عند ظهور شخص غير متوقع، رمشت بعيني فقط.
“من… هذه؟”
“وصيفة جديدة وصلت حديثًا.”
“هل تم العثور عليها بهذه السرعة؟”
قالوا إن الأمر سيستغرق عدة أيام، لكن لم أتوقع أن يأتوا بها بهذه السرعة.
“لقد قال أن انام مع الأطفال حتى…إيجادها…”
هذا ليس إلا خدعة. كان يقول إنه سيعتني بكل شيء، وفجأة أشعر بالاستياء.
كما لو علم ريكس بما أشعر، فتح فمه بسرعة.
“حتى لا يحدث أي سوء فهم، قال الدوق أن تضلي معهم بدون أي إزعاج. فهي ليست بعد الوصيفة المعتمدة.”
“…آه؟”
حدقت في ريكس بصمت، ولعله لاحظ دهشتي، فعرّف عن الوصيفة بجانبه بشكل محرج.
“ليـرين. وصيفة وصلت بناءً على توصية الكاهنة البديلة ميلوديا. رغم أنّ خبرتها ما تزال محدودة، إلا أنّها جديرة بالثقة، وأراد أن أنقل ذلك لكم.”
“هل أرسلها المعبد؟”
لم أكن أتوقع أن تُرسل مباشرة.
“تشرفت بلقائك، آيشا.”
“سأكون سعيدة بالتعاون معك. اسمي آيشا.”
“نعم، سأبذل قصارى جهدي. إذا شعرتِ بأي إزعاج، فأخبريني فورًا.”
كانت نظراتها مختلفة تمامًا عن باقي الخادمات هنا، مظهر الإخلاص والرغبة الحقيقية في خدمتي.
الأطفال حساسون جدًا تجاه مشاعر الآخرين، يعرفون من يحبهم ومن لا يحبهم.
على الأقل، كانت مختلفة عن أي شخص آخر قابلته من قبل.
“نعم!”
“نظرًا لأن الوقت متأخر، سأغادر الآن.”
ربما كان ريكس قلقًا من أن بقائه لفترة طويلة قد يثير تعليقًا، فودّع بسرعة.
“وداعًا!”
“سأعرف كل ما يمكنني عن الأشياء التي ذكرتِها، آيشا.”
أومأت برأسي ثم خرج.
“هل أجهز السرير لتنامي مباشرة؟”
“قبل ذلك… هل فعلاً أرسلتكِ الكاهنة ميلوديا؟”
حدقت في ليرين بحذر، خشية أن يكون شخص آخر قد جاء بدلًا منها.
“نعم. لا أحد يمكنه أن ينتحل اسم الكاهنة البديلة.”
ابتسمت ليرين وأومأت. صحيح، ذكر اسم الكاهنة دليل على صدقها.
حتى لو كانت الكاهنة العليا عاجزة عن الحركة دون مساعدة، فهي لا تزال شخصية مهمة، ورمز يمثل المعبد
فأن الكاهنة البديلة لا تقل أهميه عنها.
“أليس كذلك…؟”
“نعم. وقد سمعت أيضًا أنّك شخص خاص، آيشا.”
ابتسمت ليـرين وانحنت نحوي.
“سواء هنا أو عند زيارتك للمعبد لاحقًا، سأخدمك بإخلاص.”
“آه…”
يبدو أنها تعرف أنّي سأكون الكاهنة التالية. ابتسمتُ لها بتوتر.
“نعم… أريد أن أطلب شيئًا!”
فكرة الانفصال عن التوأم تجعلني حزينة.
لكن إذا خسرتُ شيئًا، سأكسب أيضًا شيئًا.
لصالح مستقبل التوأم، من الأفضل أن أكون الكاهنة.
“طلب؟”
“نعم. أولًا، دعينا نحيي لوهين ولاري!”
تحركت نحو غرفة النوم بسرعة.
منذ أن سقطت لاري، كان لوهين ملازمًا لها باستمرار.
على الرغم من تعلقه بي أحيانًا، إلا أنّ الأولوية له كانت دائمًا لاري.
كان من الواضح في تعابير وجهه انزعاجه من وجود شخص غريب.
“من هذه؟”
“وصيفة جديدة أرسلتها الكاهنة البديلة.”
“الكاهنة؟ لماذا تهتم بنا هكذا وترسل وصيفة لنا؟”
“الحاكم رحيم، والكاهنة التي تتبعهُ أيضًا رحيمة.”
قال لوهين بدهشة: “لا أحد يقدم الخير بلا سبب.”
ابتسمت ليـرين وقالت:
“ابن الدوق، إذا شعرت بأي إزعاج، أخبرني فورًا. أنا هنا لخدمتكم، لا لإزعاجكم. يمكنني الانتظار ساكنة حتى تشعروا بالراحة.”
“أنتِ لست هنا لإزعاج أحد، هذا… غريب بعض الشيء.”
حتى لوهين الذي كان دائمًا متحمسًا لحماية لاري، بدا هادئًا الآن.
“على أي حال! هذه ليـرين، وصلت بناءً على توصية الكاهمة. نحن نعرفها، أليس كذلك؟”
أخرجت الدمية التي خبأناها في جانب الغرفة.
“تفضلي، تحقق من هذا.”
“ما هذا؟”
“الطلب الذي ذكرته سابقًا. هناك شيء غريب داخل حشوة الدمية، تحققي منه.”
“آه، حسنًا.”
أومأت برأسها، ولم تظهر أي مقاومة.
الآن تم تكليفها بالتحقيق، وما علي سوى انتظار النتائج ومتابعة ما يمكنني فعله.
“هل تحتاجين شيئًا آخر؟”
“لا، أعتقد أن هذا يكفي لليوم.”
احنت برأسها وغادرت.
“هل هي موثوقة؟”
“حسنًا… في الوقت الحالي.”
“آه… آيشا، متى ستستيقظ لاري؟ بعد أن رتبت جميع الدمى، ألا يجب أن تظهر استجابتها؟”
“يبدو الأمر معقدًا. الدمية لم تجعل لاري تنام وحدها. والآن، بعد أن أزيل جميع الأطراف الخاصين بالدوقة، سيظهر رد فعل لاحق.”
حدقت في لاري ثم صعدت إلى السرير.
“دعونا ننام أولًا. أشعر ببعض التعب.”
“حسنًا، لننم.”
جلس لوهين على الكرسي أمام لاري، يحرسه.
“ألن تنام، لوهين؟”
“سأبقى. لا أريدُ…..أن يتأذى أحد.”
“وكيف ستحمينا؟”
“لا أعرف… لكن سأحميكم.”
كأي طفل في سنه، كان كلامه البسيط عن حمايته للجميع مؤثرًا. أومأتُ برأسي ثم غفوتُ.
سمعت أحيانًا لوهين يهمس لنفسه، لكن التعب غلبني وغابت الأفكار في النوم.
* * *
في اليوم التالي، كان لوهين نائمًا متكئًا على السرير.
مددت يدي لملاطفته لأنه كان لطيفًا ومؤثرًا.
“لا.”
فجأة أصبح الخارج صاخبًا.
الشخص الذي قال “لا” بدا يحاول الحفاظ على هدوءه، لكن الآخرين رفعوا أصواتهم.
قفزتُ من السرير وخرجت لأرى ما يحدث.
حينها فهمت سبب إرسال الكاهنة لها بأسمها وتحت مسؤوليتها.
لأنها تعرف كيف يقيم التوأم في بيت الدوق، وكيف أعيش هنا، استخدمت اسمها كدرع للحماية وأرسلت الوصيفة.
ليـرين كانت تمنع أي دخّول بشكل حازم، مما منع الخادمات من الدخول بالقوة.
بدون ليـرين، كان يمكن أن يصلوا إلى غرفة النوم مباشرة.
“لماذا تمنعيننا؟ هذه بيت الدوق. حتى لو أرسلتكِ الكاهنة، لا سبب لمنعنا!”
“هناك سبب، هل من المعتاد دخول أي شخص بهذه الطريقة؟”
“ماذا؟”
“هذه ليست غرفتي، بل غرفة أبناء الدوق حتى اسمح لكم أنا بالدخول.”
“لقد جئنا فقط لجلب الطعام.”
ضحكتُ، يبدو أن هذا كان عذرهم.
حتى لو كان الطعام جيدًا، لم يكن هناك داعٍ لإحضاره بهذه الطريقة وإزعاجنا.
“لم نطلب الطعام!”
“لكن يجب أن تأكلوا طعامًا لذيذًا!”
“لا أفهم لماذا تدخلون فجأة بدون إذن.”
في تلك اللحظة، دخل ريكس أيضًا ليوقفهم.
‘يبدو أنهم مصممون على الدخول في هذه الغرفة.’
“ريكس، لوهين ولاري غير مرتاحين. لا تسمح لأحد بالدخول، باستثناء الطبيب.”
“حسنًا. هل سمعتِ؟”
“هذه غرفة السيد والسيدة الصغيرة، فلماذا أنتِ من يتكلم…”
بدأ بعضهم في الاعتراض، ولكن خرج لوهين وقال:
“أفكار آيشا هي أفكارنا. إذا قالت آيشا هذا، هذا ما سنفعله. لا نقاش.”
على أثر كلماته، انسحبت الخادمة بسرعة.
التعليقات لهذا الفصل " 72"