حصلت عائلة فاسنبيرغ عليّ، أنا صاحبة البركة من الدرجة الخاصّة “عين المرآة” التي لم يتخيّلها أحد.
كنتُ طفلةً في الثانية عشرة من عمرها، لا يكاد يعرف وجهها أحد، ولكن لأنّني شخصٌ ثمين، فقد حصلتُ على كارلي، أفضل سيّافة في الإمبراطوريّة و ربما القارة، لتكون حارستي الشخصيّة…
لا بدّ أنّ كارلي شعرت بالارتباك حينها.
فتاةٌ في الثانية عشرة لا تعرف شيئًا.
لم أكن الهدف الذي توقّعت حمايته بالتأكيد.
أنا أعرف كارلي جيّدًا.
رغم أنّه من المضحك أن أقول إنّني أعرفها جيّدًا وأنا التي انخدعتُ طوال الوقت بكذبة أنّها مهووسة بالمال.
على أيّ حال، كارلي التي أعرفها، حتّى لو أمسكت بالسيف لغرضٍ ما…
هي كإنسانة، وكبشرية، لن تتجاوز أبدًا الخطّ الذي لا ينبغي تجاوزه.
نظرتُ إلى الباب الذي ابتلع رايان و كارلي وابتسمتُ بخيبة أمل.
‘حقًّا؟’
إذا كان هذا التخمين صحيحًا.
‘أنا لا أشعرُ بالخيانة…’
… بل هو مجرّد شعور بالدهشة.
أشعر وكأنّني ألقيتُ نظرةً على حقيقة لم أتخيّلها أبدًا.
‘استعدي يا فانيسا.’
نفضتُ رأسي.
هذا ليس وقت الذهول.
ما الذي يهم سواء كانت لدى كارلي نوايا سيئة أم لا، إذا كان هدفها هو الذهاب إلى فاسنبيرغ مهما كلف الأمر؟
عليّ فقط أن أفكّر في طريقة أخرى تتماشى مع ذلك.
‘حسنًا، لنقنعها. يمكنني فعل ذلك.’
أنهيتُ ترتيب أفكاري بسرعة ووقفتُ.
لا أظنّ أنّه سيفعل شيئًا مجنونًا كهذا، ولكن عليّ حلُّ الأمر قبل أن يقوم رايان بضرب كارلي أو محاولة اختطافها–
-بانغ
“……!”
يا للهول.
بينما كنتُ أهمّ بالخروج، فُتح الباب ودخل رايان و كارلي.
ساد الصمتُ غرفة الانتظار مرّةً أخرى.
“اجمعي أمتعتكِ.”
قال رايان باختصار.
مشيت كارلي بخطوات واسعة نحو مكانها في غرفة الانتظار، وجمعت بعض المعدّات وحقيبة أمتعتها ثمّ عادت.
‘ماذا يحدث؟’
بينما كنتُ في حيرة من أمري، وقفت كارلي أمامي وقالت:
“أنا في عهدتكِ. سأتولّى حمايتكِ يا آنستي بدءًا من اليوم. ليس لديّ اسم عائلة، يمكنكِ مناداتي بـ كارلي فقط.”
“؟”
لم أستوعب الموقف تمامًا بعد، لكنّ الهمسات تعالت من حولي.
بكم تم شراء تلك المرأة، سأموت من الغيرة، هل ستغلق باب سيربيروس، وهكذا…
‘مـ… ما الذي حدث؟! ‘
التفتُّ إلى رايان بدهشة.
ابتسم وقال: “أليس والدكِ هو الأفضل؟”
“…….”
* * *
بعد ذلك سار كلّ شيء بسلاسة فائقة.
أعلنت كارلي انسحابها للمسؤولين عن المسابقة دون تردّد، وقالت لأعضاء نقابة سيربيروس الذين كانوا ينتظرون: “لقد تمّ توظيفي من قِبل السيّد رايان بيلزر، وسأذهب إلى بيلزر لأتولّى حماية ابنته الآنسة فانيسا. أنتم أيضًا اتبعوني.”
كان بعض مرتزقة سيربيروس وجوهًا مألوفة لي، فقد كانوا جنودًا خاصّين في عائلة فاسنبيرغ قبل العودة بالزمن.
بدا عليهم الارتباك قليلًا، لكنّهم أومأوا برؤوسهم فورًا دون سؤال ثانٍ.
بدأت الاستعدادات للعودة إلى بيلزر بسرعة.
“تمتلك نقابتي سيربيروس أربع عربات. جميع الأعضاء يجيدون قيادة الخيول، لذا لننطلق بمجرد اكتمال التجهيزات.”
أنا و رايان اللذان جئنا بعربة مستأجرة، أصبحنا ننعم برحلة عودة واسعة ومريحة بفضل اقتراح كارلي، رئيسة النقابة الثريّة.
بينما كان كلّ شيء يسير بجنون، تردّدت خطواتي وأنا أغادر ساحة مسابقة المبارزة التي لم تشارك فيها كارلي حتّى، على عكس ما حدث قبل العودة بالزمن…
‘كنتُ أنوي رؤية ولو خصلة من شعر وليّ العهد عندما تبدأ المسابقة.’
“ابنتي، أنا آسف ولكن علينا الهرب بسرعة. سأشرح لكِ التفاصيل لاحقًا، لكنّ أباكِ تسبّب في حادث صغير… ونحن بحاجة لمغادرة هذا المكان فورًا.”
يبدو أنّ رايان قد ارتكب خطأً ما أثناء إقناع كارلي، فحثّني على الإسراع، واضطررنا لمغادرة العاصمة بسرعة.
وهكذا نحن الآن.
داخل العربة العائدة إلى المنزل بعد أقلّ من نصف يوم من وصولنا إلى العاصمة.
ركب بقيّة أعضاء نقابة سيربيروس في عربات أخرى، بينما ركبتُ أنا و كارلي و رايان في هذه العربة فقط.
‘هذا ليس حلمًا، أليس كذلك؟’
كان رايان يبتسم بخبث في المقابل.
وبجانبي تمامًا… توجد كارلي، فارستي التي اشتقتُ إليها كثيرًا.
من الواضح أنّ الخطّة انحرفت بمجرد لقائي بكارلي، لكنّ النتيجة في النهاية هي أنّ كلّ شيء سار وفقًا لخطّتي.
أصبحت كارلي حارستي كما كانت قبل العودة بالزمن، وانضمّ إليها أعضاء النقابة الآخرون.
“معذرة… هل يمكنني أن أسأل لماذا غيّرتِ رأيكِ فجأةً؟”
سألتُ وأنا ألتفت إلى جانبي.
لمحت كارلي رايان الجالس في المقابل وقالت: “تلقيتُ تهديدًا بالقتل من والدكِ؛ إمّا الموت، أو أن أصبح حارستكِ. فاخترتُ أحدهما.”
“آه…”
كما توقّعت، كان الأمر كذلك
“يا هذه! لا تصيغي الأمر هكذا، ستسيء الطفلة الفهم!”
بينما كان رايان يتذمّر، ضحكت كارلي بخفّة وقالت لي: “لكنّني من النوع الذي يفضّل الموت على الخضوع لتهديد القتل إذا كان الأمر يخالف إرادتي. لذا لا تقلقي، فقراري بأن أكون حارستكِ كان بمحض إرادتي تمامًا.”
“فهمتُ…”
أومأتُ برأسي. سأضطر للحديث مع رايان على انفراد لمعرفة كيف أغواها بالضبط، ولكن أوّلًا.
“شـ- شكرًا لكِ. لتخلّيكِ عن المسابقة، ولمجيئكِ معنا إلى منزلنا. وأيضًا…”
بدأتُ بالتعبير عن سعادتي بلقاء فارستي الحارسة التي اشتقتُ إليها.
“… أنا في عهدتكِ، كارلي.”
عند رؤيتها عن قرب، جاشت المشاعر في صدري مرّةً أخرى.
عضضتُ على شفتي بقوّة وحدّقتُ في كارلي بعينين مبللتين، فنظرت إليّ كارلي بهدوء ثمّ أومأت برأسها.
“أجل. وأنا أيضًا في عهدتكِ.”
… هذا رائع. رائع جدًّا.
يبدو أنّ لدى كارلي سرًّا لم أتخيّله حتّى أنا التي كنتُ أفتخر بمعرفتها جيّدًا… لكنّني الآن سعيدة بمجرّد لقائنا مرّةً أخرى.
“هاه، هذا مثير للسخرية. أيّ مهارة عظيمة تمتلكينها حتّى تتأثّر ابنتي إلى حدّ البكاء هكذا؟”
بدا رايان مذهولًا وهو يراني أنتحب.
وعندما غادرنا العاصمة ومررنا بطريق غابة هادئ.
أوقفت كارلي العربة.
“هذا المكان مناسب. انزلوا.”
“أوه هنا بالفعل؟ هل تلبّسكِ شيطان القتال حتّى الموت؟”
نزل الاثنان وهما يتبادلان كلمات غير مفهومة.
جمعت كارلي أعضاء النقابة أوّلًا وتحدّثت معهم بعيدًا قليلًا.
ربما كانت تشرح هذا الموقف الغريب الذي حدث حتّى الآن…
“أبي، أخبرني الآن. ما الذي حدث بالضبط؟”
أمسكتُ برايان وسألتُه بسرعة.
“من الآخر، تلك المدعوّة كارلي كانت تضمر الضغينة لعائلة فاسنبيرغ.”
“آه!”
يا إلهي، كما توقّعت…
بالطبع كنتُ قد استنتجتُ ذلك، لكنّ الصدمة بعد التأكّد من الحقيقة لا توصف.
“إذًا، ما السبب في مجيئها معنا بكلّ سهولة؟ وقبل ذلك، لحظة. كـ… كيف عرفتَ أنت يا أبي؟”
“آه، ذلك…”
“آنسة.”
نادانيت كارلي في تلك اللحظة.
اقتربت وهي تمسك بكتفها وتحرّك جسدها لتنشيطه.
“ابنتي، لنتحدّث في البقيّة لاحقًا. أنا… قمتُ باستفزازها قليلًا…”
“ماذا قلت؟”
أمسكت كارلي بذراعي بمنتهى الحذر واقتادتني نحو زملائها المرتزقة الذين كانوا ينتظرون في الخلف.
“ابقوا على مسافة بعيدة تحسّبًا لأيّ شيء. احرسوا الآنسة جيّدًا لكي لا تصاب بأذى.”
“أجل، أيتها القائدة!”
“هوو!”
ما الذي يحدث حقًّا؟
رايان كان يكتفي بالحكّ فوق جبينه والابتسام من بعيد، بينما بدأت كارلي، التي تركتني في عهدة المرتزقة، بالالتفاف والتوجّه نحو رايان.
وأثناء اقترابها، خلعت جميع المعدّات والواقيات التي كانت ترتديها، وحتّى سيفها الذي كان على خصرها فكّته وألقته جانبًا…
“آه!”
مع صرختي المذعورة، اندفعت نحو رايان.
* * *
قبل حوالي ساعتين من الآن.
بمجرد استفزاز كارلي ومغادرة غرفة انتظار المشاركين، دخل رايان مباشرةً إلى ممرّ مظلم بجانبه.
“إلى أين أنت ذاهب؟”
“أليس هذا المكان الذي قالت ابنتي إنّ الوحوش جُمعت فيه؟”
التعليقات لهذا الفصل " 66"