب ثم اقترب من الملك الذي لايزال على وضعيته.
«جلالتك هل من خطب ما في الخادم براين؟».
« لا شيئ…صحيح لم تخبرني ماهي خطتك؟».
دخل الملك داخل الحوض بينما سكب له فكتور شربا.
«حسنا لقد خمنت في طريقة وهي…».
كانت آنا بالحديقة تمشي وترمي بالحصى التي أمامها عندما رفعت رأسها لترى الملكة إليزابيث وكانت بصحبة إحدهن انها نفس الفتاة التي رأتها آنا ذلك اليوم بالحفل.
أليست تلك التي كانت بصحبة الملكة إليزابيث بيوم الحفل، والتي لم نقدم هدية أيضا…
إنحت لهما لتمر الملكة اليزابيث حتى دون ان تنظر إليها بينما ابتسمت تلك الفتاة التي معها.
جميلة جدا تبدو مثل الملاك أو مثل الدمية المثالية…
إنه وقت إنتهاء إجتماع الملك يجب أن أكون هناك لتجهيز طاولة الغداء.
خرج الجميع من قاعة الإجتماع بينما جلس ويليام يراجع بعض الأوراق وكان فيليب على الجانب الأخر لطاولة الإجتماع ليقترب.
«سمعت أنك قد سقطت جراء إنهيار ثلجي حمد لله على سلامتك».
لم يرد عليه ويليام وظل ينظر نحو الملفات.
«إن لم تخني ذاكرتي أليس ذلك المكان حيث قتلت الأميرة الثالثة ملينور…».
وقف ويليام من كرسيه ليمسك بياقة قميص فيليب والغضب يتملكه كليا.
ليضحك فيليب بسخرية ويبعد يد ويليام عن قميصه بصعوبة. «لا يمكنك نكران الحقيقة أليس كذلك؟».
انتفض بعيدا عن ويليام الذي اشتعل غضبا وعلى وجهه ابتسامة ساخرة وخرج من قاعة الأجتماع، ليلتقي بآنا عند الباب.
يستدير ناحية ويليام. «لقد أتى خادمك العزيز ».
لم تفهم آنا مايحدث ليمر فيليب أمامها ويرحل بينما دخلت وأغلقت الباب لتنظر للملك وكان واضحا على وجهه أنه غاضب.
«جلالتك إن الغداء جاهز».
«لست جائعا».
«جلالتك يجب عليك أن تتناول الغداء لتعوض عن تعب رحلة الصيد…».
«سأتناوله لاحقا لدي عمل علي القيام به».
في تلك اللحظة فتحت الباب لتدخل الملكة إليزابيث.
«لايجب على الملوك أن يتخطو وجباتهم فهذا لصالح الدولة لتبقى قوية فكلما قوا حكامها كلما كانت قوتها ضعفا».
يبعد ويليام الملفات من أمامه لينظر لوالدته التي أصبحت حاضرة.
«لدي ضيف مميز لتقابله…، تفضلي بالدخول».
أشارت للباب لتدخل فتاة شقراء وعينيها زرقواتان لكن ليس أكثر زرقة من عيني ويليام لكن بدا متناسبان مع بعضهما، إنحنت تلك الحسناء والإبتسامة الرقيقة لا تفارق شفتيها الوردية.
«لاداعي لتعريف عن الأميرة لوسينا فأنتما تعرفان بعضكما».
الأميرة لوسينا هي الأميرة السادسة للإمبراطورية الفرنسية كانت قريبة من الملك خلال دراسته بالخارج في فرنسا لسنتين.
«سيكون جميلا أن تتشركا الغداء اليوم لتتعرفا على بعضكما مجددا فلقد مر وقت طويل على أخر لقاء».
«ذلك صحيح أليس من الجميل تناول الغداء معا جلالتك؟». تحدثت لوسينا تدعم كلام الملكة.
أليست هذه الأميرة وقحة بالحديث فجأة أم أنهما يعرفان بعضهما لدرجة دعوته للغداء تحت علامة الإستفهام من المؤكد أنه لن يرفض ذلك بهذه الطريقة…
«ربما في المرة القادمة لدي عدة أمور للقيام بها وأيضا لقد جهز الخادم براين طاولة الغداء مسبقا لشخص واحد أستسمحكم عذرا».
ماذا هل تمزح معي؟، لقد رفض تناول الغداء مع امرأة جميلة !…
وذلك بعذر العمل ياله من متعالي غير مبالي….
وتحجج أيضا بي! أليس هو من رفض تناول الغداء قبل برهة؟.
جمع ويليام ملفاته ليغادر بينما لحقت به آنا بعد أن انحنت للملكة التي يبدوا انها أصبحت تكرها الأن ضعفا هكذا بدت العلامات على وجهها.
«ذلك الخادم لم أرى يوما إبني يتجاهلني بهذه الطريقة لما يجهز له الأكل أليس له خدم للقيام بذالك؟».
لدي فضول بشأن مالذي يفكر فيه الملك لما كانت لديه على وجهه مثل تلك النظرات عندما كنت بالحمام لقد كانت نفس نظراته لما كنا معا في المنحدر بالغابة. هل يشك في شيئ ما؟…
تستفيق من تفكيرها عندما تسمع طرطقة لتلاحظ ويليام وهو يطرطق بالملعقة على الطاولة.
«فيما أنت شارد كم مرة ناديت عليك؟».
«أعتذر لم أكن أركز».
وضع الملعقة من يده على الطاولة وتحدث.
«هل تتذكر تلك الليلة…».
توقف قليلا في الكلام وركز على ردة فعل آنا والتي حاولت البقاء بوجه مرتاح بصعوبة.
«هل تتذكر رؤية إمرأة أو ربما فتاة شابة غير الأميرة كاترينا؟».
لايزال يعاين أكثر التفاصيل الدقيقة بملامحها، وأجبته آنا بشكل قاطع.
«لا لم أرى أحد!… هل من مشكلة؟».
همهم وأشار لصحنه دون أن يجيبها عن سؤالها. «الحساء بارد لتطلب إحضار طبق أخر».
«حسنا سأذهب لأطلب إحضار واحد أخر».
كانت على وشك الخروج ليوقفها وهذا ماجعل يديها ترتجف وهي تحمل الصحن.
«لقد تذكرت لايوجد أحد من الخادمات…».
«لايوجد خادمات؟». تسألت وهي لا تزال أمام الباب كانت على وشك الخروج.
«أجل هناك فحص لمرض الجدري انه منتشر بالقرية لذا سيكون من الأمان فحص الموظفين». شرب كأس نبيذه دفعة واحدة ونهض من مكانه يقترب منها أكثر.
«فحص طبي؟».
«نعم… فحص طبي».
وقف خلف ظهرها تماما ليمسكا بكلتا ذراعيها.
«لما يداك ترتجفان هكذا… براين؟».
«لست أرتجف هذا الصحن… الصحن ثقيل انه صحن ذهبي… الصحن ثقيل».
«حقا؟…».
يقترب أكثر و يخفض رأسه بقرب كتفها بينما يتحدث كالفحيح .
«هل من شيئ تخفيه يا براين علي؟».
«لن أجرأ على إخفاء شيئ عليك جلالتك…».
يده تحط على كتفها بينما الاخرى باقية على ذراعها، يوشك على أن يسحب قطعة ملابسها للجانب.
في تلك اللحظة تتجمد الدماء بعروقها ولم تنبس بشيئ.
لقد إكتشف أمري… لقد وصلت لنهايتي… لقد انتهيت!.
«يبدوا انك لا تعاني من الجدري، ظننت أنني رأيت بثرة هنا…».
يبتعد ويليام ويسقط صحن الحساء من يديها مع إبتعاد يده عن ذراعها.
«يداك ضعيفة جدا براين».
«يبدو انك غير مصاب رغم ذلك هو اجباري على جميع الموظفين».
تسقط آنا أرضا، مع إبتعاد خطواته بالرواق تشعر أن العالم توقف للحظة تنفسها إختفى كادت تموت فقط رعبا.
لم يكتشف أمري الأن؟، لكن هذا الأن فقط…
لم يرى الشامة على كتفي لكن في الفحص سيتم إكتشافي حتما لابد أن هذه خطة الملك…
_يتبع_
الفحص الطبي لم يكن شيئا في حسبان آنا مالذي ستفعله والأمر إلزامي على جميع المواظفين؟
التعليقات لهذا الفصل " 11"