هل سيترك كدمة؟ تجمعت الدموع في عينيها وهي تحدق في يوجين.
لكن نظرته الحادة جعلتها تفقد شجاعتها، فأشاحت بنظرها سريعًا.
«الجميع يحاول التكيف مع خوفكِ من الدم، فلماذا ترفضين مساعدتهم دائمًا؟ إنه أكثر إرهاقًا لنا أن ننظف بعدكِ كل مرة تغمين عليكِ. تعلمين ذلك، أليس كذلك؟»
«…»
«حتى المديرة سألت ما الذي أصابكِ. تساءلت إن كنتِ حقًا مضطرة للتعامل مع كل هذه التشريحات بنفسك، وإن كنا نعاني نقصًا في الموظفين.»
لم تقل شارلوت شيئًا، فقط فركت أصابعها بعصبية. راقبها يوجين لحظة ثم تنهد بعمق.
«هل هناك مشكلة ما؟ هيّا، أنا لا أزال سينيورك. أنا هنا منذ سنوات أكثر منكِ. فقط أخبريني. ربما أستطيع المساعدة.»
ابتسمت شارلوت بخفة لكلماته.
كانت شاكرة وسعيدة باهتمامه.
لكن ماذا يمكن أن تقول؟ أنها أصبحت متعجرفة وفقدت القاتل؟ هذا ليس شيئًا تستطيع مشاركته مع أحد.
في النهاية، هزت شارلوت رأسها فقط.
نقر يوجين بلسانه بخفة عند رؤيتها.
لكنه لا يستطيع إجبار من أغلق فمه على الكلام، وإن كانت تخفي الأمر بهذه القوة، فلا بد أنه شيء لا تستطيع إخباره لأحد.
ربما أمر يتعلق بعائلتها.
في هذه الحالة، لن يتمكن من المساعدة على أي حال.
ربت يوجين على كتف شارلوت وقال: «لا تبالغي في الجهد.»
حتى بعد مغادرة يوجين، بقيت شارلوت في مكانها طويلاً.
اتكأت بظهرها على الجدار، رفعت بصرها إلى السقف.
دار السقف الأبيض ببطء وبدأ يتشكل.
كان وجه البارون توروبي الراحل.
ارتجفت شارلوت وفتحت عينيها على وسعهما.
هزت رأسها بسرعة، وعندما نظرت مرة أخرى، كان وجه البارون قد اختفى.
كان وهمًا.
ربما أرهقت نفسي.
أغمضت شارلوت عينيها بقوة مع موجة دوار.
منذ زيارتها قصر توروبي، اعتقدت أنها ستتغير تمامًا. ظنت أنها ستصبح باردة تجاه الآخرين، غير مبالية بالعالم، عاجزة عن الشعور بأي عاطفة عميقة تجاه أي شيء.
لكن الأمر لم يكن كذلك.
عندما تعود إلى المنزل بعد العمل، تكون مرهقة.
عندما يحين وقت الطعام، تشعر بالجوع.
تغضب إن كان الطعام سيئ الطعم، وتفرح عندما تأكل حلويات.
عندما تغرب الشمس، تنام كأنها أغمي عليها، تمر بليالٍ بلا أحلام.
هذه هي الحياة.
لكنه ليس تمامًا كما كان من قبل.
رغم أن خوفها من الدم لم يتحسن قيد أنملة، إلا أن شارلوت لم تتجنب عمل التشريح أبدًا.
تقبل كل مهمة تُكلف بها، بل وتتطوع لمساعدة الآخرين في مهامهم.
لأن ذلك فقط يجعلها تشعر أنها تستطيع نسيان خطأها، ولو للحظة.
اليوم فقط، كتبت عشر تقارير فور وصولها إلى العمل، استبدلت الغداء بشريحة خبز صلب وشاي بارد، ثم أجرت تشريحًا آخر.
الآن حان وقت العودة إلى المكتب لكتابة تقرير التشريح.
تنهدت شارلوت بخفة وهي تقوم ببطء.
كان جسدها كله ثقيلاً ومترهلاً، لكن ليس لديها وقت للراحة.
في المكتب، بدأت للتو في كتابة التقرير عندما اندلع ضجيج خارجًا.
ما هذا الصخب؟ وضعت القلم ومالت رأسها بفضول.
عندما خرجت، رأت الناس مجتمعين في نهاية الممر. مشت شارلوت نحوهم ببطء.
تحولت الهمسات الخافتة إلى كلام واضح.
«…سأقدر مساعدتكم.»
«أنا في منتصف عمل مهم جدًا الآن. ليس من السهل المغادرة.»
«إذن أخبروني أين هو، وسأذهب لأجده بنفسي.»
«أسأل لماذا تريد مقابلته من الأساس.»
رغم أنهم جميعًا يبتسمون بلباقة، إلا أن الجو مشحون، كأن شرارات تتطاير بينهم.
تتحرك زوايا أفواههم وعيونهم قليلاً، خيانة للتوتر تحت الرسميات.
تسللت شارلوت بسرعة بينهم قبل أن يمسك أحدهم بآخر من ياقته.
«ما الذي يحدث؟»
«شارلوت! لماذا خرجتِ؟»
«الآنسة شارلوت.»
نظرت شارلوت إلى الرجل الذي يتلقى اهتمام سينيوراتها كاملاً.
انحنت عيناه الزرقاوان بلطف.
انحنى هنري قليلاً تحية.
«مرت فترة.»
«…المفتش.»
لماذا هو هنا؟ نظرت شارلوت حولها.
كان موظفو المشرحة يراقبونهما بتركيز، عيونهم تتلألأ تقريبًا.
«لـ… لماذا يتصرف الجميع هكذا؟»
تقدم يوجين.
«تعالي هنا، شارلوت.»
«آنسة شارلوت، إن كان لديكِ لحظة، أود التحدث معكِ.»
«قلت لك إنها مشغولة الآن.»
——————-
الي ما مستوعب هذه بداية قصة الجريمة الثانيه
الروايه عباره عن سلسلة جرائم
شاركوني رأيكم في تعليقات 😊👇🏻
شكراً على القراءة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 20"