ديانا، التي وضعت يدها على صدرها وهي تلتقط أنفاسها من الصدمة، صرخت فجأة: “ولماذا أفعل هذا!!!”
“……”
“آااه! يا لكِ من وقحة! أتعرفين من أنا؟ أتظنين أنّني أتيتُ لتقديم خدمةٍ تطوعيّة في هذه القرية القذرة؟!!!”
آه.
لماذا هي غاضبةٌ هكذا؟
لأنّني أرعبتُها؟
لأنّني أمسكتُ كاحلها بيديّ القذرتين؟
“أ- أنا آسفة… أ- أرجوكِ، لقد أخطأتُ، لذا أخي…”
“آه! آاااه!! آاااااه!!!”
“يا إلهي، المعذرة آنستي. لم أنتبه لها!”
-بوك!
“كح!”
ركض الحارس مسرعًا وركل بطن كارلي بحذائه العسكريّ دون رحمة.
سقطت كارلي بعيدًا وهي تبصق الدم، بينما رمقتها الآنسة النبيلة بنظرةٍ وكأنّها تنظر إلى حشرة، ثمّ غادرت المكان فورًا بالعربة وهي مستاءة.
لماذا؟
لقد عالجتِ شخصًا أصبح جثةً بالفعل.
بينما أخي لا يزال حيًّا…
“آه.”
أجل. لا يزال حيًّا.
مسحت كارلي الرؤية الملطخة بالدماء ونهضت قسرًا.
يجب أن تعالج جرح ريڤان.
قبل أن يموت. بأيّ طريقة. أيّ إجراء…
فتشت بين حطام البيوت المدمّرة.
يجب أن تجد ضماداتٍ ودواء.
إذا عالجت الجرح الكبير في بطن أخيها فسيحيا.
كم فتشت في الرماد؟ لقد مرّ وقتٌ طويل.
لكنّها كانت خائفةً من العودة.
ماذا لو تأخرتُ ووجدتُ أخي ميتًا؟
كانت ترتجف… كالجبانة…
“كـ- كارلي!”
“ماكس…؟”
قابلت ماكس، ابن العم جيف.
ماكس الذي نجا لأنّه اختبأ جيّدًا، فتش الرماد بجنونٍ مع كارلي.
وعندما عادت أخيرًا بقطعة ضمادٍ إلى ريڤان.
“أخي…؟”
لم يكن موجودًا.
“أ- أخي! أخي؟!”
ريڤان الذي لم يكن يقوى على فتح عينيه. أخي الذي كان يجب أن يكون هناك.
لم يكن في أيّ مكان.
هكذا لم ترَ كارلي أخوها من جديد.
ومع مرور الوقت، عرفت كارلي الحقيقة.
ذوي القدرات الخارقة، الكائنات القويّة التي تصيد الوحوش بإيماءة يدٍ أو نظرة عين.
هم بشرٌ لا يفعلون ذلك أبدًا رغم قدرتهم على إنقاذ الكثيرين.
كارلي التي كان حلمها أن تصبح فارسة، قرّرت أن تصبح حارسةً لفاسنبيرغ.
بشكلٍ مدروس، وعبر وقتٍ طويل جدًّا.
أخفت كلّ شيء وغيّرت كلّ شيء…
بقي اسم “كارلي” فقط كما هو، لعلّ أخاها يعرفها إذا التقيا يومًا ما.
* * *
“… لا أملك أيّ ذاكرةٍ بعد أن أصبتُ في ذلك اليوم. وجدني والداي بالتبنّي أثناء بحثهما عن ناجين، وبما أنّ حالتي كانت تستدعي علاجًا عاجلاً، أخذاني وغادرا فورًا.”
التعليقات لهذا الفصل " 70"
استمتعت جداً بقراءة الفصول دفعة واحدة، الترجمة سلسة ومريحة للعين. تسلم إيدكِ على هذا المجهود الطيب وبانتظار الدفعة القادمة بشوق