“أنا اللورد هنا. ومن واجبي القضاء على الوحوش الضارة. ماذا لو نزلت من الجبل وهاجمت سكان أرضي؟”
“سحقًا لك! أيّ لورد وأيّ سكان في أرضٍ لا يسكنها سوى ثلاثة أشخاص! من برأيك سينظف هذه الفوضى؟”
“من سينظفها؟ يمكننا أكل هذا. إنه لحم، أليس كذلك؟”
كان الرجلان يتجادلان بودّ كعادتهما اليوم أيضًا.
كنتُ أراقب شجارهما من نافذة غرفتي في الطابق الأول بابتسامة، حتى التقت عيناي بعيني رايان.
“يا ابنتي، أبوكِ يتألم!”
“نعم؟”
* * *
يا إلهي…
حين جاء رايان إلى غرفتي، كانت آثار مخالب الدب واضحةً تمامًا على ظهره.
“لم أتخيل أبدًا أنهما اثنان. لقد كان دبًّا غدارًا هاجمني من الخلف…”
<عين المرآة – شفاء الضوء>
بمجرد أن لمستُ الجرح، التأم على الفور.
هذا هو السبب في أن قدرة الشفاء هي أكثر ما يحتاجه رايان لصقل قدرة <الموت المفاجئ>.
“واو، هذا مذهل.”
تعجب رايان وهو يتأمل ظهره في مرآة الزينة بغرفتي. لم يبقَ من أثر الإصابة سوى قميصه الممزق.
“شكرًا لكِ.”
“لا شكر على الواجب.”
بالتأكيد ستكثر الإصابات في المستقبل.
في الحالات الشديدة، قد يمرض لعدة أيام، وخلال فترة التعافي سيضطر للبقاء في السرير، مما يعني تأجيل صيد الكائنات الحية.
الإصابة، التعافي، ثم القتال مجددًا.
لا بد أن رايان كرر هذه العملية الطويلة قبل العودة بالزمن ليصقل <الموت المفاجئ>.
‘لهذا استغرق الأمر ثماني سنوات.’
لكن بوجودي، لن يستغرق الأمر ثماني سنوات أبدًا.
سيتمكن رايان من إتمام قدرته الخارقة بسرعة أكبر بكثير.
“كيكيكيكيكي.”
بدا أن رايان يفكر في الشيء نفسه، إذ كان يضحك وحده ضحكةً مخيفة.
يبدو أنه يتخيل الآن ذبح والدنا غدًا.
“أرجوك، أخبرني حتى عن الجروح الصغيرة. فأنا أحتاج لاستخدام قدرتي بكثرة أيضًا.”
“حسنًا.”
قدرة الشفاء الخاصة بي <شفاء الضوء> لا تزال في المرحلة الأولى من الاستيقاظ، لذا لا يمكنني العلاج إلا من خلال اللمس.
وهي قوة جيدة يمكنها علاج أهداف متعددة دون تلامس إذا تكرر استخدامها، لذا عليّ صقلها باستمرار.
‘لكنها تقتصر على الجروح الخارجية فقط…’
يمكنني ترميم الجلد الممزق والعظام المكسورة، لكنني للأسف لا أستطيع علاج حالات التسمم أو الإصابات الداخلية مجهولة السبب.
بالطبع، هناك أخ يمتلك قدرة خارقة متخصصة في التطهير وعلاج الإصابات الداخلية.
‘هاهاها. اللصة فانيسا ستذهب لصيد تلك القدرة قريبًا أيضًا…’
“أرجوك، عُد بجروح بليغة قدر الإمكان طالما لن تموت. سأكون ممتنةً أكثر لو تلقيت بضع ضربات عمدًا لتصاب بجروح~”
“……”
أوه. هل كان كلامي جافًّا جدًّا؟
نظر إليّ رايان بذهول، فأسرعتُ بالإضافة:
“لا، لا تفهمني خطأ. كما تعلم يا أبي، كلما كان الجرح أعمق، كان صقل القدرة أسرع…”
تقوية القدرة الخارقة تشبه ملء شريط الطاقة؛ فالجروح الصغيرة لا تمنح الكثير من الخبرة عند علاجها.
وبالمثل، لا معنى لرايان إذا أمات مئة نملة فجأة.
“يا إلهي، هل أنت مستاء؟”
“لا.”
إنّه مستاءٌ بالتأكيد.
لديّ طلب أودّ طلبه منه، وأشعر بالحرج الآن…
أجلستُ رايان بسرعة وبدأتُ أدلك كتفيه.
“لقد تعبتَ كثيرًا اليوم.”
“أجل.”
“ولكن يا أبي، لديّ طلب…”
“ما هو؟”
“ألا يمكنك إرسال رسالة لوالدك باسمك؟ أعتقد أنه يمكننا إرسالها الأسبوع القادم حين نخرج.”
“ماذا؟”
التفت إليّ رايان بذهول.
“والد من؟ والدنا نحن؟ دوق فاسنبيرغ؟”
“نعم.”
“هل جننتِ؟ لا توجد فائدة واحدة من إخبار ذلك الرجل أنني أعيش جيدًا في مكان ما.”
“كما توقعت، أليس كذلك؟”
“… ما الذي تودين قوله لذلك الرجل؟”
“أريد إحضار أخينا الصغير إلى هنا.”
“أخ؟ هل تقصدين ذلك الطفل الذي يصغركِ بسنة؟ اسمه…”
“أليك. أليكسندر فاسنبيرغ.”
“آه، ولكن.”
ضحك رايان بسخرية.
“كيف نحضره؟ ماذا سأكتب في الرسالة؟ ‘فانيسا تشتاق لأخيها فأرسله إليها’؟ هل تعتقدين أن والدي سيرسل طفلًا يمتلك قدرة خارقة ثمينة بسهولة…”
بينما كان يتحدث، بدا أن رايان أدرك شيئًا، فأطلق صرخة تعجب.
“… هل يعقل أن ذلك الطفل، لم يوقظ قدرته بعد؟”
“نعم. لم يوقظ قدرته بعد، لذا هو باقٍ وحده في قصر ويندسور.”
“رغم أنه بلغ الحادية عشرة؟”
“نعم. وعلى الأرجح سيكون عديم قدرة.”
“……”
هو ليس كذلك.
هو ليس عديم قدرة، لكن على الأقل لن يوقظ أليكسندر قدرته حتى يبلغ الثانية عشرة.
لذا، طرده من العائلة سيكون حتميًّا كما حدث قبل العودة بالزمن.
لذا أردتُ إحضار ذلك الطفل قبل حدوث ذلك.
“أنت خائفٌ من والدي، أليس كذلك؟”
سألتُ رايان الذي كان غارقًا في تفكيره. فأطلق ضحكة ساخرة.
“ها. أنا؟ أنتِ تعلمين أيضًا أن ذلك الرجل لا يملك ذرة قوة. مما سأخاف؟”
“……”
“الأمر ليس خوفًا، بل… هوف.”
بالطبع كنتُ أعرف ما يقلقه.
السبب الذي يجعله يخفي قدرة <الموت المفاجئ> حتى اللحظة الأخيرة.
السبب الذي يجعله يحاول تجنب لفت انتباه والده بينما يستعد للانتقام.
ذلك لأن والدنا، دوق فاسنبيرغ، الذي ‘لا يملك ذرة قوة’، يمتلك قدرة خارقة هي…
* * *
دوق فاسنبيرغ الخامس، إدغار فاسنبيرغ.
كان يمتلك بركة من الدرجة الدنيا وهي <الإبطال>.
وعلى عكس القدرات الأخرى التي تتطور تدريجيًّا، كانت قوته لا تتقوى ولا تحتاج للصقل.
ببساطة، كمن يطفئ ويشغل مفتاحًا، يقوم بإبطال مفعول جميع القدرات الخارقة الموجودة في لحظة واحدة، ويعيد تفعيلها متى شاء.
بالطبع، كان بإمكانه تحويل جميع أصحاب القدرات إلى بشر عاديين في لمح البصر بفضل “الإبطال”… ولكن بالنظر إلى أن سلطة العائلة تأتي من ‘القدرات الخارقة’، كانت قوته بلا فائدة تذكر.
لذلك، نشأ إدغار فاسنبيرغ في شبابه هادئًا بين إخوة يمتلكون قدرات وحشية.
كان يقتات على فتات السلطة التي بناها إخوته، ويشاركهم قوة اسم فاسنبيرغ، مدركًا أن هذا هو الطريق الأسهل للعيش بصفته صاحب قدرة عديمة الفائدة.
ولكن النقطة التي قلبت حياة إدغار فاسنبيرغ كانت…
“مباركٌ لك. لقد أظهر ابنك الأكبر قدرته الخارقة.”
كانت اللحظة التي تبيّن فيها أن ابنه صاحب قدرة.
الدم الذي يحمل السلالة التي تورث القدرة. ينتقل لواحدٍ فقط في الجيل.
كان إدغار فاسنبيرغ، صاحب أضعف قوة، هو ‘صاحب الدم المختار’ الذي يمكنه الحفاظ على نسل القدرات وسلطة العائلة.
وهكذا أصبح رب العائلة.
“لقد وردت رسالة لمعاليك.”
فتح كبير الخدم الصينية الفضية بأدب.
قطّب إدغار حاجبيه قليلاً وهو يلقي نظرة سريعة.
ظرف بلا هيبة…
مجرد قصاصة ورق ليست من الحرير ولا تحمل ختمًا.
“من مَن؟”
سأل إدغار بحدة وضيق.
“من السيد رايان.”
“……”
رايان…
ابنه الخامس الذي لم يعد يتذكر ملامح وجهه جيدًا. عديم القدرة الذي تجرأ على تلطيخ وجه والده صاحب الدم المختار لأول مرة.
فتح إدغار الرسالة.
[والدي العزيز~ أنا ابنك العاق~
كيف هي فحولتك؟ هل هي بخير؟]
“هذا الـ…”
جزّ إدغار على أسنانه منذ الجملة الأولى.
[ بعد خروجي من السجن كانت سبل العيش ضيقة، لكنني أتدبر أمري بفضل أموال تربية ‘ابنتي’ التي أرسلتها لي. أشكرك بعمق على فضلك العظيم كوالد.
ليس هذا فحسب، بل سمعتُ من ‘ابنتي’ أن هناك طفلًا صغيرًا في قلعة ويندسور ينتظر حكم الإعدام…
قيل إنه في الحادية عشرة ولم يوقظ قدرته بعد. إنه لأمر مؤسف حقًّا.]
أغمض إدغار عينيه محاولًا كتم غضبه. كان هذا الموضوع هو أكثر ما يؤرقه حاليًّا.
كابوس “عديم القدرة” الذي ظن أنه انتهى عند رايان، عاد ليطارده من جديد مع تلك الفتاة فانيسا.
بل وسمع أن أصغرهم، ذلك الصبي الذي لا يعرف اسمه حتى، لم يوقظ قدرته بعد.
إذا تأكد أنه عديم قدرة بعد خمسة أشهر… فسيتعين عليه التفكير في كيفية التخلص منه.
[ هل سيكون عديم قدرة هو الآخر؟ أم لا؟ لا بد أنك قلق للغاية.
>والدي~ هذا غريب~ ألست أنت ذو الدم المختار~]
“هوف.”
قبض إدغار على الرسالة بقوة.
[أرسل إليك هذا لأنني قلق على تفكيرك المشوش حاليًّا. ابنك العاق لا يملك شيئًا ليقدمه سوى مساعدة بسيطة…
ربما يكون ذلك الصبي هو ابني أنا أيضًا؟]
لمعت عينا إدغار.
[ هل كان في الحادية عشرة أم الثانية عشرة؟~
أذكر أنني في ذلك الوقت كنت أعيش حياة فاحشة ومستهترة~ أو ربما لا~]
ارتفع طرف فم إدغار قليلاً بعد أن أدرك مغزى الرسالة.
رغم أنه حشرة، إلا أنه يجيد التصرف بشكل مفاجئ.
[ إذا تبين أنه ابني حقًّا، فأرسله إليّ في بيلزر.]
إذا كان عديم قدرة، سأتولى أنا أمره.
هذا ما كان يعنيه.
[وحتى لا يشك الآخرون، يفضل أن نتفق على الرواية بشأن علاقتي بذلك الطفل. يرجى التحقق من الرسالة الأخرى المرفقة.]
إنّه دقيقٌ بما يكفي…
[ في المقابل، وبما أن سبل العيش صعبة، فإذا ملأت جيبيّ بالمال وأرسلتهما معه، سأنسى فضل ولادتك لي وأعيش كالميت تمامًا.]
ضحك إدغار. فقد أعجبه الأمر بصدق.
رغم أنه عضّ شفته مجددًا عند السطر الأخير.
[من ابنك رايان، الذي يتمنى لفحولتك دوام الصحة من بعيد.]
التعليقات لهذا الفصل " 27"