“لوهين.”
“لا بأس أن يتمّ استغلالنا…… لا بأس حقًا.
يمكنهم أن يستغلّونا كما يشاؤون…… يمكننا الذهاب إلى عائلة جيّدة، ويمكنهم انتزاع أموالٍ طائلة.
لكن…… كلّ ذلك لا يهم…… فقط لا تتخلّي عنّا.”
ضممتُ لوهين إلى صدري بقوّة.
“آه…….”
“لن أتخلّى عنكم أبدًا.
لم أكن أنوي مغادرة هذا المكان، بل أردتُ البقاء هنا.
أنا آسفة…… لم أكن أعلم أنّك تفكّر بهذه الطريقة.”
وعدتُ بأن أجعلهم سعداء، فلماذا منحتهم هذا القلق؟
تصرّفتُ وكأنني قادرة على فعل أيّ شيء، فلماذا……
جرحتك إلى هذا الحد؟
“هل…… يمكنني تصديق هذا الكلام؟”
“نعم.”
“حقًا يمكنني تصديقُ ذلكَ؟
أنكِ لن تغادرينا.
أنكِ لن تتخلّي عنّا…….”
“نعم.”
لا أعلم إن كان هذا الجواب البسيط كافيًا ليصل إلى قلبه، لكنني أردتُ قوله.
مشاعري الصادقة التي تُقدّركم حقًا.
ورغبتي في البقاء معكم.
“تعلمين…….”
“نعم، لوهين.”
“فكّرتُ بأن أعود.”
رمشتُ بعينيّ فقط عند كلماته المفاجئة.
أن يعود؟
“إلى دار الأيتام؟”
“نعم. هناك…… كنّا سعداء، أليس كذلك؟”
“لكن…… لكن…….”
“أنتِ…… أختي، ألم تكوني كذلك معنا؟”
هززتُ رأسي نفيًا وأنا أنظر إلى لوهين المنكمش كجروٍ ابتلّ بالمطر.
“لا. مستحيل.
كنّا سعداء هناك. سعداء فعلًا.”
“نعم.
لذلك أردتُ العودة،كنّا سعداء حقًا.
كنّا ننظر فقط إلى بعضنا، وكأنّ العالم لا يضمّ سوانا.
لكن هنا، أراكِ تنظرين دائمًا إلى أماكن أخرى.
إلى أشخاص غيرنا.
تتحدّثين مع الآخرين.
ذلك يُشعرني بالغيرة والغضب، لكنني لا أستطيع منعكِ.
أشعر أنّه لا ينبغي لي ذلك.”
“لوهين. مع ذلك…… هناك كنتَ أنتَ ولاري مريضين…….”
“حتى لو كنّا مرضى، لم يكن يهم.
كنّا نملككِ لأنفسنا بالكامل.
كانت عيناكِ الجميلتان لا تعكسان سوى نحن.”
لم أتخيّل يومًا أنّ الأمر بلغ هذا الحد.
أن يفضّلوا العودة إلى زمنٍ تعرّضوا فيه للأذى، فقط ليكونوا معي.
شعرتُ وكأنّ صدري يُمزَّق.
أقسمتُ ألّا أؤذيهم، وألّا يتكرّر الماضي، ومع ذلك كنتُ أجرحهم مجددًا.
“لوهين…….”
“لا بأس.
الآن ستبقين معنا يا أختي، أليس كذلك؟
لن تتخلّي عنّا، ولن تغادري.”
“نعم.”
“لذلك…… أنا ولاري بخير.
ومع ذلك…… أشتاق لتلك الأيام.
لم تكن لاري تنام هكذا طوال الوقت.
وكنتِ دائمًا تنظرين إليّ، حتى عندما أتذمّر.”
كلمة “أختي” جعلت الحزن أعمق.
لوهين الذي كان يناديني بلا تكلّف، كان يحمل كلّ هذه الأفكار.
“من الآن فصاعدًا……
إن طلب الدوق الأكبر أيّ شيء، سأفعل كلّ ما يريد.”
“ماذا؟”
“أعني…… فقط ابقي بجانبنا.”
“هل بسبب ما قلته للدوق الأكبر؟
لا. حقًا لم أكن أنوي الرحيل فعلًا.”
“نعم…… إذًا لا بأس.”
ابتسم لوهين. إبتسامة نادرة. وكان وجهه حزينًا للغاية.
تمنّيتُ لو غضب، لو صرخ، بدل أن يكبت كلّ شيء.
وكأنّه يخشى أن أكرهه إن أظهر غضبه.
“لوهين، أنا آسفة لأنني جعلتك قلقًا.”
“لا بأس. بدوتِ مشغولة جدًا.”
“كان لديّ الكثير لأفكّر به، وأشياء عليّ الاستعداد لها.”
ما فائدة المستقبل إن خسرنا قلوب الأطفال؟
حتى لو كان أفضل من الماضي، إن ذبل القلب فلا معنى له.
‘أشعر وكأنّ المستقبل الذي رأيته يقترب.’
كما قالت الكاهنة البديلة، كلّما بدا أنّ الأمور ستتحسّن، انقلبت.
كلّ ما فعلته من أجل التوأم انتهى بجرح لوهين ولاري.
‘أنا غير مؤهلة.’
ابتسمتُ بارتباك ونظرتُ إليه.
“في الحقيقة، لديّ ما أعترف به، لوهين.”
“ماذا؟”
“كنتُ خائفة من أن تكرهني، لذلك لم أستطع قولها.
لكن يجب أن أقول.”
“ما هو؟”
اهتزّت وجنتا لوهين الممتلئتان.
“سبب مرض لاري يبدو أنّه سمّ. لكننا لا نعرف أيّ سمّ. أرتديت ما ترتديه، أستخدم ما تستخدمه، وآكل ما تأكله، ومع ذلك لم أصب لشيء.
يبدو أنّه سمّ مركّب، ولا أستطيع تحديده.”
“آه. كنتِ تبحثين في هذا الأمر؟”
“نعم.”
أريته الكتب التي جلبتها.
كتب التاريخ السهلة، والكتابة والآداب، وبينها كتب رقيقة عن النباتات.
“قد لا أكتشف الكثير، لكنني أريد البحث عن أيّ شيء قد يفيد.”
“آه…….”
“وهناك أمر آخر…… أنا أتصرف بجبن، لذلك لم أستطع البوح به.”
“جبن؟”
“الكاهنة البديلة. أتتذكّرها؟”
“نعم. كانت امرأة غريبة جدًا.”
“قالت إنها تستطيع شفاء لاري فورًا. لتستيقظ مباشرة.”
أشرق وجه لوهين أكثر من أيّ وقتٍ مضى.
“حقًا؟
حقًا؟
إذًا سيستيقظ مثل السابق؟
سنلعب معًا مجددًا؟”
“لكن…… طلبتُ منها ألّا تفعل.”
“……ماذا؟”
مال لوهين برأسه وكأنّه يشكّ فيما سمعه.
“ما…… الذي تقولينه؟
أنا لم أسمع خطأً، صحيح؟”
“لا. سمعتَ جيدًا. طلبتُ منها ألّا تفعل.
قالت إنها تستطيع شفاءها فورًا، لكنني طلبتُ منها ألّا تفعل.”
“لماذا.”
كان صوته باردًا.
باردًا على نحوٍ لم أسمعه منه من قبل.
“لأن…….”
هل أقولها؟
هل سيكرهني؟
لكن إن لم أقل، فسيتحقّق ما قالته الكاهنة.
أن تغيير المستقبل أمرٌ صعب، مهما حاولت.
“لماذا؟
يمكنها شفاءها فورًا.
لماذا تتركين لاري تتألّم هكذا؟”
“لأنني أريد معرفة السبب.”
“السبب؟”
“نعم.
أنا آسفة جدًا للاري، وآسفة لك أيضًا، لوهين.
لكن إن مرّ هذا الأمر هكذا، فقد يتكرّر.
لذلك أريد إيجاد من فعل هذا، وإيجاد الدليل، ومنعه نهائيًا.”
“هذا واضح. نحن نعرف من فعلها.”
“وماذا سيتغيّر؟
حتى لو أخبرنا الدوق، هل سيصدّق طفلًا؟
الأطباء قالوا أصلًا إن هذا جزء من النمو.”
سبق أن اختبرتُ الإحباط مرّة.
وفهمتُ أنّ الكبار لا يصغون إلينا كما نعتقد.
“لهذا السبب فقط……
تتركين لاري تتألّم؟”
“نعم.”
“فقط……
فقط لأنّ الأمر قد يتكرّر……
لهذا السبب؟”
“لوهين. ليس أمرًا بسيطًا.”
“من أجل شيءٍ قد لا يتكرّر……
تتركين لاري هكذا؟”
نظر لوهين إلى لاري ثم إليّ.
هل كان الصمت أفضل؟
لكنني لم أعد أستطيع الكذب.
“نعم…….”
“لاري……
كانت تحبّكِ كثيرًا.
أكثر منّي أنا الذي رافقتها منذ ولادتها.
ومع ذلك……
وأنتِ تعرفين طريقة شفاءها……
تفعلين هذا؟”
“أنا أيضًا أحبها.
ولهذا أفعل هذا.”
أعلم أنّه لا يفهم.
وقد لا يتكرّر الأمر أصلًا.
لكنني أريد فقط إسقاط الدوقة الكبرى.
أن أزيل الخطر، لا أكثر.
“أيقظيها أولًا.
ثم افعلي ما تشائين.
لماذا تمنعين ذلك؟
لماذا؟
قالت إنها ستفعل كلّ شيء!”
لأنني بعدها سأضطر للرحيل……
ولأنني لن أستطيع حمايتكم بعدها.
لم أستطع قول هذا.
“لن أتراجع.
سأجد من فعل هذا.
وسأمنع تكراره.”
“…….”
“لا أطلب دعمك.
فقط……
لا تخبر أحدًا.”
“لهذا لم تقولي شيئًا طوال هذا الوقت……
لهذا…….”
ضحك لوهين بمرارة وخفض رأسه.
“آسفة…….”
“…….”
“لكن مشاعري لم تتغيّر.”
حتى لو كرهتني أنتَ.
حتى لو كرهنتي لاري.
هذا كلّ ما أستطيع فعله الآن.
“آيشا.”
“نعم.”
“هل……تحبّيننا حقًا؟”
[م.م : الفصول تعذيب نفسي متى امسكهم وارقع راس براس يوقفون التراهات هاذي الفصل الي قبله لا تتركينا هذا الفصل عن جد تحبينا؟ ]
التعليقات لهذا الفصل " 66"