“يا له من عدد سخيف من الطيور، منظرها بغيض وأرغب في قتلها فورًا، لكنني وعدتكِ ألا أفعل.”
تمتم بنيامين بصوتٍ خفيض.
“أجل.”
“لكن، ألا يمكنني على الأقل نقر عيونها؟ بنظراتها الملتصقة هذه، لا أستطيع فعل أي شيء.”
“لا ينبغي لك مضايقة طيورٍ لا تفعل شيئًا سوى الجلوس بهدوء. إنها تنظر إليك فحسب.”
“نظراتها قذرة.”
الأقذر هو أنت على الأرجح.
اكتفيتُ بالابتسام.
وبينما أفعل ذلك، بدأتُ بتوجيه الطاقة لبنيامين بمهارة عبر أيدينا المتشابكة، مغذّية إياه بها.
بمجرد انتهاء عملية التوجيه هذه، لن يكون لديه سبب لبدء أي تماس جسدي معي.
تجعد وجه بنيامين مجددًا، الذي كان يحدق بازدراء في تلك الطيور الغريبة.
بل إنه تراجع إلى الخلف باشمئزاز.
“…اللعنة. كل هذه الطيور الصغيرة تتغوط في نفس اللحظة.”
لاحظتُ حينها أن كتفي يشعر بدفء ورطوبة منذ قليل.
تحدثتُ بعفوية:
“إذاً؟”
“هذا قذر. لا أستطيع تحمل البراز.”
“بنيامين. أنا أحب الأشخاص المتفهمين.”
“…أتريدين مني أن أتفهم البراز أيضًا؟”
“بما أنه براز طيورٍ أعزها، فبالطبع ينبغي لك ذلك.”
“…..”
بدا عليه الذهول الشديد، وكأنه فقد القدرة على الكلام.
في هذه الأثناء، واصلت جميع الطيور الغريبة الإحدى عشر التحديق مباشرة في بنيامين.
ربما كانت تستعد للتغوط مجددًا.
في النهاية، كان بنيامين هو من لم يستطع التحمل.
انطلق خارج الغرفة كالإعصار دون أن ينبس بكلمة.
بعد ذلك بوقت قصير، سُمع صوت ارتطام عنيف! كان جلبةً عالية جعلت الأرضية تهتز قليلاً.
يبدو أن بنيامين، وقد استثار غضبه أنا والطيور، قد لكَم الجدار ليُفرغ غضبه.
قهقهتُ بهدوء.
ألم يخطر ببالي قط أنني أستطيع تعذيب بنيامين دون استخدام أساليب عنيفة؟
“بليس، وأيها الأصدقاء الطيور. ألا تظنون أننا صدَدْنا بنيامين بنجاح؟”
عندها، أجاب بليس.
— كيووو. كيووو. كيووو.
‘كي، كي. كي.’
ضحكتي الشريرة المفضلة.
(ملاحظة المترجمة: تخيل كم سيكون منظره لطيفًا لو كان في مانهوا!)
***
عندما عاد بنيامين ليلاً، استقر بقوة على السرير مصممًا هذه المرة ألا يخسر أمام الطيور.
حاول أن يعانقني كالسابق، لكن بيني وبينه اصطفت الطيور الغريبة في خط مستقيم.
“…أتساءل متى سيخرج وحشٌ طائرٌ من بوابة. أريد قتله. لم أكن متحمسًا للانتشار بهذا الشكل من قبل.”
رأيتُ بليس يرتعش قليلاً عند سماع هذه الكلمات.
لم يميزه بنيامين، لكن بليس كان بالضبط طائرًا غريبًا خرج من بوابة.
كان من حسن الحظ أن الطيور الغريبة تشبه الطيور العادية.
“هل يجب أن أتزوجكِ بدلاً من ذلك؟”
نظرتُ إلى بنيامين الذي فجأة طرح موضوع الزواج.
كان يحدق في بعمق بعينين فاترتين.
شعرت بقشعريرة لأن نظراته كانت تشبه تمامًا نظرة شخص واقع في الحب.
“إن أصبحنا زوجًا وزوجة، قد تحبينني أسرع وتتصرفين وفقًا لذلك.”
“لكنني لا أحبك بعد، صحيح؟”
“يمكنكِ حبي بعد الزواج.”
“أريد الزواج ممن أحب.”
“أتريدين الزواج من ذلك الرجل الذي قلتِ إنكِ تحبينه؟ أتتحدثين عن الزواج من رجل آخر أمامي؟ كيف تجرؤين؟”
تقلب مزاج بنيامين بشكل جذري.
فبعد أن كان يتصرف بلطف نتيجة تأديبي له عدة مرات، بدأ يُشع هالة باردة.
توترت جميع الطيور بيننا.
بدت وكأنها على استعداد لنقر بنيامين قبل فوات الأوان.
كان يجب أن تتذكر نصيحتي بعدم تهديده.
هدّأتُ بنيامين قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.
“كنت أطلب… وقتًا الآن ما زال مبكرًا جدًا، أليس كذلك؟”
“وقت؟ حسنًا سأمنحكِ أسبوعًا واحدًا. سنتزوج بعد أسبوع. لن ندعو أي شخص آخر على أي حال، لذا لا داعي لتحضيرات كبيرة فقط استعدادكِ النفسي ضروري.”
أردت القول إن المدة قصيرة جدًا.
لكن على الرغم من تهدئتي له، كانت معنويات بنيامين تتجمد بسرعة.
بدا مهووسًا تمامًا بفكرة الزواج.
“بما أننا بحاجة للتحضير لزفافنا، سأكون مشغولاً بعض الشيء ابتداءً من الغد.”
“…..”
“في الحقيقة، لا أريد الضغط عليكِ أيضًا. أريد أن أنسجم معكِ جيدًا، كما كان الحال في جزر فيليا. أحاول جاهدًا من أجل ذلك.”
“…أعلم أنك تحاول.”
“لكنني أستمر بالشعور بنفاد الصبر إنه ليس شعورًا لطيفًا.”
مد بنيامين يده متخطيًا الطيور وتابع:
“بما أنني لا أستطيع معانقتكِ بسبب هذه الطيور اللعينة، على الأقل أمسكي بيدي.”
أمسكتُ برفق بأطراف أصابعه فقط.
رأيت بليس يحدق بمكان تلامس أيدينا بنظرة مرعبة. ربّتّ على رأس بليس المستدير بيدي الأخرى بلطف.
‘لا بأس. بفضلكم على الأقل، لن أضطر لمعانقة بنجامين.’
على الرغم من أنني لم أنطق بها، إلا أنني آمنت أنه يفهم أفكاري تقريبًا.
“إيرينا.”
“…نعم.”
“حتى بعد كل هذا، هل ما زلتِ تعتقدين أنني لا أعتز بكِ؟”
كان هذا موضوعًا لازمنا منذ جزر فيليا.
تحدثتُ بهدوء تام.
استطعتُ التماسك لأنني حصلت على دعم الطيور الغريبة القوي.
“لا أعرف بخصوص الآن، لكن الماضي لا يمكن محوه.”
“…..”
“لقد تخلّيت عني في تلك الغابة عدة مرات، وتجاهلتني، وعذبتني.”
ظل بنيامين صامتًا، على غير عادته.
“لو أنك مددت لي يد العون ولو لمرة واحدة…”
واصلتُ الحديث محدقة في عينيه.
“لو أنك اكترثت ولو لمرة واحدة لحقيقة أن الآنسة روزي كانت تتنمر عليّ بسببك.”
“…..”
“حينها، ألم يكن يومنا هذا مختلفًا بعض الشيء؟”
الماضي لا يمكن محوه.
الحاضر سرعان ما سيصبح رصيدًا للماضي.
بغض النظر عن مدى حسن معاملة بنيامين لي الآن، لا يمكنني تجاهل الماضي التعيس الذي عانيته بسببه.
لم يقل بنيامين شيئًا، غارقًا في أفكاره.
***
بعد مساءين، جاءت الدوقة لرؤيتي.
كان ذلك أثناء خروج بنيامين في مهمة انتشار.
قفزت سارانج إلى غرفتي، تليها الدوقة.
“أنتونيت! لا يجب عليك الدخول إلى هناك!”
لكن الدوقة كانت قد ولجت الغرفة بالفعل.
وقفتُ من الأريكة حيث كنتُ جالسة ونظرتُ إليها.
كانت الدوقة جميلة إلى حد ما وتشبه بنيامين.
خاصة تلك النظرة الثاقبة التي تبدو كأنها تخترق الناس.
لحسن الحظ، اعتدتُ كثيرًا على تلك النظرة.
حييتها بأدب دون أن أنكمش.
“السيدة شارلوت، يسعدني لقاؤك. أنا إيرينا.”
“أنتِ…”
“آه، لم أُضف هذا الشرح دعيني أقدم نفسي مجددًا. أنا إيرينا، التي اختطفها بنيامين وسجنني هنا.”
رفعتُ معصمي لأريها القيد الذي يكبّلني.
زفرت الدوقة تنهيدة طويلة.
بدا على وجهها أنها تعلم بسجني هنا منذ بعض الوقت.
“بما أنكِ تبدين معرفة من أنا، لن أقدم نفسي. اجلسي أولاً.”
“أجل، يا سيدتي شارلوت.”
ألقيت نظرة خاطفة على سارانج بينما جلست.
كانت ترفع ذقنها عاليًا، تبدو منتصرة. ‘أحضرتها في الوقت المناسب، أليس كذلك؟’ هذا ما بدت تقوله.
حتى أنها استقرت على حجر الدوقة بينما جلست الأخيرة على الأريكة، متهيئة بيئة تمكنني من التحدث معها.
يا لها من مخلوقة مراعية حقًا.
“أنا قلقة جدًا أيضًا بسببكِ بغض النظر عن كونه وريث العائلة، إذا عُلم أن بنيامين اختطفكِ، فسيشوه سمعة عائلتنا.”
“ألم تحاولي منع بنيامين؟”
“متى استمع إلينا؟ أنا لا أعتبره ابني إنه فقط الوريث الذي سيخلف عائلة الدوق.”
ثم ربّتت على رأس سارانج بلطف.
“أنا أعتبر فقط أنتونيت، التي التقيت بها في جزر فيليا، بمثابة طفلتي. لقد أسرتني منذ اللحظة التي وجدتها فيها في الجزر وأحضرتها إلى هنا.”
“…آه.”
“لقد اعتادت سرقة السمك لتأكل، لكنني أحضرتها إلى هنا وأنا أعتني بها بأقصى درجات الترف… كم تحسنت حياة هذه القطة بعد لقائها بي!”
يا سيدتي، ما تصفينه هو ما يسميه العالم “اختطافًا”.
كانت الدوقة تستنكر ما فعله بنيامين، لكن من وجهة نظري، هما من نفس العيار.
كما يقول المثل، “التفاحة لا تسقط بعيدًا عن شجرتها”.
ينطبق هذا تمامًا هنا.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 119"