لم يكن مفاجئًا، أن يبقى “بايكال” منهمكًا في الطبخ طوال الأسبوع دون أن يعبّر عن أي شيء على وجهه.
بل إنه كان يعبس أحيانًا عندما أقترب منه.
ربما هذه طبيعته… لا يُجيد التعبير عن مشاعره.
ثم غطّى شفتيه بقبضته وسعل قليلًا قبل أن يقول بصوت متحفظ:
“هممم… إذا واصلتِ العمل بهذه الجدية، سأرفع أجرك الأسبوعي.”
“حقًا؟! سأبذل جهدًا أكبر!”
“جيّد، نظّفي المطبخ ثم خذي قسطًا من الراحة.”
خلع مئزره ووضعه على الرف، ثم خرج من المطبخ بسرعة.
نظر إليّ “ليو” بابتسامة خفيفة، ثم رفع كتفيه قائلاً:
“إنه محرج… لا تتخيلي كم أثنى عليكِ عندما لم تكوني موجودة.”
“حقًا؟!”
شعرت بسعادة غامرة. لم أكن أتوقع أن يقدّر أحد جهدي بهذه الطريقة. بدا الأمر وكأنه أول اعتراف صادق بجهودي منذ زمن.
أضاف “ليو” وهو يحاول كتم ضحكته:
“بالمناسبة، بما أن المطعم سيكون مغلقًا غدًا، خذي يومك للراحة. لقد عملتِ بجد.”
“وأنت أيضًا، ليو. خذ قسطًا من الراحة.”
وقبل أن يغادر، ترددت للحظة ثم سألته:
“هل يمكنني استخدام المطبخ غدًا؟”
“بالطبع. واستخدمي ما تحتاجينه من المخزن أيضًا. على فكرة، حصلت على إذن من الشيف الرئيسي.”
“حقًا؟! أشكرك!”
“لا شيء يُقارن بما قدمته هذا الأسبوع. استمتعي، ونراكِ بعد غد.”
—
في صباح اليوم التالي…
استيقظت متأخرة!
“أوه، تأخرت عن العمل!”
قفزت من السرير بفزع، ثم تجمدت في مكاني فجأة، وهمست:
“أوه صحيح… اليوم هو يوم العطلة.”
أطلقت تنهيدة ارتياح، ثم قمت من سريري بكسل.
إنه اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يُغلق فيه المطعم. يوم للراحة أخيرًا.
أخذت حمامًا دافئًا، ثم ارتديت زي الطهي الأبيض الوحيد الذي أملكه، بعدما أصبحت ملابسي القديمة بالكاد تصلح للارتداء.
وضعت أدواتي القديمة في الخزانة، وقلت لنفسي بابتسامة:
“أول ما سأفعله اليوم هو شراء ملابس جديدة.”
ثم خطرت ببالي فكرة مغرية…
وأشتري بعض الوجبات الخفيفة! أشتهي شيئًا حلوًا، أو مالحًا، أو حتى حارًا…
أسبوعٌ كامل من الحساء والخضار والخبز جعلني أفتقد النكهات القوية.
“آه، أشتاق لرامين جدتي… ونودلز الصويا الحلوة… توكبوكي… حتى الكيمتشي!”
صحيح أنني أصبحت أكثر قوة جسديًا، لكني بدأت أشعر بأن روحي تذبل ببطء.
من الجيد أنني رفعت مهارة التحمل العقلي… وإلا لما تحملت هذا الأسبوع!
تناولت بضع قطع بطاطس من الحساء، ثم وضعت خمس عملات ذهبية في حقيبتي، وخرجت من المطعم.
—
كانت أول خطوة لي خارج الباب بمثابة نسمة حرية.
“لم أُدرك أن العالم بالخارج مشرق إلى هذا الحد…”
لم أغادر الزقاق طوال أسبوع، وكل ليلة كنت أعود مرهقة إلى درجة أن مجرد فكرة الخروج كانت مستحيلة.
سرت حتى وصلت إلى الساحة المركزية، نفس المكان الذي بدأت منه رحلتي.
“ما زلت لا أصدق أنني في الطابق الخمسين من برج التجارب.”
هدفي لا يزال بعيدًا… الطابق 99.
قبل أسبوع فقط، كنت أبحث عن وظيفة، والآن أنا عالقة في برج، أعمل في مطبخ لكسب المال!
واصلت السير بين الحشود، أناس يرتدون ملابس أنيقة ويتحدثون بلهجات متعددة.
اقتربت من سيدة تبدو راقية وسألتها بلطف:
“عذرًا، هل يمكنكِ إخباري بمكان السوق؟”
ابتسمت وردّت بلطافة:
“السوق بعيد قليلًا، لكن إن واصلتِ السير بهذا الاتجاه، ستصلين إلى منطقة التسوق المركزية. هناك تجدين كل ما تحتاجينه.”
“شكرًا جزيلاً لكِ!”
تابعت الطريق حتى وصلت إلى وجهتي: منطقة التسوق.
دخلت أحد المتاجر الراقية، وكان اسمه “متجر دوروثي”.
“مرحبًا، كيف يمكنني خدمتكِ؟” سألني البائع بلطف.
“أرغب في شراء فستان للخروج.”
“هل لديكِ لون أو نمط مفضل؟”
“هل يمكنني التصفح أولًا؟”
“بالطبع، خذي راحتكِ.”
تجوّلت بين الملابس حتى استقر نظري على فستان وردي ناعم مطرز بالزهور.
“كم سعر هذا؟”
“ثلاث عملات ذهبية.”
“ماذا؟! هذا كثير جدًا!”
أجابني بابتسامة خفيفة:
“إنه مصنوع من قماش فاخر جدًا. إنها قطعة فريدة.”
“هل يمكن أن تخفيض السعر قليلاً؟”
“السعر نهائي.”
“ماذا عن 2.5 ذهبية؟”
“مممم… أستطيع عرضه لكِ بـ2.8، هذا أقصى ما يمكنني فعله.”
“ماذا لو أخذت معه هذه القبعة البيضاء؟ مقابل 2.6 ذهبية؟”
تردد للحظة، ثم سأل فجأة:
“هل تعملين في مطعم بايكال؟ سمعت أنهم عيّنوا مساعدة جديدة!”
“نعم، أعمل هناك منذ أسبوع تقريبًا.”
تغيّر تعبيره على الفور وقال بحماس:
“هل يمكنكِ حجز وجبة حساء لي يوم الجمعة؟ أصل دائمًا متأخرًا ولا أجد شيئًا!”
“بالطبع! وسأضيف لك شريحة لحم مجانية أيضًا.”
ابتسم وكأنه ربح جائزة، ثم قال:
“اتفقنا! الفستان والقبعة مقابل عملتين ذهبيتين فقط!”
نجاح باهر!
بعد شراء الملابس، توجّهت إلى متجر الطعام.
وجدت الزبدة، الجبن، الحليب الطازج، ثم أضفت البيض، الطماطم، الفلفل الحار، الليمون، التفاح…
سأعدّ حساءً حارًا لذيذًا الليلة!
ثم وقعت عيناي على بعض النقانق الشهية… لم أستطع المقاومة. أضفتها إلى السلة أيضًا.
وقبل أن أغادر، سألت البائع:
“هل لديكم شوكولاتة أو أي حلوى؟”
“متجر الحلويات هناك، عند أول زاوية على اليسار.”
سرت بخفة نحو المتجر… لكنه كان مغلقًا.
“آه، يبدو أنني استخدمت كل حظي لهذا اليوم.”
ابتسمت لنفسي، واستدرت عائدة إلى المنزل، أفكر في الطبق الذي سأعدّه الليلة.
لكن فجأة، توقفت في مكاني…
“ما هذه الرائحة؟!”
شهقة خرجت من فمي بلا وعي.
“هذه الرائحة… مستحيل!”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"