حينها، من الكلام الذي خرج فجأة بلا مقدمات، فتحت عيناي على اتساعها.
“ماذا؟”
“أذن لكِ أن تنامي مع الأطفال.”
“فجأة؟ لكن بسبب أصلي… لم تحبّوا ذلك.”
“ما أهمية الأصل؟ جميع خدم بيت الدوق من نسبٍ محترمة. لكن بعد ما رأيتُ أفعالهم… يبدو أنّ الأصل ليس مهمًا.
بالطبع، لم أثق بكِ بالكامل بعد.”
“أعرف. لن أطمع بذلكَ….”
أتسعتُ عيونَ الدوقَ مع كلاميَ،
لو كنت قد نشأتُ لدى والدين من عامة الشعب، ولو كان ذلك وحده يضمن شيئًا، لما شعرتُ بهذه المقاومة.
لكنّي بلا والدين، ولا أعرف أصلهم.
قد يكونون أبناء مجرمين، أو أشخاصًا يعانون مشاكل نفسية.
ورغم أنّه لا بأس أن أكون قريبة منهم، يبدو أنّه يقلق من دمجي مع أولاده.
“الطمع إذن….”
“أعرف مكاني. وأعرف الحدود التي يجب ألا أتجاوزها. لذا لا تقلق.”
قلتُ ذلك ببساطة، لكن ملامح الدوق وريكس كانت جادة.
لماذا يتصرفان هكذا اليوم؟
كنت أقول ذلك بمعرفة مكاني، لا أتجاوز الحد، أعلم أنّني صديقة التوأم لكن تحتهم دائمًا.
مدّ الدوق يده نحوي، ثم سحبها مجددًا.
“حسنًا. من الجيد ذلك. نامي بجانب الأطفال حتى يتم تحديد وصيفات جددٍ من الخدمِ.
حسنًا، يبدو أنّك جعلتِ ابني يقترب منك قليلًا.”
“نعم! لن يأخذ الأمرُ وقتاً طويلاً.”
“لكنهُ، حتى يتم اختيار الوصيفة التي أوافق عليها.”
“نعم؟”
الوصيفة مجرد وصيفة، فما معنى الموافقة خاصتكَ؟
لكن كما هو الحال دائمًا، بعد أن أنهى الدوق كلامه، تحرك نحو الباب.
“إذن، عيشوا معًا رغم أي إزعاج. وإذا واجهت أي مشكلة، أخبريني فورًا.
وأيضًا… إذا كان هناك من يتجاهلكم، يمكنك الإبلاغ. سأتصرف شخصيًا. لن أتغاضى عن هذا بعد الآن.”
ربما بسبب حديثي مع لوهين، كان صوت الدوق أكثر لطفًا من قبل.
يبدو أنّه أصبح شخصًا أفضل قليلًا.
‘إذا استمرّ هذا، لن تكون هناك مشكلة مع التوأم.’
حدّقتُ فيه وعندهَا ناداني مرةً أخرى.
“آيشا.”
“نعم!”
“…بالنسبة للأطفال، يبدو أنّه من الأفضل أن يسمعوا كلامكِ.”
“حقًا؟”
“لذلك، اجعليهم يزورونك مرة يوميًا.”
“نعم! ماذا؟”
نظرتُ إليه بدهشة، زيارتهم لي فجأة!
لكن الدوق بدا حازمًا جدًا.
“دائمًا كنتُ من يسأل عن الأطفال من الأخرين.
لكن يبدو أنّه من الأفضل أن أسألكِ أنتِ.
دائمًا ما كانت الإجابات خاطئة، لكن هذه المرة أريدها صحيحة.”
“آه…”
“من المضحك أن أطلب من طفلة صغيرة مثلِك هذا، لكن تعالي مرة يوميًا وأخبري كيف يسير حال الأطفال. وكيف يمكن أن تقتربي منهم أكثر.”
ابتسمتُ تلقائيًا.
حقًا، يريد التفاعل مع الأطفال.
كنتُ قلقة من أن يكون العكس، لكن أصبح واضحًا الآن.
الدوق يريد حقًا أن يكون قريبًا من الأطفال.
‘في الماضي، بسبب الدوقة، كان هناك الكثير من سوء الفهم مع الأطفال. ربما هذه المرة… سيتصرف بطريقةٍ مختلفةٍ.’
أومأتُ برأسي بهدوء وعندها أكمل مغادرتهُ.
“حسنًا. سأذهب إذن.”
“نعم! وسأزوركَ كل يومٍ”
كان هذا كل شيء.
لم يخبرنا بمكان أو وقت محدد، وخرج الدوق.
بدا مرتبكًا قليلًا.
حتى أنا شعرت ببعض الارتباك، ونسيت أن أسأل.
“حقًا، أمر جيد.”
نظر إليّ ريكس بفرح أكثر من أي وقت مضى.
“نعم، جيد… لكن لم نسمع أين يجب أن نذهب ومتى.”
“آه…! ربما يعني أي وقت مناسب لكِ، آيشا؟”
“هذا سيكون جيدًا.”
ابتسم وأومأ برأسه.
“الدوق يهتم كثيرًا بكِ.”
“أوه… على أي حال! أرجو أن تعتني بهذا جيدًا!”
حدّقتُ في الدمية التي بين يدي ريكس.
يبدو أنّه لاحظ أنّه كان يحملها، وابتسم بتوتر.
“نعم!”
في الحقيقة، أثناء تسليمه، جمعتُ بعض البذور.
إذا اكتشفتُ حقيقتها قبل أن يعرف، سيكون هذا فرصة لمعرفة نواياه الحقيقية.
لن يكون سحرًا كما أريد، لكن.
“وأيضًا… لا تضعها في فمك، فقد تكون خطيرة!”
حرصتُ على تحذيره من أي أذى محتمل.
“آيشا. لا تقومي بأعمال خطيرة. إذا وجدتِ شيئًا، احضري لي فورًا.”
حقًا شخص طيب. كما هو مذكور في الرواية.
رغم أنّه كان متأثرًا بمن حوله، إلا أنّ قلبه نقي كالطفل.
“نعم.”
“سأخرج قليلًا وأعود.”
“حسنًا.”
وبالفعل خرج.
عدتُ إلى لوهين.
كان لوهين منزعجًا، وجهه متورّم من الغضب، ولما رأى دخولي، أرخى زمَ شفتيهِ.
“ظننتُ أنّك لن تأتي. الشخص الذي قال سيخرج، لماذا تأخر؟”
“أوه… القصة طالت قليلاً… بدا أنّك تحدثتَ جيدًا مع الدوق؟”
“أوه… ليس هناك ما أفعله سوى الحديث.”
أشار لوهين إلى النافذة بيديه.
“ماذا حدث للشيء هناك؟ لم تقدر على الانتظار ولمستَها!”
“أوه. كنتُ سأعطيها لشخص موثوق، نعم… أعطيتها لريكس.”
“هل هو موثوق؟”
“نعم.”
“إذا كنت تثقين بهِ، فهذا جيد. لكن لم تلمسيها، أليس كذلك؟”
أدخلتُ ما في يديّ إلى جيبي تجنبًا لرؤية لوهين وهو يقلق.
“بالطبع لا!”
“حسنًا…”
بعدها، غسلتُ يدي جيدًا ومددتُهما لتلمس رأس لاري.
“بالتأكيد تبدو صحتها أفضل. أم هذا وهمٌ منس؟”
“جسدها أصبح أكثر دفئًا. كنتُ أنتظر لأخبرك بذلك.”
وضع لوهين يده على خد لاري بسرعة، وتبعته بفعل نفس الشيء، فعلاً كان الخد دافئًا.
“حقًا… هناك تغيير بالفعل…!”
“لن تستيقظ فورًا… لكن…”
تفتح وجههُ تدريجيًا، مبتسمًا وسعيدًا.
ضحكتُ معه وأنا أشعر بالفرح نفسه.
“يبدو أنّه علينا إيجاد مزيد من الدمى للمهمة القادمة. ربما هناك أكثر.”
مع قوله، بدأنا أنا ولوهين بسحب الدمى القريبة من لاري.
“أرى أنّ بعضها غريب. لا تشبه الدمى الأصلية، خياطة سيئة. يبدو أنّ أحدهم وضع شيئًا بداخلها.”
قفز لوهين وأحضر المزيد من الدمى.
حقًا، أعناق الدمى مخيطة بشكل فوضوي كما قال.
كنت أفرّق بين كل الدمى بدقة.
طرق الباب.
“نعم؟”
هل ريكس عاد؟
توقفتُ عن عملي ونظرتُ إلى لوهين والباب.
لكن من دخل لم يكن ريكس، بل خادمة.
“الآنسة آيشا، يا ضيفة الدوق والدوقة الكبرى.”
كانت مهذبة جدًا، وانحنت ببطء.
شخص آخر، لم أتذكر اسمه، حدّق بي بعد انتهاء التحية.
“الدوقة تطلب مقابلتك.”
“ماذا؟”
“وابن الدوق. الدوقة تطلب مقابلتك أيضًا، مع الآنسة آيشا.”
زاد انزعاج لوهين، وبدت ملامحه أكثر حدة.
تقدمتُ بالكلام قبل أن يفتح هو فمه.
“اليوم يبدو صعبًا.”
“ماذا؟”
“أنا مشغولة قليلًا.”
“آه… لكن الدوقة تطلب مقابلتك…”
بدت الخادمة مرتبكة من كلامي، ولوهين فقط رمش بعينيه بدهشة.
“أنا لست مضطرة للذهاب لأن الدوقة طلبت… أليس كذلك؟”
“آه… لكن… إذا كنتِ مشغولة، سأنتظر حتى تنتهي.”
بدت مصممة على عدم التراجع، فتحدثت وهي تحاول إخفاء حيرتها.
“حسنًا، سأرعى لاري اليوم. هل هناك نهاية لما يتعلق برعاية شخص ما؟”
بكلام ساخر عن الخادمات المطرودين، أوضحت رأيي.
“لكن الدوقة تنتظر…”
“لاري أولًا.”
“…”
توجهت عيناها إلى لاري المستلقي.
“لماذا لا تذهبي لبضع لحظات؟”
“لا.”
حدّقتُ فيها بحزم، ووافقني لوهين.
“إذا قالت لا، لماذا تصرين؟ أخرجي.”
“آه…”
أدركت الخادمة أخيرًا وانسحبت.
“حسنًا.”
غادرت الغرفة، وابتسمتُ داخليًا.
‘ماذا سيكون موقفك إذا لم يسرّ شيء كما أحببت؟’
فكّرتُ في حالتها البائسة، فابتسمت.
بقينا بجانب لاري لفترة طويلة نتحدث، وعاد ريكس في وقت متأخر من الليل.
لم يأتِ أي شخص من جانب الدوقة بعد ذلك.
لكن ريكس جاء لاحقًا في الليل ومعه امرأة واحدة.
التعليقات لهذا الفصل " 71"