فُوجئ جينوس بذلك الأثر البسيط للحركة فسحب يده بهدوء.
أما رينيه، فقد أدارت ظهرها ببرود و كأنَّها كانت تنتظر تلك اللحظة و عادت للنوم.
“هووو …”
مرَّت مسحةٌ من الذهول على وجه الرجل ، لكنَّها كانت لحظةً عابرة.
و هو يراقب ذلك الظهر الصغير الرقيق و هو يرتفع و ينخفض ، ضغط جينوس على صدره الذي لا يزال يخفق بضجيج.
‘… يبدو أنَّ عليَّ منح الأمر بعض الوقت و التقرُّب منها ببطء’
فمن وجهة نظر رينيه ، سيكون من الغريب حقًا أن يتصرَّف بلطفٍ مفاجئٍ كنسيم الربيع.
‘لذا في الوقت الحالي … سأبتعد قليلًا حتَّى يهدأ قلبي’
ففي اللحظة التي أدرك فيها مشاعره للتو ، كان قلبه يخفق بشدَّةٍ لمجرَّد رؤية طرف فستان رينيه ، ممَّا جعله في موقفٍ محرجٍ للغاية.
سيعتاد تدريجيًّا على مشاعره الخاصَّة ، و يقوم بدراسة ‘قلب المرأة’ الذي لم يسبق له التفكير فيه قط.
‘بعد ذلك ، لن يكون الوقت قد فات للتقرُّب منها’
لكنَّ جينوس لم يكن يعلم أنَّ هذا في الحقيقة كان مجرَّد عذر.
فمنذ اللحظة التي أدرك فيها مشاعره ، لم يعد هناك وجود لدوق سيليست البارد و الذكي ، بل لم يتبقَّ سوى مراهقٍ أخرق بدأ حبَّه الأوَّل.
***
في اليوم التالي — صباحٌ غريب —
“كحح!”
فتحتُ عيني فجأةً لشعوري بأنَّني نسيتُ شيئًا ما.
و في هذه الأثناء ، كان عصفورٌ مجهولٌ يزقزق معلنًا عن بداية يومٍ جديد.
“تبًّا. متى غفوتُ؟”
أدرتُ نظري بسرعة لكنَّ المكان المجاور لي كان خاليًا بالفعل.
“جينوووووس!”
هذا اللعين؟! هل ظلَّ بعيدًا حقًا حتَّى غفوتُ؟
عند هذه النقطة ، اختفى هدفي الأوَّل في محاولة إجراء حوارٍ معه ، و لم يتبقَّ سوى العناد.
“هل تظنُّ أنَّك بالهروب هكذا ستنجو منِّي؟”
أنا الدوقة! و أنت الدوق!
أن تبذل كلَّ هذا الجهد في لعبة غميمةٍ نهايتها محتومة! لم يكن هذا تصرُّف دوقٍ أبدًا.
‘لماذا يفعل ذلك بحقِّ الخالق؟’
لم يكن الوقت يسمح لي بالاستغراق في مشاعر الغيظ.
طق طق طق —
مع صوت الطرق ، سُمع صوت بيتي المرح.
“سيدتي! هل استيقظتِ؟”
“آه ، أجل”
“إذًا سأدخل!”
بعد ذلك ، دخلت بيتي و نينا و دورا و هنَّ يسحبن العربات واحدةً تلو الأخرى.
بنظرةٍ واحدة ، كانت ملابس و مجوهراتٌ فاخرةٌ للغاية ، و الكثير من مستحضرات التجميل.
“سأصطحبكِ إلى الحمَّام فورًا. حتَّى لو بدأنا التحضير الآن ، فالجدول مزدحمٌ جدًا!”
“ماذا؟ المأدبة في المساء”
“لذا يجب أن تستعدِّي من الآن!”
“كياااا!”
لكنَّ الشيء الوحيد الذي استطعتُ فعله هو ترك جسدي لفتيات فريق الخادمات.
“يجب أن تكون سيدتنا هي الأكثر تألُّقًا في مأدبة اليوم”
“أ-أجل …”
بسبب تلك العزيمة الهائلة ، استسلمتُ و تركتُهنَّ يدهنَّ جسدي بالزيوت العطريَّة الفاخرة.
لا أدري لماذا كان هناك الكثير للتحضير له ، فقد استغرق الاستحمام ضعف الوقت المعتاد.
بفضل ذلك ، حصلتُ على شعرٍ لامعٍ و بشرةٍ ناعمةٍ للغاية ، لكن … المشكلة كانت أنَّ البداية قد بدأت للتو.
“همم ، هل من الأفضل ربط الشعر؟”
“سيدتنا تمتلك خطَّ رقبةٍ جميلًا. لكنَّني أرغب أيضًا في التباهي بهذا الشعر المتألِّق أمام الجميع!”
“إذًا هل نربط نصفه فقط؟”
“افعلن ما تشأن فحسب …”
حتَّى في اختيار تصفيفة شعرٍ واحدة ، كانت الفتيات يشعرن بحيرةٍ شديدة.
عند هذه النقطة ، قلتُ في نفسي ‘فليحدث ما يحدث’ و جلستُ بعينين فارغتين.
قامت دورا المسؤولة عن تصفيف الشعر بجدل خصلات الشعر الجانبيَّة ببراعة و أكملت تسريحة الكعكة النصف مرفوعة.
بعد ذلك ، غيَّرتُ فستاني ، و دهنتُ الكثير من الأشياء على وجهي بجد.
و في لمح البصر ، كانت الشمس قد غربت بالفعل …
‘بالتأكيد بدأنا في الصباح الباكر’
إنَّ التحضير لمأدبةٍ لآنسةٍ في رواية رومانسية خيالية مرهقٌ حقًا!
“كياااا~ سيدتي! أنتِ جميلةٌ جدًا!”
“كنتُ أظنُّ دائمًا أنَّكِ لطيفةٌ فحسب ، لكن أن تمتلكي هذا السحر الجذَّاب أيضًا؟!”
“بطلة مأدبة اليوم هي سيدتنا بلا شك!”
تركتُ مديح فريق الخادمات المعتاد يمرُّ من أذنٍ واحدة و تأمَّلتُ مظهري الغريب في المرآة.
كان الفستان المصنوع من حرير الأورجانزا بتصميم مكشوف الكتفين يتكوَّن من تنُّورةٍ ضخمةٍ على شكل جرس.
الحرير الأحمر (ميكادو) الذي يلفُّ الجزء العلوي من الجسد كان ينتشر كالستائر كلَّما اتجه للأسفل ، و تحته كانت تتمايل طبقاتٌ متعدِّدة من حرير الأورجانزا الكريمي الرقيق.
الخيوط الذهبيَّة المطرَّزة في كلِّ مكانٍ كانت تتألَّق كلَّما سقط عليها الضوء.
و حول عنقي ، ارتديتُ قلادة تتوسَّطها قطعة ياقوتٍ كبيرة و تنتشر منها لآلئ صغيرة كحبَّات الرمل.
‘إييع ، إنَّها ثقيلة’
مع القليل من المبالغة ، كانت بحجم قبضة طفل ، لكن بما أنَّ الأشياء الأخرى كانت فاخرةً للغاية ، فقد انسجمت معها بتناغم.
“لقد كان وهمًا منِّي أن أظنَّ أنَّني بذلتُ جهدًا عندما ذهبتُ للتنزُّه في الشمال …”
لقد ظننتُ وقتها أنَّني تزيَّنتُ بكلِّ قوَّتي!
لكنَّ ملابس المأدبة الحقيقيَّة كانت في مستوىً آخر تمامًا.
“هل أعجبكِ؟”
سألت بيتي و عيناها تتألَّقان.
كانت كلُّ الأشياء مبالغًا فيها لكنَّها بشكلٍ غريبٍ ناسبتني تمامًا.
و قبل كلِّ شيء ، كان من الواضح تمامًا أنَّ هذه القطع قد اختيرت بعنايةٍ لتناسب لون شعري و عيني.
يا له من اهتمامٍ دقيق.
في النهاية ، أومأتُ برأسي مع ابتسامةٍ رقيقة.
“بالطبع! من التي زيَّنتني؟ بطلة الليلة هي أنا بلا منازع~!”
كياكياكيا!
استجابةً لتوقُّعاتهنَّ ، رفعتُ إبهامي و أشرتُ إلى نفسي بزهو ، فاندلع تصفيقٌ حار.
و عندما اتخذتُ وضعيَّاتٍ مختلفة ببراعة ، كاد فريق الخادمات يُغمى عليهنَّ من شدَّة الإعجاب.
في تلك اللحظة —
“يا إلهي ، يا صغيرتي!”
كانت السيدة ديانا ، التي دخلت دون إحداث صوت ، تغطِّي فمها بيدها بذهول.
“أنتِ جميلةٌ جدًا! حقًا ، هل هذا هو نتاج إنفاق المال؟ يا إلهي ، إذا كان الأمر هكذا ، فسأرغب في إنفاق المال كالماء كلَّ يوم”
“أهاها … جدَّتي ، أنتِ أيضًا تبدين رائعةً جدًا!”
رغم قولها ذلك ، كانت السيدة ديانا ، التي سترافقني كـمرافقة ، جميلةً بشكلٍ باهرٍ أيضًا.
على عكسي ، كان فستانها الحريري المنسوج باللون الأزرق يتألَّق بزرقةٍ داكنةٍ و كأنَّه صُنع من أجلها ، ممَّا جعلها تبرز بوضوح.
بعد ذلك انضمَّت كاتارينا ، التي كانت ترتدي فستانًا أخضر بتصميم ‘عروس البحر’.
و جلسنا في غرفة الاستقبال لفترةٍ قصيرة لتبادل الأحاديث البسيطة.
“هل القصر الإمبراطوري قريبٌ من هنا؟”
“أجل ، يستغرق الأمر 30 دقيقة بالعربة ، لذا يمكننا الانطلاق الآن”
في تلك اللحظة ، اقترب فيل بهدوء و هو يحمل أقنعةً تناسب فستان كلِّ واحدةٍ منَّا.
“هذه أقنعةٌ طلبتها السيدة ديانا خصيصًا. لقد صُنعت لتناسب فساتين سموِّ الدوقة و الآنسة كاتارينا تمامًا”
“يا إلهي ، سيدة ديانا! شكرًا لكِ!”
“إنَّه جميلٌ جدًا”
بعد أن وجَّهنا الشكر ، ابتسمت السيدة ديانا بخفَّةٍ و كأنَّ الأمر لا يستحقُّ الذكر ، ثمَّ تحدَّثت مرَّةً أخرى: “سيكون كلُّ مَن حولكِ غرباء يا صغيرتي ، لذا ستشعرين بالتشتُّت. احذري من أن تضيعي”
“هق ، حاضر”
أشعر بالتوتُّر لسببٍ ما …
من ناحيةٍ أخرى ، كانت كاتارينا ترتشف الشاي الأحمر و كأنَّها معتادةٌ على الأمر ، يبدو أنَّني الوحيدة التي تشعر بالغرابة في هذا الموقف.
‘يجب ألَّا أظهر بلاهتي و كأنَّها المرَّة الأولى لي’
بينما كنتُ أعزم على ذلك مرارًا و تكرارًا —
“هل أنتنَّ مستعدَّات؟”
ظهر جينوس ، الذي كان يرتدي ملابس المأدبة ، من خلال فتحة باب غرفة الاستقبال.
“كبف”
كِدتُ أبصق الشاي الأحمر للحظة لكنَّني تمالكتُ نفسي بالكاد.
لا يمكنني إفساد هذا الفستان الباهظ قبل أن أبدأ!
و لكن …
‘هذا طقم ثنائيّ علنيّ تمامًا …’
كان الدوق يرتدي سترة زيٍّ عسكريٍّ سوداء مزيَّنة بخيوطٍ ذهبيَّة و سروالًا كريميّ اللون.
رابطة العنق و الوشاح المنسدل حتَّى الكاحل كانا من الحرير الأحمر ، تمامًا مثل فستاني.
‘واو ، هذا محرجٌ حقًا …’
لم أستطع التفكير في الحفاظ على وقاري و ظللتُ أتأمَّل الدوق بجد.
الكتفان العريضان و الصدر ، لا داعي لقول المزيد ، و الآن أرى أنَّ ساقيه طويلتان للغاية أيضًا.
يبدو أنَّ طولهما يبدأ من مستوى صدري تقريبًا.
“سسس …”
رغم أنَّني قصيرة ، إلَّا أنَّ هذا الفتى طويلٌ جدًا أيضًا!
التعليقات لهذا الفصل " 75"