لعلهم يرجون مني أن ألعب دور المستشار كما فعلت مع الأمير الأول، لكنني أرفض ذلك رفضاً قاطعاً.
لم يعد في نفسي أدنى رغبة في الانخراط في صراع مرعب كالمعركة على العرش، كتلك الحلبة المليئة بالشياطين.
وفوق كل شيء…
‘جميع الأمراء مرشحون ليكونوا البطل.’
لا يمكن الوثوق بالمرشحين لدور البطل.
إذ إن المرشحين لدور البطل من طبيعتهم أن يقعوا في الحب حتى لو تعثرت البطلة في الطريق.
وعندئذٍ، مهما كنتُ بطاطسة نافعة، فسيقدمون إنقاذ ستيلا على كل شيء.
لذا يجب علي أن أجتهد في مساعدة قائد النقابة، الذي ليس مرشحاً لدور البطل، وأن أحمي أرضي.
***
كان أمراً مرهقاً من نواحٍ شتى، لكن النهاية كانت حسنة.
‘لأنني نجحت في المهمة ونلت ما وُعدت به.’
ما إن انتهى الأمر حتى سلمني لوتشيانو الساعة التي كانت في معصمه.
فحصتُ الساعة على الفور بعناية كأنني خبير مثمّن.
‘إنها قطعة ثمينة للغاية.’
سوار الساعة والإطار كلاهما من البلاتين.
كانت تعرض ليس فقط الوقت في هذه القارة الغربية، بل حتى الوقت في القارة الشرقية البعيدة بدقة الثانية.
في المركز كانت هناك ياقوتة زرقاء صافية اللون غير معتمة، وكانت الأرقام مُستبدلة بالماس للدلالة على الساعات.
ألف قطعة ذهبية على أقل تقدير… بل إن التفاوض الجيد قد يصل بها إلى ألف ومئتي قطعة ذهبية.
لكن الأهم من ذلك كان شيئاً آخر.
“لـ، لكن ماذا عن الوعد الآخر…؟“
حين تلمّست الموقف، أجابني لوتشيانو.
“سأكبح جماح غاسبار. وسأبلغ إسغاروت بأمر المرافق حال وصولي.”
“أشكرك جزيل الشكر.”
أسرعت بإحناء رأسي.
ولم أنسَ أن أذكر أنه يمكنه التواصل معي بشأن موضوع المرافق عبر إرسال رسالة إلى قلعة سان ميغيل.
كان آين الذي يراقب ذلك المشهد يرتسم على وجهه تعبير عدم الرضا.
“أهذا كل ما حصلت عليه مقابل فعلٍ يجعلك تخرجين من نظري؟“
“لأنني ظننت أنني لن أخرج من نظر سمو الأمير.”
كما قلت للأمير لوتشيانو من قبل، لم أكن أرغب في الانخراط في نزاعات الأمراء.
ومع ذلك، أوقعت آين في الفخ لأن لدي يقيناً.
“لأنك حكيم. وعقلاني.”
“ماذا؟“
“لقد تظاهرت بالجنون. فعلت ذلك رغم أنه أمر يُضحك منه الآخرون. وهذا يعني أنك شخص يعرف ما هو أهم من مجرد كبرياء زائلة.”
“…”
“لذا كنت على يقين بأنك ستختار الطريقة الأكثر حكمة في الموقف الحرج.”
“…”
نظر إليّ آين مليّاً ثم أدار رأسه فجأة.
“كفى، اذهبي واكتمي فم الكولونيل لاغوني. فإن وصل حديث القاتل المأجور إلى مسامع جلالة الإمبراطور، قد لا أتخذ الخيار الحكيم حينها.”
“حاضر.”
وبينما كنت أجيب هكذا، قلت “آه.” وسألت.
“لكن ما الذي تبحث عنه حتى تستخدم كرة التعقب؟“
“اسألي الرئيس الكبير.”
على كلام آين، نظرت إلى لوتشيانو.
قال لوتشيانو.
“القديسة.”
“القديسة؟“
“أجل. لقد أنشدت شجرة العالم.”
آه. لذا اشتعلت عيون الأمراء.
هل من أحد في هذا العالم لا يعرف بوجود القديسة؟
هناك وحي من الحاكم يُقال إنه نزل عند بداية العالم.
لا تخافوا حين يحل اليأس.
ستنبت البذرة من السكون لتتفتح زهرة المجد.
فسّرت كنيسة تيريتسا هذا الوحي على النحو التالي.
‘حين تضطرب البلاد، تظهر القديسة لتحقق المجد.’
كانت هذه العبارة تظهر حتى في افتتاحية اللعبة.
وهذا يعني…
‘القديسة هي ستيلا إذاً.’
هل ستيلا في الشمال؟
في الواقع، كان البارون يوفيس يبحث عن دواء في الشمال قائلاً إن ستيلا مريضة.
ربما أحضرها للعلاج.
‘على أي حال، سأعود إلى الجزيرة، فلا حاجة للبحث بعيداً.’
فكرت في الأمر بلا مبالاة.
***
قال الأمير الرابع آين للوتشيانو وكأنه مذهول.
“ما هذا بحق السماء؟“
كان يقصد يوستيا.
قبل تقديم التقرير للإمبراطور، جاء الكولونيل لاغوني إلى خيمة آين للحصول على تقييم دقيق للموقف.
وكانت يوستيا تفعل شيئاً مع ذلك الكولونيل لاغوني…
“نعم. نعم. حقاً، لقد كان صموداً بطولياً من سمو الأمير آين.”
كانت تنتزع الدموع انتزاعاً.
حكت له قصة ‘حياة الأمير آين التعيسة الذي اضطر للتظاهر بالجنون‘ المثيرة للشفقة.
لم تكن كذبة.
بل كانت مجرد لي للحقيقة ببراعة.
ويمكن تلخيص المحتوى كالتالي.
سمو الأمير آين عائلة والدته متواضعة، أليس كذلك؟
لكن والدته كانت طماعة للغاية وأرادت أن تجعل ابنها إمبراطوراً بأي ثمن…
تلقى تدخلاً مفرطاً وضغطاً عنيفاً من والدته، لكن أتعلم؟ سمو الأمير آين لطيف للغاية!
لكيلا تقع والدته في مشكلة بسبب الصراع على العرش، تظاهر بالجنون.
ثم أنهت حديثها بعبارة تحرك ولاء الجيش الإمبراطوري المعهود للعائلة الامبراطورية.
“وقد اعتقد أيضاً أن البقاء على قيد الحياة هو أعظم بر يمكن أن يقدمه لجلالة الإمبراطور…”
تنهد الكولونيل لاغوني “أوه” وبلّل منديله تماماً.
وأيضاً برّرت استئجار القاتل بأنه كان يخشى أن يقتله غاسبار أو لوتشيانو.
بل وحتى نكزت جنب لوتشيانو الذي كان يقف بجانبها بتعبير مذهول، لتجعله يضيف كلمة.
في النهاية، قال لوتشيانو…
“…بما أنني قد حللت سوء التفاهم مع آين، فلننهِ هذا الأمر هنا.”
“يا له من أمر محظوظ.”
في النهاية، نفخ الكولونيل لاغوني أنفه بقوة ورفع المراقبة عن خيمة آين.
وحتى بعد ذلك، عاد وهو يتمتم باكياً “أيها الأمير المسكين…”
ضحك آين ضحكة ساخرة وهو ينظر إلى يوستيا التي أنهت الموقف في لمح البصر.
كان تظاهره بالجنون بالفعل بسبب والدته.
‘لأنها كانت تستفز الإمبراطورة والزوجة الأولى بغباء.’
فقد هيأت بيئة مثالية للطعن دون أن تملك القوة لحمايته.
لكبح جماح تلك الأم، بدأ بالتظاهر بالجنون.
“تعلم أنه لم يكن بسبب البر.”
“بالطبع. لكن في مثل هذه الأمور، القصة هي الأهم. كلما كانت مثيرة للشفقة، كلما نجحت أكثر.”
ضحك آين ضحكة ساخرة ونظر إلى لوتشيانو.
“أفهم الآن كيف وقع شخص مثل أخي الأكبر في فخ تلك البطاطسة.”
ابتسم لوتشيانو ابتسامة خفيفة.
كان قول يوستيا إنها مجرد بطاطسة متربة خاطئاً.
تلك الفتاة كانت مقامرة بالفطرة.
قدرة على قراءة المواقف فطرية حتى.
وفوق ذلك، كانت تحرك ذهنها الثاقب ببراعة مذهلة.
في الماضي كانت تمتلك قدرات متميزة، لكن الآن بعد أن خاضت كل التجارب، أصبحت مدهشة حقاً.
لو شبّهناها، فهي سلاح مشحوذ جيداً يمكنه التعامل مع أي موقف.
‘يتغير شكله حسب من يستخدمه.’
وآين أيضاً سيوافق على هذا التفكير.
غاصت نظرات الفتى الذي كان يرتسم على وجهه تعبير مذهول قبل قليل في عمق.
“ألن تأتي إليّ حقاً؟“
سأل آين يوستيا.
“نعم؟“
“سأحسن معاملتكِ.”
مدّ آين يده.
أمسك خدها وابتسم ابتسامة حلوة.
تلك الابتسامة التي كانت توقف أنفاس الجميع حتى عندما كان يتظاهر بالجنون.
نظرت يوستيا إلى وجه آين بعينين مندهشتين.
حينها…
“أنا بخير هكذا.”
رفضت.
بمنتهى الصراحة.
تجعّد تعبير آين في لحظة.
“آه. هل ستصعدين على متن سفينة الرئيس الكبير؟“
نظر إليها لوتشيانو الذي كان واقفاً صامتاً وذراعاه متشابكتان نظرة خاطفة.
ضحكت يوستيا “هاها.”
“كيف يكون ذلك؟“
“…”
أدار لوتشيانو رأسه.
بدا جانبه الصامت غير راضٍ بطريقة ما، حتى إن آين نسي أنه رُفض وأطلق ضحكة ساخرة.
“إذاً ما الذي تنوين فعله؟“
“يجب أن أعود. لديّ مكان أقيم فيه.”
“ومتى تنوين الذهاب؟“
“حسناً. بما أنني لم أعد بحاجة لأن أعتني بطعام سمو الأمير آين، يمكنني الذهاب في أي وقت لكن…”
كانت يوستيا تقول ذلك حين…
كييك─.
رفع خادم الموت في القفص رأسه عند سماع صوت طائر من مكان ما.
توجهت نظرات آين ولوتشيانو أيضاً نحو خارج الخيمة، مصدر الصوت.
أمام الخيمة، حط صقر لم يرياه من قبل على مجثم طيور الرسائل.
ابتسمت يوستيا ابتسامة عريضة.
“إنه الآن.”
“ماذا؟“
سأل آين ولوتشيانو يوستيا في آن واحد.
ابتسمت يوستيا بسعادة بالغة.
“يبدو أنهم جاؤوا ليأخذوني.”
كانت ابتسامة سعيدة حقيقية لم يرياها قط حين كانت في الثكنة.
****
حمّلت حقيبة مليئة بالأمتعة على ظهري وودعت الكولونيل لاغوني.
“سأعود الآن.”
“حسناً. عودي بسلامة…”
كان الكولونيل ومساعدوه يبدون متأسفين للغاية، لكنني استدرت على الفور.
كانت خطواتي خفيفة.
فالذي حط على الخيمة كان صقر قائد النقابة.
‘يبدو أنني أحسنت صنعاً حين اتصلت بالأشباح قبل الذهاب لكشف جنون آين المزيف.’
توقعت أن آين استأجر شخصاً ما.
لأنه لم يأتِ ومعه حراس شخصيون.
تحسباً لو كان الشخص المستأجر قوياً للغاية بحيث لا يستطيع لوتشيانو أو الكولونيل لاغوني التعامل معه.
أعطيت كتفي للصقر ليكون مجثماً وغادرت الثكنة على عجل.
رأيت مجموعة أسفل المنحدر.
كانت ليلة مظلمة وكانوا يرتدون أغطية رؤوس منخفضة على وجوههم فلم أستطع التعرف على وجوههم، لكنني عرفت.
إنها وحدة أنتونيو.
وأيضاً…
‘قائد النقابة؟‘
لم يرسل الصقر فحسب، بل جاء زعيم العصابة بنفسه؟
أسرعت بالركض أسفل المنحدر.
كدت أسقط وأنا أركض مستعجلة، لكن قائد النقابة أمسكني.
“ستتأذين.”
ظللت أضحك.
“لِمَ تضحكين هكذا؟“
“لأنني سعيدة.”
“…بماذا؟“
“لقد جئتم لأخذي. أصبح لدي من يأتي ليأخذني.”
رغم أن القلنسوة حجبت عينيه تقريباً، شعرت أنه يحدق بي.
ضحك أنتونيو ضحكة خفيفة وقال.
“قال نائب القائد إنه سيذهب، لكن القائد تحرك بنفسه.”
“آه…”
رغم سعادتي بمجيئه، أتساءل إن لم يكن ذلك مزعجاً.
حين نظرت إليه بحذر، قال قائد النقابة.
“حين يقع من ذهب من أجل عملي في خطر، من الطبيعي أن أنقذه.”
قائد النقابة حقاً شخص طيب.
لقد أحسنت اختيار الرئيس حقاً.
“لقد انتهى كل شيء بخير. وحصلت على المال أيضاً.”
أريته الساعة التي أعطاني إياها لوتشيانو بحماس.
ضحك أنتونيو وأعضاء عصابته وكأنهم يجدونني لطيفة.
“جيد. إذاً لنذهب يا آنسة.”
“الجميع ينتظرون بفارغ الصبر.”
“نعم!”
كنت على وشك المغادرة محاطة بالأشباح.
“أهؤلاء من اخترتِهم؟“
حين استدرت رأيت لوتشيانو.
كان واقفاً والقمر المكتمل الكبير خلف ظهره، ينظر إليّ.
‘لماذا جاء؟‘
رغم أن القلنسوة ستمنعه من التعرف على الأشباح، إلا أن وضع قائد النقابة ولوتشيانو بالقرب من بعضهما يجعلني متوترة.
وقفت كأنني أحمي قائد النقابة.
قال لوتشيانو وهو يراني هكذا.
“إن غيّرتِ رأيك، اتصلي بي.”
“نعم؟“
“أنا أيضاً أحسن معاملة أتباعي. وبتفانٍ كبير أيضاً.”
كانت كلمات غير متوقعة فترددت قليلاً في الإجابة.
ابتسم لوتشيانو ابتسامة ودودة.
كانت ابتسامة أحلى حتى من ضوء القمر خلف ظهره.
“إلى اللقاء.”
انتهى الحوار عند ذلك.
استدار وعاد إلى الثكنة.
حقاً، لا يمكن التنبؤ بكيفية تطور العلاقات.
قبل بضع سنوات فقط، تلقيت عرضاً من لوتشيانو الذي كان لا يختلف عن عدو.
ظننت أنها تجربة ممتعة للغاية وأنا أستدير أيضاً.
‘هم؟‘
كان قائد النقابة ينظر إليّ صامتاً.
هل يتساءل عن هويته؟
بينما كنت أفكر هكذا، أدركت فجأة “يا للأسف.”
‘كان يجب أن أعرّفه.’
رسمياً، هوية قائد النقابة هي لورد سان ميغيل.
لو تعرف على الأمير الثاني، لكان ذلك مفيداً.
سألت على عجل.
“ذلك هو سمو الأمير الثاني لوتشيانو. هل أعود وأحضره؟ سيكون من الجيد لك معرفته.”
“ليس بحاجة.”
“نعم؟ لكن…”
“لأنني أشعر بشعور مزعج غريب.”
“…؟“
ألم يكن قائد النقابة من النوع الذي يكره أحداً دون تجربة؟
لكن إن كان حقاً يشعر بشعور سيئ، فصوت قائد النقابة كان بارداً بطريقة ما.
إذاً لا مفر من ذلك.
سرعان ما رتبت أفكاري وتبعت قائد النقابة.
****
بعد يومين.
تمططت طويلاً.
‘حقاً ما يقال إن المكان الذي تألفه يصبح وطناً.’
أشعر بالراحة في سان ميغيل.
يبدو الأمر كذلك أكثر لأنني كنت متوترة للغاية في الثكنة.
وإلى جانب ذلك، هناك شيء آخر يريح قلبي.
أخرجت الساعة التي أعطاني إياها لوتشيانو وفحصتها.
‘من كل زاوية أنظر إليها، إنها مالي الجميل.’
هل حصلت على شيء يساوي ألف قطعة ذهبية منذ طردي من أندريس؟
بالنسبة لي التي كنت أكسب أربعين قطعة نحاسية فقط بالعمل طوال اليوم حتى تحترق قدماي، كانت ألف قطعة ذهبية مبلغاً هائلاً.
لن أقلق بشأن المال لفترة من الوقت.
‘بما أن لدي فائضاً، أريد أن أقدم بعض الهدايا.’
أردت أن أقدم هدايا صغيرة لأعضاء النقابة الذين استقبلوني بلطف.
نظرت إلى تشارلي الذي عيّنها نائب القائد كحارسة لي.
تشارلي نفسها صاحبة مهارة الشتائم البارعة في وحدة أنتونيو.
“تشارلي، ألن ترشديني إلى الحدادة؟“
“الحدادة؟“
لكن الأمر كان غريباً.
تغير تعبير تشارلي فوراً حين سمعت كلمة حدادة.
كان وجهها متوتراً للغاية.
“لشراء شيء، صحيح؟“
“نعم.”
“هل يجب… أن تكون الحدادة؟“
“هم؟“
“ألا تُباع تلك الأشياء في متاجر البضائع المتنوعة أيضاً؟ إن كان كذلك، فالمتجر سيكون أفضل…”
حين نظرت إليها كأنني لا أفهم ما ياقول، ابتلعت تشارلي ريقها وقالت.
ثم همست وكأنها تخبرني بمعلومة مهمة للغاية.
“في سان ميغيل حدادة واحدة فقط. وفي تلك الحدادة يسكن شيطان المال.”
“شيطان المال؟“
“إنه محتال ماهر جداً حتى أننا نُخدع في كل مرة. سينهب شخصاً طيباً مثلك تماماً.”
الآن بعد أن ذكرت ذلك، سمعت عن الحدادة حين جئت إلى سان ميغيل لأول مرة.
يُقال إنه صنع سيوفاً مزيفة وباعها للأعضاء على أنها اصلية.
لكنني أيضاً شخص ذو خبرة كبيرة في السوق.
“لا بأس. أرشديني.”
كانت تشارلي قلقة لكنها في النهاية أرشدتني إلى الحدادة.
كانت الحدادة ليست بعيدة عن القلعة.
كانت على بعد عشرين دقيقة فقط بالعربة من بوابة القلعة، فوصلنا سريعاً.
ما إن دخلنا الحدادة حتى وسّعت تشارلي عينيها وقالت.
“هذه الانسة ابنة القائد. إن خدعتها فسيُكسر معصمك، أيها العجوز!”
من طريقة حديثها، بدا أن الحداد العجوز يعرف هوية الأشباح الحقيقية.
الحداد الذي كان ينفخ الكير بصوت “طنغ طنغ” نظر نحونا نظرة خاطفة.
“أقول لكم إنه لم يكن احتيالاً. كان بيعاً عادلاً.”
استهزأت تشارلي “هِه.”
“كيف يكون بيع التقليد على أنه اصلي عادلاً؟“
“كيف لكم أن تشتروا شيئاً باهظاً؟ الأفضل أن تشتروا شيئاً مشابهاً وتعتزوا به ظناً أنه تحفة.”
“ولذا أكلت ضعف السعر المعتاد لأسلحة المزيفه؟“
“سعر البضاعة على هوى البائع.”
قال العجوز ذلك بلا مبالاة ثم نظر إليّ.
“إذاً ما الأمر الذي جاءت من أجله ابنة القائد إلى حدادتي؟“
“آه. جئتلطلبصناعة…”
كنت أقول ذلك حين…
جلجل، رنّ جرس الباب مع صوت أحذية عسكرية.
تساءلت عن سبب صوت الأحذية العسكرية فاستدرت، لكنني توقفت.
كان جنود يدخلون.
لم يكونوا جنود سان ميغيل.
فالشعار المحفور على أرديتهم كان الصقر الذهبي، شعار إسغاروت.
اصطف الجنود الذين اقتحموا الحدادة على الفور في صفين.
ومن بينهم دخل رجل في منتصف العمر وذراعاه متشابكتان خلف ظهره.
تفحص الرجل الحدادة المتواضعة ثم غطى أنفه بمنديل.
قال وهو يعبس بتعبير يدل على الاشمئزاز.ظ
“جئنا لاصطحابك. يا صاحبة القداسة.”
صاحبة القداسة؟
أي قديسة هنا؟
ليس هنا حتى خصلة شعر واحدة من ستيلا، فلماذا يبحثون عن القديسة هنا؟
هل القديسة ليست ستيلا؟
تساءلت عما يحدث، حين قال الرجل في منتصف العمر الذي جاء على رأس الجنود.
“في الثالث من الشهر الماضي، حدثت موجة قدسية في هذه المنطقة. وفي هذه المنطقة، شخص واحد فقط خضع لطقس البوابة المقدسة (الطقس الذي يؤكد القوة المقدسة ويحكم بصلاحية الشخص ليكون رجل دين).”
هل ستيلا حقاً ليست القديسة؟
أنا لم أخضع لطقس البوابة المقدسة.
إذاً…
“تشارلي، هل أنتِ؟“
“ماذا؟ لا. لم أذهب حتى بالقرب من المعبد، فكيف أخضع لطقس البوابة المقدسة؟“
تشارلي ليست كذلك أيضاً؟
إذاً من بحق السماء؟
بدأ الرجل في منتصف العمر يتحرك بخطى واسعة.
والمكان الذي وصل إليه كان…
“لماذا تنظر إليّ؟“
أمام الحداد العجوز الذي يرتسم على وجهه تعبير مذهول.
ابتسم الرجل في منتصف العمر بلطف.
“سنصطحبك، يا صاحبة القداسة.”
─وقال.
تراجع العجوز خطوة للوراء كأنه ينظر إلى مجنون.
حاول الهرب بارتباك، لكن الأمر كان مستحيلاً.
فقد أمسك الجنود الذين تلقوا إشارة من الرجل في منتصف العمر بذراعي العجوز وساقيه.
صرخ العجوز “كواك.”
“أنا رجل. رجل في الثامنة والستين من عمره…!”
كان صدى صوته مثيراً للشفقة.
———
وش ذا الاغبياء اخذو العجوز بدال البطلة😂😂😂
التعليقات لهذا الفصل " 19"