لكن حين كُشف أن ابن خالته، ديونيس، كان ساحرًا، تغيّر كل شيء.
و أعلن الإمبراطور،
“أنتَ من سيرث العرش. يا ابني.”
ومنذ ذلك اليوم، فُرض على رايون أن يكون مثاليًّا في كل شيء، من العلم إلى فنون السيف. و الانتقادات بأنه أقل من ديونيس كانت تلاحقه كظله.
رغم تفوقه، إلا أن ديونيس في النهاية لم يكن سوى وحش لا يختلف عن المخلوقات السحرية، لكن النبلاء المتزمتين الذين لم يكونوا يعلمون الحقيقة لم يعترفوا برايون كوريث للعرش، وراحوا ينتقدون تصرفاته في كل صغيرة وكبيرة.
ولأن الحقيقة بشأن ديونيس لم يكن يعرفها سوى الإمبراطور وكبار الكهنة، كانت كل اللعنات تنهال على رايون وحده.
حتى بعد أن صار ولي العهد، في ذلك المقام العالي الذي ينظر إليه الجميع بإجلال، كان يشعر وكأنه أصبح إنسانًا أكثر حقارةً مما كان.
لهذا السبب، بدأ يشتهي ما يخص ديونيس.
طرد المربية التي كانت ترعاه، وحطم ممتلكات الإمبراطورة السابقة. وبعد أن بلغ سن الرشد، صار كلما أراد أن يعبث مع امرأة، يذهب إلى قصر ديونيس.
كان يشعر بتحسن تلقائي حين يتخيل نفسه يستمتع في المكان ذاته الذي يتلوّى فيه ديونيس من الألم.
رغم إدراكه لانحطاطه، لم يستطع التوقف. واليوم أيضًا، ما إن أغوى كونتيسة يوناوود في الحفل حتى توجه بها إلى قصر ديونيس.
وعند مروره من الباب الخلفي، فسح الجنود له الطريق كما لو كان الأمر معتادًا. فقد كان أحد الخدم قد نسّق له الأمر مسبقًا.
وحين تخيل أن ديونيس الآن يقاتل في الوحل جنبًا إلى جنب مع الوحوش، شعر بحماسٍ أكثر.
المكان الذي قاد إليه المرأة كان غرفة الدوقة. فلا امرأة عاقلة سترضى بالزواج من وحش، لذا بقيت الغرفة خاليةً كأنها مهجورةٌ منذ الأزل.
“هاه، غرفة من هذه؟”
أشار رايون بذقنه إلى صورة الإمبراطورة الراحلة.
“إنها غرفة جلالة الإمبراطورة الراحلة، التي أعشقها.”
“ها؟ تمزح، صحيح؟ هل جننتَ؟”
وبينما كانت ملامح المرأة تنقبض اشمئزازًا، رفعها.
“هل ترغبين أن أريكِ الجنون الحقيقي؟”
رفعها وأخذ يقبلها ثانيةً، فتوقّف ضحك المرأة المجلجل.
“مـ-مهلًا، مهلًا يا صاحب السمو.”
ثم تراجعت المرأة بارتباك. وبما أنهما يعرفان بعضهما جيدًا، ظن أنها تتظاهر بالخجل، فأمسك بها بقوة.
“إلى أين؟”
“آه! آآاااه!!”
لكن ما تلقّاه كان ركلةً قوية دفعته إلى الوراء بعنف.
“ما بكِ؟ هل جننتِ؟! كيف تجرؤين عليّ؟!”
وبينما كان يحاول النهوض من بين طبقات أغطية الأثاث التي انهارت عليه، التقت عيناه بوجه الكونتيسة الشاحب. و كانت ترتجف، تنظر إلى الفراغ برعب.
“ما هذا؟ إن كنتِ مصابةً بمرض، كان يجب أن تخبريني مسبقًا. هل هو معدٍ؟”
“هـ-هناك..…”
أدار رايون رأسه باتجاه إصبعها المرتجف.
و خارج النافذة، كانت هناك دميةٌ خزفية قديمة ذات شفاه متشققة، جالسة في الهواء.
فصرخ رايون مذعورًا.
“آاااه! آآااااااه! آااااه!”
“إنها تقترب شيئًا فشيئًاآااااااه..…!”
“ما هذه اللعنةآاااه!”
“لا أعلم! ابتعد عني!!”
“لا تدفعيني! أنا ولي العهد!”
كان الاثنان مذعورَين وراحا يدفعان بعضهما باتجاه الدمية.
ثم ظهرت الدمية، التي كانت قد اختفت عن الأنظار للحظة، عند طرف السرير. فوقف شعر الجسد دفعةً واحدة.
فحاولت كونتيسة يوناوود النزول عن السرير وسحبت أطرافها بقوة غريزية. أما رايون، وقد كان كمن فقد وعيه، فقد اختل توازنه وسقط أسفل السرير.
كووونغ—
ارتطم رأسه بساق السرير فطنّ في أذنيه. فأمسك رأسه المتألم ورفع عينيه، و رأى الكونتيسة وقد وصلت بالفعل إلى باب الغرفة.
“تبًّا…..! عودي فورًا! ألا تسمعين؟ عودي!!”
“صاحب السمو، أنا آسفة…..كيااااه..…!!”
كواااانغ—
ما إن خرجت الكونتيسة حتى أُغلق الباب بقوة. فحاول رايون أن ينهض ويجري نحو الباب، لكن ردائه الذي كان نصفه لا يزال عالقًا في قدميه أعاقه عن الحركة.
لم يكن ينفلت بسهولة، فلم يجد حلًا سوى الزحف، وفجأة…..فُتح الباب الخشبي.
تنفّس رايون الصعداء. لكن من كان واقفًا تحت الضوء الخافت لم يكن الكونتيسة، بل رجلٌ يرتدي درعًا أسود بالكامل.
“وااااه! من أنت؟!”
“ما الذي كنت تفعله هنا، يا صاحب السمو ولي العهد؟”
“أنتَ،.…!”
خرج صوتٌ مزعج يخلو من أي ود. إنه ديونيس.
و للمرة الأولى في حياته، شعر رايون بالارتياح حين رأى وجهه الوسيم.
***
كانت حملة الإبادة مقررةً لثلاثة أسابيع، لكنها انتهت خلال أسبوعين فقط. لأن عدد الوحوش التي عُثر عليها في جبال نويا كان أقل مما توقعوا.
مع ذلك، بدأ الفرسان في تجهيز سيوفهم مجددًا وتحضير أمتعتهم. فالدوق لم يكن يعود من الحملة قبل موعده أبدًا.
“أي جهة سنسلك؟”
سأل أحد الفرسان وهو ينهي استعداده للمسير.
“إلى الشمال.”
“تعني ناحية جبال رافيل، أم إلى إقليم إيستيل؟”
نظر إليه ديونيس وكأن السؤال لا معنى له.
“سنعود إلى مالاكار.”
“لكن جبال مالاكار هي المنطقة التي انتهت فيها حملة الإبادة، أليس كذلك؟ لا يُتوقع وجود عدد كبير من الوحوش هناك.”
“إن رغبت، يمكنني أن أرسلكَ وحدكَ إلى هناك. أما الباقون، فاستعدوا للعودة إلى الإقليم.”
“إلى الإقليم، حقاً؟”
تفاجأ الفارس من الرد غير المتوقع، لكنه سرعان ما انسحب من المكان، ليغادر قبل أن يغيّر الدوق رأيه.
“همم، كما توقعت. ربما كان علينا المرور عبر جبال رافيل.”
قال ديونيس ذلك وهو يضرب الحصان بلجامه، وقطب جبينه بندم متأخر.
لم يفهم لماذا يرغب في العودة إلى ذلك القصر البغيض. كأن شعورًا بالتوق يتسلل إليه بلا توقف.
حرارة المعارك حين كان يشقّ جسد الوحوش لم تكن كافية. رغم أنها كانت أكثر دفء من تلك الأصابع، إلا أنها لم تكفِه.
وعندما عاد إلى القصر، توقف أمام بابه.
“سيدي؟”
“…….”
منذ أن اخترق الحاجز، بدأ الألم المرافق له دومًا يتلاشى تدريجيًّا.
نسيم الهواء على بشرته، و رائحة التراب، و الأشجار المشذّبة بدقة وكأنها زُرعت بالأمس—كل شيء شعر به بوضوحٍ غريب.
‘هل كان هذا المكان هكذا دائمًا؟ هل هذا هو نفس المكان؟’
هل كان هذا أيضًا من قدرة تلك المرأة؟
ابتسم بسخرية. رغم أنه قضى في هذا القصر سنوات منذ مغادرته القصر الإمبراطوري، شعر وكأنه يراه لأول مرة.
“سيدي، لِم لا تدخل؟”
“يبدو أن عودتكَ المبكرة إلى الديار قد أثرت فيكَ، يا سيدي.”
وبدا أن الفرسان مبتهجون، فراح كل منهم يضيف تعليقًا.
“ديار، هه..…”
مع ذلك، لم يشعر ولو للحظة أن هذا المكان هو بيته.
فإن كانت آلامه هي الخطيئة الأصلية التي كُتب عليه تحمّلها مدى الحياة، فإن هذا القصر لم يكن إلا مكان تنفيذ العقوبة.
ثم انطلقت نظرته نحو غرفة كانت تُستخدم كمرسم لتلك المرأة. فقطب جبينه وهو ينظر إلى الغرفة المظلمة التي انطفأ نورها.
في تلك اللحظة، انحنى كبير الخدم الذي خرج لاستقبال فرسان الفيلق بوجه متوتر. وقد بدا عليه الارتباك، فشعره الأبيض، الذي اعتاد تسريحه بعناية، كان مبعثرًا
.
“لقد عدتَ، يا سيدي.”
“أين صانعة الأدوات السحرية؟”
“من المفترض أنها عادت إلى مقر إقامتها في هذا الوقت، لكن قبل ذلك..…”
كان ديونيس على وشك التوجه إلى المبنى الفرعي حينها تحدث كبير الخدم،
“صاحب السمو ولي العهد قد حضر.”
فارتفع حاجب ديونيس عند سماعه تلك الكلمات.
___________________
ديونيس اشتاق لميلودي مسرع يضحك 😂
ديونيس: ولي العهد؟ لا أهلاً ولا سهلاً ولا لي ان ارحب فيه
المهم واضح ميلودي هي ااي خوفتهم اشكالهم تفشل😭
Dana
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 14"