“إذا كانت سيدتي آيشا لا ترغب، فلا داعي للذهاب. في النهاية هم يتصرّفون هكذا فقط لأخذكِ معهم.”
“سأذهب.”
“حسنًا. إذًا لنذهب معًا.”
أومأتُ ونظرتُ إلى ريكس.
سيليكس الذي سيخون فيما بعد بيت الدوق الأكبر التي كان مخلصًا لها من أجل أخته. يبدو أنني أسأتُ فهمه قليلًا بسبب ما ذُكِر عنه في الرواية.
‘لو كان بهذا الشكل… فمن المؤكّد أنني أستطيع تغيير مستقبله أيضًا.’
لكنني الآن لا أفكّر في كيفيّة التعامل معه تحديدًا.
أولويّتي حاليًا هي كيفيّة طرد سيِّدة الدوق. رغم أنني ألمحتُ قليلًا إلى أمر أخته ريجينا، إلا أن ذلك ليس ملحًّا الآن.
وفي تلك الأثناء وصلنا إلى الغرفة.
كان لوهين قد نام بالفعل إلى جانب لاري، مُسندًا نصف جسده العلويّ على السرير. شعرتُ بالارتياح وأنا أراه لا يستيقظ بسهولة حتى مع مجيئي،
‘إذًا أصبح يشعر بالراحة هنا قليلًا.’
‘نعم. هذا بيتكَ. استرحْ تمامًا كما تفعل الآن.’
ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة ثم استدرتُ بسرعة.
رأى ريكس المشهد أيضًا، فوضع الكتب بهدوء تامّ وخرج من الغرفة. أما إيلين فكانت تُسرعنا كأن شيئًا مستعجلًا، فاتجهتُ معها نحو سيِّدة الدوق. مكان اللقاء كان الحديقة نفسها كالمرّة السابقة.
ما إن رأى الحاضرون الكثيرون أنني لستُ وحدي بل مع ريكس، حتى تصلّبت وجوههم جميعًا في آن.
كانت سيِّدة الدوق تنتظر وهي تبدو كمن لديها أمرٌ طارئ.
“من هنا فصاعدًا لا يمكنكَ المجيء معها.”
“من أجل سلامتها يجب أن أرافقها.”
احمرّ وجه إيلين غضبًا لأن ريكس رافقني إلى هنا أصلًا، فأخرجتْ صوتًا منزعجًا:
“يبدو أنكَ تقول إن سيِّدة الدوق خطرة.”
“ليس هذا مقصودي، لكن…”
“إذا لم يكن كذلك، فتراجع. لا يوجد خطر في مكان مكشوف كهذا، أليس كذلك؟”
“سيدتي آيشا.”
“أنا بخير. في المرّة السابقة أيضًا لم يحدث شيء.”
كان ريكس قلقًا جدًّا، ينظر إليّ بحزن. لو قلتُ إنني لا أريد لَحاول منعي بأيّ طريقة. لكن عندما طمأنته، بدا عليه الأسف.
“حسنًا. سأبقى هنا، فإذا حدث أيّ شيء ناديني فورًا.”
“نعم!”
ابتسمتُ له بإشراق أكثر كي لا يقلق، ثم اقتربتُ من سيِّدة الدوق بهدوء.
ربما لأنها تخاف أن ينقل ريكس شيئًا للدوق، فقد قامت بنفسها من مقعدها عندما اقتربتُ.
“تعالي سريعًا.”
اعتقدتُ أنها تفعل ذلك تمثيلًا أمام ريكس، لكن يبدو ألّا يكون الأمر كذلك تمامًا.
“آه، نعم.”
“كنتُ أنتظركِ. انتظرتُ وقتًا طويلًا جدًّا.”
انتظرتْني حقًّا طويلًا، فكان جبينها يقطر عرقًا رغم وجود خادمة تحاولُ بجانبها أن تُبرد عليها ومظلّة فوق طاولة الشاي.
جلستُ بسرعة على الكرسي.
“كنتُ مشغولة قليلًا!”
“أها.”
“من المرّة القادمة أخبريني مسبقًا، سآتي في الوقت الذي تحدّدينه. استدعائي فجأة أرعبَني.”
“حسنًا.”
بالطبع، صبرها لم يطل. كانت منزعجة أصلًا من الانتظار، فتصلّب وجهها عندما قلتُ ذلك.
كما يُقال إنها تتظاهر باللطف والحنان أمام الآخرين، كان تعبيرها يتغيّر كلّ لحظة.
“خفتُ ألّا تحبّيه، فأحضّرتُ حليبًا بالشوكولاتة. لم تتذوّقيه من قبل، صحيح؟”
“نعم.”
“سيعجبكِ. الأطفال يحبّون الشوكولاتة.”
أردتُ أن أقول لها: لا تعمّمي هكذا، لكنني شربتُ الحليب الشوكولاتة بابتسامة بريئة كي أبدو طفلة.
أنا أفضّل حليب الفراولة أصلًا. والطريقة التي حُضّر بها كانت غريبة، مجرّد شوكولاتة مذابة في الحليب دون قياس، فكان طعمه عجيبًا، حتى قطع الشوكولاتة تطفو.
ومع ذلك تظاهرتُ بحبّه وأومأتُ بابتسامة عريضة.
“لذيذ جدًّا!”
“أليس كذلك؟ إذا أمسكتِ يدي ستتمكّنين من شربه كلّ يوم. أنا حنونة جدًّا.”
“أها.”
“يقال إنكِ نلتِ إعجاب الدوق هذه المرّة؟”
بدأت كما توقّعتُ تمامًا. تعرف كلّ شيء ومع ذلك تسألني.
“لا أعرف بالضبط، لكنه سمح لي بالبقاء هنا.”
“غيّرتِ رأي ذلك الرجل… أنتِ طفلة مذهلة حقًّا.”
“سموّ الدوق كريم القلب وسمح لي! لكن… يبدو أنني فعلًا مذهلة قليلًا.”
ارتجفت حدقتاها من تفاخري المفاجئ.
“تقولين عن نفسكِ إنكِ مذهلة؟”
“نعم!”
“بماذا؟”
“بالكثير! يبدو أن الجميع يحبّني أكثر ممّا توقّعتُ!”
في المرّة السابقة تصرّفتُ كطفلة ذكية جدًّا، فهذه المرّة ابتسمتُ كطفلة ساذجة. هكذا لن تستطيع تقييمي بدقة.
“لا، بالطبع أحبّكِ. لهذا أعرض عليكِ الانضمام إليّ دون التوأمين، ألستِ ترين كم أنتِ مميّزة عندي؟”
“نعم!”
“حسنًا. أحبّكِ بالطبع. وحتى لو تأكدنا أن الدوق يحبّكِ…”
أومأت ببطء وهي تُعلّق جملتها.
“ليس غريبًا. رجل لا يهتم بأحد عادة يصنع لكِ فارسًا فجأة ويهتمّ بكِ…”
كأنها أرادت قول المزيد لكنها كتمتْه عمدًا. شعرتُ أن الدوق يفعل شيئًا وهي تخفيه.
“على أي حال، ما قصّة أن الكاهنة تحبّكِ؟”
“قالت لي الكاهنة العليا تعالي كثيرًا لأعطيكِ بركة.”
“قالت تعالي كثيرًا لتعطيكِ بركة؟”
“ألم تسمعي بهذا؟”
سألتُها مع أني أعلم كلّ شيء. لا بد أنها سمعت من الخادمات اللواتي ألصقتهنّ بنا، لكنها تظاهرت بالجهل وهزت رأسها.
“آه، لا، سمعتُ بالطبع. أها. لكن هل قالت فعلًا إنها ستعطي بركة؟ تلك الكاهنة التي نادرًا ما تلتقي بأحد، التقيتِها بنفسك وسمعتِ هذاك الكلام؟”
حتى هي بدا عليها الصدمة، فابتسمتْ بصعوبة.
“هل من احتمال أن الشخص الذي التقيتِه ليس الكاهنة العليا… لا، كيف كانت الكاهنة التي رأيتِها؟”
“أمم… بدت شابّة جدًّا. عيناها مغطّاتان بشيء ما، ولا تستطيع المشي. لكنها كانت عجيبة جدًّا. مجرّد الجلوس معها…”
“……أها. ولم تقل شيئًا آخر هناك؟”
واصلتْ السؤال وهي تبدو فضوليّة جدًّا.
“نعم. فقط أنها تريد أن تمنحني بركة و…”
كما فعلت هي، علّقتُ جملتي أيضًا. ثم ابتسمتُ قليلًا وميلتُ بجسدي نحوها.
“سأخبركِ أنتِ فقط يا سيِّدة الدوق…”
“لي أنا فقط؟ هل قرّرتِ أن تمسكي يدي؟”
“أمم… ليس بعد. هل يجب أن أقرّر أولًا حتى أخبر؟”
“لا! ليس كذلك. هيا، تكلّمي.”
الكبار عادة يستهينون بالأطفال. يظنّون أنهم لا يعرفون شيئًا وأن بإمكانهم التلاعب بهم كما يشاؤون.
حتى لو كان الطفل ذكيًا، فهو لن يصل إلى مستوى الكبار. سيِّدة الدوق كذلك.
“أردتُ فقط أن أتباهى، لكنني خفتُ منكِ يا سيِّدة الدوق فلم أستطع! لكن الحليب بالشوكولاتة كان لذيذًا جدًّا!”
“تباهي على راحتكِ!”
“حقًّا؟ ليس لديّ نية أخرى، فلا تفهميني خطأ، حسنًا؟”
“حسنًا. ما القصّة إذًا؟”
“قالت إنني شخص مميّز جدًّا. لذا تبدو البركة موجّهة لي أساسًا، لكن بما أنني لا أستطيع الذهاب وحدي، تريد أن تعطيها للتوأمين أيضًا.”
تغيّر لون وجهها شيئًا فشيئًا.
“بسببكِ أنتِ؟ إذًا إذا غبتِ لن تكون هناك بركة؟”
أومأتُ برأسي.
“هوه…”
“آه، أنتِ قلقة!”
“قلقة؟”
“نعم، تخافين أن أذهب وحدي، فيفوت التوأمين البركة، أليس كذلك؟”
هزّتْ رأسها كأنها تقول لا، فأومأتُ أنا بقوّة كأنني أطمئنها:
“سأذهب معهما بالتأكيد حتى تُشفى لاري تمامًا. حتى لو منعني أحد، سأذهب معهما، فلا تقلقي!”
“لا، ليس…”
“أنتِ قلتِ إنكِ تحبّين التوأمين، لذا سأهتمّ بهذا الأمر أيضًا.”
عضّتْ شفتها بقوّة كمن وجد فرصة ذهبيّة ثم فقدها فجأة.
“حسنًا… نعم… يجب أن نهتمّ.”
‘تظنّ أن بإمكانها التخلّص مني فقط.’ ربما ستحاول طردي. لكن منذ أن أعلن الدوق أنني ضيفة، لن تستطيع طردي أبدًا. لا بد أنها نادمة الآن لأنها لم تطردني منذ البداية.
إذًا، ستبحث سيِّدة الدوق عن طريقة تجعلني أخرج بقدميّ.
وستحاول بشتّى الطرق منع لاري من الذهاب معي إلى الكاهنة ، أو منع الكاهنة من شفاء الطفلة بالبركة.
التعليقات لهذا الفصل " 62"