أصبح بإمكاننا الآن تناول الحليب الطازج وأطباق البيض يوميًّا.
كما تصلنا مختلف الضروريات.
لأنّ هناك حوذيًّا يتسوّقُ لنا ويأتي في اليوم التالي إذا طلبنا منه ذلك.
“مرحبًا!”
“أهلاً، صباح الخير~”
“جان، هل وصلت؟”
في تلك اللحظة، دخل من الباب المفتوح حوذيٌّ ذو شعرٍ بنيٍّ يحملُ صندوق موادٍ غذائيةٍ ضخمًا.
إنّه جان. اسمه الكامل جان ويلينغز.
نعم، هو نفسه ذلك الصبيُّ ذو الأربعة عشر عامًا الذي أوصلنا إلى بيلزر في أوّل يومٍ وطأت فيه أقدامنا هذه الأرض.
“لم تتناول الفطور، أليس كذلك؟ اجلس.”
“أوه! شكرًا جزيلًا.”
قدّم ريڤان الطعام لجان كالمعتاد.
ما السببُ في تردد جان على بيلزر بلا كلفةٍ؟ من المدهش أنّ الحوذيّ الذي عرّفه وولف ليمان لرايان كان هو جان نفسه.
يبدو أنّ اسم وولف بمثابة شهادة ضمان… فعمال المناجم وجان جميعهم جاءوا للعمل قائلين: “بما أنّ وولف قال ذلك، فلا بدّ أنّ الأمر حقيقيٌّ.”
“هل ذهب السادة إلى موقع العمل مباشرةً؟”
“أجل. أوصلتهم لتوّي.”
يوصلُ جان عمال المناجم كلّ صباحٍ ويعيدهم بعد انتهاء العمل.
كما أنّه صحّح سوء الفهم بأنّ عائلتنا تحاول الانتحار معًا.
في الحقيقة، لقد تمّ تصحيح سوء الفهم هذا منذ فترةٍ طويلةٍ….
* * *
“واو! جان، هل مرّ أسبوعان منذ آخر لقاء؟”
“أنتِ، أنتِ، أنتِ! هل ما زلتِ على قيد الحياة؟!”
“إيه، لقد أخبرتُكَ أنّني لن أموت.”
لقد التقينا مرّةً بالفعل عندما ذهبتُ إلى المدينة في المرة السابقة، بينما كنتُ في طريقي لشراء الملابس مع ريڤان.
“هذا لقاءٌ في وقته. لديّ شيءٌ أريدُ سؤالكَ عنه. هل سألكَ أحدٌ عنّا بعد أن أوصلتنا إلى بيلزر في المرة السابقة؟”
“هه؟ … آه، صحيح! كان هناك رجلٌ في منتصف العمر يتساءلُ بفضولٍ؛ مَن هؤلاء الناس الذين يدخلون بيلزر بلا خوفٍ….”
رجلٌ في منتصف العمر سأل بفضولٍ مريبٍ عن علاقة رايان بي ولماذا دخلنا بيلزر.
* * *
‘غالبًا كان ذلك الرجل هو الأستاذ غوستاف.’
على أيّ حالٍ، بسبب تلك المحادثة مع جان، كنتُ شبه متأكدةٍ ممّا سيحدث، لذا توقّعتُ اختطافي إلى حدٍّ ما….
“فانيسا، إليكِ صندوق الغداء!”
“أجل! سأذهب وأعود.”
بعد الانتهاء من الأكل، أخرجُ من المنزل حاملةً صندوق الغداء الذي جهّزه ريڤان.
كنتُ أسيرُ لمدة عشرين دقيقةً تقريبًا على الطريق المؤدي من الحديقة الخلفية للقصر، فأصلُ إلى مدخل المنجم عند سفح الجبل.
هناك حيث عمال المناجم المجتهدون.
“يا رفاق، تناولوا الفطور أولاً ثم أكملوا!”
“أوه، هل وصلتِ يا فانيسا!”
“هيا، فليأكل الجميع أولاً!”
“كلي أنتِ أولاً! نحن سنأكل لاحقًا!”
تجمّع خمسةٌ رجالٍ فقط من أصل عشرة. جميعهم رجالٌ طيبون.
‘لقد استفدنا كثيرًا من وولف. ماذا كان سيحدثُ لو لم نجد عمال مناجم؟’
نظرتُ إلى عروق المعدن التي فُتحت بفضل مساعدة الخبراء، وتذكرتُ اليوم الذي وصلوا فيه.
لا أستطيع التوقف عن الضحك….
–”لا، مَن الذي كنتم تحاولون دفنه هنا؟ لماذا حفرتم الحديقة الخلفية بهذا الشكل!”
–”آاااااخ! هذه الحفرة البشعة التي لمستها أيدي الهواة الجاهلين! لا أحتمل هذا!”
في اليوم الأوّل، ذُعر الخبراء عندما رأوا الحديقة الخلفية التي حفرها رايان وريڤان بشكلٍ عشوائيٍّ وبشعٍ.
ثمّ قاموا بفحص الأرض بسرعةٍ باستخدام أدواتهم المختلفة، ورسموا المخططات وبدأوا بفتح المدخل في المكان المثاليّ….
‘لقد كنتُ حمقاءَ لظني أنّ الأمر يتطلبُ مجرد حفر الأرض!’
بما أنّني لستُ متخصصةً، لم أكن أعلم. كنتُ أعرفُ فقط أنّ بيلزر مليئةٌ بحجارة المانا.
“على أيّ حالٍ، هل خرج الأسد للصيد منذ الصباح مجدّدًا؟”
“نعم، إنّه نشيطٌ حقًّا.”
آه، وحقيقةُ أنّ عمال المناجم جميعهم كانوا من معجبي رايان، بطل عروض القتال… كانت أحد الأسباب التي جعلتهم يتغلبون على خوفهم ويأتون إلى بيلزر.
“يا ابنتي! لقد جاء والدكِ!”
الأسدُ يأتي عند ذكره!
نزل رايان من الجبل وهو يحملُ خنزيرًا بريًّا على كتفه.
وعلى كتفه الآخر أدوات الصيد مثل الحبال والفخاخ.
لقد أحضرها لتمويه عمال المناجم؛ فلا يجبُ أن يظهرَ أنّه قتل الفريسة بلمسةٍ واحدةٍ.
“مرحبًا أيّها البطل! هل اصطدتَ خنزيرًا؟”
“أنتَ مذهلٌ حقًّا!”
ألقى رايان الخنزير أرضًا بـقوّةٍ ومسح أنفه وهو يشعرُ بالفخر.
“يا ابنتي! امدحيني!”
“واااااااو! أبي، أنتَ الأفضل~!”
بما أنّني تدرّبتُ على هذا لمدة نصف شهرٍ، ركضتُ وتعلّقتُ بخصر رايان.
حملني وأخذ يهزّني يمينًا وشمالاً.
“هيا، إنّه منظرٌ جميلٌ حقًّا.”
“ابنتي كبرت ولم تعد تتدلل هكذا…”
توقف الرجال عن أكل الشطائر وأخذوا ينظرون إليّ وإلى رايان بابتسامةٍ دافئةٍ.
هؤلاء الرجال أصبحوا من معجبي رايان بسبب قصة الأب والابنة المؤثرة.
لذا كانوا يحبون رؤية هذه المشاهد الحميمية بيننا.
‘في الحقيقة نحن أخوان من أبٍ واحدٍ التقينا قبل اكثر شهرين فقط، ولكن…’
على أيّ حالٍ، من خلال تقديم خدمة المعجبين هذه والتمثيل كعائلةٍ قديمةٍ، أصبح نداء أبي والكلام غير الرسميّ يسيرًا على لساني.
“ولكن، ألم يظهر أيّ شيءٍ بعد؟”
أنزلني رايان بعد أن هزّني جيدًا، وسأل عمال المناجم.
“أيها البطل، أنا آسف ولكن تمّ الاحتيالُ عليكَ. ابحث عن الشخص الذي نشر تلك الإشاعات واسحقه.”
يعتقدُ العمالُ أنّنا اشترينا بيلزر بسبب إشاعاتٍ عن وجود معادن.
جميعهم نظروا إلى رايان بشفقةٍ لأنّه اشترى الأرض بناءً على إشاعةٍ، لكنّهم كانوا يفتحون المنجم بجدٍّ كما هو متفقٌ عليه في العقد….
“لا، لا. ستظهر. لا بدّ أن تظهر.”
قال رايان ذلك وهو ينظرُ إليّ. بعد حفر الجبل لمدة نصف شهرٍ دون نتيجةٍ، بدأت نظراته تُظهرُ أنّه لم يعد يثق بي تمامًا.
‘ولكنها ستظهرُ حقًّا!’
بسبب عائلة فاسنبيرغ التي أرادت محو كلّ أثرٍ للسحر من هذا العالم، والذين بحثوا عن حجارة المانا وجمعوها بكلّ الطرق، أصبح معظمُ الناس الآن لا يعرفون حتّى ماهية هذا الحجر.
لذا، قبل عودتي بالزمن، عندما كنتُ في الثامنة عشرة، بعد مجهودٍ جبارٍ، اختفت حجارةُ المانا من القارة تمامًا….
‘… هكذا ظننا، ولكن الأمر لم يكن كذلك، أليس كذلك؟’
لا تزال هناك رصاصةٌ أخيرةٌ!
حجارةُ المانا التي اكتُشفت بالصدفة في بيلزر أثناء تطهير الوحوش على الجبهة الشرقية.
طبعًا، انقلبت عائلةُ فاسنبيرغ رأسًا على عقب.
أمر والدي فورًا بقلب بيلزر رأسًا على عقبٍ لاستئصال جذور حجارة المانا.
وعندما قلبوها؟ انقلبت الأمورُ أكثر.
كانت حجارةُ المانا مدفونةً في كلّ مكانٍ لدرجةٍ يصعبُ معها التعاملُ معها.
لم يجد والدي بدًّا من إغلاق بيلزر، وفرض حراسةً مشددةً لمنع أيّ شخصٍ من التسلل واستخراجها.
الحجرُ الذي يحملُ آثار السحر.
عائلةُ فاسنبيرغ الآن في خضمّ عملية شراء تلك الأحجار بأيّ ثمنٍ للتخلص منها.
‘لذا، يجبُ حتمًا أن تظهرَ حجارةُ المانا!’
هكذا فقط يمكنني إفراغ جيوب والدي، دوق فاسنبيرغ، والعيش براحةٍ….
في تلك اللحظة.
“آه، أيّها البطل! لقد جئتَ في وقتك!”
ركض أحد عمال المناجم نحونا. كان يحملُ شيئًا في يده.
‘واو.’
في اللحظة التي رأيتُ فيها ذلك.
سرت قشعريرةٌ في جسدي.
“لقد ظهر شيءٌ لتوّه؟ لكنه معدنٌ أراه للمرة الأولى. إنّه مدفونٌ بكمياتٍ هائلةٍ… هـ- هاه؟”
نظرتُ بجانبي، فإذا برايان قد فتح ذراعيه يمينًا وشمالاً، ورفع رأسه نحو السماء، وأغمض عينيه ببطءٍ.
“ماذا؟ ما به؟”
العمالُ الذين لا يعرفون ماهية حجر المانا استغربوا من ردّ فعل رايان.
التعليقات لهذا الفصل " 38"