لقد كان وجهاً جميلاً بمقاييس موضوعية، ولم يكن لديه اعتراض على ذلك، لكنها كانت حقيقة لا تثير مشاعره عادة.
لكن في هذه اللحظة، لامسته تلك الحقيقة وكأنها جديدة.
هيئتها البيضاء وكأنها صِيغت من ضوء القمر، عيناها الأرجوانيتان المبللتان، شفتاها اللتان احمرتا من كثرة القبلات، وحتى صوتها وهي تناديه باسمه وهي تغالب دموعها؛ كل ذلك كان يفيض رقة.
…… حقاً، تباً للأمر.
لدرجة أنه نسي للحظة ابنة مَن تكون.
تملكه الاشمئزاز من نفسه بسبب ذلك. ومع ذلك، لم يرتوِ ظمؤه لهذه المرأة. لم يستطع التوقف.
هذه العاطفة هي مجرد رغبة لحظية فحسب.
بمجرد أن يحتضنها حتى ينجلي الليل، ستتوقف هذه الأفكار غير المنطقية.
كما يذوب الثلج ويختفي في هذه الليلة.
وبهذا الفكر، عاد هيردين ليحتضنها مجدداً.
“…… هيردين؟”
رمشت بلير بعينيها المشوشتين وأدركت الموقف متأخراً فحاولت التملص، لكن دون جدوى.
شعر هيردين برضا غريب وهو يرى المرأة وهي تتشبث به مجدداً.
أصبح جسده الصلب والضخم سجناً يحبسها، وافترسها كوحش جائع.
طوال ليلة الشتاء الطويلة، بلا انقطاع.
ظلت بلير تردد فكرة واحدة في ذهنها باستمرار:
لا تنسي يا بلير.
هو لا يحبكِ.
* * *
“مممـ……”
شعرت بلير بضوء الشمس يداعب عينيها، ففتحت جفنيها الثقيلين.
عندما وضحت رؤيتها المشوشة، وقع نظرها على معالم غرفة تبدو غريبة ومألوفة في آن واحد.
لقد كانت غرفة دوقة ديلمارك، حيث كانت تقيم قبل عودتها للماضي.
في اللحظة التي رأت فيها ذلك المشهد، كادت تظن أنها كانت تحلم بالعودة للماضي، لكن غياب دمى وأغراض الطفل التي كانت توضع في كل مكان في الغرفة جعلها تدرك الواقع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الألم الخامل الذي كانت تشعر به في كامل جسدها أثبت أن الليلة الأولى الثانية التي قضتها معه بالأمس لم تكن حلماً.
‘بما أن الجسد قد عاد للماضي رغم بقاء الذكريات، فمن الطبيعي أن يحدث هذا.’
كما في المرة الأولى التي قضت فيها ليلة معه، بل وأكثر من ذلك الوقت، كان جسدها ثقيلاً ومؤلماً.
كانت آخر ذكرى لبلير، التي تكرر استيقاظها ونومها من شدة الإرهاق عدة مرات، هي ظهره العريض الذي كان يبتعد تاركاً إياها في فجر الغبش.
عندما رأت ذلك الظهر، أدركت الحقيقة.
‘لقد كانت هذه هي حقيقتك.’
كيف كان هو في حياته السابقة، حين ظل بجانبها حتى الصباح، مستميتاً لانتزاع الحقيقة منها.
وكم كنتُ أنا ساذجة حين صدقتُ ذلك.
حقيقته التي واجهتها أخيراً بعد عودتها المعجزة للماضي كانت أكثر برودة ومرارة مما ظنت.
لكنها شعرت بالراحة بدلاً من ذلك. فلن تضطر للشعور بالذنب لاستغلاله من أجل هدفها.
رتبت بلير مشاعرها بهدوء، ثم أجبرت جسدها الغارق في الثقل على النهوض وسحبت حبل الجرس.
التعليقات لهذا الفصل " 7"