7
الفصل: شخصٌ ينتظر…
استيقظت رين قبل صوت المنبّه بدقائق، لا لسبب واضح، فقط فتحت عينيها وحدّقت في السقف الأبيض لغرفتها، وكأنها تحاول أن تتذكر حلمًا تلاشى قبل أن يتكوّن.
كان الصباح ساكنًا على غير العادة.
لا ضجيج في رأسها، لا شعور ثقيل في صدرها.
تنفست بعمق، ثم أغمضت عينيها للحظة أخرى، وهمست في نفسها:
ربما… هذا اليوم سيكون أفضل.
نهضت من سريرها ببطء، لم تتعجّل، ولم تجرّ قدميها كما تفعل عادة في أيام المدرسة.
ارتدت ملابسها، صففت شعرها دون اهتمام زائد، ونظرت إلى المرآة الصغيرة المعلّقة على الجدار.
لم تنتظر شيئًا.
لم تتحدث.
لكنها ابتسمت ابتسامة خفيفة، بالكاد تُرى.
في طريقها إلى المدرسة، كان الجو معتدلًا، والهواء يلامس وجهها بلطف.
سارت بخطوات هادئة، تستمع إلى الأصوات من حولها: سيارات بعيدة، ضحكات طلاب، وقع أقدام متسارع.
دخلت الصف وجلست في مكانها، وضعت حقيبتها بهدوء، وأخرجت دفاترها.
بدأت الحصة، صوت المعلمة يملأ المكان، الكلمات تتوالى واحدة تلو الأخرى.
رين هذه المرة…
كانت تستمع.
ليست بتركيزٍ كامل، لكنها لم تكن هاربة.
كانت تحاول.
تحاول أن تكون هنا، في هذا الصف، في هذا العالم.
تدوّن بعض الملاحظات، ترفع رأسها أحيانًا، تهزّه بخفة وكأنها تفهم، أو تريد أن تفهم.
ثم…
سرحت.
ليس فجأة، بل بانزلاقٍ ناعم، كما لو أن عقلها وجد بابًا مفتوحًا ودخل دون استئذان.
ماذا لو…
ماذا لو كان ليونيل يعيش هنا؟
تخيلته يسير في الشارع، ينظر بدهشة إلى السيارات، إلى إشارات المرور، إلى الناس الذين يمشون بسرعة وكأنهم يعرفون وجهتهم دائمًا.
هل سيضحك؟
هل سيشعر بالضياع؟
هل سيسألها عن كل شيء؟
ثم انعكس السؤال في رأسها:
وماذا لو كنتُ أنا في عالمه؟
قصور واسعة، صمت ثقيل، جدران عالية، نظرات رسمية.
هل ستشعر بأنها صغيرة؟
هل ستشتاق إلى غرفتها؟
إلى عشوائيتها؟
شعرت بقلبها يضرب ببطء، لا خوفًا…
بل فضولًا.
كانت أفكارًا غريبة، لكنها لم تكن حزينة.
على العكس…
كانت دافئة.
زاد شرودها، حتى خفُت صوت المعلمة تمامًا، وكأن الصف أصبح بعيدًا عنها.
إيدن: رين؟
جاءها الصوت منخفضًا من جانبها.
التفتت قليلًا، لتجد إيدن ينظر إليها باستغراب خفيف، ليس قلقًا، بل فضوليًا.
إيدن: ماذا بكِ؟ تبدين شاردة اليوم أكثر من المعتاد.
رمشت بعينيها، كأنها تعود من مكان بعيد، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
رين: لا شيء… فقط أفكر.
تأملها لثانية، ثم قال بهدوء
إيدن: غريب… لكنكِ لا تبدين متضايقة.
لم تجبه.
لكن كلماته بقيت عالقة في ذهنها.
لا أبدو متضايقة…
لاحظ ذلك؟
انتهى اليوم الدراسي أخيرًا.
خرجت رين من بوابة المدرسة، ولم تتجه إلى موقف الحافلة كعادتها.
بدل ذلك…
بدأت تمشي.
الطريق إلى المنزل لم يكن قصيرًا، لكنه لم يبدُ طويلًا أيضًا.
كانت خطواتها خفيفة، وعيناها تراقبان كل شيء: الأشجار، الأرصفة، النوافذ.
شعرت بشيء غريب في صدرها…
شيء يشبه الامتلاء.
هناك من ينتظرني الآن.
لم تكن فكرة كبيرة، ولا درامية، لكنها كانت حقيقية.
لم تعد تعود إلى بيتٍ فارغ تمامًا.
لم تعد وحدها في هذا العام.
مرّت بجانب متجر بقالة صغير، توقفت فجأة، ثم دخلت دون تفكير طويل.
كانت الأرفف مليئة بأشياء بسيطة، لكنها بدت لها مهمة.
توقفت أمام قسم البيض، حملت علبة، ترددت، ثم ابتسمت.
رين: هل سيعجبه؟
تمتمت لنفسها وهي تضعها في السلة.
أخذت خبزًا، ثم شيئًا إضافيًا، فقط لأنها شعرت أن ذلك مناسب.
دفعت الحساب، وخرجت، تحمل الكيس وكأنه شيء أثمن مما يبدو.
عادت إلى المنزل، وضعت الحقيبة جانبًا، وغسلت يديها، ثم دخلت المطبخ.
كسرت البيض بحذر، خفقت، أضافت قليلًا من الملح.
سخّنت المقلاة.
انسكبت العجة قليلًا خارج حدودها، احترق طرفها، فضحكت رين بخفة.
رين: ليس مثاليًا… لكن لا بأس.
وضعت الطعام في طبقين.
ترددت لحظة، ثم حملتهما وصعدت إلى العليّة.
فتحت الباب ببطء.
كان ليونيل هناك.
لم يقل شيئًا في البداية، فقط نظر إليها، ثم إلى الطبقين، بدهشة صامتة.
رين، بابتسامة دافئة
رين: عدت… وتأخرت قليلًا.
وضعت الطعام أمام المرآة، وجلست على الأرض.
ليونيل: هذا… لي؟
أومأت.
رين: فكرت… أنك قد تحب أن تأكل شيئًا من عالمي.
لم يعرف ماذا يقول.
ظل ينظر إلى الطعام، ثم إليها، وكأن الفكرة أكبر من الكلمات.
في تلك اللحظة، شعرت رين بشيء بسيط، لكنه واضح:
هذا العام…
لست وحدي.
يتبع…..
التعليقات لهذا الفصل " 7"