“أريد أن أصبحَ صديقةً للمعلمة. هل يمكنكِ دعوتي إلى غرفتكِ؟ غرفة المعلمة جميلةٌ جداً. يمكنكِ رؤية الورود من خلال النافذة والورود على السرير. هناك ورودٌ على السجادة أيضاً هناك الكثير من الورود في القصر. سأريكِ الورود. الناس يحبون الورود. من الجيد أن يكون لديكِ ورودٌ في غرفتكِ. الورود ترضينا.”
-غمغمة،غمغمة
كانت الكلماتُ غير واضحةٍ على الإطلاق بسبب عدم وجودِ سياقٍ يتدفق من فمِ الخادمة.
أصبح الألمُ الذي شعرتُ به في معصمي أقوى على نحوٍ متزايد.
ماالذي عليَّ فِعلهُ للهرب؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟
فكري،فكري في الأمر يا راشيل هوارد.
تذكري قواعد برتراند. لقد كُتِب لي ماذا أفعل مع الخادم الذي يقولُ اشياءً غريبة. كان هناك عدةَ قوانين لكل حالة. ما هو الغرض من السلوك الحالي لهذه الخادمة؟
“سيكون من الرائع لو دعوتِني إلى غرفتكِ. دعينا نقضي وقتاً طيباً و نستمتع بحسابِ بتلات الورد.الناسُ يحبون ذلك.”
‘… … آه.’
لقد فهمت..!
ابتلعت راشيل الدموع التي كانت تتدفقُ بسببِ الألم. أنزلت يدها اليمنى، التي كانت تحاولُ أبعاد يد الخادمة، وقامت بتقويم ظهرها.
حاولتُ إيقافَ اهتزازِ جسدي، لكن لم يكن لذلك تأثيرٌ كبير.
ولكن أخرجت صوتاً حازماً.
“لا انا لا اريد.”
توقفت حركة الخادمة فجأةً فتحدثت راشيل بوضوحٍ مرةً أخرى.
“أنا لن أدعوكِ إلى غرفتي.”
“… … “
بدت الخادمة وكأنها دميةٌ محشوةٌ مبتسمة.
فقدت يد الخادمة قوتها ببطء.
قامت راشيل بإبعاد معصمها بعنايةٍ وتراجعت بهدوء.لم ترفع عينيها عن الخادمة.
خطوةً بخطوة كانت تتحرك للخلف.
و خطوةً بخطوة، كانت تتبعها الخادمةُ بوجهٍ مبتسم.
لحسن الحظ، كان هذا هو الطابق الثالث. غرفة نوم راشيل لم تكن بعيدة.
وصلنا إلى نهايةِ الردهة. هذا يعني أننا وصلنا أمام غرفة النوم. تخبطت راشيل بيدها، وأدارت مقبضَ بابِ غرفتها، ودخلت الغرفة.
لم تتمكن الخادمة من المتابعة، لكنها كانت لا تزالُ تحدقُ في راشيل.
كان وجهها مبتسماً دون ذرةِ إزعاج.
‘فكري فكري.’
وما كُتِب في الرسالة لم يكن مجردَ الرفض القاطع. إذن، ماذا أفعل عندما يطلبُ شخصٌ ما أن تتم دعوته إلى غرفة النوم…
[كما تم إبلاغُك، يتم تزويد جميع موظفي القصر بغرف نوم فردية، ويمنع منعاً باتاً دخول غرفة نوم أي شخص لأسبابٍ غير متعلقةٍ بالعمل (التنظيف، وما إلى ذلك.)
إذا أراد شخص ما-بغض النظر عن مدى قربه منك-أن تتم دعوتهُ إلى غرفة نومك، فارفضه على الفور وبحزم. ودون أن ترفع عينيك عنهُ أبداً، عُد إلى غرفة نومك وأفتح الباب وأغلقه ثلاث مراتٍ. لن يفرض أي دعواتٍ أخرى.
إذا كان العملُ يتطلب الدخول، فلن يطلب أحدٌ في القصر الإذن بالدخول. أرجوك تذكر هذا دائماً.]
وأخيراً، جاءَ الحلُ المثاليُ إلى ذهنها. أمسكت راشيل بمقبضِ البابِ
وأغلقت البابَ مرةً واحدة ثم فتحته مرةً أخرى .تم مسح الابتسامة من وجه الخادمة.
أغلقت الباب مرةً ثانية وفتحته. كانت الخادمة تحدقُ بها.
أخيرًا، أغلقتْ البابَ و فتحته. لم يعد البؤبؤ الأسود مرئياً في عيون الخادمة.
أغلقتُ الباب مرةً أخرى و كانت يدي ترتجف. لقد أتبعت كافةَ التعليمات هل مازالت الخادمة خارج الباب؟ هل رحلت؟
ثم رن الجرس معلناً الظهر لقد حان الوقت للذهاب لإحضار غداء التوأم.
“… … “
بعد لحظةٍ من التردد، استجمعت راشيل شجاعتها لفتح الباب. وفي الخارج، لم يعد هناكَ أحدٌ.
حينها اختفت القوة في ساقيها. جلست راشيل بشكلٍ غيرِ لائقٍ على الأرض لبعض الوقت، متعلقةً بمقبضِ الباب. كان قلبها ينبضُ بشكلٍ أسرعَ بكثير مما كان عليه عندما تحدثت لأولِ مرةٍ عندما كات صغيرةً وطلبت تأخيرَ سدادِ الدين.
إن إقناعَ الآخرين بخرقِ “قواعد برتراند” لم تكن مهمةَ التوأم فقط.
عندما كانت تتجول في أنحاء القصر، كان الخدمُ يقترحونَ عليها أحيانًا الذهاب إلى المطبخ وتناولِ وجبةً خفيفة.و اقترحَ البعضُ الآخر الخروجَ إلى المدينةِ في نهايةِ هذا الأسبوع.
لكن أقسمُ أن هذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها خادماَ يتصرفُ بغرابةٍ كما فعلت هذه الخادمةُ تواً.
انتظرت راشيل لحظةً حتى تعودَ نبضات قلبها إلى طبيعتها.
‘لا بأس، لا بأس.’
لقد أدركت بعد المكوثِ لمدة شهر أن القصر كان غريبًا.
لم يسبق لها أن شاهدت خادماً يتصرفُ بغرابةٍ من قبل هكذا، وكانت تعلمُ أن المكتوبَ في الرسالة لم يكن مزحةً سيئة.
يمكنني السماع ولكن أتظاهر بعدمِ السمع، وحتى لو رأيتُ شيئاً فأتظاهر بعدم الرؤية.
‘أستطيع التحمل… نعم أستطيع تحمُلَ ذلك.’
سنةٌ واحدةٌ ليست فترةٌ طويلةٌ من الزمن.
وقفت راشيل. قامت بتعديل حافة تنورتها وهدّأتْ تعابير وجهها حتى لا يلاحظ أحد هياجها.
وصلت عربةٌ مليئةٌ بالغداء أمام غرفة الأطفال. دخلت راشيل الغرفة وهي تدفع عربة.
“بيني، نيرو! أنظرا إلى هذا.لقد وصلَ الغداءُ اللذيذ!”
إلا أن معاناةَ راشيل لليوم لم تنتهِ بعد.
“بيني؟ نيرو؟”
تلاشى الصوتُ المرتعش في الغرفة دون التمُكنِ من الوصولِ إلى أحدٍ.
سقطت يدُ راشيل بضعفٍ، بعدَ أدراكِ الوضع.
كانت عيونها المفتوحةَ على مصراعيها مليئةً بالدهشة.
لقد اختفى التوأمُ.
***
اين ذهبوا؟ أين ذهب الأطفالُ مرةً أخرى؟
أمسكتُ بحاشية تنورتي الطويلة وركضت إلى أسفل الدرج.
لم يكن هذا سلوكًا لائقاً بسيدتيٍ محترمة ، لكن لم يكن هناكَ وقتٌ للقلقٍ بشأنِ هذا.
“مرحباً ايتها المعلمة.”
“مساءُ الخيرِ يا معلمة.”
كان الخدمُ المارونَ يُرحبونَ بها. لم يكن هناكَ سؤالٌ عمَ يحدثُ أو إذا كانت بحاجةٍ ماسةٍ إلى المساعدة. كان الأشخاصُ الذين خدمُوا القصر غير مبالينً في الأساس. لم يحاولوا التدخل إلا في عملهم.
بالطبع، كان الأمرُ محظوظًا جدًا بالنسبة لراشيل، التي لم يكن لديها الوقتُ الكافي لإجراءِ محادثةٍ طويلة في الوقتِ الحالي.
وأخيراً، ركلت البابَ الأمامي وركضتْ إلى الحديقةٍ.
رائحةٌ الوردِ المفعمة بالحيوية تدفقت في جميعِ أنحاء جسمها.
توقفت راشيل في مكانها للحظة.
كانت الأرض لا تزالُ مبللةً من الأمطارِ الغزيرة الليلة الماضية.
فكرت راشيل للحظةٍ وسرعان ما توصلت إلى تخمينٍ معقول.
‘قلتُ إنه من الجيدِ للأطفال اللعبُ في الماء في الأيام الممطرة.إنها لا تمطرُ الآن، ولكن بدلاً من ذلك ربما يلعبانِ في البركِ التي خلفّها المطرُ.’
حسناً، دعنا نجد بركةً.
بدأت راشيل بالبحبثِ في الحديقة الأقرب إلى القصر.
لقد كانت مهمةً صعبةً للغاية التجول في الحديقةِ الرطبة جدًا.
علاوةً على ذلك، نظرًا لوجود ورود و ورود و ورود في كلِ مكان، لم يكن من السهل تحديدُ الاتجاه.
“كان يجبُ عليَّ التجولُ بالخارجِ كثيرًا!”
بعد رعاية الأطفال والتحضير للفصول الدراسية طوال اليوم، لم يتبقَ سوى القليل من الوقتِ للنظر حول المكان على مهل، لذلك لم يكن لدي أيُّ خيارٍ.
ومع ذلك، كان ينبغي لي التمشي بين الحين والآخرى. لم يكن من الممكن الشعور بالندم أكثر مما أشعرُ به الآن لأنني لم أتعلم بشكلٍ صحيح هيكل الحديقة.
تذكرت راشيل خريطةَ القصر الذي احتفظت بها في رأسها. على الرغم من أنها قامت بمسحِ الحديقة مرةً واحدة فقط، إلا أنه بعد التفكيرِ فيها بعناية، تمكنت من الحصولِ على شكلٍ واضحٍ.
“على خريطة القصر … … إذا ذهبتُ مباشرةً في هذا الطريق، أعتقدُ أنني سوف أمرُ عبر غابةٍ صغيرة.”
إذا ذهبتُ إلى هناك، قد يكون هناك حفرةُ مياه يستمتعُ بها الأطفال.
التفتتُ إلى الزاوية، و تتبعتُ ذكرياتي ببطء. كانت شجيراتُ الورود في الحديقةِ خلفَ القصرِ أطولَ قليلاً من تلك الموجودة في أماكنٍ أخرى.
هذا منظرٌ مألوفٌ تمامًا، حيث أنظرُ دائمًا إلى الأسفل من ناقذة غرفتي.
لكن اليوم، كان هناك شيءٌ واحدٌ غريب بشكلٍ خاص.
‘هناك شخصٌ آخر….؟’
تحتَ شجرة مُزهرة ذاتِ أوراقٍ مترفة.
كانت تبرزُ مقدمةُ حذاءٍ بنيٍ بارز.
أصبح وجهُ راشيل شاحبًا. بالنظر إلى شكلِ مقدمة الحذاء المرفوعة إلى أعلى، يبدو أنهُ حذاءُ يرتديه أحدُ ما. لقد كان مشهدًا جعلها تفكرُ في الأشياءِ السيئةِ فقط.
“مهلاً، أنتَ هناك!”
وبدون مزيدٍ من التردد، أسرعت.
خلالَ تلك الفترةِ القصيرة من الزمن، ملأت جميعُ أنواع الأفكار ذهني.
ماذا يحدثُ هنا؟ هل هو بستاني؟ لا. هذه الأحذيةُ باهضةٌ جدًا بحيث لا يمكن للبستاني أن يرتديها. هل مرَ أحدهم وسقط؟
نظرتُ حولي بسرعة ورأيتُ أن هناك فجوةً بين الشجيرات يمكنها أن تستوعب شخصًا واحدًا بسهولة.
سارت راشيل عبر الشجيرات، مع الحرص على عدم تعرضها للخدش من الأغصان.
وهكذا، رأيتُ أخيرًا صاحب زوج الأحذية.
“… … !”
كانت راشيل عاجزةً عن الكلام.
“آلان أوتيس؟”
كان هناكَ في مساحةٍ ضيقةٍ جداً خلف جدارِ شجرة الورد.
كان مُغمضَ العينينِ و واضعاً يديه معًا بشكلٍ مرتبٍ على بطنه.بدا كجثةٍ في نعشٍ، أو دميةً مهجورةٍ تخلى عنها طفلٌ.
لكني لم أكن خائفاً لقد بدا الأمرُروكأنني أُشاهدُ مشهدًا مأساويًا مصورًا في لوحةٍ شهيرة.
حتى أنني كنتُ أتوهمُ إني قد مررتُ عبرَ الشجيراتِ ودخلتُ عالمًا مختلفًا تمامًا.
عندما هبت الرياحُ. ظلَ ظلُ شجرةٍ ذاتُ فروعٍ طويلةٍ يحوم فوق الصبي.
رفرفت رموشه الطويلة كما لو أنه شعر بوجودِ راشيل.
في النهاية، راقبته راشيل بفارغ الصبر و هو يفتحُ جفنيه ،انكشفت تحتها عيونٌ بزرقةِ السماءِ الزرقاء، كما لو كان الصباحُ قادمًا.
حدقت عيناه الفارغتان في السماءِ الرمادية الثقيلة،
كما لو كان المطرُ على وشكِ الهطولِ في أيِّ لحظةٍ.
ثم بعدها لم توجد حركةٌ مرةً أخرى لفترةٍ من الوقت. جمعت راشيل شجاعتها وركعت بجانبه.
“أوتيس، هل أنتَ بخير؟إذا كُنتَ تواجهُ صعوبةً في النهوضِ، يمكنني مساعدتك.”
التعليقات لهذا الفصل " 13"