غرق سؤالي هذا في خضم الفوضى التي أحدثتها بقية الخادمات اللواتي وصلن لتوّهن و هنَّ يلهثن من الركض.
“سيدتي! هل أنتِ بخير!”
ظهرت الخادمات دفعة واحدة بوجوه غلب عليها التجهم و الوقار بطريقة غريبة ، و رحن يتفقدن جسدي من كل جانب و كأنهن أطباء يجرون فحصًا شاملًا.
رغم أننا تجاوزنا الرسميات و صرنا نعرف عن بعضنا كل شيء ، إلا أنني لم أستطع الاعتياد على هذا القدر من الهياج.
سألتُ بتعجب بينما يتصبب العرق مني: “ما- ما الخطب؟”
لكن يبدو أن حتى سؤالي هذا كان بذرة لسوء فهم جديد.
صرخت بيتي فجأة و هي تفتح عينيها على وسعهما بحدة: “يا إلهي ، سيدتي! عرق بارد يتصبب منكِ بهذا الشكل! كما توقعت ، سمو الدوق خصمٌ شاق جدًا على أرنب صغير و هش مثلكِ!”
آاااخ! ما الذي تتحدثن عنه بحق السماء!
هناك شيء خاطئ.
بل خاطئ تمامًا و بشكل لا يصدق!
اجتاحني صداع مفاجئ فقبضتُ على رأسي بكلتا يديّ ، مما جعل الخادمات يزددن هلعًا.
“هل يؤلمكِ رأسكِ؟ هل أحضر لكِ دواءً؟”
“وجهكِ شاحب جدًا. سيدتي ، لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا ، عليكِ استعادة طاقتكِ!”
هـ- هذا لأنكن تتصرفن بهذا القدر من المبالغة …
لكن لم يكن هناك من يقدر على إيقاف فرقة الخادمات في وضع الجدية و الصرامة هذا.
حسنًا ، بصدق ، حتى أنا أشعر بالرهبة منهن أحيانًا …
و لأثبت لهن أنني قوية ، رفعتُ ذراعيّ محاولةً إظهار عضلاتي و إبراز صحتي الجيدة.
“لا ، ليس الأمر كذلك. لستُ أشعر بصداع ، بل كنتُ أتمرن على وضعية استعراض العضلات الرائعة هذه …”
لكن ذراعيّ اللتين تشبهان غصنين جافين أديتا مفعولًا عكسيًا تمامًا.
“يا للهول! انظرن كيف نحفت في ليلة واحدة!”
“ألا تشعرين بألم في جسدكِ؟ أو تعب في مكان ما؟”
“سأذهب لإحضار الدواء! سيكون ذلك أسرع”
“أجل يا دورا. أحضري مراهم ، شرابًا ، و حبوبًا ، لا تستثني شيئًا!”
باستثناء ماري المتزوجة ، كانت بقية الخادمات (اللواتي يُفترض أنهن عازبات) في حالة هرج و مرج ؛ لستُ أدري أي شائعات سمعنها و جئن بها!
و لكي أنهي الموقف قبل أن يزداد سوءًا ، صرختُ بأعلى صوتي: “توقفن! يا فتيات ، اهدأن! لستُ أعاني من أي خطب. لقد نمتُ بعمق. لا أفهم أبدًا ما الذي تتحدثن عنه! أنا تمامًا كما كنتُ دائمًا!”
حينها فقط استقرت أعينهن عليّ بذهول.
سألت غارنيت بتردد: “إذن … ألم يحدث أي شيء ليلة أمس؟”
“ليلة أمس؟”
و عند سؤالي هذا ، انفتحت أفواه الخادمات اللواتي صمتن للحظة ، و انهمرت الكلمات منهن كالسيل مجددًا: “الشائعات ملأت قلعة الدوق. يقولون إن سمو الدوق قضى الليلة في ملحقكِ السكني”
“و فوق ذلك ، بمجرد عودة سمو الدوق إلى المبنى الرئيسي ، أصدر أمرًا بتنظيف الغرفة التي ستستخدمها سمو الدوقة”
“تلك الغرفة التي كانت تُستخدم كغرفة للدوقة جيلًا بعد جيل!”
“ماذا؟!”
عندها فقط فهمتُ تمامًا سبب كل هذا الضجيج.
الأمر أكبر مما توقعت!
‘تبًا! إذن لم يكن ذلك حلمًا!؟’
قفزت إلى ذهني مشاهد ليلة أمس التي ظننتها حلمًا.
هيئة الدوق و هي تلمع بغموض تحت ضوء القمر.
نبرته الودودة التي لم يعهدها أحد ، و تصرفاته الغريبة الصريحة بشكل مبالغ فيه …
‘ما الذي يحدث بحق الخالق؟’
هل يعقل أن تكون هذه بوادر لشيء سيبدأ في الرواية الأصلية؟
لكنني لا أعرف حتى ما هي هذه الرواية!
ألم أقل منذ البداية أنني أريد العيش بهدوء؟
قلتُم لي ألا أقوم بدور الدوقة ، و أنا وافقتُ!
فلماذا تضايقون شخصًا يعيش في حال سبيله بسلام!
شعرتُ ببرودة تسري في صدري.
و لم يطرأ على بالي سوى فكرة واحدة.
‘أوه~ يبدو أن الأمور قد ساءت تمامًا’
“……”
هاااااااا …
لماذا تُلقى هذه المحن عليّ أنا التي كان أكبر همّي هو شتلات الكرنب و الهندباء التي سأزرعها في الحديقة؟
كادت الدموع تفر من عينيّ.
لكن إذا بكيتُ هنا ، سيصبح الجو غريبًا حقًا!
مهما بلغت قلة فطنتي ، كنتُ أدرك هذا على الأقل.
بدأتُ أتحدث بتلعثم محاولةً تبديد سوء الفهم لدى الخادمات: “لا تسيئن الفهم! أجل ، ظننتُ أن الأمر حلم ، لكن يبدو أن الدوق جاء إلى هنا حقًا. لكنني أقسم ألا شيء حدث! لقد نمنا منفصلين فحسب! و أصلاً ، ما هي العلاقة التي تربطني بالدوق؟”
“الدوق و الدوقة … زوجان …”
أضافت نينا بذهول طفيف بعد أن أنهيتُ خطبتي الحماسية.
تشه … هذا صحيح.
لكننا زوجان صوريان ، أليس كذلك؟
بالنسبة لي ، لم يكن هذا التطور المفاجئ في العلاقة مرحبًا به أبدًا!
كيف يُفترض بي حل سوء الفهم هذا؟
لا ، هل من الصحيح أصلاً أن أحاول حله؟
و بينما كنتُ أغرق في حيرة لم أعهدها من قبل —
“أحيي سمو الدوقة”
وصل رئيس الخدم كال في الوقت المناسب تمامًا.
لم يتغير وجهه الهادئ عن المعتاد ، لكن صوته كان يحمل نبرة من الحماس بطريقة ما.
‘هل يعقل أنك أنت أيضًا تصدق هذه الشائعات؟’
لم أجرؤ على سؤاله ، لكن الأمر كان واضحًا.
كال يصدق تلك الشائعات … مئة بالمئة!
ربما ساهم كال نفسه في نشرها! انظروا كم يبدو سعيدًا!
“سمو الدوقة ، أحملُ لكِ رسالة من سمو الدوق ؛ يرجوكِ إخلاء الملحق و الانتقال للعيش في المبنى الرئيسي”
سألتُ كال و الغصة في حلقي: “ذاك … ألا يمكنني عدم الذهاب؟”
“هل هناك ما يزعجكِ بخصوص هذا الأمر؟”
“لقد تعلقتُ بهذا الكوخ كثيرًا …”
تظاهرتُ بالبؤس قدر الإمكان ، ففكر كال للحظة ثم بدأ يقنعني مجددًا.
يبدو أن الطرف الآخر كان حريصًا جدًا أيضًا.
“ليس الأمر أننا نمنعكِ من استخدام هذا المكان. لكن الانتقال إلى المبنى الرئيسي الأكثر راحة سيكون أفضل لسلامكِ و راحتكِ. هناك تتوفر المكتبة التي تستمتعين بها ، و الحمام الكبير الذي يمكنكِ الاستمتاع به بمفردكِ ، و الحديقة الجميلة التي تنتظر لمساتكِ …”
“لنذهب”
هوبس ، لقد خرجت الإجابة من فمي دون وعي!
لكنه قال “الحمام الكبير” و “الحديقة الجميلة”. و سيكون الذهاب للمكتبة أسهل.
كيف يمكنني مقاومة ذلك؟
“كما توقعت! لن تخيب توقعاتكِ. تفضلي باتباعي. أيتها الخادمات ، جهزن الأمتعة و اتبعننا”
لم يفوّت كال إجابتي التي أفلتت مني ، فالتقطها فورًا و بدأ يسير بخطوات واسعة.
تبعتُه بتململ كأنني أُجبرتُ على ذلك.
هممم … لنلقِ نظرة على المسكن الجديد أولًا ثم أقرر؟
لستُ أنوي التخلي عن الكوخ فورًا ، أبدًا!
أنا فقط فضولية قليلًا؟
* * *
“واو! هل هذه غرفتي حقًا؟”
الغرفة التي وصلنا إليها بإرشاد كال كانت تبدو مهيبة أكثر مما تخيلت.
فغرتُ فاي بذهول أمام فخامة لم أرها في حياتي.
الآن فقط بدأت أشعر و كأنني في رواية رومانسية خيالية تظهر فيها ابنة عائلة نبيلة حقيقية.
أجل. كوخي العزيز الجميل الذي تعلقتُ به ، شكرًا لك.
سأغادركَ الآن دون ندم لأعيش حياة الفنادق الفاخرة كل يوم!
رغم أنني أبدو كمتملقة تغير ولاءها بسرعة ، لكن ما المشكلة؟
على أية حال ، لا يوجد من يلومني!
ربما لاحظ كال سعادتي الخفية ، فكتم ابتسامته و استأذن بالانصراف ليتركني أرتاح.
بدأتُ أحكّ وجنتي بالأريكة الحريرية اللامعة ، مستشعرةً كل ذرة من هذا الترف.
‘فهمتُ الآن لماذا ظن الدوق أنني أتعرض للاضطهاد’
بصراحة … إذا كان الكوخ نزلاً لا يمكن تصنيفه حتى ، فإن غرفة الدوقة تشبه فندق خمس نجوم بفيلا و مسبح خاص.
بعد أن تجولتُ في الغرفة لبعض الوقت ، رميتُ بجسدي على السرير الذي كان وثيرًا بشكل استثنائي.
مع القليل من المبالغة ، يمكنني أنا و خادمات أبجد جميعًا النوم عليه معًا.
حسنًا ، بما أن قلعة الدوق واسعة لدرجة أنني أضيع فيها ، فمن الطبيعي أن تكون الغرفة الواحدة ضخمة بهذا الشكل.
في الواقع ، كان الحمام الملحق بالغرفة يماثل حجم الكوخ الذي كنتُ أعيش فيه تقريبًا.
‘إذا كانت غرفة الدوقة بهذا الشكل ، فما مدى اتساع و فخامة غرفة الدوق؟’
تصلب جسدي فجأة عندما قادتني أفكاري إلى ذلك.
هل سأتشابك مع الدوق أكثر فأكثر هكذا؟
بالتفكير في الأمر مجددًا ، لم يكن الأمر مرحبًا به تمامًا.
المشكلة الأكبر هي أنني لا أزال لا أعرف ما هي هذه الرواية ، و من هي الشخصية التي تقمصتها ، و ما هو دور الدوق في القصة.
‘لقد عزمتُ على عدم التشابك معه لأنه يبدو كشرير … لكن ماذا لو كان شريرًا حقًا؟ هل سأنتهي بنهاية مأساوية بسببه؟’
لا أريد ذلك! و لكن …
ملمس الفراش تحت ظهري … كان مريحًا للغاية.
انظروا ، بمجرد أن استلقيتُ بدأ النعاس يداعب جفنيّ رغم أننا في وضح النهار!
‘قوة المال رائعة حقًا’
لا ، هل هي قوة المال أم السلطة؟
بالنسبة لي القادمة من مجتمع رأسمالي ، كان هذا التغيير حلوًا لدرجة تجعلني أرغب في الركوع أمامه.
و بينما كنتُ على وشك الاستسلام للقيلولة اللذيذة —
‘هـ- هاه؟ ما هذا الصوت منذ قليل؟’
طخ— ، طخ— ، طخ— ، طخ —
بدا أن صوت الخطوات التي كانت تُظهِر وجودها من بعيد قد ازداد قوة ، ثم توقفت فجأة أمام باب غرفتي!
التعليقات لهذا الفصل " 30"