وهنا في دورف، عندما ظهرَ راتان، فُقِدَ اثنانِ من أعضاءِ عصابةِ إليوت.
نحنُ نعلمُ أنّهما زارا دورف، وبما أنّه لم يتمَّ العثورُ على جثّتيهما، فربّما تورّطا في الفوضى التي أحدثَها راتان ولقيا حتفَهما.
لم يكن الاستنتاجُ صعبًا.
فردَ ماريو الخريطةَ.
راتان ظهرَ في تاوبر، ودلمين، ودورف.
وذلك المتسوّلُ الأشقرُ الغامضُ يستمرُّ في الظهورِ في أماكنِ تواجدِ راتان والمقاطعاتِ الواقعةِ بينها.
نزولًا إلى الجنوب…
“من المؤكّدِ أنّه يتّجهُ جنوبًا سيرًا على الأقدامِ.”
تمتمَ ماريو وهو يشيرُ إلى مكانٍ ما على الخريطةِ.
كانت مقاطعةُ ‘غينتز’ الواقعةُ جنوب دورف.
“لنذهب إلى هناك تاليًا.”
* * *
كان ذلك قبل مغادرةِ بيلزر بيومٍ واحدٍ.
خرجتُ إلى الفناءِ الأماميِّ، أراقبُ رايان وهو يتدرّبُ استعدادًا للتطهير. وكان مارشين بجانبي أيضًا.
“أنا خائفٌ.”
قال رايان فجأةً.
“خائفٌ؟”
“أجل، أنا متوتّرٌ جدًّا. لقد رأيتُ وحشًا مرّةً واحدةً فقط في حياتي.”
“حقًّا؟!”
كان هذا مفاجئًا.
رؤيتُهُ لَهُ مرّةً واحدةً تعني على الأرجحِ عندما أحضرَ كارلي.
هل يقصدُ الوحوشَ من الرتبةِ الرابعةِ التي كانت في ساحةِ مسابقةِ المبارزةِ؟
‘ولكن… هذا منطقيٌّ.’
رايان لم يكن ليتمكّنَ من إظهارِ قدرتِهِ الخارقةِ قبل طردِهِ من فاسنبيرغ.
بالطّبعِ، كان يعيشُ داخلَ المنزلِ مثلَ الأميرِ تمامًا.
وبعد طردِهِ، ظلَّ محبوسًا في معسكرِ الجزيرةِ النائيةِ طوالَ الوقتِ…
“هل رأيتِ أنتِ واحدًا من قبلُ؟”
“…….”
بالطّبعِ رأيتُ.
ولكن بعد العودةِ بالزمنِ…
نظرتُ خلسةً إلى مارشين الجالسةِ بجانبي.
‘بعد العودةِ بالزمنِ، لم أرَ سوى راتان. وحتّى ذلك، لا يعلمُ عنهُ رايان.’
“…لا. أنا أيضًا لم أرَ واحدًا.”
“كيكيكي. حقًّا؟”
ضحكَ رايان.
الآن أجدُ الأمرَ مضحكًا أنا أيضًا.
هذه العلاقةُ التي يعرفُ فيها كلٌّ منّا أسرارَ الآخرِ تقريبًا، ومع ذلك لا نتحدّثُ عنها علانيةً أبدًا.
“لكنّني تعلّمتُ في قلعةِ ويندسور.”
لم أتعلّم.
لكنّني سأقدّمُ لَهُ المعلوماتِ من أجلِ مصلحتِهِ.
“هناك ثلاثةُ أنواعٍ: البشريُّ، والوحشُ، وغيرُ المستقرِّ. معظمُها بلا عقلٍ، لكن أحيانًا توجدُ كائناتٌ ذكيّةٌ تستطيعُ الكلامَ. تُصنَّفُ من الرتبةِ الأولى الأقوى إلى الرتبةِ الخامسةِ الأضعفِ حسب الحجمِ والخطورةِ، وبما أنّ أبي يستطيعُ صيدَها جميعًا فلا تقلق.”
“أنتِ تبدين كأنّكِ موسوعةٌ…”
تمتمَ رايان وهو يلوّحُ بسيفيهِ المزدوجينِ مجدّدًا.
كان مارشين قلقًا جدًّا. فغدًا سنغادرُ بيلزر لنقيمَ في مدينةِ كونيغ لمدّةِ شهرٍ تقريبًا حتّى تنتهيَ كارثةُ الوحوشِ.
“فانيسا…”
“نعم، يا صاحبَ السموِّ.”
“أشعرُ بالقلقِ لأنّنا سنخرجُ إلى المدينةِ بعد أن كنّا في مكانٍ آمنٍ يخلو من الناسِ.”
“هل تخشى أن تُصابَ بأذىً؟”
“أجل…”
“لا تقلق. أنا هنا.”
ابتسمتُ لـمارشين لأطمئنَه.
‘آه، على أيّةِ حالٍ، يجبُ أن أقابلَ راتان مرّةً واحدةً…’
قبضتُ كفّي وفتحتُها بصمتٍ.
لقد حصلتُ على البركةِ التي تمكّنني من ترويضِ راتان، وهي <ينبوعُ التطهيرِ>.
وبما أنّني لا أعرفُ ما قد يحدثُ في المستقبلِ، كان عليَّ إخراجُ راتان مرّةً واحدةً وتجربةُ أشياءَ مختلفةٍ.
‘لأنّني لا أعرفُ الكثيرَ عن راتان. هناك معلوماتٌ أريدُ معرفتَها وأسئلةٌ يجبُ أن أطرحَها.’
في بيلزر، لا يوجدُ ناسٌ والغاباتُ كثيفةٌ، لذا فهي البيئةُ المثاليّةُ لإخراجِ راتان.
ومع ذلك، لم أستطعِ المحاولةَ بعدُ.
لأنّني لا أستطيعُ أن أقول للأميرِ: “هل يمكنكَ أن تؤذيَ نفسَكَ قليلًا لأتمكّنَ من مقابلةِ ذلك الوحشِ!؟”
هذا ليس تصرّفًا أنسانيًا…
سأفعلُ ذلك عندما تسنحُ الفرصةُ.
“مهما حدثَ، يمكنني حلُّ كلِّ شيءٍ. لذا لا داعيَ للقلقِ دون سببٍ.”
“…….”
نظر إليَّ مارشين. لم يبدُ أنّه تخلّى عن قلقِه تمامًا، لكنّه ابتسم بوجهِه الوسيمِ.
“…حسنًا. رغم أنّه كلامٌ يفتقرُ للمصداقية، لكنّني سأعتمدُ عليكِ.”
“يا للهولِ، ما هذا الكلامُ. نحن عائلةٌ سنبقى معًا طوالَ العمرِ، عليك أن تثق بي!”
“أمم، و فارنيري…”
“…سنذهبُ إليها بالطّبعِ! عندما يأتي الربيعُ ويصبحُ الجوُّ دافئًا، سنذهبُ جميعًا إلى الجنوبِ. اتّفقنا؟”
“شكرًا لكِ.”
بينما كنّا نتبادلُ أطرافَ الحديثِ الودّيِّ، كان رايان يراقبُنا.
قال باشمئزازٍ: “مارشين، هل أنتَ حقًّا أميرٌ؟”
إنّه أميرٌ حقًّا.
“تقول إنّكَ قلقٌ من الإصابةِ إذا كثرَ الناسُ. لو نزفتَ قطرةَ دمٍ واحدةٍ من جسدكَ العزيزِ، فهل سيفنى العالمُ؟”
قد لا يفنى العالمُ، لكن ستحدثُ كارثةٌ كبرى.
لكنَّ رايان، بل الجميعَ عدايَ، لا يعرفونَ هويّةَ مارشين بعدُ.
“انظر يا رايان! أنا لا أقلقُ لأنّني سأُصابُ! بل أخشى وقوعَ أمرٍ مرعبٍ إذا أُصِبتُ!”
“يا للهول. ما هو هذا الأمرُ المرعبُ! هل لأنّ إصابةَ وجهِك المصقول ستكونُ خسارةً وطنيّةً؟”
“إييييك.”
قرصتُ مارشين من جانبه لكي يصمُتَ.
من خلالِ ما عرفتُهُ عن رايان، فهو يمتلكُ نباهةً مرعبةً، لكنّه لم يستطع تخمينَ حقيقةِ مارشين أبدًا.
هذا طبيعيٌّ. لم يسبق وأن وُجِدَ شخصٌ يتحوّلُ إلى وحشٍ ولن يوجدَ في المستقبلِ.
كيف لـرايان، الذي لم يسبق له أن رأى وحشًا بشكلٍ صحيحٍ، أن يتوقّعَ شيئًا مثلَ ‘شيطانِ الاستحواذ’.
“أخبرني ما هو هذا الأمرُ المرعبُ!”
“يكفي! إذا كنتَ فضوليًّا جدًّا، فادفع خمسينَ مليونَ قطعةٍ ذهبيةٍ!”
“ماذااا؟ مَن علّمكَ هذا النوعَ من الصفقاتِ! هل هي تلك الأرنبةُ الماكرةُ؟!”
…اليومُ أيضًا، كانت عائلتُنا متآلفةً.
* * *
وسط البلاد، غينتز.
هتفَ ماريو فاسنبيرغ فرحًا بعد وصولِهِ إلى غينتز تتبّعًا لآثارِ المتسوّلِ.
وكما توقّعَ، كان شهودُ العيانِ كُثُرًا.
“تقصدُ ذلك الشحاذ المجنونَ؟ لقد كان وسيمًا حقًّا. ظلَّ يتناولُ الخبزَ في منزلنا لعدّةِ أيّامٍ…”
أصبحت جملةُ “كان وسيمًا” تتردّدُ في أذنيهِ حتّى سئمَها.
“ذلك المتسوّلُ اللّعينُ، أتذكّرُهُ! ألم يكن يغوي جميعَ نساءِ قريتنا!”
“حتّى عندما حاولنا طردَهُ، لم يستمع!”
يبدو أنّ المتسوّلَ مكثَ في غينتز لعدّةِ أيّامٍ.
“لقد فكّرنا في ضربِهِ وطردِهِ عدّةَ مرّاتٍ؟ لكنَّ ذلك المجنونَ كان بمجرّدِ أن يرفعَ أحدٌ يدَهُ، تتبدّلُ ملامحُ وجهِهِ ويبدأُ بالصراخِ بشدّةٍ.”
“…لماذا؟”
“لأنّه لم يكن يريدُ أن يُضربَ على الأرجحِ. كان يصيحُ: لا تفعلوا ذلك، أيّها الأوغادُ! إذا ضربتموني فسيحدثُ أمرٌ مرعبٌ! كان يذرفُ ذلك الهراءَ!”
غضبَ أحدُ رجالِ القريةِ وهو يقلّدُ نبرةَ المتسوّلِ.
لمعت عينا ماريو.
“أمرٌ مرعبٌ؟”
تُرجـمَ مِـن قِبَـلِ ليـنو
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 82"